مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

صالح الحسيني * إنَ أي تعاملٍ هو فن، والعلاقات المتميزة وفن التعامل وجهان لعملةٍ …

العلاقات الإنسانية.. مبادئٌ وقيم

منذ 11 شهر

149

0

صالح الحسيني *

إنَ أي تعاملٍ هو فن، والعلاقات المتميزة وفن التعامل وجهان لعملةٍ واحدة؛ علاقةٌ بفنٍ أو فن بإدارة ما يتعلق بالآخر لوجودنا معه في مضمار خدمة أو ميدان أداء.

والفن في العلاقات: مهارة حسن القول؛ وهذه تُكتسب بالمران والاعتياد؛ ممزوجةً هذه المهارة بصدق الفعل وخلوص النية، وهذا يتطلب تقدير المشاعر ودرجة الإحساس بقيم الحاجات.

استخلف الله جل في عُلاه، الإنسان في الأرض لإعمارها بالخيرات، منهاج حياة.. وسبيل سعادة، ذلك يقتضي من المرء لتحقيق الأولى والظفر بالأخرىأن يزيد في الدُربة من نفسه فيتعود المبادئ الحميدة، والأخلاق الفاضلة، والقيم المثلى والاتجاهات النيرة، وأنماط السلوك القويم.

المبادئ الأخلاقية والمهنية ووسائل توظيفها في التعاملات:

العلاقات العامة مهنةٌ عصريةٌ متطورة الأساليب، ولكلِ مهنةٍ مجموعة من المبادئ المهنية والأخلاقية، والقيم التي ترسم خطوطها، وتبين مساراتها، وتضع لها المعايير وما تعززه الأعراف الإنسانية.

هرم الاحتياجات الإنسانية

و تظهر أهمية وجود مجموعة المبادئ تلك لما لها من الدور الهام الذي تمارسه هذه المهنة في التلقي، ولما لها من قدرةٍ على تحقيق الرقي للمجتمع الإنساني.

ونظرًا لأن الإنسان إلى جانب ما له من حقوقله كذلك احتياجات بدنية ومادية وأخرى عقلية وأخلاقية واجتماعية، وبما أن العاملين في مجال العلاقات العامة ولقاء الجمهور يمكنهم من خلال ممارستهم لمهنتهمالمساهمة على نطاقٍ واسع في إرضاء هذه الحاجات العقلية والأخلاقية والاجتماعية..ونظرًا لأن الوسائل الفنية والتكنولوجية الحديثة التي تسمح بالاتصال بالملايين من الأفراد في وقتٍ واحد تعطي للعاملين في مجال العلاقات العامة سلطة؛ فمن الضروري أن يحكُمها الالتزام بقانون أخلاقي سامٍ. وهناك مبادئٌ وقيمٌ لدى كل إنسان هي بمثابة الميثاق للتعامل الأخلاقي مع الآخرين؛لذا يجب على كل عاملٍ في هذا المجال أن يقدم المساهمة، ويسعي في تحقيق تطبيق المبادئ الأخلاقية التي تسمح للإنسان بالانطلاق والتمتع بالحقوق التي يعترف له المجتمع بها، كما يتوجب عليه أن يتصرف في جميع المناسبات والظروف بالطريقة التي تستحق وتستوجب الحصول على ثقة من يتعامل معهم، وأن يأخذ بعين الاعتبار الطابع العام لمهنته، فمسلكهُ العملي وحتى تصرفهُ الشخصي سيكون لهما انعكاس على الأحكام المأخوذة من مهنته؛ فيجب أن يعي تمامًا احترام  القيم والمبادئ الأخلاقية المبلغة له، والتي تدرّب عليها؛كذلك عليه احترام وحماية كرامة الذات الإنسانية والاعتراف للفرد بحقه في أن يكون لهُ رأيهُ الذاتي وحقه في الحوار وإبداء وجهة نظره، وأن يتصرف في الظروف المختلفة بطريقةٍ واعية تُراعى فيها المصالح المتعلقة بالجهة التي تستعين بخدماته بقدر مراعاته لمصالح الفرد الذي أمامه.

ومن أهم ما يتطلبه الأمر أن يكون محترِمًا لوعودهِ وارتباطاتهِ التي يجب أن تُصاغ بعباراتٍ لا توحي بعدم الوضوح بل الشفافية والبيان، وأن يتصرف بشرفٍ وأمانةٍ في جميع المناسبات للاستحواذ على ثقة عملائه الحاليين أو السابقين ومجموعة الجمهور المعني بأعماله، ويجب عليه أن يبتعد عن ربط الحقيقة باعتبارات أخرى أو تقديم معلومات لا تستند إلى حقائق مثبتة.

العلاقات العامة والأداء الناجح:

من الروابط المشتركة التي تميز العمل الجماعي الناجح في مضمار هذه الخدمة، أن يتعاهد العاملون في حقل المهنة في تعاملهم مع عملائهم– بأن يحققوا جميعًا أساسًا لتفاهمٍ  متبادلٍ أكثر عمقًا ووعيًا وتعاونًا بين الأفراد والجمهور ومؤسسات المجتمع؛ وذلك يتطلب توظيف القيم الأخلاقية المثلى؛ كاستشعار ألا تتعارض أهداف الجهة الخدمية مع رفاهية ومصالح عملائها، وأن يراعوا في أعمالهم الدقة والصدق وحسن التعامل، وصون ما يتعلق بالعملاء السابقين والحاليين، وأن يتعاونوا مع زملائهم في المهنة على عدم قبول ما يُسيء إليها أو إلى مبادئها، وأن يعززوا بآرائهم الجيدة جميع الجهود التي تهدف إلى رفع المستوى العلمي والفني للعلاقات مع الآخرين وأساليب التعامل معهم وخدمتهم.

* كاتب وأديب من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود