8
0
13
0
72
0
110
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13508
0
13353
0
12189
0
12130
0
9552
0

رشا زقيزق*
إلى بائعةِ الوردِ على شطِّ الإسكندرية
أخذَتني حشرجةٌ في الصَّوتِ الناعمِ
والفجرُ الكاذبُ يَسحبُ مِعطفَهُ
ذَبلتْ في التوِّ الوردةُ أو مرضتْ مَنْ كانتْ تحمِلُها لزحامِ الناسِ
انتفضتْ أعصابُ الليلِ
“الستُّ” البارَّةُ بالطرقاتِ تغيبُ الآنَ
الوردُ حبيسٌ في أحضانِ خَميلتِها
والشالُ الأسودُ ضمَّ الجلبابَ المطليَّ بعرقِ العمرِ.. وولَّى!
انتبهتْ في عينيَّ البنتُ الــ كانتْ يومًا طفلَتَها
مَنْ بعدُ سيهمسُ للعُشاقِ
وليلٌ -في حضنِ الكورنيشِ- طويلٌ يُلبِسنُي جلدَه؟!
“نفِّعني.. الفلُّ لأهلِ الفلِّ
وخلفي يا ولدي أفواهٌ.. وجعٌ لا أُخفِي مدَّه
فلأجلِ الحلوةِ خُذْ وردةْ!”
مَنْ سوفَ تغنِّي للريحانِ الفائضِ عنْ حاجاتِ الظلِّ
بكتْ غيماتٌ مطوياتٌ ساحةَ حربِ العطرِ
أمامَ البيتِ
وراءَ النَّعشِ الطائرِ
وسْطَ بناتِ الريحِ..
شظايا مِنْ كلماتٍ منسيَّاتٍ كالعادةِ
سوفَ يَصِلنَ إليها
“الستُّ” انصَرفتْ عَنْ صُحْبتها/ وردَتِها
وستنسَى بطبيعةِ حالِ الدنيا.. كلَّ الدنيا
وسننْساهاَ
لن نذكرَ إلا الطيفَ المارقَ
منْ عتباتِ البيتِ المائلِ لبراحِ البحرِ المكتوبِ علينَا
كانَ قُبيلَ رحيلٍ
منذُ دقائقَ
منذُ ثوانٍ مائدةَ الدنيا في عَينَيها
سقطتْ ورداتٌ في بالِ المارَّةِ…
وزعَ مسكينٌ ما عينيهِ
يفتِّشُ عنْ كفَّيها تفتتحانِ الزحمةَ بالوردةِ:
“خذها منِّي تَسْعَدْ”
يبحثُ عنْ شفتَيها
قد غابتْ..
أطرقَ للصوتِ اللاهِي في قسوةِ غربتهِ:
بائعةُ الوردِ ارتحلتْ
وغدًا تأتي ابنتُها..
تهبُ البحرَ شذاها
وهوانا وردَتها
وحكايا عينَيها!
*شاعرة مصرية