الأكثر مشاهدة

فاطمة يعقوب خوجة* يختلف كتاب الأطفال عن كتاب الكبار في كل التفاصيل؛ ابتداء   من …

اعرف جمهورك

منذ 8 أشهر

25

0

فاطمة يعقوب خوجة*

يختلف كتاب الأطفال عن كتاب الكبار في كل التفاصيل؛ ابتداء   من شكله الخارجي، وانتهاء بطريقة نشره وتسويقه للجمهور.
فمن هم جمهور الكتاب المصور، الذي يجمع بين الكلمة والصورة، بين النص والرسم؟
إنهم مجموعتان: الأولى وهم الأطفال الصغار جدا، والثانية: الأطفال من عمر سنتين إلى ثماني سنوات، وتنقسم الكتب الموجهة لهذه المجموعة إلى فئتين:
الفئة الأولى: الكتب المصوّرة التي تستهدف الطفل غير القارئ.
الفئة الثانية: القصص المصوّرة التي تستهدف القراء المبتدئين؛ بعدد كلمات أكثر، وحبكة أكثر تعقيدًا.
سيكون مقالنا في هذا العدد عن بعض خصائص الأطفال، التي يجب أن يضعها الكاتب في اعتباره قبل، وأثناء، وبعد الكتابة للطفل، وهذه الخصائص هي:
١.كل شيء يعدُّ جديدا عند الأطفال:
مثلا دودة أرض، بطول واحد سنتمتر، قد لا تُلفت انتباهنا نحن الكبار أبدا، لكنها بالنسبة للطفل أعجوبة فريدة! تستحق أن يجلس القرفصاء ساعة، وساعات لمشاهدتها وهي تتلوى، وتتحرّك.
بصفتك كاتبًا للأطفال، يجب عليك الاستفادة من هذه الخاصية بأن تكون منفتحًا على كل شيء حولك.
تجرّب أشياء جديدة، وتكتشف هوايات غير مألوفة، وتطّلع على ثقافات مختلفة، وتشاهد ما يشاهده الأطفال اليوم، وتقرأ ما يقرأون.
٢. الأطفال قليلو  التجارب:
وهذا يفسر سبب صراخهم عندما يسقط الآيس كريم من مخروطهم على الأرض، وسبب بكائهم عند تركهم في الحضانة، وسبب سخطهم عند انتهاء حلقة المسلسل الذي يتابعونه. نحن الكبار نعرف أن هناك بديل للآيسكريم الذي سقط، وأن هناك فعاليات جميلة في الحضانة، وأن هناك حلقة جديدة من المسلسل الذي نتابعه ستعرض بعد أسبوع مثلا. الأطفال لا يعرفون هذه الأشياء، لأن خبراتهم ما زالت قليلة.
ككاتب  يجب عليك الاستفادة من هذه الخاصية بأن  تبحث عن تلك الحوادث التي تبدو صغيرة في نظرك، لكنها تهمُّ الأطفال كثيرًا، ثم تكتب عنها. مثل: فقدان قطعة ليجو! ضياع فردة جورب! طبق بطاطس مع قطرات قليلة من الكاتشب! … الخ
٣. الأطفال يعيشون الزمن الحاضر (الآن فقط):
وهذا يفسر تكرار الأطفال الصغار سؤال: “هل وصلنا؟” أثناء طريق السفر، لأن مفهوم الزمن غير واضح لهم.

ككاتب لتكن أحداث قصتك في غضون ساعات قليلة من النهار أو الليل، وكلما كبر جمهورك يمكنك أن تمدَّ زمن القصة لفترة أطول.
4. مشاعر الأطفال قوية:
5. ‏عند الأطفال كل شيء مهم، لذا فقد يصاب الطفل بنوبة غضب إذا لم يجد قميصه المفضل، ويتمسك بحقيبته المدرسية ويرفض تغييرها، ويبكي بدموع غزيرة لو بدّلنا بطانيته المهلهلة بأخرى جديدة!
6. ‏ككاتب استفد من عواطفهم القوية في قصصك، ولا تنظر إليها من وجهة نظرك كراشد.
7. ‏5. للأطفال همومهم الخاصة:
8. ‏نظن نحن الكبار بأن الأطفال محظوظين؛ ليس لديهم ما يفعلونه سوى اللعب بالألعاب، التي يشتريها لهم الكبار، وتناول الطعام، الذي يجهزه لهم الكبار، ونتمنى حياة خالية من المسؤولية مثلهم، وننسى أن لهم همومهم الخاصة التي تقلق مضاجعهم؛ كالتعامل مع المتنمرين، والكفاح من أجل قراءة  نص مع ضبط التشكيل… إضافة إلى فداحة خسارتهم عند فقد حيوانهم الأليف، أو طلاق الوالدين، أو الانتقال إلى مدرسة جديدة، أو وفاة أحد الأجداد….
9. ‏ ككاتب تذّكر أن الفكاهة تساعدهم في التعامل مع المشاكل، لذلك أدخل المرح والضحك في أوقات التوتر والقلق عند سرد أحداث قصتك.
10. ‏٦. الأطفال أذكياء أكثر مما نتصور:
11. ‏في بعض الأحيان يكونون أذكى من البالغين. فالأطفال يقرأون، ويسمعون، ويلاحظون بحواسهم مع قلوبهم.

إذن عليك ككاتب أن لا تستخف بعقولهم، ولا تصرّح بالرسالة الأخلاقية لقصتك، واترك النصح المباشر، والتوجيه للمعلمين في المدرسة.
12. ‏٧. الأطفال لديهم فترة انتباه قصيرة:
13. ‏ككاتب لا تكتب قصصًا طويلة ومعقدة. يجب أن تكون قصصك مركزة للغاية؛ بحيث لا تكتب عن شيء واحد فقط، بل جانب واحد فقط، من شيء واحد فقط.
14. ‏8. يتمركز الأطفال على أنفسهم:
15. ‏لا يرغب الأطفال في سماع قصص عن مشاكل المعلم مع الطلاب، ولا عن مشاكل الوالدين مع الأبناء .
16. ‏ككاتب للأطفال اكتب عن مشكلاتهم الخاصة، مثلا عن الملل في حصة الكتابة، بدلا من كيفية ضبط الفصل. بمعنى اكتب من وجهة نظر الطفل.
17. ‏9. يحتاج الأطفال فترة طويلة حتى يعتمدوا على أنفسهم:
18. ‏الأطفال يريدون أن يفعلوا الأشياء بأنفسهم، يجربوا، يخطئوا ويتعلموا، ولا يحبون أن تأتيهم الحلول مباشرة.
19. ‏ككاتب احرص على تمكين الأطفال؛ بمعنى ليكن حل المشكلة التي أوقعت بطل قصتك فيها، نابعة من عنده، من فكره، من تخطيطه وتنفيذه، وليست من الوالد، أو المعلم، ولا حتى من السحر، والأحلام.
20. ‏10. الأطفال ليسوا مثاليين:
21. ‏إنهم مثلنا لديهم نقاط قوة، ونقاط ضعف. عندهم إيجابيات وسلبيات، ليسوا ملاكا خالصا ولا شيطانا.
22. ‏ككاتب لا تجعل بطل قصتك مثاليا، مطيعا دائما، شاكرا أبدا، عاقلا نظيفا مهذبا ….. فالطفل لا يرغب في قراءة قصتك، لأن بطلها غريب عنه، هابط من كوكب آخر. لذا اجعل بطل قصتك يخطئ ويقع ويتعثر، المهم يصل لمرحلة النضج العاطفي والنفسي -وليس العمري- قبل نهاية القصة.
23. ‏11. الأطفال لديهم خيال واسع:
24. ‏يتقبل خيال الأطفال الأشياء التي يعرف الكبار أنها مستحيلة.
25. ‏ككاتب استفد من هذه الخاصية، وحلّق بخيال الطفل، فهناك فيل يطير، ودب يتكلم، وفأر طباخ، وقط يقرأ، وجمل يصعد الفضاء…..
26. ‏ختاما أقول أن كل المواضيع مناسبة لكتاب الأطفال، شريطة أن تُكتب بطريقة مناسبة للجمهور المقصود.
27. ‏نلتقيكم العدد القادم.

*كاتبة قصص للأطفال ويافعين

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود