7
0
13
0
13
0
10
0
16
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13561
0
13405
0
12240
0
12151
0
9593
0

فاطمة يعقوب خوجة*
تتعدد طرق الكتابة للأطفال، وقد يبلغ عددها مثل عدد الكتّاب الذين يعثرون على هذه الطرق ويتبعونها. حتما توجد طرق أفضل للكتابة، وطرق أسوأ، وطرق أخرى غير صالحة للكتابة للأطفال. لكن حديثنا اليوم عن المعيار الفارق بين الكتابة للأطفال والكتابة للكبار، وعليه سنأخذ جولة سريعة في أدب الطفل العالمي، ليكون مرشدا لنا في التفريق بين الكتابة للطفل، والكتابة عن الطفل.
شهد العالم الغربي في القرن التاسع عشر الميلادي، ازدهارا في أدب الطفل. قدّم خلالها بعض الكتّاب موادا جديدة، أصيلة، ذات مستوى متميز من الخيال. بينما قام البعض بإحياء أو إعادة الحكايات الشعبية، والأساطير المتداولة. في حين قدّم البعض الآخر قصصا أخلاقية، وإرشادية قصيرة، ركزت على مصير الأطفال الصالحين، والأطفال الأشرار.
وقد نشطت خلال هذه الحقبة صناعة نشر كتب الأطفال؛ بدءا من كتب مكتبة الجنية، للإنجليزي (جورج كرونشانك)، ومجموعة القصص الشعبية للأخوين (جاكوب وفيلهلم جريم) باللغة الألمانية، وقصص الكاتبة الأمريكية (لويزا ألكوت) صاحبة القصة الشهيرة (نساء صغيرات)، والكاتب الإنجليزي (روديارد كبلينغ) صاحب (كتاب الأدغال).
في الربع الأخير من القرن التاسع عشر برزت ظاهرة جديدة؛ وهي القصص الموجهة في ظاهرها للأطفال، لكنها في الحقيقة موجهة لتسلية الكبار، ومن أمثلة ذلك:
القصة الكوميدية (أطفال هيلين الرضع) للكاتب الأمريكي (جون هابيرتون) عام ١٨٧٦م، والتي تحكي عن عمٍّ أعزب يعتني بإثنين من أولاد أخته الصغار، وقد حققت نجاحًا ساحقًا في تلك الفترة.
أيضًا القصة العبقرية (مغامرات هكلبيري فين) للكاتب الأمريكي الساخر (مارك توين) عام ١٨٨٤م، والتي تسلط الضوء على التناقضات والظلم الموجودين في عالم الكبار ،كما يراه الذكاء الفطري لفتى غير متعلم، وقد اعتبرها النقاد بأنها الرواية الأمريكية العظيمة.
الخلاصة أنّ هذين الكتابين كانا بداية الاتجاه لإدخال فترات الطفولة في أدب الكبار.
إذ ظهر بعدهما كتابي: (أيام الأحلام) و (العصرالذهبي) للإنجليزي (كينيث جراهام)، اللذان تضمنا نوادر من فترة الحضانة، مما جعل الكاتب يزعم أنهما موجهان للأطفال، لكنّ اللغة الرصينة التي كتبت بهما، جعلت النقاد يعتبرونهما من الكتب الموجهة للكبار، خلافا لكتابه الثالث (الريح في شجر الصفصاف) فقد اعتبروه أحد كلاسيكيات أدب الأطفال.
ثم ظهرت رواية (ما عرفته مايسي) عام ١٨٩٧م للإنجليزي (هنري جيمس) والذي يتحدث عن حبّ بين الكبار، من منظور طفلة صغيرة، وقد اعتبره النقاد من الأدب الموجه للكبار.
يظهر لنا هذا العرض السريع أنّ وجود طفل –كبطل أساسي– في عمل روائي، لا يعني –بالضرورة– أن العمل موجه ليقرأه الأطفال، وأن القصة التي تروى على لسان طفل، ليست دليلا أن العمل مناسب ليقرأه اليافعين.
لذلك قبل أن يبدأ كاتب أدب الطفل نصه، عليه أن يحدّد المسار؛ حتى لا يقع بين أسلوبين أو طريقتين للكتابة؛ بأن يكتب للأطفال وهو يأمل أن يقرأه الكبار أيضا.
وذلك بسؤال نفسه: هل سأكتب للأطفال، أم عن الأطفال؟
أو بصيغة أخرى: من سيقرأ الكتاب الذي سأكتب؟ وبأي طريقة سيقرؤه؟
لأنّ الحقيقة التي لا شك فيها هي أن الصغار يقرؤون بطرق، ولأسباب مختلفة تماما عن طرق وأسباب الكبار.
مثلا: تتنوع قراءة الكبار بين القراءة الجادة، والقراءة الخفيفة التي لا تحتاج إلى مجهود عقلي؛ فيميلون لقراءة قصة بوليسية، أو عاطفية. لكن أذهان الأطفال الصافية، وعقولهم الخصبة تتعلم من القراءة؛ فهم يوسعون أذهانهم طوال الوقت بالخيال، والخرافة، والأناشيد، والقصص المصورة، وكلّ شيء يعدُّ جديدا بالنسبة إليهم، فهم لا يقرؤون من أجل التسلية فقط، بل القراءة بالنسبة لهم أمر جدّي إلى أبعد الحدود.
بالتالي فإن مسؤولية الكاتب تجاه قارئه تختلف تماما في كلّ حالة من هاتين الحالتين:
حيث يهدف كاتب الكبار إلى تسلية قارئه أو الترفيه عنه، ويسهل عليه استخدام الاختصارات، والرموز، والتقليل من وصف الشخصيات، وزيادة مساحة الأحداث؛ لأن قارئه يملك حصيلة من الخبرات والمواقف والشخصيات التي تجمعت لديه من قراءاته السابقة، ومشاهداته عبر الأفلام أو الرحلات.
أما في حال الكتابة للأطفال فالاختصار غير مسموح، كما الوصف الزائد المفصل غير مطلوب. مثلا: القراء الصغار لن تكون لديهم فكرة عن شكل مكان الحدث، فمن واجب الكاتب أن يعطيهم صورة سريعة حية؛ تعلق في أذهانهم عن تفاصيل المكان.
كما قال مايلز ماكدويل: كتاب الأطفال الجيد يقدّم الخبرات المعقدة، بطريقة سهلة لقرائه. أما كتاب الكبار الجيد فيجذب الانتباه؛ لتعقد الخبرات التي لايمكن الهروب منها.
*كاتبة من السعودية
تويتر: Fykhojah@