مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

  حوار_حصة بنت عبدالعزيز في بداية حوارنا نرحب (بالكاتبة فاطمة يعقوب خوجة) ع …

حوار حصري مع الكاتبة فاطمة يعقوب خوجة إبداع أدب الطفل

منذ 4 سنوات

1566

0

 

حوار_حصة بنت عبدالعزيز

في بداية حوارنا نرحب (بالكاتبة فاطمة يعقوب خوجة) عبر مجلة فرقد الإبداعية، لنتعرف من خلالها بإيجاز على جانب من حياتها الشخصية، وأن يمتد هذا التعريف لسيرتها الذاتية؟

أرحب بكم أيضا، ويسعدني الحديث من خلالكم عن ابنة (الطائف) التي صادقت الكتب منذ أن تعلمت القراءة، ثم المعلمة في مدارس (الهيئة الملكية بينبع) لأكثر من عشرين عاما؛ نالت خلالها العديد من جوائز التميز المحلية والخليجية، ثم الكاتبة لثلاثة كتب تربوية، وأكثر من ثلاث وعشرين قصة مطبوعة للأطفال، وتسع عشرة قصة مشاهدة على اليوتيوب.

أعيش الآن في (جدة) قريبا من البحر؛ حيث يبدأ يومي من بعد صلاة الفجر، أتنقَّل بين جميع الأدوار: الأم والزوجة والابنة والكاتبة والقارئة.

الكاتبة فاطمة خوجة كيف بدأتِ مسيرتكِ الأدبية لكتابة قصص الأطفال؟

لم أفكّر يوما أن أكون كاتبة، رغم أن الجميع -عند الحاجة- كان يراني الشخص المناسب لكتابة المقالات، الخطابات، كلمة الخريجات، وتقديم الحفلات المدرسية…

وقد ظللت عمرا أؤلف قصصا لصغاري، امتلأت بها دفاتري، لكني لم أفكّر يوما في نشرها.

في عام ٢٠١٤م تقدمتُ بإحداها للّجنة اختيار كُتّاب برنامج (افتح يا سمسم) بنيويورك، فنالت استحسانهم، واعتُمدت كنموذج للموسم الأول. وكانت هذه هي انطلاقتي الأولى في عالم قصص الأطفال.

ما هي مميزات قصص الأطفال في وقتنا الحاضر عن الماضي؟

قصص الأطفال في العالم تنمو نموا مضطردا في الكمّ والكيف، وليس أصدق على ذلك من تحويل قصص الأطفال إلى أفلام يشاهدها الكبار قبل الصغار.

وعالمنا العربي يحاول اللحاق بالركب العالمي، وإن كان البون شاسعا حتى الآن.

أ/ فاطمة ما هي مقومات نجاح الكاتب أمام كل تلك التغيرات السريعة من تكنلوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي؟

 القصص بوابات لعقول الأطفال، والتحدي الآن هو في إيجاد أسلوب للكتابة يجعل من القصة مدهشة وجذابة مع كل صفحة يقلبها الطفل.

أضف إلى ذلك إن الطفل سريع الملل، فلابدّ أن تمنحه القصة متعة، وتشرّع الأبواب لخياله، وتجعله يؤمن بأن هناك طريقة للخروج من كل حفرة.. كل ذلك في حدود ٢٠٠ – ٥٠٠ كلمة، منتقاة بعناية؛ لتحريك أحداث القصة.

والحقيقة أن التكنولوجيا مهما تقدمت، فلا زال للكتاب سحره لدى الأطفال، ولا زالت القراءة للطفل قبل النوم من أكثر الأمور الحميمية التي يحظى بها.

تعتقدين  إن في الوطن العربي  نوعاً من التأخر في فهم واقع إبداع الطفل، أو الأخذ بمكتشفات عقله ومجرياتها ..  اذا الإجابة بنعم، إلى ماذا يعود ذلك، ما هو دور الجانب  المعني بالطفل في هذه من وجهة نظرك؟

لم يعطِ المثقفون في وطننا العربي الكتابة الإبداعية للأطفال حقها؛ فالغالبية منهم يرون أن التأليف للأطفال مهمة سهلة؛ ويفترضون أن أي شخص في استطاعته أداء ذلك!

ويعود ذلك لاعتقادهم الخاطئ بأن الأطفال ليسوا على القدر نفسه من النضج، والذكاء كالراشدين!

والطفل العربي يستحق أن يستمتع بجميع أنواع الكتابة الإبداعية، وبأعلى المقاييس الفنية.

الخيال هو الإبداع الحقيقي أو خلينا نقول: هو الطريقة لأخذ الطفل نحو الابتكار والسفر للبحث عن المعرفة والتميز الفكري بأنواعه،  أستاذة فاطمة كيف للكاتب المبدع  أن يصنع الخيال الحقيقي في إبداعه لأجل الطفل؟

الأطفال يملكون خيالا رحبا ليس له حدود أو قواعد، ويبرعون في تصوير الأشياء الاعتيادية حولهم بمعاني إبداعية، فقد تصبح الشجرة عملاقا يخطّط للنيل من الأشرار، والعصا أداة لاستدعاء فزّاعات الحقول، والبطّانيّة عباءة للتخفي… بالتالي هم يستمتعون بالقصص التي تحرّر خيالهم، بدليل الأرقام الفلكية لمبيعات قصص هاري بوتر

 يستطيع الكاتب أن يصنع الخيال في إبداعه للطفل في مراحله الأولى: بأنسنة الحيوانات، والأشياء. وفي المراحل المتقدمة: بالتحليق في عوالم الأساطير والخوارق.. المهم أن يخلص الطفل من هذا العمل الأدبي بانطباع سليم وأثر جيد.

 

للأدب دور كبير في تكوين شخصية الطفل بالشكل السليم، للارتقاء بنفسية الطفل ورفع مستواه الفكري والأدبي ، البعض اتخذ الأدب المرئي أسهل الطرق لتربية الأطفال ، فما المخاطر التي تواجه أطفالنا بسبب ما يعرض فيه، وما هي  المسؤولية الملقاة علينا؟

مسؤوليتنا هي الإرشاد عبر فوضى الحاضر، والمساعدة في خلق مستقبل أفضل.

الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ، المرأة هي الأم والمدرسة والحاضنة. 

 المرأة العربية اليوم  أين موقعها  في أدب الطفل؟

المرأة العربية حاضرة وبقوة في أدب الطفل، ربما السبب في ذلك الأمومة التي تفرض نفسها في ظل قلة إصدارات أدب الطفل.

 _ هل شاركت الكاتبة فاطمة في مهرجانات أدبيّة أو غيرها من المناسبات؟

شاركت في مهرجان حكايا ٢٠١٤م في مدينة الرياض.

ومهرجان المؤلف الصغير “تخيّل” ٢٠١٥ في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ.

ومهرجان الشارقة القرائي لأدب الطفل ٢٠١٩ في الإمارات العربية المتحدة

_ أ. فاطمة أصبحت التكنولوجيا تجالس أبناءنا أكثر من مجالستنا لهم، ما رأيك في التطور التكنولوجي على مستوى الأسرة من سلبيات وإيجابيات؟

 

إيجابيات التطور التكنولوجي واضحة للعيان؛ من تسهيل حياتنا وتيسير أمورنا وتنظيمها.

أما عن سلبياته -في رأيي- نحن مَن صنعناها! عرّفنا أبناءنا على الأجهزة الذكية في حين لم نعرّفهم على الكتاب. سعدنا بمجالستهم للأجهزة الذكية، ومللنا الجلوس معهم، وزهدنا الحديث إليهم.

تحدثُ في حياتنا أمور انتقالية كثيرة تحدّد نجاحنا أو فشلنا، ما هيّ المرحلة الانتقاليّة الّتي تعتبرينها حدًّا فاصلاً ونقطة تحول في مسيرتكِ الأدبية؟

أعتقد أني محظوظة لأن الله منحني موهبة الكتابة، وسعيدة لأني أكتب للأطفال أصنع لهم كلمات جميلة.. ويصنعون لي عالما أجمل..

وقد كان التقاعد المبكر منصة قفزي إلى هذا العالم الجميل.

 _ في ظل الانشغال بأمور الحياة اليومية، ما هي أبرز المعوِّقات التي تواجه الكاتبة من وجهة نظرك الخاصةً؟ 

في رأيي أن مَن يحب الكتابة ينتصر على المعوقات التي تواجهه من أمور الحياة اليومية.  

هل أصدرتِ كتاب يضم نصوص ادبيّة للطفل؟ وأين تباع؟

أصدرت ٢٣ قصة للأطفال من دور نشر سعودية (مكتبة الملك عبدالعزيز، دار أسفار، دار نزهات) ودور نشر إماراتية (دار الهدهد، دار العالم العربي)

هل تخشين من النقد؟ ومن أول من أثار في قلبك الفرح بنقد جميل على  (قصة  كتبتيها )، متى و كيف كان؟

لا أخشى النقد إطلاقا، فالنقد يسلّط الضوء على الإبداع الأدبي؛ للكشف عن جماله وعيوبه. وهذا ما دعاني للترحيب بكتابة إحدى الأكاديميات؛ نقدا أدبيا لقصصي، وآمل أن يرى النور قريبا.

من المواقف اللطيفة التي لازلت أذكرها: كنت ضمن ورشة قرائية للأطفال بالإمارات. في نهاية اللقاء سألتني إحداهن: أيهما أجمل السعودية أم الإمارات؟

قبل أن أجيب عليها، ردّت طفلة أخرى بعنوان واحدة من قصصي.. حيث قالت: “لا فرق بيننا“.

الكتابة أساسها الموهبة ولكن ينبغي على الكاتب أن لا يكتفي بموهبته بل عليه أن يسعى لتطويرها بشكل دائم؛ ما هيَّ المساعي برأيك الّتي يجب أن يتخذها الكاتب لتنمية مهاراته الأدبيّة كي يتطوّر أكثر؟

القاعدة العامة لتصبح كاتبا هي القراءة أولا وثانيا… وعاشرا

أما عن ماهية المساعي التي من خلالها يطوّر كاتب أدب الطفل مهاراته فتكون:

بأن يقرأ كتب الأطفال، ويتابع الإصدارات الجديدة منها.  

يكتب يوميا ربع ساعة -على الأقل- لتستمر جذوة الإلهام مشتعلة.

يسجّل كل فكرة يحصل عليها سواء من الأماكن التاريخية التي يزورها في الأسفار، إلى عوالم المستقبل التي يشاهدها في الأفلام .. ومن الأشخاص الذين يعرفهم، أو الغرباء الذين يقابلهم..

والأهم أن يتواصل مع الطفل داخله؛ فيعيش “الخيال المتعمد” بأن يمنح نفسه وقتا كافيا لأحلام اليقظة، ويفكّر بشكل غير تقليدي.

وهناك ورش عمل عن الكتابة يمكنه أن يشارك فيها، ويقرأ كتبا عن الكتابة للأطفال.

_ ما هو شعورك حين فازت قصتك بجائزة راشد بن حميد لأدب الطفل  (عام ٢٠١٩م)

قصة (زائر من الفضاء) من نوع (الخيال العلمي)، وقد كتبتها للفئة العمرية (٨: ١٢) سنة.

أذكر أني سمعت حلقة من بودكاست (سايوير) عنوانها: (الرجل المخ والرجل المطر).

كنت سعيدة جدا بالمعلومات العلمية الجديدة والطريفة التي حظيت بها.

أحببت أن يشاركني الأطفال هذه السعادة؛ فبدأت بمشروع كتابة قصة.. استغرقت مني عاما.. وبعد جاهزيتها للنشر.. وقر في نفسي أن أشارك بها في جائزة (راشد بن حميد)؛ لتصل إلى نطاق أوسع من القراء.. وكان ذلك ولله الحمد.

نحن نستلهم الإبداع مِن المعاناة أو من الأحداث الّتي تمرّ بحياتنا وما يخالجنا من شعور وأحاسيس نجسدها على الواقع من خلال القلم والورقة؛ هل لمشاكل الكاتب تأثيرا في (كتابة قصة للطفل)، كما هو الحال بالنسبة للشاعر أو الفنان التشكيلي؟

حين نكتب للطفل يكون الأمر خلاف ذلك

علينا أن نتجرد من مشاكلنا.. توقعاتنا.. وأحكامنا.. لنعود أطفالا نرى ما لا تراه حواسنا الهرمة،  وذاكرتنا البالية.

تلتقين في الملتقيات بمجموعة من المثقفين والأدباء والشعراء، فهل يُساعدكِ ذلك على إيجاد أفكار أدبيّة وشخصيات لقصصكِ، أم هي تجربة مُغايرة وتختلف عن مواقع التواصل الاجتماعي؟ فعلا الملتقيات الثقافية نشاط إيجابي مختلف عن مواقع التواصل الاجتماعي.

منحتني فرصة اللقاء بالمبدعين شخصيا، الأمر الذي أتاح لي فرصة الاستماع لآرائهم، والاطلاع على تجاربهم الإبداعية الجديدة.. وكانت سببا في التخطيط لأعمال مشتركة.

كلمة أخيرة لك نختم بها هذا الحوار ؟

أكرر الشكر لكم، كما أكرر المقولة التي أؤمن بها: “الأطفال يصنعون المعجزات عندما يقرأون”. فلنساهم جميعا والدين ومربين ومجتمع في جعل الكتاب متوفرا بين يدي الطفل في جميع الأوقات، وجميع الأماكن؛ ليأنس صحبته.

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود