مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

  الرابط الذي ينشره الأحبة كل أسبوعين للعدد الجديد من (مجلة فرقد الإبداعية) …

هل يقرأ الكتاب من عنوانه؟

منذ 3 سنوات

273

0

 

الرابط الذي ينشره الأحبة كل أسبوعين للعدد الجديد من (مجلة فرقد الإبداعية) لا يؤدي بك إلى قراءة العدد كاملا، فهناك أبواب لا يهدي إليها هذا الرابط، مثل باب (الوسط الثقافي) الذي يحوي أخبار نادي الطائف الأدبي وجماعة فرقد، وباب (فرقد. كم) الذي يتضمن حوارا إلكترونيا مفتوحا بين منسوبي جماعة فرقد، وأحد الأدباء المعروفين. وعليك إن شئت المزيد ممن لم ينشر في المجلة أن تزور الصفحة الرئيسة للمجلة، وتتجول بين أيقوناتها.

كما أن لجماعة فرقد الإبداعية نشاطات أخرى لا تُنشر، كالزاوية التي استحدثتها مبادرة (واعدون) بعنوان (سؤال الأسبوع).

قبل فترة قصيرة دُعيتُ لطرح سؤال أدبي على أعضاء الجماعة. كان سؤالي هو: “يرى بعض النقاد أن عنوان الرواية أو ديوان الشعر يجب ألا يشير إلى محتواهما. هل انتهت مقولة ( الكتاب يقرأ من عنوانه)؟. ما رأيك انت؟

وما لم أكن أتوقعه هو تلك الاستجابة السريعة والفاعلة من كتَّاب وأدباء ونقاد أسعدوني بمداخلاتهم وحواراتهم، وتحول السؤال وإجاباته إلى ندوة أدبية نقدية، وتحولت مبادرة (واعدون) من زاوية لتوجيه الشباب إلى منبر ثقافي للجميع.

لن أناقش أسباب عدم تلخيص هذه المناقشات ونشرها في صفحات المجلة؛ فهذا شأن من شؤون سياسة النشر، وأنا طول عمري بعيد عن كل أنواع السياسة! وسأحاول أن ألخص ما دار من مناقشات وما أجمعتْ – أو كادت أن تجمع – عليه  الآراء.

حين نقول: “الكتاب يدل عليه عنوانه” فلا نعني ذلك حرفيا، لأنه لا يمكن لعنوان من كلمتين او ثلاث ان يعبر عن مضمون كتاب من مئات الصفحات، لكن لا بد ان يشير إلى المحتوى ولو من بعيد. وأقول (يشير) ولا(يفضح) المحتوى، لأن العناوين التي تكشف محتوى الكتاب تكون فجة مكررة تقليدية؛ تصرف القارئ عن الكتاب لأول وهلة، مع أنها قد تكون ممتعة ومفيدة.

وإذا كان التشويق من أهم مواصفات الرواية الجيدة، فكيف برواية عنوانها غير شائق؟! إن العنوان هو أول ما يجذبك للكتاب، فإما أن تمتد يدك إليه فتقرأه أوتقتنيه، وإما أن تنفض يدك منه سريعا، مع تكشيرة لا حيلة لك فيها!. إنه العتبة الأولى التي لا بد من اجتيازها للولوج إلى النص، فإن كانت العتبة عالية أو مكسورة أو منفرة فإنها ستعيقك عن المضي قدما..

وتختلف الرواية عن الديوان الشعري في أن الأخير غالبا ما يشتمل على نصوص ذات موضوعات مختلفة، فمن النادر، ومن الصعب أن يعبر عنوان واحد عن مجموعة مختلفة المضامين. أما الرواية فيمكن إيجاد عنوان ينبئ عن محورها، أو يدل على الخيط الذي يجمع بين محاورها إن تعددت المحاور.

وغموض العنوان – ولا سيما في الرواية – جميل، لكن لا بد من وجود علاقة للعنوان بالمحتوى، يظل القارئ يبحث عنها حتى يجدها، والأفضل ألا يكتشفها إلا في الفصل الأخير..

وفي زماننا المادي هذا أصبح هدف بعض كتاب الروايات والدواوين الربح المادي، فاجتهد المؤلفون والناشرون في البحث عن عناوين تشويقية تسويقية، وويل للمؤلف إن اكتشف أن العنوان ليس إلا خدعة أو مصيدة، سواء أقصدها أم لم يقصدها!

يقول مصطفى لطفي المنفلوطي: “لقد جهل الذين قالوا إن الكتاب يُعرف بعنوانه، فإني لم أرَ بين كتب التاريخ أكذب من كتاب (بدائع الزهور) ولا أعذب من عنوانه، ولا بين كتب الأدب أسخف من كتاب (جواهر الأدب)  ولا أرق من أسمه”!..

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود