مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

حوار_فاطمة  خوجة درست الكتابة الإبداعية في جامعة كاليفورنيا، ونشرت قرابة (خمسين) …

لقاء مع الكاتبة ماريا دعدوش

منذ 4 سنوات

1048

0

حوار_فاطمة  خوجة

درست الكتابة الإبداعية في جامعة كاليفورنيا، ونشرت قرابة (خمسين) كتابا للأطفال واليافعين، تمّت ترجمة (سبعة) منها للغات أخرى.

حازت على جائزة (كتارا) للرواية العربية ٢٠١٨، وجائزة مؤسسة (شومان) لرواية الخيال العلمي ٢٠١٩، جائزة (خليفة) في مجال التأليف التربوي للطفل ٢٠٢٠، وجائزة جائزة (الملتقى العربي) لناشري كتب الأطفال ٢٠٢٠.

لها الكثير من الأنشطة، واللقاءات، والمحاضرات، والدورات التدريبية، في مجال الكتابة الإبداعية.

1-نرحب بكِ أستاذة (ماريا)، ونوّد منكِ تعريف القرّاء الكرام على مفهوم (الكتابة الإبداعية) للطفل.

بداية أشكر مجلة فرقد على استضافتي، وأتشرف بالتواصل مع الأهل، والزملاء، والقراء في المملكة العربية السعودية.

وإجابة عن السؤال: فإن هناك أنواع كثيرة للكتابة: مثل الكتابة الأكاديمية؛ التي تهدف لنقل المعرفة. ومثل الأخبار التي تنقل الحقائق (أو المفترض بها ذلك على الأقل) وغير ذلك من أنواع الكتابات.

لكن الكتابة الإبداعية – التي يسميها البعض بالكتابة الأدبية – بالذات تمتاز بأنها تعتني بشكل خاص بالحكاية، وشخصيات تلك الحكاية، ومشاعرهم، والتحديات التي يواجهونها، وتحاول أن تحكي تلك الحكايا بلغة جميلة، مليئة بالصور البيانية.

بعض أنواع الكتابة الإبداعية هو المسرح، والشعر، والقصة القصيرة، والرواية، والمقالة، والبيوغرافي، والخطب، والأغاني.

2_بحكم دراستك وإقامتك في الغرب. -من وجهة نظرك- بم امتاز أدب الطفل هناك حتى وصل إلى ما هو عليه الآن؟

تنقلتُ كثيراً بين العالم العربي والغربي في السنين الأخيرة- وأشعر أن الفرق بين أدب الطفل بين العالمين؛ ينبع بشكل أساسي من الفرق بين طريقة تنشئة أفراد المجتمع ومنهم الكُتّاب في العالمين، ومن الفرق بين الإيديولوجيات المتبناة بين المجتمعات، وأدوات الثقافة فيه.

مجتمعاتنا تميل للاعتداد بالرأي، واطلاق الأحكام، وتؤمن بالوعظ، وفرض الخبرات الشخصية، ولذلك نجد الأدب يعكس ذلك في أغلبه.

مثلا قد تُكتب قصة عندنا بهذا الشكل: (باسل ولد، لا يعتني بنظافته، وملابسه متسخة، والوحل دائما يملأ أظافره. رأى شجرة حكيمة؛ أخبرته أن النظافة ستجعله طفلاً محبوبالكنه لم يستمع لها، هاجمته أسراب الذباب والفئران، فتذكر قول الشجرة الحكيمة، وصار يعتني بملابسه، وأصبح طفلاً سعيدا).

بالعكس من ذلك نجد أن بعض المجتمعات الغربية تحتفل بالمرونة، وتنفتح على الآراء المختلفة، وتدين إطلاق الأحكام على الآخرين، وتؤمن بالمنهج التجريبي كوسيلة لتحصيل المعارف، والخبرات. لهذا فإن المؤلفين الذين نشأوا في هذا المناخ ينسجون قصصا ترسّخ هذه الأفكار.

عليه فإن مثل (قصة باسل) في الغرب يمكن أن تتخذ شكلا مختلفا؛ فتكتب بهذا الشكل:

(أكل باسل البطاطا المقلية مع الكتشب بأصابعه، ورغم أنها كانت وجبة رائعة، لكنه أوقع الكتشب على ملابسه. لم يتحمس لأن يغير ملابسه، أو يغسل يديه. بل ذهب ليلعب مع أصحابه بألعاب الكمبيوتر. كانت أصابعه تنزلق على أزرار لوحة التحكم؛ بسبب الزيت العالق بها. عدا عن أن كلب صاحبه لم يفارق حضنه؛ وهو يحاول أن يلعق بقع الكتشب من ملابسه، بعد أن تبين أنه كان كلبا محبا جدا للكاتشب، لدرجة أن اسمه كان كتشبينو! خسر باسل تلك الجولة مع أصحابه في اللعب،  فغير ملابسه، وغسل يديه، وعاد ليلعب جولة جديدة، لا يقف بينه وبين الانتصار شيء).

يوجد كثيرون يتحمسون للطريقة الأخيرة في الطرح، وما زال كثيرون موالين للطريقة التقليدية أيضا.

 

3_نتشوق لمعرفة أول قصة كتبتها للطفل، متى؟ وكيف؟ وعن ماذا؟

إذا كان المقصود هنا هو أول قصة مصورة كتبتها للأطفال فقد كانت في عام ٢٠١٣ ، وكانت إحدى وظائف الجامعة؛ عن طفل يضطر أن يكذب؛ لينجو بحياته من ثلاثة قراصنة. لكن بقيت هذه القصة في ملفات الجامعة، ولم تر النور لحسن الحظ؛ لأني بالطبع لو زرتها اليوم فلا بدّ أني سأجري عليها ألف تعديل  قبل أن تصبح جاهزة للنشر.

 

4_لنغادر دهليز الماضي إلى باحة الحاضر القريب، ونلتقي بقصتك (القلب خلف الضلع)، والتي نلت عنها جائزة (خليفة التربوية) ٢٠٢٠م. ولنتحدث أيضاً عن الفكرة. من أين جاءت؟ وكيف؟ ومتى؟

كل كتاباتي للأطفال والمراهقين معاصرة مكتوبة بلغة وأسلوب أقرب للحداثة، وتمنيت أن أتحدّى نفسي برواية لليافعين بلغة أجزل قليلاً ، وأستعير عالم القصة فيها من التاريخ القديم. حدث هذا منذ عامين تقريبا وكتبتها، وطورتها حتى صرت راضية عنها. لم أكن واثقة ماذا أفعل بها تماما، حتى أخبرني صديقي الدكتور (عمر فضل الله) عن جائزة (خليفة) ونصحني أن أتقدّم بها. ففعلت وكانت تجربتي معهم ناجحة لاحترافيتهم وتميزهم.

 

5_لفت نظري العنوان (القلب خلف الضلع)، بعد قراءتي للقصة، أيقنت أن اختيار العناوين مهارة.

سؤالي: كيف يكتسب الكاتب هذه المهارة؟

”القلب خلف الضلع تماما“ هي عبارة تهمسها (أم) في أذن طفلها الصغير، وهي تسلمه خنجرا، وتصف له أن يطعنه في مكان القلب، الذي يقع خلف الأضلاع؛ ليدافع عن نفسه، وعائلته، ضد (القرصان) الذي اقتحم بيتهم؛ ليقتلهم.

الحقيقة العنوان عادة مجهود  مشترك بين الكاتب والناشر. أحياناً عملية انتقاء عنوان الكتاب تستمر لشهور على مدى تاريخ إنتاجه؛ لأن العنوان والغلاف يشكلان عامل الجذب الأول للقارئ.

 

6_أعجبني في سردك للأحداث، التي تحبس أنفاس القارئ لقصة (القلب خلف الضلع)، أنك لم تهملي جانب المرح والتسلية، ووصفتِ طريقة لعب الصبيان مع بعضهم ومزاحهم. هذا يجعلني أسأل:

لماذا يجب على كاتب قصص الأطفال نثر المرح والتسلية في كتاباته؟

بصراحة الفكاهة والمرح لها حضور في كل كتاباتي، مهما كان نوعها، ومهما كان العمر المستهدف. الأطفال بشكل عام يحبون المرح، ويتجاوبون مع الأبطال المرحين، عدا عن أن أحد أهم شروط الشخصيات الناجحة هو أن تشابه الأطفال من ناحية التصرفات، والأحلام، والمخاوف. والأطفال عادة يغلب على تصرفاتهم المرح.

 

7_أؤيد اللغة الثرية التي كتبت بها قصة (القلب خلف الضلع)؛ لأني أرى أن إحدى وظائف (كتاب الطفل) زيادة حصيلته اللغوية. لكن النقاد -عادة- يقفون عند (كلمة) في السياق، ويشيرون أنها أكبر من عمر الطفل! الواقع أننا نفتقد معجم أطفال، يوفّر التدرج المرحلي المطلوب في اختيار المفردات، والصيغ اللغوية، وتصنيفها. فما رأيك في هذه الإشكالية؟

سؤال هام جدا، هناك بركة متدرجة من المفردات في كثير من اللغات.  يغترف منها الكاتب عندما يكتب لعمر معين، وإلى تلك التدرجات يستند خبراء القراءة المتدرجة، عند تصنيف الكتب حسب عدة معايير، يكون مستوى اللغة واحد منها. ونحن لا بدّ لنا في عالمنا العربي من مجهود مشترك بين الكتّاب، والمربين، واللغويين؛ كي نخرج  بمثل تلك التقسيمات اللغوية؛ لأنها تسهل على الأهالي، والمعلمين، والمكتبيين اقتراح الكتاب المناسب للعمر المناسب

8_من خبرتك، ما هي الوسائل التي يستخدمها الكاتب لكتابة قصة مشوّقة، مثيرة لاهتمام الطفل؟

التشويق عادة تأتي به الحبكة المحكمة. والكاتب يخرج بحبكة محكمة غالباً عندما يكون لديه ميل فطري لأن يقص قصة أو يحكي حكاية، وهذا ما أجده المكوّن الأساسي . بعض الاشخاص لديهم القدرة أن يحوّلوا كلّ ما يمر بهم من أحداث إلى قصص ممتعة. حتى لو كانت مجرد أنهم لم يجدوا مكانا ليركنوا سيارتهم، أو أنهم عندما كانوا يحلقون في الصباح ذقنهم ابتلعوا نصف شاربهم على الطريق. مثل هؤلاء الأشخاص عادة يكتبون قصصا جميلة، قريبة من القلب. ثم تأتي بعد ذلك بعض الأدوات الأكاديمية التي تساعد الكاتب على أن يزيد التشويق والتوتر في قصته مثل:لائحة المشاهد، والمخطط البياني لقصته، واللعب في ترتيب أحداث القصة؛ على خط الزمن، ومسافة الكاميرا وغير ذلك.

9_تمت استضافتك في العديد من منتجعات الكتابة مثل: OMI و Hedgebrook، ما هي رؤى هذه المنتجعات؟ وما ثمارها؟

الكاتب يحتاج لبعض من العزلة؛ كي يفرّغ ما يعتلج داخله من أفكار وأحاسيس، ويصوغها في قصة ناجحة. لكنّ نمط الحياة المتسارع الحالي، وكثرة المسؤوليات غالباً لا تساعد على ذلك. وهنا يأتي دور (منتجعات الكتابة) فهي تستقبل  القصص من كل أنحاء العالم، ثم تنتقي القصص التي تجدها أفضل، وتستضيف بالمجان أصحاب تلك القصص، في منتجعات توفر لهم الهدوء، والراحة، والخدمات؛ لتساعدهم أن ينكبوا على الكتابة حتى ينتهوا من العمل. بالطبع يستفيد الكاتب من الوقت الرائع الذي يمضيه هناك بصحبة حفنة من صفوة الكتاب، والمناقشات الثرية التي تجري معهم حول الأدب والأدباء، عدا عن الطبيعة الخلابة غالباً تساعد على صفاء الذهن، وإتمام القصة على أفضل وجه.

10_خلقت مخيلة القصاصين العرب القدماء (بساط الريح) قبل اختراع الطائرة بعصور. في عصرنا الحاضر نعاني من قلة القصص العربية، في مجال الخيال العلمي.

سؤالي: كيف يمكن أن نضع العلم في خدمة خيال الطفل؟ خاصة وأن لك خبرة في هذا المجال، من خلال قصتك (أريد عيونا ذهبية)؟

الكثير الكثير من الاختراعات العلمية اليوم كان أساسها قصص جريئة طفولية، سبقت بعشرات السنين. مثل السيارة دون سائق، أو المركبة الطائرة.  قصص الخيال العلمي تستند إلى بذور نظريات علمية، وتتخيل أبعادا مستقبلية لها. لذلك يجري الكاتب في تلك الروايات  أبحاثا علمية كثيرة، ثم يصوغها في قالب قصصي ممتع. قوة تلك الروايات أنها تصطحب الأطفال إلى عالم تكنولوجي متقدم، وتغذي جذوة الاستكشاف والفضول نحو المستقبل لديهم.

11-اهتمام قصص الأطفال العربية على إبراز الجوانب التعليمية، والتربوية. هل يعدّ جانبا صحيا؟ ولماذا؟

أي قصة كي تكون ناجحة سواء كانت موجهة للأطفال أو الكبار، فلا بد لها أن تروّج لقيمة ما، وهي الرسالة التي تبقى في مخيلة الناس بعد مرور سنوات على قراءة ذلك الكتاب.  

مثلا القيمة الأخلاقية التي يروج لها كتاب Wonder  ترجمته دار جامعة خليفة للكاتبة R J Palacio أن الجمال الحقيقي هو جمال الروح. وقصة فيلم Lion King أو الأسد الملك تروّج لفكرة أن المخلوقات لا تستطيع أن تتصرف طويلاً عكس فطرتها وهكذا… نكاد لا نجد أي عمل إبداعي محترم لا يروّج لفكرة سواءً كانت حميدة أو عكس ذلك.

لكن الطريقة التي تروّج فيها قصتنا إلى تلك المقولة هي التي تساهم بنجاح الكتاب أو فشله. الطرق المباشرة في طرح المقولة تنفر القارئ. مثلا: لو أردنا أن نروج لحكمة (أن إيذاء الأخرين سوف يعود عليك بالايذاء) وأخبرنا الأطفال عن قصة طفل اسمه طارق مثلا  كسر بيض الحمام في الغابة، ولما عاد لبيته وجد دراجته متهشمة لأن سيارة عبرت فوقها. ولحظة شاهدها طارق أدرك أن عمل الشر يعود على صاحبه، وندم  على تهشيم البيض.

إن هذه طريقة ساذجة في الطرح، وأنا أشجع على أن ندعم مقولات قصصنا بمنطق التجربة والخطأ والصواب. ففي القصة التي اتخذناها مثالا يمكن أن نجعل طارق بعد أن يكسر البيض، يهاجمه الطائران الأبوان، فيفر منهما بذعر، ويتعثر، ويمزق بنطاله المفضل مثلا وتنخدش ركبتاه، ويدرك وقتها أن لكل فعل نتائجه، وأن عليه أن يفكر قبل أن يؤذي الآخرين.

12_من وجهة نظرك، ما هي الموضوعات، أو المفاهيم التي لم تُطرح بعد في أدب الطفل؟ وما أكثر الجوانب الفنية المفقودة، في قصص الأطفال العربية؟

الموضوعات المطروحة في أدب الطفل لدينا محدودة؛ لأني أشعر أن هناك جائحات تسري في الأوساط الكتابية تجعل كثيرون يكتبون عن نفس المواضيع المحدودة دائماً . والتي هي في كثير من الأحيان تصبّ في رؤيا وقواعد مؤسسة المدرسة أو المجتمع أو منظومة الأسرة.

الكثير الكثير من المواضيع التي تقارب يوميات الطفل هي مساحات أدعو  الأدباء للكتابة عنها؛ مثل: المعاناة اليومية لطلابنا مع الأنظمة التعليمية غير الاحترافية، أو مثل تسلط الأخ الأكبر على أخوه الأصغر، أو معاناة الطفل بسبب انشغال أمه الدائم على الجوال، أو بسبب الإحباط الذي يعانيه الأب في ظروف اقتصادية صعبة في عالمنا العربي.. هذه المواضيع صحيح أنها جدية، وحساسة لكن أسلوب الطرح المرح المليء بالمشاكسات يمكن أن يخفف من وطأتها، ويطرح بعض الحلول، ويشعر الأطفال العرب أن القصص تمثلهم، وليست صورة نمطية لطفل عالمي يعيش  في عالم ملمّع، وهذا الشرك نقع فيه كلنا للأسف أثناء الكتابة.

13_الارتقاء بأدب الطفل العربي، برأيك أين ستكون البداية؟

أولا أدعو لترجمة جميع كتب الأطفال التي لاقت رواجا ونجاحا في العالم، والتي لا تتعارض بالطبع مع معتقدات مجتمعاتنا. وثانيا أتمنى لو تنشأ جامعة لتعليم الكتابة الإبداعية للكتاب. وثالثا أدعو أصحاب رؤوس الأموال أن يستثمروا في إيصال الكتب لعدد أكبر من الأطفال.  

الكتابة تحتاج لتنمية الذائقة لدى الكاتب، ولا يتم هذا الأمر إلا بالتعرض للكتب الناجحة من مختلف الحضارات. أعرف أن العرب المسلمين كانوا منذ مئات السنين يرسلون سفينة ضخمة بطاقم بالعشرات، بتمويل ضخم، وتغيب شهورا تكون مهمتها الوحيدة أن تعود حاملة كتابا معينة من بلد بعيد.

اليوم نستطيع أن نحصل على حقوق أي كتاب  ناجح في العالم من ناشره، دون أن نضطر لأن نرمي بمئة بحار في سفينة في البحر، وندفع تكاليفهم، ورواتبهم لشهورفلنستثمر في الترجمة.

تنمية الذائقة تجري أيضاً على مقاعد الدراسة في المؤسسات الأكاديمية؛ لأن مجتمع الطلاب والأساتذة في أروقة تلك المؤسسات يتنفس الحكايا، ويتكلم الحكايا، ويحلم بالحكايا. ومن تجربتي أعرف أن الحكايا الجميلة لحظة ترى النور كنا نحتفي بها مثل مولود طال انتظاره بعد رعايتنا المشتركة الطويلة له.  ومثل تلك الأجواء تساعد على تنمية الذائقة، والارتقاء بأدب الطفل. بالطبع عندما تولد مثل تلك القصص الجميلة على مسودة ورق فإن هذه المسودة لن تصبح كتابا في يد الأطفال، أو على شاشاتهم إلا بدعم مادي ينتصف فيه الكاتب والرسام والمدقق والمخرج والناشر والقارئ.

14_من خبرتك. كيف يجمع كاتب أدب الطفل في كتاباته بين: إشباع رغبات القراء الصغار المتعطشين للمعرفة، وتعليمهم تذوق جمال الأدب؟

هناك عالمية في الخبرات الإنسانية، وجمال في الصورة الكبيرة للحياة. وعندما نساعد الطفل أن يلمس بإصبعه تلك  الخبرات الإنسانية، ويتذوق جمالها عن طريق الفنون البصرية، والأدب، والموسيقا، فسوف ينمو الذوق لديه، ويشعر بالامتنان للحياة.

15_من تجربتك في الغرب، كيف يمكن توظيف معارض الكتاب في تشجيع الأطفال واليافعين على القراءة؟

صناعة النشر في زمن (الكورونا) تعاني، والمعارض صارت أمكنة يخشى الزوار ارتيادها. لذلك عدا عن ارتفاع ثمن الكتب بشكل لا يتناسب مع المدخولات في بلادنا، فأنا أود لو يتحمس الناشرون لأن يطرحوا كتبهم على منصات إلكترونية خاصة بهم، وتعرضها معارض كتب افتراضية؛ كي تصل لعدد أكبر من القراء، بسعر أقل في منظومة جديدة، تنصف الجميع، ويصبح فيها الكل سعداء، الكتّاب والرسامون والناشرون والقراء.

       

16_أطلقت مجلة (فرقد) من خلال قسم أدب الطفل مبادرة (أقلام)، لرعاية الموهوبين في كتابة قصص الأطفال. فما تقييمك لهذه الفكرة وتوقعاتك لها؟

تجربة رعاية (ناشر) أو (مجلة) أو (منصة) لموهوبين الكتابة غالباً تكون نتائجها إيجابية جدا؛ لأن الكاتب الموهوب ينخرط في تلك المبادرة، يملأه أمل كبير أن ما سيكتبه سيتم نشره قريباً من الجهة الراعية؛ مما يكسبه الثقة، ويحفزه أن يصل في محاولاته إلى السقف.

عبر السنين القليلة الماضية شاهدت كتّابا انضموا لمثل تلك المبادرات التي ترعاها مجلات أو ناشرين، وصار هؤلاء الكتاب الجدد اليوم خلال فترة قصيرة ينشرون مع أهم الناشرين في الوطن العربي.

أنا أثمّن الفكرة، وأحيي مجلة فرقد على تبني هذه المبادرة.

ختاما لك الشكر الجزيل، ووافر التقدير الكاتبة المتميزة ماريا دعدوش.

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود