17
0
18
0
12
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13581
0
13425
0
12259
0
12158
0
9607
0
سلوى الأنصاري
يشمل مصنع كسوة الكعبة أقسامًا مختلفة لتنفيذ مراحل صناعة الكسوة ابتداءً من صباغة غزل الحرير ومرورًا بعمليات النسيج وعمليات التطريز، وأخيرًا مرحلة التجميع، ويضم المصنع حوالي مئتي عامل بالإضافة إلى الجهاز الإداري بإشراف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي التي أسند إليها الإشراف على المصنع منذ عام 1414هـ، ودخلت تطورات كثيرة في صناعة النسيج وحياكة الكسوة، وصار العمل في هذا المصنع أكثر إتقانًا وجمالًا مما كان عليه سابقًا، وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز لقي المصنع عناية خاصة، فقد حصل فيه توسُّع كبير وتطوير بإدخال الأعمال الميكانيكية التي يمكن الاستغناء بها عن الأعمال اليدوية، فتم توفير أحدث آلات النسج والحياكة، ويضم المصنع أيضًا مجموعة قيمة من التحف والمقتنيات الأثرية للمسجد الحرام والمسجد النبوي، بالإضافة إلى مراحل صناعة كسوة الكعبة المشرفة بالمصنع، والتي تعد الصباغة أول مراحلها، حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي الخالص في العالم، ويتم تأمينه على هيئة شلل خام، عبارة عن خيوط مغطاة بطبقة من الصمغ الطبيعي تسمى (سرسين) تجعل لون الحرير يميل إلى الاصفرار، يتم استيراده من إيطاليا، خصص هذا القسم للكسوة الخارجية التي استخدم في تصنيعها نظام (الجاكارد) الذي يحتوي على العبارات والآيات القرآنية المنسوخة، والآخر خالٍ لكي توضع عليه المطرزات، بدايةً يتم تحويل الشلل المصبوغة إلى كونات (بكرة) خاصة لتجهيزها على كنة السدى لكونها تحتوي على عدد معين من الشلل حسب أطوال الأمتار المطلوب إنتاجها، ويبلغ عداد خيوط السدى للكسوة الخارجية حوالي 9986 فتلة في المتر الواحد، يجمع بعضها بجانب البعض على أسطوانة تعرف بمطواة السدى، وتسمى هذه المرحلة (التسدية) ثم تمر الأطراف الأولى بهذه الخيوط خلال أسنان الأمشاط الخاصة بأنوال النسيج وتصل إلى مطواة السدى التي تلف آليًّا حسب الطول المطلوب والمحدد من قبل. (13)
بعد الانتهاء من عملية التسدية تنقل خيوط السدي إلى مطواة المكنة نفسها بالطول والعدد المطلوب، أما خيوط اللحمة (العرضية) فتجمع كل ست فَتَلات منها في فتلة واحدة على (كونات) خاصة تزود بها مكينة النسيج، ويبلغ عدد خيوط اللحمة ستًا وستين فتلةً في كل سنتيمتر، وتتضح من عملية إعداد السدى واللحمة كثافة قماش نسيج الكسوة الخارجية، وذلك كي يتحمل تعرضه للعوامل الطبيعية مدة عام كامل، أما بالنسبة للنسيج الخالي المخصص لتطريز الآيات القرآنية التي توضع على الكسوة من الخارج ويثبت خياطيًّا في إعداد السدي، فيبلغ حوالي 10250 فتلة بعرض 205 سم. أما خيوط اللحمة فتعد لها أربع فَتَلات، لكل فتلة عدد ست وخمسين فتلة في كل سنتيمتر، وينتج القماش السادة بعرضين، أحدهما خاص للحزام بعرض (110سم)، والثاني يستخدم في إنتاج الهدايا بعرض (90 سم) ويتم تزويد قسم الطباعة بهذه الأقمشة لطباعة الآيات والزخارف عليها.
يتأكد المختبر من مطابق الخيوط للمواصفات من حيث رقمها وقوة شدها ومقاومتها، كما يقوم بتركيب ألوان الصبغة وتجربتها على عينات مصغرة من الخيوط لاختيار أفضلها، ومن ثم تزويد المصبغة بالنسب للعمل بموجبها مع وضع عينة في مكنة الصباغة لكي تعاد ثانية للمختبر لإجراء الاختبارات اللازمة عليها، وبعد إنتاج القماش يتم تزويد المختبر بعينات عشوائية منه، لفحصها والتأكد من أن جميع المنتج على نفس المواصفات المطلوبة، وذلك من حيث ثبات اللون، سمكها، مقاومتها للاحتكاك، مقاومتها للظروف الجوية الصعبة لمكة المكرمة. كما تجرى بعض الأبحاث لاختيار أفضل أنواع الصباغة وبعض المواد الكيميائية التي تزيد من مقاومة الأقمشة للغسيل والأتربة، وكذلك تحسين جودة الأقمشة، وتم تأمين أجهزة هذا المختبر من كبرى الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال. (14)
كانت طريقة الطباعة المتبعة هي نثر البودرة والجير بفردها على الثقوب المخرمة التي تحدث في حواف الكتابات فتمر من خلال ذلك، ويتم طبعها ومن ثم تحديدها بالطباشير على القماش، جدير بالذكر إن التصميمات الفنية والخطوط المكتوبة على الكسوة ليست ثابتة بل ينالها شيء من التغيير من وقت لآخر بغية الحصول على ما هو أفضل، ثم يجري أخذ إذن تنفيذها من الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ثم المقام السامي الكريم. وتشمل التصميمات الزخارف والكتابات المطرزة على الحزام والستارة، في قسم الطباعة يتم أولاً تجهيز المنسج، وهو عبارة عن ضلعين متقابلين من الخشب المتين يشد عليهما قماش خام للبطانة، ثم يثبت عليه قماش حرير أسود خالٍ غير منقوش، وهو الذي يطبع عليه حزام الكسوة وستارة باب الكعبة المشرفة وكافة المطرزات، تتم الطباعة بواسطة (الشبلونات) أو سلك سكرين أي (الشاشة الحريرية) والشبلون عبارة عن إطار خشبي من أربعة أضلاع يشد عليه قماش من حرير صناعي ذي مسامٍ صغيرة مفتوحة تسمح بمرور السوائل، وحتى يصبح الشبلون قالب طباعة يجب سد المسام جميعها ما عدا مسامَّ الخطوط أو الرسوم المطلوب طباعتها، وذلك بِدَهْن حرير الشبلون بمادة كيميائية فلمية حساسة من صفتها التجمد في الضوء وتجفيفه في الفرن المخصص لذلك في الظلام، ثم ينقل التصميم المراد طباعته على شرائح بلاستيكية بقلم خاص وباللون الأسود المعتم ليصبح فيلم نيجاتيف، بعد ذلك يصور هذا الفيلم وينقل على حرير الشبلون بتعريضهما معًا للضوء لعدة دقائق حيث يستنفذ الضوء من جميع أسطح الفيلم لتتجمد على السطح ما عدا الأجزاء المحددة باللون الأسود، وبعد التصوير والغسيل تسقط المادة غير المتجمدة من تلك الأجزاء المحددة فقط، وتصبح وحدها بالحرير مفتوحة المسام، وعندئذ يصبح الشبلون قالب طباعة جاهز لنقل التصميم على القماش مئات المرات، ويتم ذلك بواسطة أحبار خاصة تجهز في القسم، حيث تسقط تلك الأحبار من خلال المسام المفتوحة بالشبلون محددة الخيوط أو الرسوم المطلوبة طباعتها بشكل دقيق وثابت. (15)
أهم ما يميز ثوب الكعبة المشرفة التطريز بالأسلاك الفضية والذهبية، وتتم هذه العملية بوضع الخيوط القطنية بكثافات مختلفة فوق الخطوط والزخارف، ثم يطرز فوقها بخيوط متراصة من القطن الأصفر لما سيطرز عليه بالأسلاك المذهبة، ومن القطن الأبيض لما سيطرز عليه بالأسلاك الفضية في اتجاهات متقابلة وبدقة ليتكون الهيكل الأساسي البارز للتصميم والحروف، ثم يغطى هذا التطريز بأسلاك من الفضة المطلية بالذهب ليتكون في النهاية تطريزٌ بارزٌ مذهبٌ يصل ارتفاعه فوق سطح القماش من (1-2.5 سم)
ويتم إنتاج قماش الكسوة من مكنة الجاكارد على هيئة قطع كبيرة (طاقة) كل قطعة بعرض (10سم) وبطول 14م (15 تكرارًا). يفصل كل جنب على حدة حسب عرضه، ويتم توصيل القطع بعضها ببعض مع المحافظة على التصميم الموجود عليها، وتبطن بقماش القلع (القطن) بنفس العرض والطول، وعند التوصيلات تتم خياطتها بمكائن الخياطة الآلية، ويتوفر قسم الخياطة والتجميع على مكنة تمتاز بكبر حجمها في الطول، إذ تبلغ حوالي ( 16 مترًا) وبطاولة خياطة (14 مترًا) ومزودة بجهازي خط ليزر لتحديد مكان وضع الخامات على الكسوة، وتُعد أكبر ماكينة خياطة في العالم من حيث الطول، وهي خاصة بتجميع طاقات القماش جنبًا إلى جنب، وتعمل بنظام تحكم آلي مع ضغط هواء بنسبة (بار)، وبها خاصية تثبيت القماش مع البطانة (القلع) في وقت واحد بكينار متين مصنوع من القطن بعرض 7 سم تقريبًا لتزيد من متانتها وقوة تحملها أثناء التعليق، ويتم تثبيته في أعلى الثوب بعرى حبال، ويخاط مباشرة على الثوب بواسطة المكائن التي تعمل بنظام تحكم آلي تثبت القطع المطرزة للحزام وما تحته والقناديل الخاصة بكل جنب من جوانب الكعبة، وكانت مقاسات الكعبة المشرفة بجوانبها الأربعة المختلفة.
1. جهة ما بين الركنين (10.29) مترًا، 11 طاقة
2. جهة باب الكعبة (11.82) مترًا، 12.50 طاقة
3. جهة الحِجْر (10.30) مترًا، 10.50 طاقة
4. جهة باب الملك فهد (12.15) مترًا 13 طاقة. [21]
عقب انتهاء جميع مراحل الإنتاج والتصنيع، وفي منتصف شهر ذي القعدة يقام في موسم الحج كل عام احتفال سنوي في مصنع كسوة الكعبة المشرفة يتم فيه تسليمها إلى كبير سدنة بيت الله الحرام، ويقوم هو بدوره بتسليم الكسوة إلى الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كما يسلم كيسًا لوضع مفتاح باب “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ” (١٨٦)
من الجهة الموالية لباب إبراهيم قال تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ* وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).[٧] قال تعالى: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا).[٨] قال تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا).[٩]
بين الركنين قال تعالى: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ* فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).[١٠] قال تعالى: ( ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).[١١] قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ). [١٢]
كما يوجد تحت الحزام على كل ركن من الأركان الأربعة للكعبة سورة الإخلاص مكتوبة ضمن دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية. [١٣]
ما هي الآيات المكتوبة على ستار باب الكعبة؟ قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ).[١٤][١٥] قال تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا).[١٦][١٥] قال تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).[١٧][١٨] قال تعالى: (لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ).[١٩][١٨] قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا على أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).[٢٠][٢١] قال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا).[٢٢][٢١] بالإضافة إلى آية الكرسي وسورة الفاتحة وسورة الإخلاص وسورة قريش.[٢٣]
ما هو المكتوب على باب الكعبة؟
تم كتابة العديد من الآيات على باب الكعبة، تفصيلها فيما يأتي:[٢٤] في الزاويتين العلويتين قال تعالى: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ).[٢٥] قال تعالى: (وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا).[٢٦] قال تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ).[٢٧] قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).[٢٨] تحت القفل مباشر يوجد سورة الفاتحة ضمن قرصين بارزين[٢٤]. وأعلى القفل يوجد قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).[٢٩][٢٤] ولا تُبدّل الآيات المكتوبة على ستار الكعبة، وليس هناك سر خاص وراء كتابة هذه الآيات دون غيرها، بل هي من اجتهاد القائمين على صناعة كسوة الكعبة الشريفة. (20)
من جهته كشف مدير عام مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة أحمد المنصوري أنه يتم تفكيك أركان الكسوة من المذهبات ظهر الثامن من شهر ذي الحجة، حسب الخطة التشغيلية والفنية لتبديل الثوب القديم بالثوب الجديد فجر عرفة، ثم يتم تطبيق إجراءات ونظام المستودعات الحكومية على الكسوة القديمة من توفير الحفظ الفني الملائم لها بما يحول دون التفاعلات الكيميائية أو تسلل البكتيريا إليها، وإذا تم طلب صرفها لمتاحف أو هدايا فيكون ذلك بناء على المادة 12 الفقرة الثانية من نظام المستودعات، الذي أكد على أنه يكون بناء على تعميد من السلطة المختصة وطلب صرف للمواد.
وبيّن “المنصورى” أنَ الكسوة تستهلك نحو 670 كيلو جرامًا من الحرير الخام الذي تتم صباغته داخل المجمع باللون الأسود، و120 كيلو جرامًا من أسلاك الذهب و100 من أسلاك الفضة، وتتزين الكسوة بالحرير المبطن بالقطن، ومنسوج فوقها آيات قرآنية مشغولة بخيوط من الذهب والفضة، إذ تعتبر هذه القطع تراثًا نفيسًا. (21)
وقال فهد بن حضيض الجابري، مدير إدارة صيانة كسوة الكعبة المشرفة، تقوم الإدارة المكلفة بصيانة ثوب الكعبة المشرفة بالعديد من المهام خلال العام وعلى مدار ٢٤ ساعة على صيانة ثوب الكعبة المشرفة، مضيفا: “نعمل على شد القماش من جميع الجوانب مع تركيب قماش أسود سادة تحت الحلقات المذهبة في الشاذروان، وأيضاً تركيب إطار للحجر الأسود مطرز يدويًّا بأسلاك الفضة المطلية بالذهب، وتركيب إطار حول الركن اليماني مطرز يدوي بأسلاك الفضة المطلية بالذهب”
وأشار إلى عملهم على تنظيف القماش من الغبار والعوالق، حيث يقومون بفك القماش من الأسفل وإعادة شده مرة أخرى، وأخيرًا يقومون كذلك بشد القماش بعد نزول الأمطار.
وأوضح الجابري أنهم يقومون بجميع أعمال صيانة ثوب الكعبة المشرفة حسب توجيهات الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس وحياكة ما يلزم ومعالجة أي طارئ يحدث للثوب مع سرعة التدخل إذا احتاج الأمر خلال ٢٤ ساعة. (22)
وفي الإسلام فإن كسوة الكعبة مشروعة و مستحبة على الأقل، لأن ذلك من تعظيم بيت الله الحرام، حيث ورد في القرآن: “ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ، وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ، فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ” [الحج ٣٠] وكانت الكعبة معظمة في شرائع الأنبياء السابقين، وجاء الإسلام والكعبة تُكسى، واستمر الأمر على ذلك إلى يوم الناس هذا.
وأما رفع كساء الكعبة المبطن بالقماش الأبيض في موسم الحج، إنما يُفعل لحمايتها من قطعها بآلات حادة للحصول على قطع صغيرة طلبًا للبركة أو الذكرى أو نحو ذلك، وليس إحرامًا للكعبة فإن الكعبة جماد لا تُحرِم ولا تؤدي نسكًا، وإنما يكسوها المسلمون أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم (23).
