تحلية

نسيبة عطاء الله*

حَلِّلْ أروِقَةَ الشَّقا

كَيْ تَعْبًرَكَ الأيادي 

وتُسَلِّمَ الخشخشاتُ على ظلِّكَ المُنحني

وتعثَّرْ برفقٍ 

حينَ يجرحُكَ حِذاءُ لقاءٍ ارتداهُ الوداع.

حَلِّلْ صوابَ الحَدْسِ 

أرخِ الكَسْرَ على جُزأيْهِ

أصِخْ إليكَ في ساقيَةِ المَراثي

وأنتَ تَجرِفُ العَلاماتِ

تمحو الأثرْ،

كَمْ أرضًا ستُطوى في النّظَرْ

حَلِّلْ لِخاطِرِكَ الوصيَّةَ

الموتُ هو المسافَةُ بين آخِرِ التّذَكُّرِ

وأوَّلِ النّسيانِ..

هو العنوانُ إلى نفسِكَ الأخرى.

تُنصِفُكَ لحظةُ الاتّساعِ 

إذا تركتَ لها ضلوعَكَ

يوغِلُكَ الكبتُ في التَّطَفّي

حين ترحَلُ

 يجامِلُكَ اللونُ المشذّبُ

تحتفيكَ الأُطُرُ المعلّقَةُ على جِدارِ الأخذِ

لن تُعطيكَ يدَها السماءُ

حتّى الدُّخانُ

حتّى الوِشاحُ الهارِبُ 

مِنْ ضبابِ القِبابِ

حتىّ القشّةُ التي انتهتَ في خُطوَتِكَ

حتّى المئذنة التي تُصلّي للتوابيتِ

ويوجِعُكَ اسمُكَ الذي لم يُنبَسْ

ولَو على شِفاهِ البردِ..

فحَلِّلْ دمعَكَ 

لا تخدَعْكَ المناديلُ

هي أطولُ عمرا من أن تبكِيَ

أنتَ أقصرُ قدَرًا مِن أن تُعَبِّرَ

اشرَحْ أساكَ 

فليسَ لكَ غيرُكَ

مِنْ صاحِبٍ

صاخِبِ الوَحدةِ،

قِفا وابكِ معَكَ عليكَ

أنتَ آخِرُكَ الذي لن تُعيدَهُ

الذّكريات.

..

اجْزِرْ للقامَةِ مَدّها

ستُؤذيكَ الغَمرَةُ التّي لم تأتِ

من أيِّ اتّجاهٍ

..

بلى

وستأكُلُكَ القُبُلاتُ المشتهاةُ

بلى..

وستسفِكُكَ العُيونُ التي شرّعتها الصّدماتُ

لكنْ.. ستُنسى إن بقيتْ

اللامكانُ عَطشُ العاشِقِ

فحَلِّلْ جلواتِ الرِّحْلَةِ

واصنَعْ جَوْفَكَ جَنَّةً مِنْ سَقَرِ الخلفِ

الخَوْفِ

الكَسْفِ

الهوى الذي سيُشَيِّعُك

إلى فَجْرِ الوسيلة.

أنتَ وروحُكَ القمَرُ المؤيِّدُ

سماءَ الصّحوِ، دونَكَ

كما الجسور تخذل عابِريها

كما الزوابع تلقف خِفَّتَكَ

كما الرّيحُ لا أمانَ للطريق.

*شاعرة من الجزائر

One thought on “تحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *