9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

سعود بن سليمان اليوسف*
أيقظي الفجرَ فالأحبّة جاؤوا
أيقظيه؛ أضنى الغريبَ المساءُ
واعصري لي من كرْمة الشعر كأساً
فشفاه الأفكار عنديّ ظِماءُ
أبعدي الكأس قد سكرتُ بنجدٍ
وبنجدٍ ستسكَرُ الصهباءُ
عبّئي في مراكبيْ التيهَ، لا طوقُ
نجاةٍ هنا ولا ميناءُ
ذبحتني غَمّازتاكِ، وثغرٌ
في حُميّاه يخشع الإغراءُ
كلُّ شيءٍ أهديتِ ما زال عندي،
نجمةٌ يا غُندورتي وسماءُ
وعطورٌ، وصورتانِ، وشعرٌ
دون وزنٍ، ووردةٌ حمراءُ
حاملٌ في جوانحي الحبَّ، لم يعبث
بقلبيْ الرحيلُ والإعياءُ
امتزجنا مع الرحيل، إلى أن
لم يعُد لارتحالنا وعْثاءُ
مركبي مقلتاك ضيّعتانا
رائعٌ أن نضيع يا حسناءُ
طارد الحبُّ مذ تبسّمتِ قلبي
كيف يجدي عنه إليه التجاءُ؟
ازرعيني انتظارَ وعدٍ ينادي:
يا عذابي متى يكون اللقاءُ؟
حدثيني عن مقلتيكِ، فعندي
غزلٌ باذخُ الهوى وغناءُ
حدثيني عن السعوديةِ/الحبِّ،
بلادٍ ينمو عليها الضياءُ
قدري أنني أكون سعوديّاً
تدوّي بذكريَ الأمداءُ
حدثيني عن ثرمداءَ، أما زالت
تَباهى بنخلها ثرمداءُ؟
لم يزل في فكري شميمُ عرارٍ
ريح بُنٍّ، ربابةٌ، وحداءُ
علّمَتْني الفخارَ نجدٌ، ومن طبع
الخزامى أن تعبقَ الأشذاءُ
أنا ماضٍ وحاضرٌ وأنا الآتي،
عصاميّةٌ أنا وانتماءُ
وطني الإسلامُ العزيزُ، ونَهجي
طرَفاه سماحةٌ وإباءُ
كلُّ قلبٍ موحّدٍ موطني، كلُّ
ضميرٍ وجيبه كبرياءُ
وطني الإنسانيةُ، الحبُّ بين الناس
والصدقُ، والهدى، والإخاءُ
وانتمائي إلى النبي كفاني
وسواه فليس يجدي انتماءُ
منذ أن شَعَّ في الجزيرة؛ ما زالت
تُباهي بجدبِها الصحراءُ
اسألي: ما الإسلامُ ؟ كونٌ جميلٌ
نحن فيه السنا ونحن السناءُ
نحن لحنُ الخلودِ في شفةِ
الدهرِ، ولكنْ آذانكم صمّاءُ
من رؤانا ينثال بدرٌ، ومن سمرةِ
صحرائنا تُطلُّ ذُكاءُ
نحن نحن الأصواتُ صارخةً بالحقّ
غضبى، وأنتم الأصداءُ
يا سُعوديّةُ اعتلي المجدَ، ما للصقر
إلا العلياء والعلياءُ
اتركيهم وليطعنوا، فغباءٌ
حين يُنعى على السواقي الصفاءُ
إنْ صمَتْنا فالطرف يبقى مهيباً
إن تلظّى بجفنه الإغضاءُ
قِبلةٌ أنتِ للكرامةِ، يهفو
في صلاة الندى لها الأحياءُ
قامةٌ مِن ضُحى الإباء تسامت
مالها في سوى الصلاة انحناءُ
كيف أحكي وفخرُ أرضي جليٌّ ؟
قد تسامى معنىً وحِسّاً حِراءُ
يَسمعُ الرعدَ يا بلاديَ مَن يصغي
ومَن لم يكن له إصغاءُ
ما يضرُّ الشموسَ أن لم يشاهدها
مريضٌ، بعينه أقذاءُ
قد زرعنا التاريخَ مجداً ولن يقطِفَ
منه مَن كفّه شلاّءُ
دولتي يا جداول السلم والإسلامِ
تاريخنا نقاءٌ نقاءُ
صفحاتٌ خُطَّت بحبرٍ من الشمسِ
بتولٌ نقيّةٌ عذراءُ
أيُّ شيءٍ تريده حينما تهمي
على الجدبِ غيمةٌ وطفاءُ؟
ما نسينا أنّا لكلّ افتخارٍ
أوَ تنسى دلالَها الغيداءُ؟
صِيغ من طينةِ الشموخِ ومن ماءِ
ضياءٍ رجالُنا الشُّرفاءُ
من وراء التاريخِ نحن وقوفٌ
هل تُرى هالةٌ وليس ذُكاءُ؟
سامري الشمسَ يا سعوديّةَ المجد،
سوى الشمس مالنا ندماءُ
*شاعر سعودي