قراءة في فكر العالم مصطفى محمود وأثره في الوطن العربي

قراءة في فكر العالم الفيلسوف مصطفى محمود وأثره في الوطن العربي

تحقيق: أشرف قطب

فيلسوف، وطبيب، وكاتب مصري، عالم باحث، قلب الموازين، جمع صنوف العلم، والعمل الخيري، ومزجها في بوتقة واحدة؛ لتنتج لنا مذاقاً خاصاً لشخصية نادرة، لها بصمتها المتفردة. حينما يذكر اسمه؛ يتراءى لك ابتسامته الهادئة، وصوته الباحث عن الحقيقة، في أسلوب تميز بالجاذبية، مع البساطة والعمق، تهرب الكلمات في وصفه، وتعجز عن تحليل هذه القامة الشامخة، التي رحل جسدها؛ و فكرها باقٍ على مدى التاريخ، ارتبطت كتبه، وموضوعاته، وبرنامجه التليفزيوني، بذكريات جميلة ونحن أطفال، وتوارث الأجيال إرثه الفكري عن آبائهم؛ فتفاعل معه الأطفال، والكبار، والشعراء، والعلماء، والكتاب، والفلاسفة، وعلماء الدين، ومشروعاته الخيرية، التي أصبحت وما زالت قبلة للمحتاجين، طرح ما هو مثير للجدل، واتفق معه من اتفق، واختلف معه من اختلف، وأجمع الجميع على عبقريته الفذة؛ وكان لابد من خلال منبرنا الأدبي الثقافي فرقد الإبداعية، أن نتجول بين العقول، ونداعب القلوب؛ لنجمع الآراء، ونناقش أثر هذا  العبقري الدكتور مصطفى محمود، في حياتهم، وعقولهم، وأفكارهم.

عبقري صهرته الأيام بين الكتب العلمية، والدينية، والفلسفية، والاجتماعية، والسياسية، إضافة إلى الحكايات، والمسرحيات، وقصص الرحلات، وبرنامجه العلم والإيمان، احتفلت به السماء ليعانق الكواكب؛ فأطلقوا اسمه تكريماً له على كويكب، حفر اسمه بماء الذهب، هناك من يرحلون عن عالمنا المادي، وتعانقنا أرواحهم كل لحظة، بالإرث الفكري، والثقافي، والعلمي؛ لتنهل منه الأجيال، جيلاً بعد جيل، وتدرس تجاربهم، والمحطات الفارقة في حياتهم.

وما إن تجولت فرقد بين المفكرين، والأدباء، والخبراء، والكتاب، والشعراء؛ حتى فاجأتنا آرائهم،  وذكرياتهم، المرتبطة بالدكتور مصطفى محمود؛ لنبحر في سفينه الفكر، والثقافة، والعلم، والمعرفة، حيث الذكريات، والإلهام، والتعلم؛ لنصل إلى شاطئ الإبداع، والثروة، التي تركها لنا  الدكتور مصطفى محمود..

نشهد أن الرجل كان داعية لله بكل خير رحمه الله وتغمده بواسع رحمته

شاركنا المستشارالاقتصادي السعودي الدكتور مختار بلول بقوله:

أعتقد أن الرجل في دار الحق، له ما كسب، وعليه ما اكتسب؛ فاذكروا محاسن موتاكم، واذكروا الناس بمحاسنهم؛ ونحن نشهد أن الرجل كان داعية إلى الله بكل خير، رحمه الله، وتغمده بواسع رحمته، وهو الله أرحم الراحمين، فهو أشهر من علم؛ فعلمه ومؤلفاته تدل على قدره، وما قلنا هي شهادة حق.

 

كسر عدة مقدسات وهمية أوهمنا بها المجتمع، وأنحني احتراماً لتمرده

ويرى الكاتب الصحفي الجزائري جمال الدين الصغير:

أنه من الشخصيات المهمة في حياتي، تأثرت دائماً بجانبه الأدبي، أكثر من كونه فيلسوف، كتبه كلها كانت عبارة عن إشكاليات، يطرحها العديد من الباحثين.

والأجمل من هذا استطاع أن يكتب بحرية كبيرة؛ لدرجه كسره لعدة مقدسات وهمية، أوهمنا بها المجتمع، ولم نجد أثرها في الشريعة الدينية، صحيح اختلف مع الدكتور مصطفى في عدة أمور، لكني أحترمه في عدة أمور أخرى، فأنا اليوم كاتب صحفي، وروائي بفضله؛ لأنه جعلني أنحني احتراما لتمرده؛ فجميع كتبه أحدثت ضجة إعلامية كبيرة.

تعلمت منه أن أسمع، قبل أن أحكم، وأن اقرأ ثم أكتب، وأن اشرح ثم أضع النهاية؛ لهذا تخليت عن التقليد، وأحاول صناعة أسلوبي الخاص في الكتابة، رحلتي من الشك إلى الإيمان، إلى حواري مع صديقي الملحد، إلى شيطان يحكم إلى كتاب رأيت الله وغيرها من الكتب، التي أعتبرها كنزا من الكنوز، لو استطعنا أن نجد أجوبة حقيقة لأسئلة كتبه؛ لصنعنا جيلاً حقيقياً متماسكا، لن يستطيع أحد أن يهزه بسؤال واحد.

ذنب الدكتور مصطفى أنه قدم إشكاليات كانت محظورة دينيا؛ لهذا تعود قومنا أن أي سؤال محله الشك، يطبقون عليه منهج التكفير، باختصار كتبه بمفردها هي سلسلة أكاديمية، وجامعة داخل جامعات الوطن العربي، فقط لم نتعود على من يطرح أسئلة بخصوص الدين، لأن حتى كتاب الله، والإنسان الذي تقدم إلى المحكمة بسببه، كان من المفروض أن يحترم.

 

فكر مستنير باحث عن الحقيقة غذى العقول البشرية وأثر فيها

وأجابنا المستشار د محمد العولقي صاحب أكبر كتاب بالعالم هذا محمد قائلا:

أشكركم وأشكر المجلة على اختياري من ضمن الشخصيات التي ستتكلم عن هذه القامة، والعلم الرائع الذى أثر في الساحة العلمية بكثير من المؤلفات التي يحتاجها الناس، في مثل وقتنا الحاضر، فقد تميز أسلوبه بالبساطة، مع غزارة العلم، جمع أغلب العلوم تعلم واشتغل على نفسه كثيرا؛ حتى أصبح رمزاً من رموز الإبداع و العبقرية، عبقري بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ فدائماً لا تجتمع العلوم الحديثة مع علوم الدين، ولا تجتمع العلوم التطبيقية مع العلوم النظرية، ويعتقد أصحاب كل علم أن الطرف الأخر على خطأ، ولكن عندما يجمعها شخص، ندين له جميعاً، ونشهد له بالعبقرية.

قاد حركة ثقافية على مستوى الوطن العربي، وأوضح للكثير في فترات حياته، أن هنالك تقلبات للمرء يتغير فيها؛ فيبدع في حين، ويخفق في حين، لكن بشتى الطرق إخفاقه إبداع، وإبداعه إبداع، نقلنا من أقصى اليمين، إلى اقصى اليسار، ثم عاد بنا من أقصى اليسار، إلى اقصى اليمين، فكر مستنير، باحث عن الحقيقة، غذى العقول البشرية، وأثر فيها، ونتجت عنها الكثير من المدارس الفكرية الحالية، والتي تقول لابد ان نعمل العقل، ونتفكر في خلق الله.

ترك إرثاً عظيماً؛ يدل على أنه رجل أفنى حياته، وعمره للعلم، خرجت بعده مدارس فكرية، تكلمت في الكثير، والعديد من الآراء، والنظريات التي خلفها، وتركها واثبتت حجيتها.

إنه أعجوبة لابد أن تروى للأجيال القادمة، ولا يكفي الحديث بمثل هذه الكلمات القليلة، ولكن اسال الله ان يجري على السنتنا الحق، ويوفقكم في الكتابة عن مثل هذه الشخصية الرائعة.

 

كتاباته واجتهاداته شاهدة على إنسان يبحث عن الحقيقة دون ملل أو تهاون

ويعقب الكاتب والسيناريست د وليد برهام عضو المركـز العربـي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر:

تأثرت به أجيال عديدة، ومنها جيلي؛ حيث تفتحت مداركنا في الثمانينيات على برنامجه، الذي اجتمعت عليه الأسرة المصرية، لا يتحرك فرد منها، حتى تنتهي الحلقة، وكان الجزء الثاني من البرنامج، هو الأروع حيث يعرض فيلم وثائقي، وهو ما أبهرنا في وقت لم تكن الأفلام الوثائقية قد انتشرت؛ فينقلنا ما بين الغابات، والبحار، والمحيطات، والفضاء؛ لمعرفة الكون، وما توصل إليه العلم، بالإضافة إلى اهتمامه بثقافات، وتراث الشعوب؛ فكان هذا البرنامج نقطة مهمة في مكونات ثقافة هذا الجيل.

كان شاعراً إضافة لكونه أديبا، يكتب القصة القصيرة، والرواية، والمسرحية، والمقالة، والسيناريو، لكننا لا نعثر على كثير مما كتبه من الشعر، ربما لأنه مزق ما كتب، أو رأى نفسه متحققاً في فنون الكتابة الأخرى.من أشهر كتبه التي أثرت في تكويني الفكري: «تأملات في دنيا الله»، و«حوار مع صديقي الملحد»، و«العنكبوت»، و«رائحة الدم»، و«ألاعيب السيرك السياسي»، و«إسرائيل البداية والنهاية»، و«أكل عيش»، و«الإسلام في خندق»، و«زيارة للجنة والنار»، و«عظماء الدنيا وعظماء الآخرة»، و«عنبر 7»، و«شلة الأنس»، و«المستحيل»، و”رجل تحت الصفر””.

إن القارئ المتدين ينبهر حين يقرأ له تفسيراً دينياً، عقلياً بعبارات فلسفية، ومصطلحات علمية، والقارئ الباحث عن حكمة الحياة وفلسفتها؛ ينبهر حين تقدم إليه الفلسفة في إطار ديني وعلمي، والقارئ الذي يستهدف حقائق العلم، ينبهر حين تعرض عليه هذه الحقائق، مرصعة بحكم فلسفية، مؤيدة بنصوص دينية، وهكذا قدم الدكتور إلى قرائه (توليفة) فكرية، ترضي جميع الأذواق.

وتظل مؤلفاته الفكرية، وحلقاته التليفزيونية، ومناظراته، ومناقشاته، علامة بارزة في تاريخ الفكر العربي، والإسلامي المعاصر، ويبقى القيمة، والقدوة، والرمز المضيء، الذي أفنى حياته باحثا، ومنقبا، ومجتهدا؛ فجاءت كتاباته، واجتهاداته، شاهدة على إنسان يبحث عن الحقيقة، دون ملل، أو تهاون، يرفض الاتباع الأعمى، دون اقتناع قلبي عميق.

رحم الله المفكر، والمبدع الدكتور مصطفى محمود، الذي لا أظن أن الوطن العربي قد أنجب من يضاهيه، في فهمه للعلم، والفلسفة، والتاريخ، والإيمان، والمجتمع؛ لقد كان مرحلة ثقافية مررنا بها، مع ثلاثة أجيال ليس في مصر فقط، بل في الوطن العربي بأكمله.

 

رجل مقيم في العقل والروح، صوته الهادئ العميق تغلغل في صميم الذاكرة

وتعلق الروائية التونسية خيرية بوبطان برأيها في هذا العلم بقولها:

رجل مقيم في العقل، والروح منذ طفولتي الأولى؛ حيث كنت أتابعه بشغف، ولا أفوت حلقة من برنامجه، الذي كان يبث على القناة الوطنية التونسية في ذلك الوقت، العلم والايمان درب اليقين، بعد رحلة طويلة في طريق الشك، وبحثه عن سر لغز الحياة والموت، الله والإنسان.

صوته الهادئ العميق تغلغل في صميم الذاكرة؛ فعلقت تحليلاته، وتفكيكه لعالم الحيوان،  والظواهر الطبيعية وفق منهج علمي، دقيق مقنع لا ينفذ منه الشك، إذ لا يمكن لي على الأقل وأنا أتبع ذلك الصوت المتزن، وابتسامته الراضية وهو يركز على صغائر الكون؛ للتدليل على عظمة الخالق، إلا أن أسبح باسم الله العظيم، الذي خلق وأبدع فيما خلق، مملكة النحل، ومملكة النمل والعقرب، ما زلت أذكر الحلقة التي تحدث فيها عن المستقبل، أو الحلقة عن القدرات الفوق حسية، والحاسة السادسة، والبارا سيكولوجي، وهذه الحلقة بالذات أثرت في كثيرا؛ ومنذ أن شاهدتها تغيرت نظرتي للحلم، ولهذه الطاقات الكامنة في الإنسان، وقوّته النفسية حتى أني عدت إليها أثناء كتابة روايتي” ابنة الجحيم”، وغيرها من الحلقات التي ما زالت تفاصيلها محفورة في ذاكرتي حتى الآن، رغم مضي أكثر من ثلاثين سنة.

لقد أحببت هذا الرجل فعلا، أحببت أسلوبه البسيط الممتع، أحببت صدقه، وعفويته، وتواضعه، لقد تعلمت منه الكثير؛ وأنا مدينة له بكل ما تعلمته.

 

لم اعد أصدق أنك رحلت لأنك تعيش بيننا بفكرك لأن الفكرة لا تموت ابدا

ويؤكد السيناريست المصري أحمد عاشور الموثق لبراءة ريا وسكينة:

أنه عندما يذكر اسمه نرى النور اضاء الظلام، وعندما رحل ترك منارة من المعرفة، والحكمة تهب البصيرة لكل من ينشدها؛ لمعرفة حقيقة الحياة.

ذكرت لي أمي يوماً أنها كانت تنتظر برنامجه كل يوم؛ لشغفها في معرفة المزيد من العلم والحكمة، وصار شغفها به أكثر عندما كنت رضيعاً، أنام على صوته العذب، بعد ان أرهقها في البكاء؛ وكأني ظللت متعلقاً بهذا الصوت كل يوم اتي به؛ لأسمعه لأعي ما يقوله، وأروي ظمأي من العلم والمعرفة، وكثير من التساؤلات التي ارهقت عقلي.

وما إن أصبحت يافعاً تناولت كتبه، وكان أول ما اقرأ له كتابه رحلتي من الشك إلى الإيمان مروراً بكتاب الله والانسان، وقوفاً لما تعرض له من صعاب بسبب هذين الكتابين، إلى أن اهتديت لرواياته الخروج من التابوت، ورجل تحت الصفر، والمسيح الدجال، الذي صار لا يفارقني سطره، ولأول مرة أعرف تأثير اللغة الدرامية وقوتها؛ لأسعى إلى تعلمها وإتقانها والاستفادة منها، ليس لي لوحدي أو من حولي، وإنما لمجتمعي أيضاً.

أخيراً أعترض عليه وأختلف، وأتحفظ على مقولته “أن الكفن ليس له جيوب”؛ كيف كتبت ذلك وكفنك له ملايين الجيوب، التي اخرجت للدنيا علماً نافعا، ورحمةً مأثورة لأجيال وأجيال؛ حتى أني لم أعد أصدق أنك رحلت؛ لأنك تعيش بيننا بفكرك؛ لان الفكرة لا تموت أبدا.

 

متابعة مؤلفات وأفكار وبرنامج “العلم والإيمان” بمثابة إشباع لحاجة العقل الإنساني إلى التمرد الفكري والإبداع

ويضيف الكاتب الصحفي رجب عبد العزيز رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة القلم الحر (الورقية والالكترونية):

كيف نبدأ الكتابة عن أسطورة؛ ليس مجرد طبيب، أو مفكر، أو عالم، بل بمثابة فيلسوف جيل، ساهم بغزارة علمه، وسعة ثقافته، في إثراء الحياة الفكرية في مصر، حتى قيل إن متابعة مؤلفات وأفكار، وبرنامج “العلم والإيمان”؛ بمثابة إشباع لحاجة العقل الإنساني، إلى التمرد الفكري والإبداع، والتي تميز البشر عن سائر المخلوقات.

وبطبيعة الحال فإن الكتابة عن عالم كبير بحجم وقامة د. مصطفى محمود هي مأمورية ليست بالهينة، خاصةً أن من يكتب عنه سيجد نفسه حائراً إلى درجة الضياع، سواء من أين يبدأ، أو من أين ينتهي؛ فهناك محاور سهلة يمكن التركيز عليها، مثل سيرته الذاتية ومشوار عطائه، إلى آخر هذه الخطوات الروتينية، التي تتخذ مع أي صاحب سيرة ذاتية.

إلا أن فيلسوف العلم مصطفى محمود يأبى حتى بعد وفاته، إلا أن يدفعنا للحديث عنه بطريقة البحث، والتدقيق، وإعمال العقل لا النقل؛ حتى أنك تشعر في النهاية كأنك تقدم دراسة ماجستير أو رسالة دكتوراه، عن مشوار حياة عالم جليل، لا تشبع من القراءة له أو الكتابة عنه.

لذلك فمن أنا لكي أكتب ولو حرفاً واحداً نقداً لمجرد اسم مصطفى محمود فقط؟!….

رحم الله عالمنا الفيلسوف، عزاؤنا الوحيد أنه لا يزال موجوداً معنا، بحروفه وأفكاره، وسيذكره التاريخ بأحرف من نور.

 

ترك لنا رصيداً علمياً مغلفاً برقائق فلسفية لا زالت تجذب مشاهدين ومهتمين

بينما يرى الكاتب أيمن فتيحة عضو اتحاد كتاب مصر:

إن مصطفى محمود استطاع أن يبسط مختلف العلوم والأفكار الفلسفية؛ ليصل بها إلى المواطن العادي، وكان الإبهار في برنامجه لا يتعدى أسلوبه الهادئ، ومعلوماته الشيقة، وبعض لقطات قصيرة للموضوع قيد المناقشة، ترك لنا رصيداً علمياً مغلفاً برقائق فلسفية، لا زالت تجذب مشاهدين ومهتمين حتى الآن.

جذب مختلف الفئات لقراءة كتبه وموضوعاتها الأكثر عمقا، والتي حققت توزيعاً كبيراً وقياسياً بالنسبة لهذه النوعية من الكتب آنذاك، كما كتب للمسرح ومنها مسرحية (زيارة للجنة والنار)، التي أثارت جدلاً فور نشرها، ورغم أنها تنتمي للمسرح الذهني، الذي أرسى قواعده الكاتب الكبير توفيق الحكيم، إلا أن مسرحية (زيارة للجنة والنار)، تم تنفيذها على خشبة المسرح عدة مرات.

 

 أضاء شعلة الفكر ولا تكفي مجلدات لأوفيه حقه

ويفصح الممثل والمخرج السعودي جميل القحطاني الملقب فارس المدينة عن رأيه بهذه القامة الأدبية والعلمية بقوله:

رجل خدم العلم والدين والعالم أجمع، وأضاء شعلة الفكر ولا تكفي مجلدات لأوفيه حقه، كنت أتابع برنامجه على القناة السعودية الأولى بعد صلاة المغرب، يكفي أن أطلق اسم علامة تستفيد منه الأجيال، وكان لحب والدي له ومتابعته أثراً على تكويني؛ مما جعلني انتظره على شغف وأحب مشاهدته، نتابعه ونتشوق لكلامه، نستفيد من بحر العلم الذي منحه الله إياه.

 

كان ينتهج فكر الاستدامة في أفكاره وأعماله

ويقول الدكتور شريف الطحان رئيس الاتحاد الدولي للتنمية المستدامة:

إنه من الشخصيات العلمية البارزة في تاريخ مصر والعالم العربي، تأثر بفكر الصوفية، عرفه المصريون من خلال برنامج العلم والإيمان، وذاع صيته بين العامة وأحبه الناس البسطاء، وكانوا ينتظرون مشاهدة برنامجه؛ لكي يسبحوا في خلق الله سبحانه.

إنه حقاً شخصية مثيرة للجدل؛ بسبب أفكاره عن الوجودية، التي انتشر تيارها في الستينات، وبرغم ذلك لم ينكر وجود الله عز وجل، ولا شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرف عنه حب أعمال الخير، فبنى مسجدا باسمه وساعد الفقراء والمحتاجين.

وأضاف بصفتي خبيراً في التنمية المستدامة؛ أرى أنه كان ينتهج فكر الاستدامة في أفكاره وأعماله؛ فنجد له كتابات عن الاستدامة بين الحاضر والماضي، عندما قال “هذا شأن العالم دائماً من خمسة آلاف سنة؛ كانت الراقصة تكسب أكثر من الكاتب، والطبال يكسب أكثر من الخباز والنجار والحداد”؛ وهذا يحاكى ما نراه الآن في مجتمعنا، وتحدث عن الاستدامة في العلم؛ لكي نغير سلوكيات وأفكار المجتمع إلى الأفضل.

 

كتبه كان لها دور كبير في حب القراءة بعمق وفيما بين السطور

وترى الأستاذة كريمة سندي ماجستير نظم معلومات تطبيقية من السعودية:

أنه كان من أفضل الأستاذة لي في الصغر عن طريق التلفاز رحمه الله، إنه مبدع بحق؛ جعلني أحب العلم والتعلم، تأثرت بقدرته على ربط العلم بالإيمان بالله، وكلما تعمقت في العلم كلما قوي إيمانك بالعليم، ومن أقوى ما أثر في قوله ” أن البشر تمكنوا من الصعود للقمر بضغطة زر؛ فهل تستكثرون على الخالق التحكم بكم وبأقداركم عن بعد؟!… “.

هناك أمثلة كثيرة ملأت الفراغ الروحي والعقلي، والتساؤلات التي كانت تدور بخاطرتي أنه رجل زمانه، وسبق فكره أوانه، هو عملة نادرة، كتبه ذات الطابع العميق في الفكر؛ كان لها دوراً كبيراً في حب القراءة بعمق وفيما بين السطور.

 

شرف لي أن يقيمني أو يحكي عني أحد تلاميذه

ونختم بقول الشاعر الغنائي اللبناني محمود العلي:

أنه شرف كبير ووسام على صدري، يغمرني بالأدب والاحترام والتقدير، وأخجل وأنحنى أن أعطي رأي عن هامة كبيرة مثل الدكتور مصطفى محمود، الذي ترك أثراً على المستوى العربي بل على مستوى العالم.

وباللهجة اللبنانية الجميلة علق ” شغلة كبيرة  كبيرة  كبيرة ” ؛ لا أعرف من أين ابدأ، وأخشى أن تخونني الكلمات في وصفه، أو أن أخطئ في تسمية لا تليق بفكره ومكانته؛ إنه الإنسان الجليل العظيم، الفيلسوف الفقيه، الشاعر الكاتب، نجم سطع في سماء العلم.

أتعطش دائما لصوته وقراءة مؤلفاته، ويقودني شوقي وحبي لأعماله؛ للبحث عن أي خبر جديد عنه، أشعر أني أصل لإحساسه؛ فلا زال إحساس من رحلوا بيننا، وإن غابت عنا أجسادهم؛ لأنهم قدوة وهدى بعلمهم الذي تركوه لنا، ويبرز إحساس الشاعر؛ حينما قال نعمة كبيرة من الله أن اختير ممن يتكلموا عنه، ولا تسألني عن رأى وأكتفي أن أقول لك؛ أنه شرف لي ان يقيمني أو يحكي عني أحد تلاميذه.

 

2 thoughts on “قراءة في فكر العالم مصطفى محمود وأثره في الوطن العربي

  1. حيث الفراسه والإبداع في ارقي صورهما
    مقال فاق الروعه جزاكم الله خيراً سعادة الأستاذة الفاضلة /ابتسام البقمي…
    ورحم الله قادة المفكرين الدكتور مصطفى محمود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *