الأكثر مشاهدة

..الفيلم يقدم الشخصية العصبية كشخصية متنبئة، قادرة على إدراك الخطر الكامن في الأ …

(المُذنب) .. فيلم مثير يعبث بتفاصيله بطل متوتر

منذ 8 أشهر

18

0

“المُذنب” فيلم مثير يعبث بتفاصيله بطل متوتر
– قراءة نقدية –

سمير خميس*

في إعادة صناعة لفيلم دنماركي يحمل ذات الفيلم، يحكي فيلم “المذنب – The Guilty” قصة “جو بايلور”، ضابط شرطة يجاهد للحفاظ على وظيفته بعد نقل تأديبي أجبره على الانتقال من الخدمة الميدانية بكل الإثارة التي يحملها إلى قسم الاتصالات الممل الذي ينتهي الدور فيه بإسناد النجدة إلى ضباط الشرطة في الميدان.

لا يترك الفيلم وقتًا طويلًا لاستكناه واكتشاف شخصية “جو” التي مثّل دورها الفنان الأمريكي “جيك جلينهال”، إذ تبدو جليًا العصبية الزائدة التي تتسم بها الشخصية واللؤم الذي تعبر بها عن نفسها، ففي إحدى الحوارات يعترف لزميله الجالس بجانب مكتبه بلؤمه قائلًا:
“أنا شخص كريه”
ففي أجواء مشحونة يجاهد موظفو وموظفات مركز الاتصالات للرد على استغاثات النجدة، فمن سكان يكافحون للهروب من النيران التي تجتاح المدينة، إلى آخر يتعرض للسرقة من عاهرة غير عابرة، يتلقى “جو” اتصالًا غير عادي من إمرأة مخطوفة..

جو الذي خبر العمل الميداني بكل تفاصيله ينجح في التعامل مع الاتصال باحترافية مذهلة، مدركًا الخيارات الضيقة التي يمكن من خلالها تقديم النجدة للمرأة المخطوفة، لكن دون أن ننسى السمات الرئيسة لشخصيته العصبية والنزقة وغير المتزنة.

تحضر النار لتعبر عن واقع محترق لمدينة تكافح لإطفاء نيرانها المرئية وغير المرئية والتي عبر عنها كم هائل من الاتصالات الواردة للمركز طالبة النجدة.

هل ينتصر الفيلم للشخصية العصبية؟ أم يبرر لها عصبيتها؟
من الممكن ذلك..
إذ أن الفيلم يقدم الشخصية العصبية كشخصية متنبئة، قادرة على إدراك الخطر الكامن في الأحداث البسيطة ويكون نتيجة ذلك إنقاذ “جو” للرضيع “أوليفر” واحتضانه لأخت الرضيع “آبي” والمساهمة في إنقاذ أمهم ” إيميلي” التي كانت على وشك الانتحار، في مقابل الانحياز الأعمى للأم على افتراض تبرئتها والحكم بأنها مخطوفة، وفوق ذلك تحريضها ضد زوجها الذي يعاني هو الآخر لإنقاذ أطفاله من أمهم التي تعاني أمراضًا نفسية مستعصية تهدد حياة أبنائها.

يصور لنا الفيلم أيضاً الشخصية العصبية على أنها خارجة عن السيطرة بدليل إقدام “جو” على قتل فتى لا يتجاوز عمره ١٩ سنة، إلا أنها حساسة تعاود رجوعها للحق إذ ينهكها ضميرها، وإحساسها غير المنطقي بوجوب إنقاذ العالم..

كيف قُدّم الفيلم؟
بعبقرية واضحة من خلال اكتفاء مخرج الفيلم بأربعة مواقع للتصوير، تمثل صالة واسعة لمركز اتصالات ومكتب جانبي وممر مؤدٍ إلى دورة مياه، ودورة مياه بيضاء تلفت نظر المتابعين، والكثير الكثير من الأصوات المنهكة والمحاصرة الطالبة للنجدة والنصرة، ومن خلال هذه العناصر البسيطة في مظهرها صُنع الفيلم بإثارة وتشويق تمسك بتلابيب المشاهد ولا تتركه إلا منهكًا.

*قاص وناقد سعودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود