مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

فاطمة الجباري*                             حين تُسمي المرأةُ زوجها رفيقَ الدرب، …

رفيق الدرب.. حين ينكسر المعنى

منذ 6 أيام

49

0

فاطمة الجباري*                            

حين تُسمي المرأةُ زوجها رفيقَ الدرب، فهي لا تُلقي بالكلمات عبثًا، ولا تتزين بالحروف كما يتزين الآخرون باللقب. إنها تُنطقها من أعماق قلبها، كأنها توقّع ميثاقًا أبديًّا من الحبّ والوفاء والطمأنينة.
تمنحه هذا اللقب لتقول له: ها أنا، تركتُ بيتًا آمنًا بين والدَيَّ لأبدأ معك رحلة عمرٍ جديدة، لا أعرف نهايتها، لكني اخترت أن أبدأها بك.

رأت فيه الأمان بعد الخوف، والظلّ بعد التعب، والكتف الذي يُمكن أن تسند إليه ضعفها بثقةٍ ويقين. ظنّت أن كلمة “رفيق” تعني المشاركة، المساندة، والوفاء على طول الطريق… أن يفرح لفرحها، ويخاف عليها كما تخاف الأم على صغيرها، وأن يكون لها وطنًا حين تغترب بها الحياة.

لكنّ بعض الطرق لا تكتمل، وبعض “الرفاق” يخذلون المعنى قبل أن يخذلوا القلوب.
كم من امرأةٍ منحت هذا اللقب بصدق، فإذا به يتحوّل في قلبها إلى جرحٍ مفتوح!
كانت تراه سندًا فإذا به حملًا، وكانت تنتظر منه عونًا فإذا به يزيد أثقالها.
تعلّمت أن الأمان ليس في الوعود، بل في الأفعال، وأن “رفيق الدرب” الحقيقي هو من يثبت حين يتبدّل كل شيء.

هي لم تخسر حين خُذلت، بل اكتشفت ذاتها.
عادت إلى نفسها أقوى، أكثر وعيًا، وأكثر إيمانًا بأن الله لا يخذل قلبًا أحبّ بصدق.
صارت تمشي الدرب وحدها، لكن بثباتٍ وعزة، لا تلتفت خلفها، ولا تندم على ثقةٍ منحتها، لأنها تؤمن أن الله لا يأخذ إلا ليعطي، ولا يجرح إلا ليطهّر، ولا يُبعد إلا ليقربك من نفسك ومنه.

“بعض الفراق نجاة… وبعض الخذلان إيقاظ.
ختامًا:
“لم تُخطئ حين سمّتك رفيق الدرب، بل أخطأت حين ظنّت أن كل من يسير معنا يعرف معنى الرفقة…
فالخذلان لا يُسقط القلوب الضعيفة، بل يوقظ القلوب التي أحبت بصدق”. 

*كاتبة سعودية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود