الأكثر مشاهدة

هند النزاري* عــلــى خــفـقـةٍ لـلـبـدءِ تـهـتـز أزمِــنَـة وتُــخــتَـزلُ الأبـ …

وكان طلال

منذ 4 سنوات

433

0

هند النزاري*

عــلــى خــفـقـةٍ لـلـبـدءِ تـهـتـز أزمِــنَـة

وتُــخــتَـزلُ الأبـــعــادُ وَحـــيًــا ومِــئـذنـةْ

 

وتـصـطفُّ أجــرامٌ عـلى مـدرجِ الـمدى

وتـشـخَـصُ أحــداقُ الـسـديمِ مـؤمِّـنة

 

وتــصـطَـكُّ أضـــلاعُ الــفـراغِ فـيـنـحني

عـلـى عــودهِ الـمُـرتاعِ حـتى يُـطمئِنَهْ

 

ويـهـمي عـلـى آفـاقِـنا حـيـث يـرتـوي

أثــيـرٌ وتَـــرِوي قـصـةَ الـخِـصْبِ أمـكِـنَة

 

ويـفـتَـرُّ ثــغـرُ الـلـحـنِ عــن ألــفِ جَـنَّـةٍ

يــبــاريــنَ أبـــــراجِ الــهــيـامِ الــمـزيَّـنَـة

 

لــهـا آذِنٌ فـــي بــرزخِ الـحـسِّ عـاكـفٌ

يُــصـيـخُ لـيـكـتـالَ الـنـعـيـمَ ويَــسـدِنَـهْ

 

وحـيـن يُـغـنِّي يـومئُ الـسُّكرُ لـلمدى

فــيــتـبـعُ تـــفـــاحُ الــغــوايـاتِ دَيـــدَنَــهْ

 

وتَـمـثُـلُ حـــواءٌ عــلـى كـــلِّ مُـنـحـنًى

تــجـسَّـدَ فــــي كـــفِّ الــفـراغِ ولــوَّنَـهْ

 

وآدمُـــهــا يــتـلـو عــلــى الــكــونِ وِردَهُ

فـتـخـطُرُ فـــي الأنـحـاءِ هَـونًـا لـتـفتِنَهْ

 

وتـأتـيـهُ عـبـرَ الـلـحنِ مــن بــابِ بـابـلٍ

وقــد أسـبـلَ الـقلبَ ابـتهالًا وسـبحَنَةْ

 

تــمُــدُّ لــــه لــحـنًـا فـيـحـسُو ســلافَـهُ

وتَـثـني عـروقَ الـظلِّ حـتى تـشيطِنَهْ

 

وعــمَّـا قـلـيـلٍ يـهـدِمُ الـصـوتُ حِـصـنَهُ

لـيـسهو عــن الـسـرِّ الـقـديمِ ويـعـلِنَهْ

 

ويـعـتـنـقـانِ الــتــيـهَ إثـــــرَ اصـطـخـابـةٍ

مـن الـوَتر المصلوبِ في غمرةِ السِّنَة

 

وعــازفُـنـا مـسـتـرسِـلٌ فــــي غُـيـوبِـهِ

ومِـــن حـولِـهِ الـدنـيا خُــدارٌ وسَـلـطنَةْ

 

بـحـنـجَـرةٍ طــــافَ الــمـجـرّاتِ وحـيُـهـا

وعـــــادَ بــأســفـارٍ عِــتــاقٍ مُـؤنـسَـنـة

 

تــبــدَّتْ عـلـيـهـا لـمـحـةٌ مـــن زمـانِـنـا

وقــد أخــذتْ مــن آل داوودَ شِـنـشنَةْ

 

ونــحـن دَلـفْـنا عـالـمَ الـسـحرِ عـبـرَهَا

وجُــبْــنـا زوايـــاهــا انــفـلاتًـا ورَهــبَـنَـة

 

إذا قــالَ (يــا لـيـلُ) انـثـنتْ كـلُّ نـجمةٍ

إلــيـه وغـــارتْ فـــي الـديـاجيرِ أزمِـنـة

 

وإن ســافــرَتْ نــجـواه فـيـنـا مُـصـبِّـحًا

عـلـى الــوردِ وافـتْـنا الـتصابيحُ عَـنعنَة

 

وذابَ دُجــانـا واسـتـفـاقَتْ شـمـوسُنا

ولـفّتْ على خصرِ الضِّيا ألفُ سوسَنة

 

وصلَّتْ عيونُ الحبِّ في باحةِ الضُّحى

وكــــلُّ اتــجـاهـاتِ الـمُـحـبينَ مَـيـمـنة

 

وإن دنـدنَ الصمتَ انطوينا مع الصدى

فــمــا ثَــــمَّ أصـــواتٌ ولا ثَـــمَّ ألـسِـنـة

 

وإن قــالَ (قـولوا) أزهـرَتْ فـي عـروقِنا

حــــروفٌ بـأنـفـاسِ الــروابـي مُـهـجَّـنة

 

ولـــو حـــطَّ طــيـرٌ بـيـن أهــدابِ مُـبـحِرٍ

عـلى صـوتِهِ يـلقى مـن الـريحِ مـأمَنَهْ

 

أكــانَ يُـغـنِّي أم يـديـرُ الـصـدى عـلـى

جِـفانٍ أتَـتْ مـن عـالمِ الـغيبِ مـذعِنَة

 

وهـــا قـــد تَــوَارى ثــم طـالـتْ حـيـاتُهُ

فــكـلٌّ سـيـفـنى والـكـرامـاتُ مـزمِـنَـة

 

فــمـازال مـعـشـوقًا ومـــا زال مُـبـغَـضًا

وذكـــراهُ فــي الـحـالينِ بـيـضاءُ صَـيِّـنَة

 

تَـــرى كـــلَّ مـهـمـومٍ بــه قــد تـآكـلَتْ

حــنــايــاهُ غِـــــلًّا فــاقـتـفـاهُ لـيـطـعَـنَـهْ

 

فــصــارَ فَــراشًــا ثُــــم أهْــــوَى لــنـارِهِ

فــآوتْـهُ كـــي تـــزدادَ عَــرْفًـا وهَـيـمـنة

 

فـــإن هَـــدأَتْ شـيـئا أعــادوا وقـودَهـا

وعــادَ الـهـوى الـمـوتورُ روحًــا مـلـحَّنة

 

ونــحـن نــعـزِّي الـفـنَّ فــي كــل مــرةٍ

فـقـد صــار فـي أيـامِنا الـسودِ قـرصَنة

 

ولـلأرضِ حـقٌّ فـي التعازي فقد رعَتْ

خــطَــى زمــــنٍ آواهُ فــيـهـا وأسـكَـنَـهْ

 

وكــان يُـغـني فــي الـمـجرَّاتِ صـوتَـها

وحـيـن انـتهى الـمشوارُ غـنّتْ مـؤبِّنة

 

وقـــد عـبَّـرَتْ عــن شـكـرِها لاحـتـيازِهِ

فــمــاذا لـــو اسـتـهـواهُ كـــونٌ وثـمَّـنَـهْ

 

وفـــضَّــلَ أن يــخــتـارَ جِـــرمًــا مــوازِيًــا

ويــخــطــرُ لــلــدنـيـا رمــــــوزًا مُــقـنَّـنـة

 

طــلالُ ويـهـوي الـنـظمُ حـيـرانَ مـثقلًا

كــدانـةِ بــحـارٍ رمـــى الــمـوجُ مـوطِـنَهْ

 

فــخـذْهُ عــلـى لأوائـــهِ مـــن سـفـيرة

عــن الـكون تُـبلي حـرفَها كـي تـدوِّنَهْ

 

تَـحِـيـدُ عـــن الأنــصـافِ أنَّـــى تـهـيَّـأتْ

فــأشـجـانُـهـا مــــــوؤودةٌ أو مُـــدوزَنَــة

 

ولـكـنِّـها لــمّـا رَمَـــتْ فــيـكَ سـهـمَـها

تـعـثرَّ فـاعـذرْها عـلى الـسهوِ والـهَنَة

 

فإن لها ذاتًا طــلالــيـةَ الـــهــوى

بــقـلـبٍ غَــــوِيٍّ خــلـفَ روحٍ مـحـصَّـنَة

 

*شاعرة سعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود