الأكثر مشاهدة

جاسم عساكر* ‏ إلى سيدتي الفاتنة (اللغة العربية) ‏عذراءُ ما هتكَ الزمانُ حجابَها …

‏فتاة يعرب

منذ 8 أشهر

20

0

جاسم عساكر*

‏ إلى سيدتي الفاتنة (اللغة العربية)

‏عذراءُ ما هتكَ الزمانُ حجابَها
‏إلاَّ ليفتـنَ بالهوى أحبابَها

‏تختالُ من ألفِ الجمالِ ليائهِ
‏ترعى صباها كي تصونَ شبابَها

‏عنقٌ لها يعلو و صدرٌ ناهدٌ
‏و فمٌ ، يبلُّ رحيقُهُ آدابَها

‏يزهو بها زيتُ (البلاغةِ) ساهراً
‏حولَ (البديعِ) مُكحِّلاً أهدابَها

‏لم يعهدِ التاريخُ أنثىً مثلَها
‏أنثىً تبزُّ بحسنِها أترابَها

‏غمزتْ فأيقظتِ الصباحَ مُسائلاً:
‏ماذا أسالَ منَ الزهورِ لعابَها ؟!!

‏وأتتْ فراشاتِ الكلامِ بحقلِها
‏تشكو الخمولَ، فطيَّرتْ أسرابَها

‏وبخصرها نصبَ (البيانُ) خيامَهُ
‏و أدارَ قهوتَهُ، و صبَّ شرابَها

‏لم تبقَ من خيمِ الفصاحةِ خيمةٌ
‏ما ثبَّتتْ في أرضِها أطنابهَا

‏وسعى لها (التعبيرُ) فاتكأتْ على
‏كتفِ (المجازِ) و أبهرتْ كُتّابَها

‏(النحوُ) ما وقعتْ بهِ أحمالُهُ
‏فوقَ الشفاهِ، مقوِّماً (إعرابَها)

‏و (الصرفُ) لم يعثُرْ على أعتابِها
‏بل راحَ يُعْلي في النُّهى أعتابَها

‏إعجازُها (الإيجازُ) دونَ رطانةٍ
‏تُبدي المرادَ، و تتَّقي (إطنابَها)

‏تتقلَّبُ الأفكارُ هانئةً على
‏سُررِ (الخيال)ِ، إذا دعتْ أصحابَها

‏ثقُلتْ عناقيدُ المعاني فانحنتْ
‏كي يجتني عشَّاقُها أعنابَها

‏لم تطمسِ (الفيزياءُ) لمعةَ عنصرٍ
‏فيها، تشاغبُ بالبريقِ ترابَها

‏يمشي بها (الفعلُ المضارعُ) عابراً
‏سككَ السنينِ مُخلِّفاً أحقابَها

‏وعلى يديها الفجرُ يلمعُ ساطعاً
‏مذ سلسلتْ في العالميـنَ (كتابَها)

‏و بدتْ تشعُّ على المدى ألفاظُهُ
‏درراً تطرِّزُ للحياةِ ثيابَها

‏كبُرتْ و ما شابتْ جدائلُ طفلةٍ
‏راحتْ تداعبُ في الفضاءِ سحابَها

‏تُدعى بسيّدةِ اللغاتِ وحسبُها
‏أنَّ اللغاتِ تنازعتْ ألقابَها

‏سالتْ فراتاً في جوانحِ (يعربٍ)
‏فمضى يرشُّ سهولَها و هضابَها

‏فنمتْ زهورُ العبقريّةِ حولَها
‏ملءَ الحقولِ، و وزَّعتْ أطيابَها

‏لله ساقيةٌ أدارتْ كأسَها
‏فِكَراً تفوحُ، و رنَّحَتْ شُرَّابَها

‏سارَ (الخليلُ) على خُطى إيقاعِها
‏و مضى (ابنُ جنِّيٍّ) يزورُ قبابَها

‏و بِها (النحاةُ) على مقاعدِ درسِها
‏مذْ درَّسُوها أصبَحوا طُلَّابَها

‏و رنَا لها الشعراءُ .. كلٌّ يشتهي
‏لو أنَّها حطَّتْ لديهِ ركابَها

‏رفعوا منَ الأوزانِ أُسَّ بنائِها
‏ومنَ القوافي شيَّدوا محرابَها

‏و على (عكاظٍ) من روائعهمْ يَدٌ
‏كانتْ تُقيم خطيبَها و خطابَها

‏يشدو (لبيدٌ) ملءَ خيمتِها التي
‏شهدتْ هناكَ ذهابَها و إيابَها
‏——–
‏لغةُ الخلودِ و أيُّ كأسٍ لذّةٍ
‏للشاربيـنَ إذا احتسوا أنخابَها ؟؟

‏ما عابَها طولُ السُّرى أو شانَها
‏لا شيءَ فيها شانَها أو عابَها !!

‏عتبتْ على أبنائِها لما انثنَوا
‏عن حوضِها مُتجاهليـنَ عتابَها

‏ركبوا الهجيـنَ منَ الكلامِ وما رعَوا
‏مجدَ الأصيلِ فضيَّعوا أنسابَها

‏لا حزنَ أوجعُ من مناظرِ روضةٍ
‏فيها اغتدى فلاَّحُها حُطَّابَها

‏لا حزنَ أوجعُ من نواحِ حمامةٍ
‏إن كانَ سهمُ الحارسيـنَ أصابَها

‏دعني أُحلِّقُ في مدارجِ صوتِها
‏و أزورُ حارتَها، و أطرقُ بابَها

‏و أظلُّ أسألُ في معارجِ حيرتي:
‏هل أنتِ أنتِ ؟ و أستفزُّ جوابَها

‏كنَّا معاً يوماً، وكانَ يقينُنا ..
‏ماذا تراهُ أرابَني و أرابَها ؟؟

‏يا أنتِ يا أمّي التي ضيَّعتُها
‏في الأمَّهاتِ، و قد طمستُ خضابَها

‏عودي فما زالتْ منازلُكِ التي
‏غادرتِها يغزو الحنيـنُ رحابَها

 

*‏شاعر من السعودية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود