109
0
72
1
118
1
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12355
0
12075
0
11752
1
10934
5
8764
0

محمد عسيري*
عندما تحاول الكتابة عن الراحل “بدر بن عبد المحسن” فإن الكثير من التفاصيل الجميلة والذكريات العذبة تأتي من أقاصي العمر لتكون شاهدة على إنسانية ورحابة هذا الرجل.
كان هذا جليًّا عندما ضجت الفضاءات، وانسكب الحزن بلون واحد فجر يوم 4 مايو. تلك المشاعر التي توحدت، لم تكن وليدة لحظة عابرة أو صدفة.. بل كانت الحقيقة الصادقة التي اتفقت عليها كل القلوب بلا سابق تدبير.
البدر، حالة نادرة جدًّا، اجتمعت فيه ثنائية الأمير والشاعر.. ثنائية متناغمة في جسد نحيل وابتسامة هي في ذاتها قصيدة. لم يتجاوز الأمير يومًا حالة الشاعر بمخيلته وتعاطيه مع المعاني والصور والموسيقى، ولم ينهزم الشاعر تحت عباءة الأمير الوقور وهيبة الاسم. بل كانتا دائمًا تسيران جنبًا الى جنب تحت سماء الإبداع وفوق رمال الحياة التي ملأها شعرًا ودفئًا.
بدر بن عبد المحسن كان صديقًا لنا جميعًا في كل مرحلة من مراحل العمر، كان رفيقًا للقمر عند اكتماله وللغيم قبل هطول المطر، وللنخيل في كل مسافة من تراب الحب والوطن. لم يخذلنا يومًا ونحن نفتش عنه في أغنية أو ديوان، بل كان دهشة متجددة من أول القصيد إلى منتهاه.
عندما مزج قصائده بصوت طلال مداح بدأ ميلاد ذاكرة الأغنية الرشيقة، وبدأت تكبر فينا سنابل العشق. التقت روح البدر المرهفة بحس صوت الأرض العميق فكّونا وجدان وطن بأكمله.
ثكلى هي الكلمات في رثاء البدر، حزينة نوافذ الذاكرة التي كانت كلما تمايلت فرحًا غنت له وكلما تعثرت في عتمة الشجن أضاء لها نجمة وأهداها نهرًا.
منذ رحيل البدر، لم أجد تساؤلًا قد يجمع كل دروب الرحلة وتفاصيل المرحلة كتساؤل الأديب الكبير “عمرو العامري” عندما كتب في رثاء البدر قائلًا: كيف كانت حياتنا ستكون لولا وجود البدر؟
إنه تساؤل عميق وبعيد، لن يستطيع الإجابة عنه إلا من قرأ بدر بن عبد المحسن الإنسان في قصائده، وعاش كل التحولات والتجديد في شعره. لقد كان متفردًا بحق وهو يكتب القصيدة “العامية” بمفردات وصور تقطر عذوبة. كان الشعر في عالم البدر قدرًا يمنحه الرغبة في تجاوز نفسه أحيانًا كما قال هو عن نفسه.
وكيف لا يكون البدر وجه الشعر وهو الذي رسم لنا كل شيء بشعره، حتى تجاوز تعب المشوار إلى آخر تراب الأرض فعرفنا من خلاله فقط أن “كل الأرض ما تحمل تعب مشوار”.
”أعتذر” أيها البدر قبل الختام، لأن رثائي وكلماتي أقل من أن تختصر مشوار خمسين عامًا صنعت فيها بحرفية عالية وجدان وطن وبشر.
فأنت بلا مبالغة كنت فوق كل كلام وتعبير، كما كنت “فوق هام السحب” شعرًا ونبلًا وإنسانية. برحيلك فقد الشعر رونقه وبساطته العميقة، وقد تكون هذه المرحلة هي “زمان الصمت” للقصيدة الصادقة والأغنية الرصينة.
ختامًا يا بدر، لقد كنت صادقًا ونحن في صباح غيابك نردد مع الحزن:
”علّمتنا الشمس نرضى بالرحيل”.
*كاتب وقاص سعودي
التعليقات