9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0
إعدادـ هدى الشهري
طاهر بن عبدالرحمن زمخشري، رمز من رموز الأدب والثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية، ولد في مكة المكرمة، والتحق بمدارس الفلاح، وكان أحد المتفوقين فيها، إلى جانب تعدد مواهبه وتلوّن طاقاته، انخرط في العمل لدى القطاع الحكومي، وتدرج في عدد من الوظائف، حيث عُيّن كاتبًا ومصححًا لغويًّا في صحيفة أم القرى.
بدأ زمخشري نظم الشعر في سنٍّ مبكرة، وأصبح أحد أبرز المجددين للشعر في السعودية، ويُمكن وصفه بأنه “شاعر لفظ”، فقد انتصر للكلمة الشعرية على حساب الفكرة، كما يُعد شاعرًا غزير الإنتاج، حيث نشر أول ديوان مطبوع في تاريخ الشعر السعودي الحديث وهو “أحلام الربيع”، ويُعد من أكثر الشعراء السعوديين غزارةً في الإنتاج، كما نشر عددًا من الدواوين؛ منها “همسات”، و”أغاريد الصحراء”، و”لبيك”، و”الأفق الأخضر”، و”رباعيات صبا نجد” و”معازف الأشجان”، و”نافذة على القمر” الذي أسماه على اسم برنامج إذاعي كان يبثه عبر الأثير، و”عبير الذكريات”، ومجموعة الخضراء، ومجموعة النيل، وديوان عن قضية فلسطين، وفيه يقول:
قُدْسُـــــــنَـا هـــــذا الــــذي نَزْهُـــــو بـــــِه
لـشــرِيِـفِ الــقَـصْــــد قَــدْ أَنْـبـتَ صـيــــدا
لَبِسُــــــوا الــــــدِّينَ دروعًــــــا وحُـلًـــــــى
وإِلـى الـثَّـــارات قـــد هَــبُّـــــوا جُــنُـــــوَدا
بالــــــدَّمِ الصَّــــــارخِ فـــــي أَعْراقهِـــــمْ
أَقْــســـمُـــوا لــلـــقُــــدْس إِلاَّ أَنْ يَــعــــودا
مــا افْتَقَـدْنَـــــا «الـقـدْسَ» لكـــن لَــوْثَــــهٌ
مــن دَعـــيٍّ أَلْـبــسَ «الـسِّـلـــمَ» قُــيـــودا
كان من أوائل الملتحقين بالإذاعة السعودية بعد تأسيسها، وكان المبادر الأول بعدة إسهامات فيها، حيث أطلق أول برنامج إذاعي للأطفال بعنوان “ركن الأطفال”، وأسس أول فرقة إذاعية للأناشيد الوطنية، وتعددت مهامه في الإذاعة فعمل كاتبًا، ثم مذيعًا ومقدمًا للبرامج، إلى أن عُيّن مراقبًا عامًّا للبرامج في الإذاعة السعودية، كما قدم برامج وشارك في إذاعات عربية وأجنبية عدة في ليبيا والمغرب ولندن ومصر وتونس.
يرى بعض الباحثين أن زمخشري شاعر وجداني، بل يكاد يكون من أبرز شعراء الوجدان والذاتية في الأدب السعودي، فقد كان متأثرًا بالمدرسة الرومانسية ويظهر ذلك بوضوح في ديوانه”ألحان مغترب”، ومن ذلك قوله:
فـــؤادي لـــم يـعـــد إلا بـقــايـــا
مـن الآهـات في صدري تـنــوح
ويخـفـق كل مـا هـتفـت شـجـون
ويصدح كل من انتفضت جروح
وحـســبـي أنـني أحـيـا سـعـيــدًا
وأنـفـاسـي بمـا أطــوي تـبــوح
كما عُرِفَ بوطنيته فكتب قصيدته الشهيرة «حراس الوطن»ويقول فيها:
يــا حـمـاة الـــديـن آســـاد بــــلادي
هــتـف الـــثــأر يـنــادي لـلـجــهــاد
فأشــعـلوهـا لـهـبـاً يـكـوي الأعـادي
واتركوا رجع الصدى في كل وادي
وقد أثرى طاهر زمخشري المكتبة السعودية للطفل بمواد مقروءة ومسموعة، وله الفضل في تأسيس أول مجلة متخصصة للطفل في السعودية، أسماها “مجلة الروضة”، استمرت في الصدور أربع سنوات، لكنها فتحت المجال أمام مبادرات أخرى معنية بالطفل، إضافة إلى ما قدمه من برامج في الإذاعة والتلفاز، من أشهرها برنامج “بابا طاهر” الذي صار اسمًا مرادفًا لطاهر زمخشري.
وللشاعر بعض القصائد الدينية، منها:
ربَّـاه كفَّـارتي عــن كل معصيـةِ
ومما يسجل في تاريخ زمخشري تسمية مدينة جدة بـ”عروس البحر الأحمر”، حيث نظم فيها قصيدته الشهيرة:
عـروس بحـرب الجـمـال تـوشحـت
بـاتـت مسهـدة الـجفـون وسـهـرت
كــم عـاشـقــاٍ متـولهــاً فـي حـبـهـا
تــركته مشدوهًـا بهـا وتبعـــدت ..
تزهــو على كل الحسـان بحسنهــا
صوغ المعاني يممت ولها سعت ..
بشــراك جـدة غــــردي وتنـعـمـي
خيرات آل سعــود فيكِ تعــددت ..
ومن قصائده التي خلدها الأدب السعودي، والتي ساهمت في تصدير الأغنية السعودية للخارج، قوله:
أهيم بروحي على الرابيـهْ
وعند «المطـاف» وفي «المروتين»
وأهـفـو إلى ذِكَـرٍ غـاليــهْ
لدى «البيت» «والخيـف» والأخشبين
فيهــدر دمعـي بـآمـاقـيـهْ
ويجـري لظاه على الوجنتين
ويصرخ شوقي بأعماقيهْ
فأرسـل مـن مقلـتي دمعتـين
تعـيــد الـنشيـد إلى أُذنـهِ
حنينـاً وشوقاً إلى المروتين
ويقول عن كتابته لها: “كنت في مصر تلك الأيام مشغولًا بطباعة أحد دواويني الشعرية وكنت في دعوة لتناول طعام الغداء عند د. محمد حياتي، وفي نشرة أخبار الساعة 2 ، وعند بداية الطعام أعلنت المذيعة أ.همت مصطفى : ثبت هلال الحج، وفي تلك اللحظة شعرت بغصة وألم، استأذنت وخرجت مهرولًا إلى الشارع أمشي في الطرقات ولا أدري إلى أين، أنا تعودت أن أكون دائمًا في الجبال المقدسة في مكة المكرمة، ولا أدري إلا وأنا في حديقة الحيوانات، أذرف الدمع السخين وكتبت تلك القصيدة بدموع ساخنة وحرقة؛ لأني بعيد عن مكة، ولارتباطي مع المطبعة لم أستطع السفر”.
وخير خاتمة لمقالي بعض الأبيات من قصيدتهِ “على الضفاف”، التي يقول فيها:
تقسـو علـيَّ بِـلا ذنـبٍ أتـيـتُ بـه
أبْكِي وأضْحَكُ والحـالان واحـدةٌ