10
0
71
0
109
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13505
0
13351
0
12188
0
12128
0
9549
0

أسامة الغبان*
عَزَلْتُ نَفْسِي وَعَزْلِي كَانَ أَحْرَى بِي
يَا أَيُّهَا الدَّهْرُ أَغْلِقْ كُلَّ أَبْوَابِي
كُفيْتُ يَا دَهْرُ مَا أَمْضَيْتُهُ أَرَقًا
مِنَ الصِّبَا زَادَ أَتْعَابًا بِأَتْعَابِي
وَزَادَنِي فَوْقَ مَا فِي الْبَيْنِ مِنْ كَمُدٍ
نَارًا تُؤَجَجُ فِي قَلْبِي وَتَصلى بِي
فَأَيْنَ مِنِّي زَمَانٌ كُنْتُ فِيهِ فَتًى
أُشَاكسُ الْخَطْوَ لَا ذَنْبٌ بِأَعْتَابِ
لَا أَعْرِفُ الْهَمَّ لَا سُهْدًا وَلَا أَرَقًّا
وَكَانَ أَكْبَرُ هَمِّي فِيهِ أَلْعَابِي
أَبِي مَلَاذِي إِذِ الْأَطْوَارُ تَنْهَرُنِي
يَخْشَى عَلَيَّ كَثِيرًا مَكْرَ أَغْرَابٍ
أُمِّي الَّتِي تَخْلَعُ الدُّنْيَا لِتُلْبِسَنِي
ثَوْبَ الْجَمَالِ إِذَا مَزَّقْتُ أَثْوَابِي
أَيْنَ الرِّفَاقُ وَدَرْبٌ كَانَ يَجْمَعُنَا
وَذِكْرَيَاتٌ نَسَجْنَا نُورَهَا السَّابِيَ
لَا “تِكْنُولُوجْيَا” عَنْ الْأَحْبَابِ تَشْغَلُنَا
وَلَا اكْتَفَيْنَا بِفِيسٍ أَوْ بوتْسَابِ
قُلُوبُنَا بِالنَّقَا وَالْحُبِّ عَامِرَةٌ
كَأَنَّهَا الطُّهْرُ فِي أَكْنَافِ أَطْيَابِ
وَالْيَوْمَ أَصْبَحْتَ يَا أَمَّاهُ فِي كِبرٍ
وَالدَّهْرُ يَدْفَعُنِي قَسْرًا إِلَى الْغَابِ
كُلُّ الدُّرُوبِ فِخَاخٌ لَا أَمَانَ لَهَا
وَالصَّحبُ مَا بَينَ خَوَّانٍ وَكَذَّابٍ
وَحْدِي أُسَامِرُنِي لَا شَيْءَ يُؤنِسُنِي
إِذَا الزَّمَانُ دَجَى أَحرقتُ أَعْصَابِي
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ مَا تُخْفِي الْحَيَاةُ لَنَا
مَا كُنْتُ أَتْعَبْتُ آرَابِي بِآرَابِي
هِيَ النَّوَائِبُ عَرَّتْ كُلَّ ذِي كَلَفٍ
تَصَنَّعَ الْوِدَّ مَسْتُورًا بِجِلْبَابِ
فَاسْتَخْبِرُوا الدَّهْرِ عَنِّي كَيْفَ هَدْهَدَنِي
جَمْرُ اغْتِرَابِي وَجِدَا حِينَ أَوْدَى بِي
لَا شَأْنَ لِي فِي صِرَاعَاتٍ مُمَنْهَجَةٍ
وَلَا سُؤَالِي عَنْ رُومٍ وَأَعْرَابِ
وَلَا أَحِنُّ إِلَى مَنْ لَا يَحِنُّ إِلَى
قَلْبِي وَلَا كَانَ أَصْحَابِي كَأَحْبَابِي
فَكَمْ أُعَاهِدُنِي أَلَّا أُخَاطِبُهُمْ
فيَنْقُضُ الْعَهْدَ بَوْحِيْ حَالَ إِسْهَابِي
لَكِنْ شَكَوْتُ لِمَنْ شَكْوَايَ تُسْعِدُهُمْ
”فَلَوْ عَقِلْتُ لَكَانَ الصَّمْتُ أَحْرَى بِي”
*شاعر يمني