8
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13532
0
13378
0
12213
0
12137
0
9569
0

محمد سعد*
أطَـابَـتْ لَـكِ الــدُّنْــيَـا بِغَـيْــرِ وِصَـالِـنَـا؟
فَـآثــرْتِ هِـجْـرَانَـاً عـلَـى أَنْ تُــوَافِــيْنَــا
وَأَغْرَاكِ نـفْـثُ الْـكِـبْـرِ بِالـصَّـبْرِ بَـعْـدَنَـا
فَــأُنْـسِيْـتِ صَـوْنَ الـعَـهْـدِ أَوْ أَنْ تُــوَفِّيْنَا
فَـمَـا ذَاكَ حُـبــاً أَوْ نَـصِــيْــفَ نَصِـيْـفِــهِ
وَلَا ذَاْكَ عِــشْـقــاً نَــرْتَـضِـيْـهِ لَنَــا دِيْنَــا
وَلَا ذَاكَ مِـمَّـا يُـوْسِــعُ الــصَّـدْرُ حَمْـلُــهُ
وَيَأْبَى أَبِـىُّ الـنَّـفْـسِ هَـضْـمَـاً وَلَـوْ حِـيْنَـا
أَنَـرْجُـو سُـكُـونَ الـقَـلْـبِ وَالشَّـكُ طَبْـعُـهُ
وَدَيْـدَنُ هَـذَا الــقَــلْــبِ يَـأْبَـى يُحَــابِيْـنَــا؟
فَـلَا يَــرْتَـوِي إِلَّا بِـمَـــا كَــانَ خَــالـصَــاً
وَيَحْسَـبُ بَـذْلَ الــنَّفْـسِ لِلـنَّـفْـسِ تَمْـكِيْنَــا
فَلِلَّهِ نَـــفْــسٌ لَا تَـــمَـــلُّ نَـــسَــــأتُــــهـــا
فَلَا تَـرْعَـوِيْ شَـوْقَــاً وَتَــدْنُـو فَـتَمْضِيْـنَـا
تَحَــرّقُ مِــنْ خَــوْفٍ وَأَنْـتِ بِـمــعْــزِلٍ
فَــشَــتّــانَ مَـا أَكْـنَــنْـتُ مِـمّـا تُـكِــنِّـيْـنَـا
حَـرِيٌ بِمَـنْ يَـهْـوَى- وَإِنْ غَـصَّ قَـلْـبُــهُ
سُـرُورٌ فَـلا نَـشْـقَـى بِسُـلـطَـانِــهِ فِــيْــنَـا
وُكُـنَـا تَـعَــاهَــدْنَــا عَــلَى مَـوْتِـنَــا مَـعَـاً
فَـأَنَّى أَقَــمْـتِ الـعَـهْــدَ فِيْمَـا تُــوَارِيْـنَــا؟
وَأَنَّـى وَقَـــدْ جَـــذَّ الــعِــنَــادُ مَــوَاثِــقَـــاً
غِـلَاظَـاً زَرَعْـنَـاهَـا وُرُوْدَاً وَنِـسْـرِيْـنَـا؟
وَأَنَّـى وَقَــدْ حَــقَّــرْتِ مَـا كَـانَ خِـلْـسَــةً
مِـنَ الـدَّهْـرِ وَاسْتَنْكَـرْتِ جَفْـوَاً أَمَـانِـيْـنَـا
وَكَــانَ قَــضَـاءُ الـدَّهْــرِ لُـقْـيَـاكِ نِـقْـمَـةً
فَـلَـمَّـا رَأَى دَمْـعِـي قَـضَى باِلـضَّنَـا لِيْنَـا
فَـمَـا عُــدْتُ أَدْرِيْ – فِـي لِـقَــاكِ أَلُـومُــهُ
وَقَدْ ضِقْتِ بِيْ ذَرْعَاً – أَيَرْضَى تَقَاضِيْنَا؟
وَفِـيْـمَ الــتَّـقَــاضِـي وَالـقُـلُـوبُ قَــسِــيَّـةٌ؟
وَمَـنْ يَــرْضَ إِنْـصَافَـاً يُشَـمِّـتْ أَعَـادِيْنَـا
هَـبِـي أَنْ وَقَـفْــنَـاهَــا يَـكُــونُ كَــلَامُــنَـا
غَصصْـنَـا بِـكَـأْسٍ طَـالَمَـا كَـانَ يَسْقِـيْنَـا؟
تَـمُـرُّ بِـيَ الـذِّكْـرَى كَـمَــا مَـرَّ شَـاخِـصٌ
بِـأَطْـلَالِــه مُــسْـتَــعْـبِــرَاً إِذْ تَــمُـــرِّيـنَـا
تَـلُـوحُ لِـعَتيْـنِيْ كُـلَّـمَـا ذُقْــتُ نَـعْــسَــةً
تَـقَـرُّ بِهَـا حِـينَـاً وَتَــدْمَـى بِـهَــا حِـيـنَـا
تَــذَكَّــرْتُ أَيَّـامَــاً حَـثَـثْــنَـا نَـهَــارَهَــا
وَكُنَّـا عَـلَى جَـمْــرٍ وَلَا شَيْءَ يُقْصِيْنَــا
سِـوَى أَنَّـنَـا قُــلْـنَـا مَــقَـالَــةَ عَـــاشِــقٍ
سَنَنْـظُـرُ إِنْ نَسْطَـعْ نُــؤَخِّـرْ تَـلَاقَـيْنَـا
فَـلَـمْ نَـسْـتَـطِـعْ إِلَّا – بِلَـهْـفَــةِ ظَـامِـئٍ
وِصَـالاً وَمَـا فِـي الـلَّـيـلِ إِلَّا تَــدَانِيْنَـا
فَـقُـلــتُ أَلَــمْ يَـأْنِ الـلِّـقَــاءُ أَجَـبْـتِـنِـي
بَلَى آنَ وَالأَشْوَاقُ تُمْـلِيْ فَـتُـصْغِـيْنَـا
وَكُنَّا نُــقِـيْـمُ الـلَّـيْـلَ شَـوْقَـاً وَحُـرْقَـةً
وَكُنَّا نَغُضُّ الطَّـرْفَ صَمْتَـاً فَيُشْقِيْـنَا
تَـذَكَّـرْتُ أَيْمَــانَـاً وَسَبْعِـيْنَ غَـضْبَـةً
فَتَهْوِيْ سِيَـاطُ البَيْـنِ حَـرَّى فَتُدْمِيْنَـا
فَـنَـنْـأَى وَمَـا تَـنْـأَى لِـذَاكَ قُــلُـوبُنَـا
وَنَهْـجُـرُ كُــلَّ الهَجْــرِ إِلَّا تَقَصِّيْــنَا
نَكَادُ لِفَـرْطِ السُّخْـطِ نُنْكِـرُ بَعْـضَـنَا
وَكَانَتْ لِـفَرْطِ الوَجْـدِ تَهْمِي مَـآقِيْنَا
فَـمَـا إِنْ تَـعَـاتَـبْـنَـا وَطَـالَ عِتَـابُنَـا
صَفَوْنَـا وَمَـا نَشْتَـاقُ إِلَّا تَصَـافِيْنَـا
فَعُـدْنَـا كَـأَنَّـا مَـا دَهَتْنَـا يَــدُ النَّـوَى
بَـتَـاتَـا وَلَا الأَنْــوَاءُ إِلَّا أَحَــايِـيْـنَـا
فَـأَيَّـانَ مِـنَّـا هَــدْأةُ الـلَّـيْـلِ إِذْ خَـلَا
وَشَوْقٌ وَضِحْكَاتٌ وَنَجْوَى أَمَاسِيْنَا
طَوَاهَـا – وَمَا أدْرَاكِ مَـاذَا بِـطَيِّهَـا
عِنَـادٌ ، فَأَمْسَـتْ فِـيْ يَبَـابٍ أَمَـانِيْنَـا
وَأَمْسَى طَرِيْحَ الصَّــدْرِ لَيْسَ بِلَائِـمٍ
فُـؤُادٌ سَـأَلـتُ اللهَ يُــشْـفَـى فَـآمِـيْـنَــا
عَلَا الشَّيْبُ أَقْـرَانِي وَكَـلَّلَ مَـفْرِقِـيْ
وَمَا زَالَ قَتْلُ النَّفْسِ بِالحُـبِّ يُغْرِيْنَـا
فَيَا نَفْسُ قَدْ وَلَّـى الشَّبَـابُ فَـحَسْبُـنَـا
تَـمَـادٍ فَـمَـا أَجْــدَى بِنَـفْـعٍ تَمَـادِيْـنَـا
وَأَهْنَـأُ مَـا أَعْـطَـى الزَّمَـانُ تَغَـافُـلٌ
وَأَنْغَصُ مَـا يُعْطِيهِ قَـلْـبٌ يُمَـارِيْنَـا
فَيَـا رَبِّ نِـسْيَـانَـاً كَـأَنْ لَــمْ أُلَاقِـهَـا
وَيَا رَبُّ غُفْرَانَـاً وَصَفْحَــاً يُعَزّيْـنَا
*شاعر من مصر