3
0
5
0
28
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13530
0
13375
0
12211
0
12137
0
9567
0
فرقد-فاطمة الشريف
نعى الإعلام السعودي، والوسط التشكيلي، رحيل الفنانة السعودية منى عبد الله القصبي “صاحبة التعبيرية الرمزية التي استلهمت المكان والمرأة والمناسبات”، واحدة من أبرز الرموز النسائية في تاريخ الفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية، إذ جمعت بين التجربة الذاتية والممارسة الإبداعية، والعمل المؤسسي الثقافي، الأمر الذي ساهم بشكل فاعل في تطوير البنية التحتية للحركة الفنية خلال العقود الثلاثة السابقة، من خلال تأسيسها وإدارتها لمركز الفنون التشكيلية بمدينة جدة، إلى جانب حضورها الواسع في المعارض المحلية والدولية.
وُلدت منى القصبي في مدينة جدة عام 1959، ونشأت في بيئة ثقافية واجتماعية مرموقة، فهي ابنة رجل الأعمال والإعلامي والأديب عبد الله بن عثمان القصبي، وأخيها وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، وولدها الدكتور نايف أحمد ظهران عميد كلية الطب بجامعة جدة، تلقت تعليمها العام في مدارس جدة، والتعليم الجامعي في الأدب الإنجليزي بجامعة الملك عبدالعزيز، وكان الفن هو خيارها الشغوف وسعيها الدؤوب، وللمحيط العائلي حظٌّ في دعم موهبتها، وهو ما يظهر بوضوح في إهداءاتها الشخصية التي تعبّر فيها عن تقديرها العميق لوالديها بوصفهما مصدر إلهام وتوجيه لها منذ بداياتها الفنية، حيث شجّعها والدها على الالتحاق بدورات فنية، ما أسهم في صقل موهبتها، كما يظهر امتنانها العميق لأولادها بوصفهم النقاد المؤثرين في تجربتها الفنية، ومما سطّره قلمها لوالدها:
إهداء..
إلى جوهرة قلبي وضياء عقلي وإلهام فكري
إلى من أنار دربي بتعليماته وأرشدني بتوجيهاته
إلى من أدين له بنجاحي.. إلى والدي العزيز
أقدم نتاج فني وأطمح في رضاه
منى القصبي
ومن جميل ما وُصفت به، كونها فنانة بين هلالين؛ هلال القرآن والأدب والشعر بزغ ضياؤه من أبيها، وهلال المسؤولية والأمومة والفن لمع سناه من أسرتها، أضاءت مسيرة القصبي بطابعٍ متفرد، إذ اعتمدت على التجربة والممارسة والتطوير الذاتي بعيدًا عن المسار الأكاديمي التقليدي، وهو ما منح أعمالها طابعًا خاصًا يجمع بين الحس التجريبي والوعي الفني.
حيث ركّزت في إنتاجها على قضايا المرأة، والهوية، والروحانيات، والمكان والذاكرة، وتميّزت أعمالها بأسلوب تعبيري رمزي يمزج بين الحداثة والبنية الدلالية، مع حضور واضح للبعد الإنساني والثقافي في تكوين اللوحة.
ومن أبرز أعمالها لوحة (باب الكعبة) في عام (1408هـ – 1987م)، التي شكّلت منعطفًا مفصليًا في مسيرتها التشكيلية، وعكست اهتمامها بالرموز الدينية ذات العمق البصري.
وكما يُعد تأسيسها المركز السعودي للفنون التشكيلية في مدينة جدة عام (1408هـ – 1987م) من أهم إنجازاتها، حيث لعب المركز دورًا محوريًا في دعم الفنانين والفنانات، واحتضان المعارض والورش الفنية، وخلق بيئة تفاعلية بين الأجيال، كما قدّمت من خلاله دورات تدريبية متنوعة في مجالات الرسم الزيتي، والتصوير الفوتوغرافي، والخط العربي، والأشغال اليدوية، مستفيدة من خبرة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عامًا في المجال الفني، ولم يقتصر دور المركز على التدريب، بل استقبل أيضًا رحلات مدرسية، وزوارًا مهتمين بالفن، ما جعله مساحة ثقافية مفتوحة للتفاعل المجتمعي.
لقد ساهم المركز في إثراء مدينة جدة بحراك تشكيلي وثقافي مميز، له حضوره في الساحة المحلية والعربية والدولية.
ومما عُرفت به القصبي، روح المبادرة والتعاون مع الفنانين والفنانات في تنظيم معارض مشتركة، ومما نقلته الصحف المحلية مشاركتها في أكثر من مئة معرض جماعي داخل المملكة وخارجها، إضافة إلى أربعة معارض شخصية، وفي يناير 2026 أقامت معرضًا ثلاثيًا جمعها بالفنانة نوال مصلي، والدكتورة إلهام جان في مركزها بجدة، في خطوة تعكس دعمها للتجارب الجماعية.
حيث مثّلت المملكة في عدد من المحافل الدولية، من بينها المغرب، وفرنسا، ومصر، وإيطاليا، إلى جانب مشاركاتها في بينالي القاهرة وبينالي بنين وسمبوزيوم اليمن الدولي الأول. كما كان لها حضور بارز في مهرجان الجنادرية، ما يعكس مكانتها في المشهد الثقافي السعودي.
حصلت القصبي على عدد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، من أبرزها تكريمها من معهد مسك للفنون وصالون الخريف الفرنسي، ما يعكس الاعتراف الواسع بتجربتها الفنية ودورها الريادي، من أبرز تلك الجوائز والتكريمات:
● جائزة الخطوط السعودية في مسابقة «ملوّن السعودية» (1419هـ).
● الفوز في مشروع أبناء الأمير عبد الله بن عبد العزيز (1421هـ).
● جائزة معرض الفنانات السعوديات بالرياض (1422هـ).
● تكريم من الأمير سلطان بن فهد لدورها الريادي (1424هـ).
● شهادة تقدير من الأمير سعود الفيصل (2007).
● تكريم من مؤسسة طلال أدهم (2018).
● تكريم من معهد مسك للفنون (2019).
● تكريم من الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون (2022).
● تكريم من صحيفة المدينة وعكاظ والبلاد.
كما نالت تكريمات دولية، منها:
● تكريم من صالون الخريف الفرنسي (2011-2014).
● تكريم من محافظ جنوب سيناء.
● مشاركات وتكريم في عدد من الملتقيات والمعارض العربية والدولية.
وتُظهر بعض المواد المرئية فيلمًا توثيقيًا لأحد معارضها بافتتاح صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز، في معرضه الشخصي بجاليري رضا غزواي في تيرا مول، كما رعت صاحبة السمو الملكي الأميرة حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز، معرضها التشكيلي الرابع (حنين)، الذي ضم عددًا من اللوحات ذات القيمة الفنية والثقافية، حيث أشادت أن التشكيلية منى القصبي رائدة من رائدات الفن التشكيلي التعبيري، وأول من افتتح معرضًا في محافظة جدة للنساء والرجال لعرض الأعمال التشكيلية للفنانين السعوديين والأجانب والمتخرجين من المركز السعودي للفنون التشكيلية، قائلة: “يشرفني أن أفتتح المعرض الشخصي الرابع (حنين) للأستاذة منى القصبي، الذي يضم أنواعًا من الفن التعبيري الانطباعي وغيره، ويُبرز تطورها في المدارس الفنية التي تدرّجت بها منذ بداية مشوارها الفني، مفعمة بالأصالة والمنطلقة من الجذور والتراث، وفي الوقت نفسه تعكس بعض أعمالها صورًا مست روحها من لغة عالمية كونية”.
كما يظهر فيديو آخر عن تكريم «مسك للفنون» عام 2019، حيث سطّر الفن التشكيلي السعودي للفنانة منى القصبي من أجمل العبارات قائلة فيه:
“نحن الفنانون السعوديون لدينا موهبة كبيرة، بل هي فطرة تأثرنا بحضارتنا وثقافتنا دون أكاديميات ودراسة، نحن من الداخل فنانون، أتمنى أن يكون عندنا بينالي نشارك فيه فناني العالم”.
رابط الفيديو: https://www.youtube.com/watch?v=U0bP-F5q9T4
وظلت القصبي حاضرة في المشهد الثقافي حتى إعلان وفاتها، ممثلة نموذج الفنانة التي جمعت بين الإبداع الفردي والعمل المؤسسي والمشاركة المجتمعية، مساهمةً ومثابرةً في بناء مشهد تشكيلي سعودي حديث يجمع بين الأصالة والانفتاح، والتعاون والتأثير، لتبقى تجربتها علامة فارقة في تاريخ الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية.
رحمات ربنا تتنزّل عليها، ودعوات محبيها تحيط بها.
من أعمالها:







