9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

جاسم محمد عساكر*
وطني بَلَغتَ منَ النجومِ مُرادَا
فاخلُدْ على رغمِ العِدى آبادَا
ودَعِ الذينَ علَى الضغينةِ أجمعُوا
يَفنَونَ فـي أضغانِهِمْ حُسّادَا
أهديتَهُمْ زهرَ الحياةِ فأبدلُوا
زهرَ الحياةِ مآتماً وحِدَادا
دعهمْ، فقد جاءَتْكَ أغنيةُ الهوى :
نـمْ مطمئنَّاً فالجميلُ يُعادَى
دعهمْ وأطلقْ من عصافيرِ الضُحى
سِرباً يرفُّ على المدَى إسعادَا
واعزفْ صبابةَ عاشقيكَ ربابةً
صِيغَتْ لَهَا أضلاعُهمْ أعوادَا
****
وطَني تسيلُ بكَ الدماءُ كرامةً
وتسيلُ فـي وَرَقي الدماءُ مدادَا
فيضيئُني المعنَى الذي أسرجتَهُ
حِبراً يشعُّ هدايةً ورشادَا
أقبلتُ لا قدماً ملكتُ ولا يداً
لكنْ ملكتُ منَ الزهورِ فؤادَا
هي مهجتي حطّتْ بكلِّ حنينِها
طيراً ، وهزتْ غصنَهَا الميّادا
فَرَأْتكَ أبعدَ منْ خيالِ قصيدتي
ورأتكَ أقربَ منْ دَمي أَبعَادَا
وتوزَّعَتْ بكَ في اللحونِ محبةً
وتَجَمّعَتْ بكَ فـي الصدى أضدادَا
وطني وأنجدَ من صرختُ بإسمهِ
حينَ المُنادي يستجيرُ مُنادَى
حينَ الغريبُ نأتْ بهِ خطواتهُ
في النازحينَ وشتّتهُ بِعادَا
خُذني علَى لحنِ السلامِ حمامةً
قدْ أمطرَتْ معشوقَها إِنشادَا
خُذني على صوتِ الحروبِ رصاصةً
تكوي الأعادي جاحماً وقّادَا
خذني على ما شئتَ، إنَّ مولّعاً
في داخلي ـ وكفَى ـ يضجُّ ودادَا
****
ألقاكَ يا وطنَ السخاءِ محمّلاً
بالأغنياتِ تعانقُ الوفّادا
وتنامُ في حضنِ الصباحِ مُزمَّلاً
بالوردِ تتكئُ الغيومَ وسادَا
وبلابلُ الأشواقِ لم تبرحْ على
شَفَتيكَ نسّاكاً بها عُبّادا
وعرائشُ الذكرَى تمدُّ ظلالَها
تستلهمُ القُوّادَ والروّادَا
قمْ نحتفلْ .. نستنهضِ الذكرَى التّي
في طيفِها نستحضرُ الأجدادَا
واقصُصْ لنَا رؤياكَ حينَ استُنفِرَتْ
فيكَ الأباةُ وأشعلَتْكَ جهادَا
هل كانتِ الأسيافُ ساعةَ سلّها الـ
بأسُ الأبـيُّ تآكلتْ أغمَادَا ؟!
أمْ كانتِ الأسيافُ ضاقَ مكانُها
فـي الغمدِ فاختارتْ لَها الأكبادَا ؟!
ماذَا عنِ الخيلِ المسوّمةِ التي
ملأتْ ميادينَ الحروبِ طرادَا ؟؟
ماذَا عنِ القومِ الذينَ تجمّلُوا
بالصبرِ، إذ كانوا لكَ الأوتادَا
أَشَهِدتَ طلعتَهم غداةَ تلثّمُوا
كي يكشفُوا وجهَ الصباحِ بلادَا
شدُّوا ركائبهمْ بكلِّ عزيمةٍ
وتقحّمُوا حصنَ العدى آسادَا
سَبَقَ اليقينُ مسيرَهمْ ما قادهمْ
إلاّ وسارَ وراءَهمْ مُنقادَا
حملوا المنونَ علَى المتونِ و أرخصُوا
من أجلكَ الأرواحَ والأجسادَا
أقواتُـهمْ تَمْرٌ وكلُّ متاعهمْ
جَمَلٌ يَخِبُّ وهودجٌ يتهَادَى
أكرمْ بِهم نفَراً علَى طُرُقِ الفِدى
لبسُوا البساطةَ عُدَّةً وعتَادا
لكنّهم زَرَعُوا القفارَ رجولةً
لاقَى العدوُّ بِها العنيدُ عِنَادا
وعلى بساطِ الحبِّ حينَ ترجَّلُوا
ختموا الصلاةَ جماعةً وفُرادى
*شاعر سعودي