أدب الطفل في أمريكا

أدب الطفل في أميركا 

الأستاذ / عبد القادر مكي أديب و ناقد 

الولايات المتحدة الإمريكية
ميلواكي – ويسكنسون

Abdulqader.makki@hotmail.com

حمل المهاجرون بعضاً من كتبهم وهم قادمون من أوروبا، وأستخدمت في البداية، وأستمرت الإستفادة منها بعض الوقت إلى أن أصبح من الممكن إبداع أدب جديد للمجتمع الجديد والبلد الجديد الذي تبلور، لكي يؤكد أن له ذاتيته الخاصة.. بل لقد أستطاع بعد الحرب العالمية كما حدث في كافة المجالات أن يسبق أوروبا وأن يتجاوزها نتيجة لظروف عدة، من أهمها تقدم التكنولوجيا، وظهور عدد من الكتاب المبدعين، هم ثمرة للحياة التي أتيحت للمهاجرين في هذا الجانب البعيد من عالمنا .. إذ سرعان ما أنتهت مرحلة النقل والاقتباس والتقليد وبدأ كثيرون يضعون أقدامهم على طريق الإبتكار، وظهرت أسماء لمعت، ولقيت إقبالاً كبيراً لا في أميركا وحدها، بل أستطاع بعضهم أن يعبر الأطلنطي إلى أوروبا والعالم ومن رواد أدب الأطفال  فى أ قائمة الأسماء التي نوردها هنا كرواد للكتابة في مجال الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية تعرفنا على الكثير منها خلال الترجمات التي قدمت لكتبهم، وبالذات تلك التي نشرتها مؤسسة فرانكلين، وقد تكون هناك تحفظات على دورها وبعض كتبها، إلا أننا ندين لها بالكثير بالذات في مجال كتب الأطفال، وكان هؤلاء من بين مؤلفيها..
أساياها توماس (يسمى أحيانا نيوبرى الأمريكى) Esaiah Thomas، ناتال هوركون، واشنجتن ايرفنج، جيمس فينيمور كوبر، صامويل جود ريتش، جاكوب أبوت، مسز هويتنى، فرنسيس هودجسون بيرنت، لوكريتيا هال، مارك توين، مارى مابسن دودج
هذه طائفة من الأسماء التي كان لها دورها المؤثر في مجال كتب الأطفال في الولايات المتحدة حتى عام 1980م، وكثيرون منهم أرتبطوا بالمرحلة التالية، وأستمر عطاؤهم من خلال كتاباتهم في الفترة الإنتقالية، إلا أنهم يظلون منتمين إلى القرن التاسع عشر:
بأسلوبهم وموضوعاتهم.. ويعتبر هوارد بايل خير ممثل للتغيير الذي حدث، من العصر الفكتورى إلى الزمن الحديث، فهو بحكاياته، ورسوماته تربط ما بين التقاليد القديمة، وما بين النزعة التجديدية ولم تظهر ملامح أعماله الإبداعية، في مجالي الكتابة والرسم، قبل عام 1833م، وذلك في نماذج متقنة تضفر ما بين العمل الأدبي، والفني، وكان ذلك في كتبه: مغامرات روبن هود المرحة، ملح وفلفل، الساعة العجيبة، حديقة خلف القمر، وأجزائه الأربعة الضخمة حول: أوتوواليد الفضية، ورجال من حديد.. ومع هوارد بايل لم تعد الولايات المتحدة تابعا في مجال أدب الأطفال لانجلترا وأوربا، ولم تعد تعتمد بالكامل على الكتب الواردة إليها عبر الأطلنطي .. وكان أميز ما تتصف به هذه المرحلة هو أتساع آفاق الكتابة، والموضوعات التي ترتادها هذه الكتب، وقبلها كانت تتحرك في حيز ضيق من الحكايات الشعبية والخيالية من انجلترا وألمانيا (حكايات جريم) والدانمرك (هانز اندرسون)، كما كانت كتب أندرو لانج الملونة واسعة الانتشار في أميركا، كما هى في انجلترا، وهى تضم حكايات من دول عدة وبلدان كثيرة.. كما أن مجموعات قصصية كثيرة لقيت الاهتمام وضمت أعمالا لكل من أسبيرنسون (النرويـج)، باسيل (ايطاليـا)، اربن دنيكونا (تشيكوسلوفاكيا)، وبنشاتنترا (الهنـد)، ومازالت تلقى الاهتمام إلى يومنا هذا.
ولم تتطلع أعين الأطفال إلى الأدب الشعبي فحسـب، بل بدأت تتجه إلى قصص الأطفال في كل أنحاء الدنيـا.
• مغامرات نيلز هلجرسون من السويد
• ديكيل زويلجسير من النرويج
• بوتيه دى مونفيل من فرنسا
• سلسلة التوائم عن لوسي فيتش بيركز
وكانت هذه هى الأسـماء التي جاءت بعد جاكوب أبوت ومحـاولاته لتقديم ثقـافة البلدان الأخرى للأطفال
وهنـاك اتجاه آخر بدأ في هذه الفترة، ولقيت النجاح، وهى استخدام الحيوانات في بطولات محورية للحكايات، ولم تكن هذه الحيوانات تمثل شخصيات إنسانية، مثل قصص “تورنتون بيرجسن” .. حكايات أمنا العجوز، الريح الغربية الرائعة، بل كانت مخلوقات قوية متوحشة كتلك التي تحدث عنها جاك لندن أو تحمل شحنات عاطفية كبيرة مثل بلاك بيوتى للكاتبة أنا سويل، والحيوانات المفترسة التي عرفتها) وقد كتبها أرنست طومسون سينون الذي هاجر من انجلترا إلى الولايات المتحدة
وأدب الأطفال تاريخياً لا يمكن أن ينفصل عن المكتبات فقد شهدت الأعوام الثلاثون (1890 – 1920م) تطورا في الخدمة المكتبية بشكل عام، إذ بدأ الإهتمام بقاعات خاصة أو أركان للأطفال في المكتبات العامة وأصبح هناك 77 مكتبة في كل منها رفوف لكتبهم وبطاقات وقوائم تحمل عناوينها.

One thought on “أدب الطفل في أمريكا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *