موقف الشعر

*محمد عبدالوهاب السعيد

رَاوَدَتْنِي عن الذي .. والذينا

أصِبًـا في منازلِ الخمسينا

هي ليلى طافَتْ وقد كِدتُ أنسى

من شَذاهـا فَوَائِحَ الياسَمِينا

ومن الرِّيقِ حَسْوَةً وارتشافًا

ومن النَّبـعِ لهفـةَ الحائمينا

قالت: انْهَضْ! فقلتُ: ضُمِّي ضَعِيفًا

لِفَتِـيٍّ .. وقَبِّلِينـي سِنينا

قالت: اخْرُجْ ، فقلتُ: ضاعَ طريقي

وعَصَايَ التَوَتْ ، وعِفْتُ المُعِينا

فَأرَتْنِي بَيْضَاءَ .. قلتُ: يَمِينًا

ما حَسِبْتُ النُّورَ استَحَالَ يَمِينا

وانْتَحَتْ بِي من الحَيَاةِ حياةً

قبلما خَالطَتْ مِيَـاهٌ طِينا

فإذا جَنَّــةٌ .. كأنِّيَ أدري

سِرَّ ما تَنْطوي ، وما سَتُرِينا

وإذا تَلَّـةٌ .. رُمَيْثاءُ .. لَدْنٌ

مثل ثَدْيٍ مُزَغَّـبٍ .. دَرَّ فِينا

فارتَقَينا أعلاه فانكشفَ السَّهْلُ..

وَئِيدًا عن ضَجَّـةِ القَادِمِينا

وإذا الخَمْرُ.. والظِّلالُ.. وأعنابٌ..

وحُـورٌ مُغَنِّيـَاتٌ يَلِينا

قلتُ : رَهْطٌ كأنَّهم أصدقَائِي

من قَدِيمٍ ! قالت: نَطَقْتَ يَقِينا

امْرُؤُ القَيْسِ ، والمَعَرِّي ، وهذا الـ..

مُتَنَبِّـي .. أتَوْا لنا راجِلِينا

سَتَرى بينهمْ مَكانَكَ إنْ جُزْتَ..

سِرَاطِي ، فقلتُ: قِدْمًا شَقِينا

قالت : النُّورُ في الدَّيَاجِي! أجِزْ

قلتُ: ستمضي حُكومَةُ الظَّالِمِينا

سَنَرى الشَّعْبِ في القُصُورِ أمِيرًا

بعد ما عاشَ في القُبُورِ سَجِينا

يَرِثُ الأرضَ والبِلادَ .. فقالت:

كُلُّكم ثائِرٌ على الثَّائِرِينا

قلتُ : والشَّاعِرُ الجُنُونُ! أجِيزِي

قالت : الشَّاعِرُ الخُلُودُ قَرِينا

وَتَــرٌ وَتَّـرَتْهُ جِــنٌّ ، فَأَنَّ الـ ..

فَـنُّ فيهِ .. فمَا أرَقَّ أنِينا

رَاعِفٌ كانْفِلاتِ سَهْـمٍ ، كرِيحٍ

حَمَلتْ بينَ عاشِقَيْنِ حَنِينا

قالت: المَرأةُ الحياةُ! أجِزْ قلتُ..

إذا وَافَقَ الخَدِينُ الخَدِينا

هُـنَّ أُحْجِيَّـةٌ إذا رُمْتُ فَهْمًا

وبَدِيهِيَّــةٌ إذا رُمْتُ لِينا

فِتَنٌ كالسَّرَابِ .. تُبْهِجُ حِينًا

وَتُبَكِّي على الظَّوَامِئِ حِينا

قالت: ايهٍ ! هَيَّجْتَنِي يا حَبِيبي

زِدْ قَليلًا ، قلتُ: ما شِيتِ شِينا

أنا يا جَنَّتِي : قَدِيمٌ .. جَدِيدٌ

أمِّيَ الأرضُ قبلَ أن تَسْتَكِينا

لَمْلَمَتْنِـي من الغُيُوبِ يَدَاها

وأتَتْ بي عَيْنَ الحَيَاةِ جَنِينا

وَلَدَتْنِي قبلَ البُكُـورِ حُقُولٌ

عَلَّمَتْنِـي بَرَاءَةَ المُنْتَمِينا

وَغَذَتْنِـي أُمُّ النَّدَى قَطَرَاتٍ

ما سَقَتْهـا فَوَاطِـمٌ لِبَنِينا

فأنا زَرْعُهَـا .. مَخِيلًا نَضِيدًا

وحَصِيدًا في جُرْنِها وطَحِينا

قالت: ايهٍ ! جَنَّنْتَنِـي ، ثُمَّ مالتْ

واحْتَوَتْنِـي ، فَعِشْتُ حَيًّا دَفِينا

رُجَّنِي يا هَوَىً كقَارُورَةِ العِطرِ..

بِكَفّيْ حَبِيبَتِـي كيْ أبِينا

قلتُ: أنتِ التي! فقالت: وأنتَ الـ..

فَاضِحِي فيهمْ! فقلتُ: عِشْقًا وَدِينا

غِرْتُ أن يعرفُوا فَكَنَّيْتُ قالت:

بَشَـرِيٌّ .. يُخَاطِبُ الجَاهِلِينا

أنتَ حينَ اسْتَثْنَيْتَ أبْصَرْتَ غيري

مَنْ رآنِي .. أذْهَلْتُـهُ أن يُبِينا

*شاعر من مصر

One thought on “موقف الشعر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *