6
0
12
0
13
0
10
0
15
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13561
0
13405
0
12239
0
12150
0
9593
0
*منحني الفن الأثر وسلبني الصدق
*الفن التشكيلي عرضة نجدية تسكن دواخلي
*موناليزا السعودية توهجي نحو العالمية
*التّشكيل السّعودي في عصره الذّهبي
*معارضي الخليجية تجمع القصيدة واللون
حوار_شريفة_المالكي
أَحبّ الرسم، وولع به، تجرأ على اللون، والشكل، وبياض المدى منذ سنّ صغيرة، فكانت (موناليزا السعودية) بصمته الأولى؛ التي أشرقت بها شمسه في فضاءات جديدة، ستشرع أبوابها في وجه لونه، ورشته ..
image-14- 297×300.jpeg
من رواد الفن التشكيلي السعودي، كان رئيساً للفنون التشكيلية بجمعية الثقافة والفنون لأحد عشر عاما،
مستشاراً للفنون التشكيلية. فناننا اليوم هو فهد بن ناصر الربيق، كان حواراً ممتعاً بكافة عناصره، أطرح بين أيديكم هذه المسيرة الرائعة ..
فرقد: ماذا كان يمثل لك الفنّ؟
فهد الربيق: كفنان بدأت منذ طفولتي، أحببت الرسم فأَحبني، وعانقت الطبيعة، فأمطرتني بجمالها …
أحببت تاريخ الوطن، فرسمت من سجل طفولتي أجملها: الدرعية، وحي الطيف، وبقايا منازل قديمة منذ أكثر من 200، ووادي حنيفة، واالتواءاته بالدرعية، والنخيل، وظل شجر الرمان المترامي على الحافة …
ولمحة أخرى أكثر جمالاً، هي الحركة وسط حي عودة الدرعية، ومزرعة الأسرة؛ التي حضنت الطفولة قبل الانتقال إلى الرياض، ومن قصر سلوى؛ الذي يمثل بداية الحكم السعودي، إلى موحد المملكة المغفور له -بمشيئة الله- الملك عبدالعزيز، ومن والاه من أبنائه. كل هذا، شكل جزءاً من الحراك التشكيلي لدى فهد الربيق؛ لتكون الطبيعة، والحراك الإنساني بداية نشأة لوحات تعانق قامة السماء.
فرقد: بعد هذه المسيرة الفنية الطويلة. هل تراك وصلت إلى تحقيق مبتغاك كفنان تشكيلي؟
فهد الرّبيق: كانت المرحلة الابتدائية، مرحلة لاثبات الذات في تعلم الرسم، والمرحلة المتوسطة انطلاقة إلى عالم الفن التشكيلي السعودي بالمشاركة على مرحلتين:
مرحلة المناطق التعليمة بإدارة تعليم الرياض، ومرحلة معارض الرئاسة العامة لرعاية الشباب؛ التي كانت بوابة للفوز، والمكاسب المالية، التي عززت القيمة للموهبة؛ لتحظى بالاهتمام، بدل رمي لوحاتي تحت جذع النخلة. مرحلة زارنا فيها رائد الفن التشكيلي محمد السليم من خلال المنشط الصيفي، بمتوسطة فلسطين، وكذا زيارة الإعلامي سمير الدهام لبيتي، وإعلان موهبتي في صفحته الفنية (الجزيرة)، وكان للتشكيلي السعودي محمد السليم دور جميل في ولوج بوابة جمال لا تنتهي، وكذا الأمير فيصل بن فهد؛ الذي أعطى إيقاعا لنجاح تجربتي منذ الصغر، يوم رسمت موناليزا السعودية، التي اشتهرت بهذا المسمى، بتعليق من كبار الرواد، وكبار في المراكز بالدولة، ذات الارتباط الثقافي الفني. محمد السليم تعرف على والدي، وطلب زيارة أسبوعية كل يوم أحد، لتتبع منشط الرسم، وكانت أجمل اللحظات لدي؛ لأجتهد بعمل ما، يثري بأريحية زيارة محمد السليم الإنسان لموهبة تستحق البوح والإعلان.
فرقد: كيف ترى الفن التشكيلي السعودي اليوم؟
فهد الربيق: أرى الفن التشكيلي السعودي
في عصره الذهبي، من حيث المنتج، والموهوبين والموهوبات، هي مرحلة جميلة، فيها السمين ذو العطاء؛ الذي يعلن فتح النوافذ للعالم، ويوجد الغث القليل، المتعجل؛ الذي لا يعرف كيف يقود راحلته.
إنها مرحلة مبشرة، لو أولت وزارة الثقافة اهتماما أكثر
للمنبت الرسمي/ جمعية الفنون الشكيلية السعودية، وشجيعتها بتوفير الإمكانيات اللازمة، كميزانية ثرية بقدر سبعة عشر فرعا بمناطق المملكة. إنها تقوم بعطاء جبار، يمثل طموح القيادة والرؤية 2030. وأنا كفرد ومستشارها على مستوى المملكة، نتحرك بتطوع، يحقق غاية، وطموح ولي العهد الشاب محمد بن سلمان، بتوجيه ملكنا سلمان -حفظهما الله- وكذا طموح وزير الثقافة، الذي يشرع لفتح بوابة على العالم، بإيقاع مختلف يبني مرحلة جديدة للعالم المعاصر، وننتظر من الأمير، والوزير بدر آل فرحان ابداعات متزايدة لمرحلةٍ قادمة تستحق نجاح الرؤية؛ لتتوازى مع الإبداع، والمرحلة. image-8-300×221.jpegimage-9-300×168.jpeg
فرقد: ماذا أكسبك الفن؟ وماذا أخذ منك؟
فهد الرّبيق: أكسبني الفن التشكيلي الأثر، الذي يتغنى به الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- والأثر، يجعلك تجيد الربط للمحتوى الإبداعي، وما زلت على مدار أربعة عقود ونصف، أطمح بالتعلم أكثر، وندري أن الوطن يحتاج فينا بناء لثقافة المملكة، وأنا سنبلة، وسط حقول سنابل الوطن؛ الذي كرمه الله، لخدمة الحرمين الشريفين، وأن تكون هذه الأرض مهد الرسالات.
طموحنا أن تكون رسالة جميلة للعالم، كعطاء بكر لم يطأه الاستعمار، وهي أرض نبينا محمد صل الله عليه وسلم. وقد أخذ مني الصدق، كغيمة بمزنها الممطر للمواسم، وبعض رائحة الشيح، كرائحتي لحب الوطن، والصدق عنوان.
image-11-e1601576322708-300×129.jpeg لوحة ١١٠ x ١٨٠ سمأول اقتناء لي من مقتنيات الملك سلمان -حفظه الله- وهي بإمارة الرياض، قاعة الاجتماعات بالإمارة عام ١٣٩٨هـ الرياض، موحد المملكة بين قصر سلوى بالطريق للدولة السعودية الأولى، وبين قصر الحكم بالرياض، ويسمى الصفاقات والمصورعات، وله حكايات كثيرة.
فرقد: لوحة لن تنسى ذكراها؟
فهد الرّبيق: لوحة رسمتها في طفولتي، كنت بعمر 11-12عاما، المرحلة الأولى المتوسط، وهي لوحة (موناليزا السعودية)، لكون هذه اللوحة، تحظى بذكريات طفولية، وبداية الرسم الجاد بالألوان الزيتية، وأول لوحة على قماش من تصنيعي على (شاسيه) خشب، وقد حظيت باهتمام في معارضي الشخصية في الدول العربية، والقنوات الإعلامية السعودية، وكتب عنها الكثير من الصحف، واللوحة رسمت لطفلة بعمر 9 سنوات من الجيران، وتعني لي البراءة.image-12-270×300.jpegimage-13-226×300.jpeg
فرقد: ماهي الصعوبات؛ التي تواجه أي فنان يحاول المشاركة، أو يشارك في المعارض سواء الداخلية منها أو الخارجية؟
فهد الرّبيق: صعوبات الفنان مع نفسه، ثمّ صعوبات مع المحاولة في المشاركات، وتخطي عراقل الأحزاب والتكثلات؛ التي ليس لها ارتباط بالفن، والرجوع للجهات الرسمية للمشاركة، كمدخل رسمي، مبارك، لكل مبدع.
فرقد: هل لديك مشاركات داخليه أو خارجيه؟
فهد الرّبيق: يصعب حصر مشاركاتي الخارجية منذ 45 عاما حتى الآن، شاركت بالدول العربية، ومثلت المملكة منذ 42 عاما في الدول الأوربية، والعربية، والخليجية.
وتتواجد لوحاتي في المتاحف الخارجية، لي لوحة بالبيت الأبيض بالولايات المتحدة الأمريكية، كأول لوحة لفنان عربي، تدخل البيت الأبيض، قدمها الملك سلمان لجورج بوش الأول وزوجته. (شهرزاد الف ليلة وليلة). image-10-e1601576058458-300×300.jpeg
ولي لوحة في متحف الفن الحديث بتونس عام 1401هـد وكذلك بالمغرب، وبدول العالم. شاركت في الكثير من المعارض وقتها، وفزت بالجوائز، وكانت محفزة؛ ليحرص الفنان الرائد السليم أن ينظم لي معرضا على شرف الأمير فيصل بن فهد رحمها الله. وكان السليم رئيس أول لجنة فنون تشكيلية في جمعية الثقافة، والفنون، وكان هذا المعرض، أول معرض لأصغر فنان تشكيلي بالمملكة حينها في 16 عام على شرف الرئيس العام، لرعاية الشباب، وكبار علية المجتمع. وكان المعرض في فندق الانتركنتننتال الرياض عام 1396هـ 1397ه، كان هذا المعرض نتاج مخاض، يولد ليحلق من حينها في سماء الفن التشكيلي السعودي. والتحقت -بعد ذلك- بأشهر في سلك التعليم، بمعهد التربية الفنية، لإعداد المعلمين، وسبق ذلك بسنوات ثلاث، دخولي دراسة مسائية بمعهد تحسين الخطوط، والزخرفة الإسلامية لأكمل أربع سنوات دراسة، على يد أساتذة، كبيرهم محمد نجم، مفتش الخط العربي بمصر، وهذه موهبة تضاف لتجربتي، وحظ البدايات أن حرص الأمير الشباب فيصل بن فهد على تتبع منشطي التشكيلي، وهذا أكده مدير عام الشؤون الثقافية بلسانه -حفظه الله- حيث قال أن الأمير -في كل زيارة له على مدار الأسبوع- يسأله عن أخباري، وهنا يكون الأمير فيصل بن فهد منبتا للثقافة، والإبداع في المملكة العربية السعودية. وأول معرض رسمي، يقام لفنان تشكيلي سعودي خارج المملكة، كان لي تحت إشراف الأمير فيصل بن فهد، حيث أُقيم بالمغرب بالرباط. وفي تونس شارع الحبيب بورقيبة، قاعة الأخبارعام 1401هـ وحقّق نجاحا مبهرا. وفي القاهرة لولا الأسباب السياسية حينها. image-300×148.jpegimage-1-300×168.jpeg
فرقد: صف لنا الفن التشكيلي بأسطر؟
فهد الرّبيق: الفن التشكيلي في داخلي قصيدة، تحمل جمال المعلقات السبع، ورقصة عرضة نجدية، تسكن في دواخلي، لأحمد الله على ما منّ علي.
الفن (ريتم) موسيقي، وحين أسحبه على فضاء لوحة،
كأنهُ هزّة وتر الربابة بنوتة المعاناة. والفن التشكيلي إيقاع لكل الشعوب في العالم، بدون ترجمة، أي أنه اللغة العالمية؛ التي تُبنى على الجمال؛ والتي تحوّل البخس لأعلى الأسعار. يسكنها الجمال فتحلق آفآقاً في رحيل الخطار. يعني لي التشكيل، مالا تستطيع الشفاه البوح به، وهي تطرق باب الألوان، وتقول عليك السلام، فهو البوح للخاطر، وأديمه يسكن فضاء لوحة، أجمع فيها كل عزفي بين الرمل، والسنابل، والنخيل، وبيت الطين وصهيل خيل، رسمتها جمال نبض، حي بلا عنوان.
فرقد: ماذا تعلمت من تجربتك الفنية؟
فهد الرّبيق: التجربة الطويلة علمتني أبجديات الطريق…علمتني أن أتعلم الرسم في كل يوم جديد، لكي يتجدد نبض قلبي … علمتني أن الإنسان حين يخوض تجربة التعلم، يدرك أنه جهل كثيرا، ليتعلم أكثر. فالتجربة أسكنتني محراباً، قسماته عالية، تجمع بين اللون والخط والدندنة … التجربة علمتني كيف تكتب لغتك الخاصة من سهلٍ ممتنع، ليفهمها العالم كله. التجربة علمتني أن يكون لي ملامح بدون توقيع.
التجربة علمتني أن التاريخ لا يرحم، وسيلفظ الغث، وينصف السمين، وأن الإبداع له رائحة، وله نبض، وصمته عنوان، وطرحهُ بوح الحداة في شعلة نار.
فرقد: الفنون عامّة محاكاة للحياة، ونقل للمعيش بكلّ متناقضاته … هل نجح الفن التشكيلي في تخليد الحياة العامة للأجيال القادمة؟
فهد الرّبيق: الفنان وليد لحظته، وما ينعكس في فضاء لوحاته، هو توثيق للحظة، فكراً وأسلوباً، ومرحلة تعكس فترة إبداعه للوحات، والتاريخ يشكل نُـخَـالة التجربة للمتميزين، ويكون كالغربال في إبقاء ما يستحق. ومثلاً، للوحاتي على مدار أربعة عقود ونصف مراحل متعددة، كحالة تتفاوت في التجربة. وأرى -من واقع التجربة- أنّها تكتسب أصالتها من واقع دفئها للوطن، وليس تقليدا لتجارب الغير، وأنا أحرص على أن تكون لي شفرتي الخاصة.
فرقد: متى تتكلّم اللّوحات عن صاحبها؟
فهد الرّبيق: تتكلم اللوحة عن صاحبها حين يمايز الجمال بالإبهار، وولادة الملامح … وتتكلم اللوحة عن صاحبها، حين يتميز باصطياد اللحظة؛ التي يعيشها، ويجعل منها مدرسة بذكره، واختلافه.
فرقد: تُبَرمج داخل منهج التعليم الابتدائي والإعدادي حصص، لتعلم الفن التشكيل …كيف تقيّم هذه الخطوة؟ وهل هي كافية لاكتشاف المواهب، وصقلها، تهييئاً لمبدعي الغد؟
فهد الرّبيق: خطوة التعليم للتربية الفنية تغذية تدريبية وتغذية بصرية، وإعداد لنمو الموهبة، وتطويرها رغم قلة التحضير لفاعليتها، وأنا -خلال تجربة تعليم قاربت أكثر من 38 عام- لا اعتمد على المنهج، بقدر اعتمادي على خبرتي الطويلة منذ 45 عاما. وقد ظهر جيل من الفنانين، وأصحاب المسؤولية، وهم منافسون لنا في الزمن الحاضر.
فرقد: يتنقل الفنان المبدع بين مختلف الفنون والثقافات بأريحية، لأن المصدر واحد، والإبداع واحد. كيف ترى علاقة الشعر بالفنون التشكيلية؟
فهد الربيق: أرى أن الشعر تجربة تختلط بالمعطيات الإبداعية، لنماء حالة تزاوج بين ثقافتين، كرؤية وتصوير في فضاء لوحاتي. وهي جزء من تجربتي اكثر من 35 عاما، وأول تجربة عربية، لكوني وجدت في القصيدة رسم صورة خيالية، تعطي الدلالة، والمعنى، وتجود حين يحسن الفنان الجمع بينهما. وأكثر معارضي الخارجية تجمع بين القصيدة واللون.
*فنان تشكيلي من السعودية