الأكثر مشاهدة

فرقد_عبدالخالق الغامدي بعد أكثر من ثلاثين عاما قضتها في ممارسة التصوير الفوتوغرا …

ريم الفيصل، من عمق الرمادي إلى إشراقة الألوان…

منذ 17 ثانية

4

0

فرقد_عبدالخالق الغامدي

بعد أكثر من ثلاثين عاما قضتها في ممارسة التصوير الفوتوغرافي بالأبيض والأسود (درجات الرمادي)، فاجأت الفنانة ريم الفيصل متابعي تجربتها الفنية، وجمهور الفنون البصرية بأعمالها الجديدة التي تشع بالألوان، تحتضن الوطن، المملكة العربية السعودية.

ذلك الانتقال لم يكن مصادفة بحتة، كما أنه لم يكن مخططا له مسبقا، بل كان استجابة لمشاعر داخلية عميقة ملحة؛فعندما قررت الفنانة إعادة اكتشاف وطنها من خلال عدستها ،وجدت أن الألوان بكل مسمياتها، ودرجاتها هي الأصدق في نقل مشاعرها الجياشة نحو ذلك الوطن العظيم.

حكاية الألوان هي الهدف هذه المرة، وهي المشروع، وهي الناقل لتجربة اكتشاف الوطن،الذي يزخر بها ،من حمرة رمال الدهناء، وصفرة رمال النفود، إلى خضرة جبال السروات، وزرقة السواحل والسماء ،و في وجوه الناس، وملابسهم، وبيوتهم. الألوان في ريش الصقر، ووبر الجمل، وفي بقايا الدهان على الجدران، و جمالية وقع اللون الأسود في عباءات السعوديات وهن يتنقلن بين تقاطيع الجدر القديمة في عسير، وتباين ألوان حجارة الحصون في الباحة، والنقوش على أبواب بيوت الطين.

وطن مترامي الأطراف، متباين التضاريس، الألوان فيه مكونا جوهريا وأصيل.

وعدسة الفيصل أصدق من يرسم تلك الألوان بتباينها الفاتن، وترابطها البديع، معبرة بصدق عن عظمة وطنها، بإنسانه، وكائناته، وأرضه، وسماه.

بلغة الألوان تتحدث لهجات المملكة من وقار النجدية، إلى خفة الحجازية، مرورا بقوة الجنوبية، ورقة الشرقية، وعذوبة الشمالية تتراقص الألوان بتنوعها وجمالها وقوتها مع العرضة النجدية والجنوبية، والدحة الشمالية، وبرقتها وعذوبتها مع المسحباني والخطوة والسامري واللعب والموال، وبحيويتها وانطلاقها مع الخبيتي والمزمار والقزعوي والرزفة.

 يتباهى الجميع ،ويفخر برمزية الألوان المرتبطة بالتراث السعودي، بكل ألوان المصنف الجنوبي، والبشت الحساوي، والدراعة النجدية، و سواد البراقع، وبياض الثوب المذيل.

تمتزج الألوان مع تلبيات الحجاج في المسجد الحرام والمسجد النبوي، وأدعيتهم في منى وعرفة ومزدلفة، ومع أصوات الشعراء من امرؤ القيس، وجرير، وقيس ابن الملوح، إلى محمد بن لعبون، وبدر بن عبدالمحسن، ومحمد الثبيتي، لتشكل لوحة بديعة من ابتهالات المؤمنين، ومواويل العاشقين.

جردت الفيصل أعمالها من الألوان لتروي قصص العالم بما فيها من آمال وآلام، حيث وجدت فيها ضالتها لتحدث العالم عن وطنها مضموناً وأثرا بتنوعه وتباينه وتكامله، ولوناً ورقياً بجماله وطموحاته.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود