مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

‏ سمية اليعقوبي* ‏إلى الوَراءِ قَليلاً قِفْ! هناك تَرَ ‏ما لا يُوارى ومنهُ استنْ …

خطوةُ حدسٍ

منذ 3 أشهر

129

0

سمية اليعقوبي*

‏إلى الوَراءِ قَليلاً قِفْ! هناك تَرَ

‏ما لا يُوارى ومنهُ استنْبئِ الخبَرا

‏إلى الورَاءِ وجُرَّ الوَقْتَ مِنْ كَتِفٍ

‏إلى انتباهٍ على الساعاتِ ما خَطَرَا

‏عُدْ خطوةً؛ أجِّلِ الآتي؛ لعلَّ غَدًا

‏بنَا يُفِيقُ ولا يختارُ ما سُطِرَا

‏أَخِّرْ خُطاكَ فمَا في العمرِ مِنْ عَجَلٍ

‏لكي نُقارِنَ مَنْ منَّا الذِي كَبِرَا

‏تراجُعًا؛ حيثُ أنتَ الآن؛ تسبِقُنا

‏لحيثُ نحنُ وتَدْرِي ما يكونُ جَرَى

‏وحيثُ أنتَ؛ نَرَى عُمْرا سنعبُرُه

‏بِلا عيونٍ فنحنُ اليومَ، مِنْكَ نَرَى

‏رَافِقْ رُؤانا إلى صحو؛ ففي حُلُمٍ

‏ذئابُ ليلٍ بإسْهَادٍ تَصِيدُ كَرَى

‏واسْلُكْ بنَا الخطوةَ الأولى إلى طُرُقٍ

‏بِلا اتِّجاهٍ؛ ولمْ تخطُر بِبَال ثَرَى

‏واعْبُرْ بنَا الضِفّةَ الأخْرَى بلا عَجَلٍ

‏أقلُّها؛ نَعْذُرُ النَّهرَ الذِي هَدَرَا

‏سَنَسْمعُ الضِفّةَ الأُولَى تُوَدّعُناَ

‏وفي احترازٍ سنُوصِي القَارِبَ الحَذَرَا

‏إلى هناكَ؛ تمامًا حيثُما تقفُ الآنَ.. المجازُ

‏سيُنبي أنَّنا شُعَرَا 

‏عِدْنا بِصَبرٍ فَمِنْ دَهْرٍ تَقَاذَفَنَا

‏طَيشُ المزَاجِ ووارَى حُمْقُهُ العِبَرَا

‏مُذْ غيّبتْنا على أسفَلتِها مدُنٌ

‏ولوَّحَتْ خلفنَا عنْدَ الوداعِ قُرَى

‏مُذْ سفّرتْنا مَوَاني بَعدَ عودَتِنا

‏وشَطَّأتْنَا مَرَافي تَكنُزُ السَّفَرَا

‏عُدْنا إليكَ؛ ترَكنا الجسمَ منشَغِلًا

‏والروحُ قدْ قبَضَتْ مِنْ رُشْدِك الأَثَرَا

‏إلى الوراءِ؛ ودَعْ للكشفِ منزِلهُ

‏إذا سَبَقتَ فلَنْ ترقَى لفِعلِ “دَرَى”

‏كـمِـثـلِ قــوسٍ إذَا مـا لاحَ مــطـلَـبُـهُ 

‏يجُـرّ سهمًـا ويـرمِـي حَـدُّهُ الخَـطَـرَا

‏إذا تــنـشّــقَ صَـيْـدًا كـانَ يــرصُـدُهُ

‏بـلا ارتبـاكٍ سَيُـردِي/ أو يَشُقُّ فِـرَا

‏يـا سيّـدَ اللّـحـظـةِ الـعذراءِ غـايـتـنا

‏أنْ تَـستَعيـدَ بِنـا مـا يـكـمِـلُ الـبَشَـرا 

‏فـتِّشْ عَـلينـا إذَا مـا الـدربُ بعثَرنـا

‏بِلا دليلٍ سِواكَ؛ الكونُ مَحْضُ عَرَا

‏كـالـهَـائـمينَ وكُـفُّ الأرضِ تقـذِفُنـا

‏كـمَـا وحـيـدٍ ببئرٍ قـد رَمَـى حَـجَـرَا

‏وتَـسْـتَـحِيـلُ بوجـهِ المـاءِ صُـورَتُـهُ

‏تميـلُ رَقْـصًـا وقـلب فـيـه قـدْ وقُـرا

‏كالشَّارِبينَ وما في النَّفْسِ مِـنْ ظَمَـأٍ

‏كـالـجَائـعِـينَ ومَـا كُنَّـا مـن الـفُـقَـرَا

‏تَــخِـيـطُـنَـا دَورةُ الأيـامِ فـي يَـدِهـا

‏لِكلِّ جــرحٍ نَـرَى فـي كـفِّـهـا إِبَـرَا

‏أقـنَعتَنـا بـالتَّروّي مُـذْ صَـمَتَّ فَكَـمْ

‏أوْفَـدْتَ سِـرًّا إشَـاراتٍ لـنـا سُـفَـرَا

‏يا حَدْسنا بُورِك الميقاتُ مُذْ أَمَرَتْ

‏غُصْنًـا ثَـرَاكَ بـأنْ يَسْتَقْبِل الثَّمَـرا

‏يا حَدْسنـا نَارُنَـا اهتَزَّتْ مَوَاقِدُهـا

‏فانْفُخْ لإيقَادِها واسْتْنهِضِ الشَّرَرا

 

*شاعرة من تونس

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود