الجناح السعودي قلب معرض القاهرة للكتاب

بقلم: سعد عبدالله الغريبي*

احتفلت جمهورية مصر العربية حكومة وشعبا بـ (اليوبيل الذهبي) أي مرور خمسين عاما على أول معرض للكتاب.
على مدى خمسين عاما لم يكن ينقص معرض الكتاب الدولي بالقاهرة وفرة الإصدارات أو العارضين، ولا العدد الهائل من الزوار؛ مواطنين وزائرين، ولا البرامج الثقافية والاجتماعية التي تشكل بذاتها هدفا لزيارة المعرض.. ما كان ينقصه هو المكان المهيأ الذي يوفر الراحة لقاصديه.
وفي هذا العام – وفي يوبيله الذهبي – تحقق ما كان ينقص المعرض إذ انتقل إلى مكانه الجديد بالتجمع الخامس في صالات أسست لتكون مقرا دائما، أحيطت بساحات فسيحة توافر فيها كما في صالات المعرض الجمال والأناقة والرحابة، واشتملت على المرافق التي يحتاجها الزائر من خدمات ووسائل.
لكن ظهرت مشكلة جديدة لم تكن في السابق وهي بعد المكان وعدم توفر سيارات الأجرة بسبب جِدَّة الموقع، وعدم معرفة معظم سائقي سيارات الأجرة به مما يضطر زائرو المعرض عند مغادرتهم إلى اللجوء للحافلات العامة. وهي متوفرة وزهيدة الثمن، لكن المشكلة ليست فيها؛ بل في بعد المكان وازدحام الشوارع، إذ تستغرق الرحلة من المعرض إلى وسط البلد حوالي الساعة والنصف. فضلا عن أن المنطقة التي يقع فيها المعرض حديثة النشوء؛ لا يتوافر فيها أماكن إقامة كالفنادق أو الوحدات السكنية المفروشة. وأعتقد أن هذه المشكلة ستحل قريبا حين يتجه المستثمرون لهذه المنطقة.
في هذه التحفة المعمارية يحتل جناح المملكة العربية السعودية موقع القلب من الجسد ليكون مهوى أفئدة الزائرين من المقيمين والزائرين. يشهد على ذلك الإقبال الذي لا يوصف لكل جنباته وأركانه، لا سيما جناح الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وما يضمه من مجسمات للحرمين الشريفين وأفلام وثائقية تستقطب آلاف الزوار يوميا. كما تشهد أجنحة وزارة الإعلام والجامعات السعودية والمكتبات الوطنية وكذا المكتبات التجارية إقبالا مهولا.
لم تتخلف المملكة العربية السعودية منذ إنشاء معرض القاهرة عن المشاركة فيه بجناح هو الأكبر مساحة والأكثر زوارا، لكنه هذا العام بصالونه الثقافي المميز وبرامجه المنتقاة كان الأكثر لفتا للانتباه، فقد تعددت الفعاليات وتنوعت من أمسيات شعرية وندوات ثقافية ومحاضرات فكرية؛ فضلا عن تكريم لبعض رواد الأدب والفكر في المملكة.
لقد أصبح الصالون الثقافي ملتقى أبناء المملكة من مثقفين وأدباء، وملتقى لهم مع نظرائهم المصريين والعرب القادمين من فجاج الأرض، وأضحى الصالون منبرا للحوار وتبادل الأفكار والتعرف على ما لدى الآخر.
ومع أن الصالون الثقافي في الجناح السعودي يجتهد في تغطية فعالياته في مختلف الوسائل الإعلامية لكن هذه التغطيات تكون بمثابة نشرات للأخبار والأحداث بعد وقوعها وفوات مشاهدتها فور بثها، لأن كثيرا من المهتمين – وبخاصة من غير السعوديين – لا يعلمون عن هذا النشاط الثقافي المميز إلا عندما تطأ أقدامهم موقع الجناح وصالونه. ولعل المسؤولين والمشرفين على الجناح السعودي يعملون مع مسؤولي المعرض على إدراج البرنامج الثقافي للصالون السعودي في البرنامج العام للمعرض الذي يعلن عنه في كل الوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية؛ وبخاصة في الموقع الرسمي للمعرض.
وأخيرا أقول: إن جهود المسؤولين عن الجناح السعودي بالمعرض – وعلى رأسهم سعادة الملحق الدكتور خالد النامي، وسعادة المشرف على البرنامج الثقافي الأستاذ عبدالله الحمد – واضحة لكل ذي عينين؛ تغني عن كل وصف، وتنوب عن كل ثناء.

كاتب سعودي*

One thought on “الجناح السعودي قلب معرض القاهرة للكتاب

  1. الطائر الذي يحمل اسم وطنه عالياً أينما حل
    بوركت جهودك أبا عبد الله
    وآمل أن يكون المعرض القادم في القاهرة كما تود سواء من الجانب المصري أو الجانب السعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *