9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

علي جدعان*
ذَابتْ عَميقًا فِي نُخَاعِ عِظَامِهِ
حُبًّا وَرَفَّتْ فَوقَ غَيْمَةِ هَامِهِ
كَانَتْ ومَا زَالَ الجَمَالُ نَسِيْمَهَا
تَرْوي بِضِحْكَتِهَا ورُودَ غَرَامِهِ
مَهْمَا يُحَاولْ أنْ يُوصِّفَ حُبَّه
تَكْبُ القَصَائِدُ فِي مَسِيْرَ كَلَامِهِ
أعْطَتْهُ مُنْذُ البَدْءِ رَضْعَةَ عِشْقِه
لِلآنَ لَمْ يَبْلُغْ حُدُودَ فِطَامِهِ
غَنَّى لِبَسْمَتِهَا وَهَشَّ لِحُبِهَا
حَتَّى تَرَوتْ مِنْ صَدَى أنْغَامِهِ
غَنَّى لِيَمْلَأ بِالقَصَائِدِ صَدْرَه
سِحْراً يُرَفْرِفُ فِي جَنَاحِ يَمَامِهِ
غَنَّى وغَنَّى والرِّمَالُ تَزُفُّه
وطَنُ الحَيَاةِ يُضِيءُ فِي أعْوَامِهِ
مَا مَرَ عَامٌ فَوقَ رَمْلِ سِنِيْنِه
إلَّا وشَعْشَعَ رَغْمَ لَيْلِ ظَلَامِهِ
يَنْمُو فَتَمْتَلئُ الجِهَاتِ بِلَونِه
نُورَاً ويُزْهِرُ مِنْ رُؤى أحْلَامِهِ
يَزْهُو عَلَى وَجْهِ القَصَائِدِ رَايَةً
خَضْرَاءَ كَالآمَالِ فِي إسْلَامِهِ
خَضْرَاءَ كَالحُلْمِ القَدِيْمِ لِآدَم
كَالجَنَّةِ الأولَى وبَيْتِ سَلَامِهِ
رَفَّتْ بِتَوحِيْدِ القُلُوبِ وَوِحْدَةٍ
تَزْهُو بِنِسْرِيْنِ الهَوَى وخُزَامِهِ
أرْضٌ يُعَانِقُهَا البَهَاءُ رِسَالَةً
والفَخْرُ يَمْنَحُهَا عُلُوَ مَقَامِهِ
عُرْسٌ يُجَدِّدُهَا ويَمْنَحُهَا الهُدَى
يَومَاً يَمِيْسُ بِبَدْئِهِ وخِتَامِهِ
يَومٌ تُخَلِّدُهُ المَحَافِلُ مَنْهَجًا
صَانَتْ سَلَامَتَهُ رُؤَى حُكّْامِهِ
يَصْحُو عَلَى الإنْجَازِ فَجْرُ سِنِيْنِه
دَومًا ويَغْفُو فِي سَرِيْرِ مَنَامِهِ
يَبْنِي عَلَى وَجْهِ الرِّمَالِ حَضَارَة
قَدْ شَدَّ هِمَّتَهُ بِحَبْلِ حِزَامِهِ
العَدْلُ يَسْهَرُ فَي بُيُوتِ مُلُوكِهِ
والحُبُّ يَكْبُرُ فِي ظِلَالِ خِيَامِهِ
والعِشْقُ فِي رُوحِ المُوَاطِنِ شُعْلَةٌ
ثَارَتْ يُؤَجِّجُهَا الهَوَى بِضِرَامِهِ
فِي كُلِّ زَاويَةٍ تَنَوَّرَ مَسْجِدٌ
ويُضِيءُ ذِكْرٌ فِي خُطَى خُدَامِهِ
صَوتُ المَنَائِرِ فِي دِمَاءِ دُرُوبِه
نَبْضٌ تَبَتَّلَ فِي حِمَى إحْرَامِهِ
أرْضٌ تَحِنُّ عَلَى الغَمَامِ عُيُونُهَا
حَتَّى تَجَارَى الحُبُّ مِنْ أكْمَامِهِ
أهْدَتْ مَلَايينَ الجِيَاعِ طَعَامَهَا
والحُرُّ يُقْرِي مِنْ شَرِيفِ طَعَامِهِ
كُلُّ الحَضَارَاتِ القَدِيْمَةِ أمْحَلَتْ
والكُفْرُ مَاتَ هُنَا بِنَصْلِ سِهَامِهِ
إلَّا الجَزِيْرَةَ والسَّمَاءَ ودَعْوَةً
هَدْيٌ تَخَلّْدَ مُنْذُ يَومِ قِيَامِهِ
أنْتَ النَّعِيْمُ وأنْتَ جَنَّةُ خَافِقٍ
يَا دَوحَ رُوحٍ يَا هَدِيْلَ حَمَامِهِ
مَا زِلْتَ تَمْنَحُهُ رُؤَاكَ مَسَاحَةً
كَرْمًا يُعَرِّشُ فِي كُؤوسِ مُدَامِهِ
مَا زِلْتَ تَحْضُنُهُ بِرِقَّةِ عَاشِقٍ
مُتَسَرِّبًا فِي الرُّوحِ عَبْرَ مَسَامِه
وتَغُوصُ يَا وَطَنِي نَسِيْجَ شُعُورِه
حَتَّى غَدَوتَ هُنَاكَ طِيْفَ مَنَامِهِ
الشَّعْبُ كُلِّ الشَّعْبِ أنْتَ خِيَارُه
أعْطَاكَ هَذَا اليَومَ عَقْدَ ذِمَامِهِ
هُمْ عَاشِقُونَ وهَائِمُونَ وكُلُّهُم
قَلْبِي يُشَعْرِنُ فِيْكَ كُلَّ هُيَامِهِ
*شاعر سعودي