مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أماني نقّار* ‏حُزنٌ عظيمٌ عندَ حزمِ الأمتعة ‏أنْ تُرجعَ العصفُورَ لا لنْ تُرجعه …

عصفورٌ وبندقية 

منذ 3 سنوات

267

0


أماني نقّار*
حُزنٌ عظيمٌ عندَ حزمِ الأمتعة
‏أنْ تُرجعَ العصفُورَ لا لنْ تُرجعه

‏يا مَن ترى القضبانَ سِلكَ حديدةٍ
‏لاتسأل المحبوسَ عما أوجعَه

‏والصمتُ سادَ وفي السكوتِ منافعٌ
‏في صمتهِ العصفورُ يلقى منفعه

‏دعني أُغرِدْ دونَ أيّ لَجاجةٍ
‏صوتي الجميلُ بقسوةٍ لنْ تسمعَه

‏دعني أُحلقْ في سمائي باذخًا
‏دعني أُحلقْ للسماءِ السابعة

‏دعني فأُمّي في البلادِ وحيدةٌ
‏والحزنُ نارٌ والمواجعُ زوبعه

‏حُرٌ أطوفُ وفي عيوني ضجةٌ
‏فأنا الغريقُ وفي جناحي أشرعة

‏شرٌ تراءى واللئامُ تحيطُ بي
‏حتى تراهُ في الجهاتِ الأربعة

‏يدري بأنْ الموتَ كانَ مصيرَهُ
‏من دونِ تبصيرٍ سيلقى مطلعَه

‏حُلمُ الطفولةِ أنْ يكونَ فراشةً
‏والنورُ لاحَ فأقسمتْ أنْ تتبعَه

‏بين الفراشةِ والضياءِ حكايةٌ
‏وإذا بفرطِ النورِ يلقى مصرعَه

‏ضاقتْ بهِ الأكوانُ،ضاعَ غِوايةً
‏لن يهتدي وبلادُ ربّي واسعَة

‏تهدي له الأيام بعضَ بهائها
‏طار المُغردُ من بسجنٍ يقنعه

‏في الكونِ أجملُ من قيودِ مرابعٍ
‏مهما بدت للخَلقِ أسطُحَ لامعَة

‏لاتحسبَّن الجوعَ محضَ خُرافةٍ
‏لنْ تنصُرَ المظلومَ حتى تُشبِعَه

‏والذنب للعصفورِ لومُ هروبِه
‏طهِّر ذنوبكَ قبلَ وقعِ القارعة

‏خبئ دموعكَ وانتفضْ بجلادةٍ
‏دمعٌ وشوقٌ في ضلوعك صومعة

‏خبئ دموعك لاتقل يا صاحبي
‏لاينفع الأصحابُ يومَ الفاجعة

‏في كُلِّ صوبٍ يهتدي لحبيبةٍ
‏لا يعرفُ المسكينُ زيفَ الأقنعة

‏للسجنِ عادَ وطلقةٌ بفؤادهِ
‏غنى وحيداً من بحزنٍ شيَّعه

‏اهدأ فإنكَ عندَ ربٍ أكرمٍ
‏ بسَّ الجبالَ بيومِ وقعِ الواقعة

‏غرِّد هناكَ فأنتَ حُرٌ حينها
‏فهنا الحياةُ تعيشها كالإمّعة

‏ماتَ الصغيرُ وفي فؤادٍ غُصةٌ
‏لا ظالمٌ فيها السماءُ ليَجزَعه.

*شاعرة سورية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود