مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

عبد الكريم الحجاب* ‏عَلَى (سَارِعِي لِلْمَجْدِ) مَوْطِنُنَا شَبَّا ‏وَلِلْعِزِّ …

دُرَّةُ المَجَرَّةِ

منذ 7 أشهر

227

0

عبد الكريم الحجاب*

‏عَلَى (سَارِعِي لِلْمَجْدِ) مَوْطِنُنَا شَبَّا
‏وَلِلْعِزِّ فِي العَلْيَاءِ شَقَّ لَهُ دَرْبَا

‏فَلَوْ شَاءَتِ الأَوْطَانُ يَوْمًا لَحَاقَهُ
‏-لَكَانَ عَلَى مَنْ شَاءَ- أَنْ يَمْتَطِي الشُّهْبَا

‏تَرَبَّعَ فِي أَعلَى الثُّرَيَّا فَزَانَهَا
‏وَلَوْ رَامَ نَجْمَ القُطْبِ مَا عَاقَهُ جَلْبَا

‏هُنَا دُرَّةٌ دَارٌ تَشَامَخَ طُولُهَا
‏فَلَا عَجَبٌ أَنْ تَحْتَذي غَيْمَهَا كَعْبَا

‏تُسَرِّحُ شَعْرَ الشَّمْسِ حِينَ شُرُوقِهَا
‏فَتَحْجِبُهَا عَنْ كُلِّ حَاسِدَةٍ حَجْبَا

‏هُنَا الدَارُ حَيْثُ اللهُ شَيَّدَ دَارَهُ
‏فَأَنْعِمْ بِهَا دَارًا وَأَكْرِمْ بِهِ رَبَّا

‏يُحَصِّنُهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ دُعَاءُ مَنْ
‏تَطَوَّفَ حَوْلَ البَيْتِ فِيهَا وَمَنْ لَبَّى

‏وَيَحْرِسُهَا الرَّحْمَنُ مِنْ كُلِّ شِدَّةٍ
‏وَهَلْ مِثْلُ رَبِّ البَيْتِ إنْ ذَادَ أَوْ ذَبَّا

‏هُنَا نَخْلَةٌ رَمْزٌ تَسَامَقَ جِذْعُهَا
‏تُسَاقِطُ مِنْ أَعْذَاقِهَا رُطَبًا عَذْبَا

‏فَتُكْرِمُ مِنْ خَيْرَاتِهَا مَنْ بِظِلِّهَا
‏وَتُشْبِعُ مَنْ شَطُّوا بِمَخْمَصَةٍ سُغْبَا

‏هُنَا وَطَنٌ كَالغَيْمِ مَا جَابَ بُقْعَةً
‏مِنَ الأَرْضِ حَتَّى صَبَّ مِنْ غَيْثِهِ صَبَّا

‏يَسِيلُ كَنَهْرٍ مِنْ سَخَاءٍ وَنِعْمَةٍ
‏وَكَيْفَ لِجَارِ النَّهْرِ أنْ يَشْتَكي الجَدْبَا

‏وَمَا دَوَرَانُ الأَرْضِ إِلَّا كَمَا الرَّحَى
‏وَأَضْحَتْ بِهَا أَرْضُ لِـ (مَكَّتِنَا) القُطْبَا

‏فِإِنْ أَفْرَغَ الحُسَّادُ مِنْ بُغْضِهِمْ حَبَّا
‏أَفَاضَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ تَرَفُّقِهَا حُبَّا

‏وَمَا ذَاكَ إِلَّا عَنْ سَدَادٍ وَسُؤْدَدٍ
‏وَرَأْيٍ سَدِيدٍ يُخْضِعُ الشَّرْقَ والغَرْبَا

‏هُنَا الأَخْضَرُ الخَفَّاقُ مَا رَفَّ أَوْ عَلَا
‏عَلَى قَاحِلٍ إلَّا كَسَا جِلْدَهَا عُشْبَا

‏وَمَا السَّيفُ إِلَّا العَدْلُ وَالأَمْنُ وَالإِبَا
‏وَكَمْ عَبَّ مِنْ أَعْنَاقِ مَنْ أَرْهَبُوا عَبَّا

‏حُمَيَّاهُ مِنْ دَنِّ الرِّقَابِ فَإِنْ بَغَتْ
‏أَطَارَ غِطَاهَا ثُمَّ صَبَّ لَهُ نَخْبَا

‏وَقَدْ كَانَتِ الأَرْجَاءُ قَبْلَ قِيَامِهِ
‏شَتَاتًا وَأَطْمَاعًا تَنَاهَبَهَا نَهْبَا

‏أَتَى ابْنُ سُعُودٍ صَعْبُهَا وَشَدِيدُهَا
‏فَمَا ثَمَّ مِنْ صَعْبٍ بَدَا عِنْدَهُ صَعْبَا

‏تَنَاسَلَ مِنْ صُلْبٍ لِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ
‏مَلِيكٌ حَصِيفٌ يُتْقِنُ السِّلْمَ والحَرْبَا

‏فَأَرْخَى عَلَى المَظْلُومِ عَدْلًا وَرَحمَةً
‏وَمَا ظَالِمٌ إِلَّا مَلَا قَلْبَهُ رُعْبَا

‏وَمَنْ جَهَّزَ الأَفْيَالَ فِي هَدْمِ دَارِهِ
‏أَطَارَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبَابِيلِهِ سِرْبَا

‏أَعَادَ بِنَاءَ الأَرْضِ بَعْدَ بَوَارِهَا
‏فَأَصْبَحَ تُرْبُ الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِ خِصْبَا

‏هُنَا وَطَنٌ مَا عَادَ يَحْبُو كَغَيْرِهِ
‏رَأَى نِدَّهُ يَخْطُو فَسَابَقَهُ وَثْبَا

‏سَمَا فِي سَمَا العَلْيَاءِ وَافْتَضَّ خَتْمَهَا
‏وَمَدَّ السَّنَا فِيهَا فَأَوْسَعَهَا رَحْبَا

‏هُنَا الشَّعْبُ لَمَّا هُيِّئَ الرَّكْبُ لِلْعُلَا
‏تَوَجَّهَ نَحْوَ العِزِّ كَيْ يَصْحَبَ الرَّكْبَا

‏إِذَا قَالَ أَرْخَى الشَّعْبُ أُذْنًا لِقَوْلِهِ
‏وَيُرْخِي لَهُمْ إنْ حَدَّثُوا الأُذْنَ وَالقَلْبَا

‏وَمَا تُرْبُ هَذِي الأَرْضِ غَيْرُ جُسُومِنَا
‏فَإِنْ قُويِضَتْ بِالدُّرِّ أَرْوَاحُنَا تَأبَى

‏تَرَى الشَّعْبَ مِنْ فَرْطِ الوِئَامِ كَأَنَّهُمْ
‏عَلَى صَوْنِهَا مِنْ كُلِّ تَفْرِقَةٍ قُرْبَى

‏أَوَاصِرُ مِنْ صُلْبِ الإِخَاءِ فَلَوْ أَتَوا
‏بِشُهْبٍ لَمَا اسْطَاعُوا لِلُحْمَتِهِ نَقْبَا

‏وَقَاسَ بِهِمْ طُولَ الجِبَالِ فَصَيَّرُوا
‏طُوَيْقًا إذَا مَا قِيسَ أَقْصَرَهُمْ نَصْبَا

*شاعر سعودي

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود