بوب…موب…عمك يا أبريل ٢٠٢٠

فاطمة الشريف

في تشابك جمالي بين الحروف العربية المستديرة والمتداخلة كُتبت العبارة أعلاه بالخط الديواني؛ وهي عبارة مكونة من ثلاث كلمات باللهجة النجدية: بوب…موب …عمك؛ حيث ترتبط بالمثل الإنجليزي الشائع “Bob’s your uncle ” الذي يترجم إلى عمك بوب، وباتت  يُستخدم المثل في الثقافة الإنجليزية للتذكير باللورد “فردريك روبرتس” قائد الجيش الإنجليزي في العصر الفيكتوري، المشهور بالعم بوب الذي لا يهزم أبدا، والذي اُستخدم فيما بعد “للدلالة على أن ما تريد أن تحصل عليه سيكون حتما لك”. فجاءت العبارة بالعربية عكس المثل الإنجليزي لنسج قصة ضد المرغوب والمأمول…

كلمات وعبارات، قصص و روايات، أحلام وأحداث، وهذه إحدى شفراتنا نحو المغامرة والبحث في المجهول …

في خضم الأقدار المعاكسة للنوايا المترددة، والمحبطة للأمنيات المهزومة، تتجلى لحظات السعادة والرضا بالاستغراق والاستقراء لكل ما يبعث الجمال في النفوس، ويشعل التأمل والأمل في العقول لتقول:

“غمرني الفرح وطوقتني أطياف السعادة.”

“شعرت بسعادة كبيرة، وانفجرت أساريري كثيرا.”

على ضفاف نهر التايمز حيث تتمتع بمزيج خلاب من الريف والغابات الخلابة والمراعي الخضراء، تتخللها ممرات مشاة تربطك بمواقع تذكارية تاريخية بارزة ـــ “ماغنا كارتا” ذلك النصب الذي شهد بنود وثيقة الحرية من سطوة الملكية الإنجليزية، ومبنى السلاح الجوي لـــ 20،000 طيار في السلاح الملكي قتلوا في الحرب العالمية الثانية، ونصب جون إف كينيدي التذكاري. ـــ كل ذلك بمنطقة رونيميد ” Runnymede” التي تعد منطقة إمريكية أهدتها بريطانيا لأمريكا بعد اغتيال جون كندي..” 

بين المروج والسهول، بين أحضان المحيط وضفاف النهر…هناك شفرة جديدة للإبداع والإمتاع…

على أنغام موسيقى، وبين أوراقي المتناثرة، ومع “أحلامي تلك هي أحلام نوم أم أحلام يقظة..” 

“كنت أتمتم: مات يوم أمس..اليوم يلفظ أنفاسه..ويوم الغد ينزف!.. إلهي ما أضخم مقبرة الأيام في حياتي القادمة!” 

حياتنا مجموعة قصص وذكريات وأهازيج وصور ولوحات…لونان أحدهما يعكس الواقع والأخر يمثل خيالنا الذي هو شفرة أخرى نحو المتعة والفائدة…

   

رسم “Sir Peter Lely”  السير بيتر ليلي الإنجليزي، الرسام الرسمي للمحكمة الإنجليزية،  بورتريه للملك تشارلز الثاني وعشيقته الممثلة نيل غوين؛ حيث ظهر جيل الممثلات الإنجليز الأوائل في لندن في عصر التجديد بعد مرسوم تشارلز الثاني بأهمية تفعيل دور النساء – ذلك  القرار الجذري الذي أطاح بتقاليد المسرح الذكوري الإنجليزي، وأتاح للنساء الوصول إلى مهنة جديدة وشكل من أشكال التعبير الفني. 

إن ظهور اللوحتين في مكان واحد شفرة حادة المعاني تحمل في طياتها الرغبة الجامحة في كسر قيود الأعراف والتقاليد السقيمة، الذي يصنع الكثير من العراقيل والصعوبات نحو الالتقاء الطبقي، والتواجد الإنساني بسبب تلك القيود المفروضة…

عندما تثقلني الحياة بأحداثها وذكرياتها، كل ما عليك هو البحث عن طريقة عملية لتنظيف روحك، وتنقية ذهنك مما شابه من عوالق تلك الأحداث، وتجهيز قلبك لقصة جديدة…آلة حفظ الأسرار cryptex التي صممها الفنان الطبيب المهندس ليوناردو دافنشي؛ التي تسمح لك “وضع رسالة ورقية ثم غلقها وإختيار كلمة سرية بحيث لا تفتح مرة أخرى إلا بضبط حروف الآلة على الكلمة..وفي حال حاول أحدهم فتح الآلة بالقوة، فستسكب تلقائيا حبرا زيتيا قاتما يطمس الرسالة تماما!”

 

“لكني تعلمت أن الدموع تجف في النهاية..

وقصص الحب وإن كانت عميقة وصادقة..ستستحيل في نهاية المطاف إلى ذكريات..مجرد ذكريات…”

لا يا وليد

بوب عمك..إذا نويت بصدق وعمق وإصرار…

Bob’s your uncle 

 

 اليوم الخامس عشر من أبريل،

يوافق اليوم العالمي للفنون الجميلة من كل عام،

وهديتي هذا العام ما نثرته في أرجاء مقاتلي من رموز فنية، 

ومعلومات تاريخية، وأحاسيس إنسانية مختلطة،

 هي بعض مما قرأت في رواية المبدع والملهم:

 

4 thoughts on “بوب…موب…عمك يا أبريل ٢٠٢٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *