مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

عبد القادر الغامدي* ألقى بي اليمُّ بعد طول سفر إلى مدينة بحرية، كل ما فيها غريب …

مدينة الأحلام

منذ 3 سنوات

381

0

عبد القادر الغامدي*

ألقى بي اليمُّ بعد طول سفر إلى مدينة بحرية، كل ما فيها غريب ومدهش، أمشي فاغراً أحمل دهشتي، الجميع منهمك والكل في حالة حركة دؤوب، استوقفني تجمهر بعضهم وقد التصقت أجسادهم ببعضها حول شيخ ذي لحية طويلة  بيضاء، تخالطها حمرة حناء.

يعلو صوته وسطهم: من يشتري هذا الحلم الوردي، من يشتريه؟!

من يشتريه تصبح حياته بلون الورد فلايرى يوماً بائسا.

وهذا حلم بلون الطبيعة، من يشتريه حتما سيكون صاحب قلب أخضر.

كانت كل الأحلام التي يبيعها ذلك العجوز في هيئة شرائط ملونة

بينما الجميع يتسابقون في شراء أحلامهم من ذلك الرجل العجوز.

مادعاني أصرخ فيه بأعلى صوتي: أريد أن أبتاع منك حلمي الوحيد

سألني الشيخ وقد علت وجهه علامات الدهشة؛ ما لون حلمك ياولدي؟!

أجبت: حلمي يحمل لون السماء ممزوجاً بلون البحر

أجابني الجميع: ماذا تقصد؟

لم نفهم!

أجبت الكل بصوت مبحوح ووجه شاحب يفيض جفاف سنينحلمي أن أعود إلى وطني المذبوح يا من تبيعون وتشترون الأحلام.

صمت الكل، تقدم ذلك العجوز وبيده قِِربة نضخ منها ببعض الماء على وجهي

ربّت على كتفي مودعا، حلمك يا ولدي قد إلتهمه ذاك البحر، حلمك قد غادرني قبلك، تغربت ووجدت نفسي أبيع وأشري أحلاماً في مدينة لم أسكنها بعد، ولا أعرف كل الناس هنا، لكن اليمّ طوح بي هنا بائعا لأحلام بثمن لم أقبضه حتى الآن

أحلامي ياولدي أبيعها في هذه المدينة لكل البسطاء فقط.

*كاتب من السعودية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود