9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

عبد الكريم الحجاب*
عَلَى (سَارِعِي لِلْمَجْدِ) مَوْطِنُنَا شَبَّا
وَلِلْعِزِّ فِي العَلْيَاءِ شَقَّ لَهُ دَرْبَا
فَلَوْ شَاءَتِ الأَوْطَانُ يَوْمًا لَحَاقَهُ
-لَكَانَ عَلَى مَنْ شَاءَ- أَنْ يَمْتَطِي الشُّهْبَا
تَرَبَّعَ فِي أَعلَى الثُّرَيَّا فَزَانَهَا
وَلَوْ رَامَ نَجْمَ القُطْبِ مَا عَاقَهُ جَلْبَا
هُنَا دُرَّةٌ دَارٌ تَشَامَخَ طُولُهَا
فَلَا عَجَبٌ أَنْ تَحْتَذي غَيْمَهَا كَعْبَا
تُسَرِّحُ شَعْرَ الشَّمْسِ حِينَ شُرُوقِهَا
فَتَحْجِبُهَا عَنْ كُلِّ حَاسِدَةٍ حَجْبَا
هُنَا الدَارُ حَيْثُ اللهُ شَيَّدَ دَارَهُ
فَأَنْعِمْ بِهَا دَارًا وَأَكْرِمْ بِهِ رَبَّا
يُحَصِّنُهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ دُعَاءُ مَنْ
تَطَوَّفَ حَوْلَ البَيْتِ فِيهَا وَمَنْ لَبَّى
وَيَحْرِسُهَا الرَّحْمَنُ مِنْ كُلِّ شِدَّةٍ
وَهَلْ مِثْلُ رَبِّ البَيْتِ إنْ ذَادَ أَوْ ذَبَّا
هُنَا نَخْلَةٌ رَمْزٌ تَسَامَقَ جِذْعُهَا
تُسَاقِطُ مِنْ أَعْذَاقِهَا رُطَبًا عَذْبَا
فَتُكْرِمُ مِنْ خَيْرَاتِهَا مَنْ بِظِلِّهَا
وَتُشْبِعُ مَنْ شَطُّوا بِمَخْمَصَةٍ سُغْبَا
هُنَا وَطَنٌ كَالغَيْمِ مَا جَابَ بُقْعَةً
مِنَ الأَرْضِ حَتَّى صَبَّ مِنْ غَيْثِهِ صَبَّا
يَسِيلُ كَنَهْرٍ مِنْ سَخَاءٍ وَنِعْمَةٍ
وَكَيْفَ لِجَارِ النَّهْرِ أنْ يَشْتَكي الجَدْبَا
وَمَا دَوَرَانُ الأَرْضِ إِلَّا كَمَا الرَّحَى
وَأَضْحَتْ بِهَا أَرْضُ لِـ (مَكَّتِنَا) القُطْبَا
فِإِنْ أَفْرَغَ الحُسَّادُ مِنْ بُغْضِهِمْ حَبَّا
أَفَاضَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ تَرَفُّقِهَا حُبَّا
وَمَا ذَاكَ إِلَّا عَنْ سَدَادٍ وَسُؤْدَدٍ
وَرَأْيٍ سَدِيدٍ يُخْضِعُ الشَّرْقَ والغَرْبَا
هُنَا الأَخْضَرُ الخَفَّاقُ مَا رَفَّ أَوْ عَلَا
عَلَى قَاحِلٍ إلَّا كَسَا جِلْدَهَا عُشْبَا
وَمَا السَّيفُ إِلَّا العَدْلُ وَالأَمْنُ وَالإِبَا
وَكَمْ عَبَّ مِنْ أَعْنَاقِ مَنْ أَرْهَبُوا عَبَّا
حُمَيَّاهُ مِنْ دَنِّ الرِّقَابِ فَإِنْ بَغَتْ
أَطَارَ غِطَاهَا ثُمَّ صَبَّ لَهُ نَخْبَا
وَقَدْ كَانَتِ الأَرْجَاءُ قَبْلَ قِيَامِهِ
شَتَاتًا وَأَطْمَاعًا تَنَاهَبَهَا نَهْبَا
أَتَى ابْنُ سُعُودٍ صَعْبُهَا وَشَدِيدُهَا
فَمَا ثَمَّ مِنْ صَعْبٍ بَدَا عِنْدَهُ صَعْبَا
تَنَاسَلَ مِنْ صُلْبٍ لِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ
مَلِيكٌ حَصِيفٌ يُتْقِنُ السِّلْمَ والحَرْبَا
فَأَرْخَى عَلَى المَظْلُومِ عَدْلًا وَرَحمَةً
وَمَا ظَالِمٌ إِلَّا مَلَا قَلْبَهُ رُعْبَا
وَمَنْ جَهَّزَ الأَفْيَالَ فِي هَدْمِ دَارِهِ
أَطَارَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبَابِيلِهِ سِرْبَا
أَعَادَ بِنَاءَ الأَرْضِ بَعْدَ بَوَارِهَا
فَأَصْبَحَ تُرْبُ الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِ خِصْبَا
هُنَا وَطَنٌ مَا عَادَ يَحْبُو كَغَيْرِهِ
رَأَى نِدَّهُ يَخْطُو فَسَابَقَهُ وَثْبَا
سَمَا فِي سَمَا العَلْيَاءِ وَافْتَضَّ خَتْمَهَا
وَمَدَّ السَّنَا فِيهَا فَأَوْسَعَهَا رَحْبَا
هُنَا الشَّعْبُ لَمَّا هُيِّئَ الرَّكْبُ لِلْعُلَا
تَوَجَّهَ نَحْوَ العِزِّ كَيْ يَصْحَبَ الرَّكْبَا
إِذَا قَالَ أَرْخَى الشَّعْبُ أُذْنًا لِقَوْلِهِ
وَيُرْخِي لَهُمْ إنْ حَدَّثُوا الأُذْنَ وَالقَلْبَا
وَمَا تُرْبُ هَذِي الأَرْضِ غَيْرُ جُسُومِنَا
فَإِنْ قُويِضَتْ بِالدُّرِّ أَرْوَاحُنَا تَأبَى
تَرَى الشَّعْبَ مِنْ فَرْطِ الوِئَامِ كَأَنَّهُمْ
عَلَى صَوْنِهَا مِنْ كُلِّ تَفْرِقَةٍ قُرْبَى
أَوَاصِرُ مِنْ صُلْبِ الإِخَاءِ فَلَوْ أَتَوا
بِشُهْبٍ لَمَا اسْطَاعُوا لِلُحْمَتِهِ نَقْبَا
وَقَاسَ بِهِمْ طُولَ الجِبَالِ فَصَيَّرُوا
طُوَيْقًا إذَا مَا قِيسَ أَقْصَرَهُمْ نَصْبَا
*شاعر سعودي