9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

سمية اليعقوبي*
إلى الوَراءِ قَليلاً قِفْ! هناك تَرَ
ما لا يُوارى ومنهُ استنْبئِ الخبَرا
إلى الورَاءِ وجُرَّ الوَقْتَ مِنْ كَتِفٍ
إلى انتباهٍ على الساعاتِ ما خَطَرَا
عُدْ خطوةً؛ أجِّلِ الآتي؛ لعلَّ غَدًا
بنَا يُفِيقُ ولا يختارُ ما سُطِرَا
أَخِّرْ خُطاكَ فمَا في العمرِ مِنْ عَجَلٍ
لكي نُقارِنَ مَنْ منَّا الذِي كَبِرَا
تراجُعًا؛ حيثُ أنتَ الآن؛ تسبِقُنا
لحيثُ نحنُ وتَدْرِي ما يكونُ جَرَى
وحيثُ أنتَ؛ نَرَى عُمْرا سنعبُرُه
بِلا عيونٍ فنحنُ اليومَ، مِنْكَ نَرَى
رَافِقْ رُؤانا إلى صحو؛ ففي حُلُمٍ
ذئابُ ليلٍ بإسْهَادٍ تَصِيدُ كَرَى
واسْلُكْ بنَا الخطوةَ الأولى إلى طُرُقٍ
بِلا اتِّجاهٍ؛ ولمْ تخطُر بِبَال ثَرَى
واعْبُرْ بنَا الضِفّةَ الأخْرَى بلا عَجَلٍ
أقلُّها؛ نَعْذُرُ النَّهرَ الذِي هَدَرَا
سَنَسْمعُ الضِفّةَ الأُولَى تُوَدّعُناَ
وفي احترازٍ سنُوصِي القَارِبَ الحَذَرَا
إلى هناكَ؛ تمامًا حيثُما تقفُ الآنَ.. المجازُ
سيُنبي أنَّنا شُعَرَا
عِدْنا بِصَبرٍ فَمِنْ دَهْرٍ تَقَاذَفَنَا
طَيشُ المزَاجِ ووارَى حُمْقُهُ العِبَرَا
مُذْ غيّبتْنا على أسفَلتِها مدُنٌ
ولوَّحَتْ خلفنَا عنْدَ الوداعِ قُرَى
مُذْ سفّرتْنا مَوَاني بَعدَ عودَتِنا
وشَطَّأتْنَا مَرَافي تَكنُزُ السَّفَرَا
عُدْنا إليكَ؛ ترَكنا الجسمَ منشَغِلًا
والروحُ قدْ قبَضَتْ مِنْ رُشْدِك الأَثَرَا
إلى الوراءِ؛ ودَعْ للكشفِ منزِلهُ
إذا سَبَقتَ فلَنْ ترقَى لفِعلِ “دَرَى”
كـمِـثـلِ قــوسٍ إذَا مـا لاحَ مــطـلَـبُـهُ
يجُـرّ سهمًـا ويـرمِـي حَـدُّهُ الخَـطَـرَا
إذا تــنـشّــقَ صَـيْـدًا كـانَ يــرصُـدُهُ
بـلا ارتبـاكٍ سَيُـردِي/ أو يَشُقُّ فِـرَا
يـا سيّـدَ اللّـحـظـةِ الـعذراءِ غـايـتـنا
أنْ تَـستَعيـدَ بِنـا مـا يـكـمِـلُ الـبَشَـرا
فـتِّشْ عَـلينـا إذَا مـا الـدربُ بعثَرنـا
بِلا دليلٍ سِواكَ؛ الكونُ مَحْضُ عَرَا
كـالـهَـائـمينَ وكُـفُّ الأرضِ تقـذِفُنـا
كـمَـا وحـيـدٍ ببئرٍ قـد رَمَـى حَـجَـرَا
وتَـسْـتَـحِيـلُ بوجـهِ المـاءِ صُـورَتُـهُ
تميـلُ رَقْـصًـا وقـلب فـيـه قـدْ وقُـرا
كالشَّارِبينَ وما في النَّفْسِ مِـنْ ظَمَـأٍ
كـالـجَائـعِـينَ ومَـا كُنَّـا مـن الـفُـقَـرَا
تَــخِـيـطُـنَـا دَورةُ الأيـامِ فـي يَـدِهـا
لِكلِّ جــرحٍ نَـرَى فـي كـفِّـهـا إِبَـرَا
أقـنَعتَنـا بـالتَّروّي مُـذْ صَـمَتَّ فَكَـمْ
أوْفَـدْتَ سِـرًّا إشَـاراتٍ لـنـا سُـفَـرَا
يا حَدْسنا بُورِك الميقاتُ مُذْ أَمَرَتْ
غُصْنًـا ثَـرَاكَ بـأنْ يَسْتَقْبِل الثَّمَـرا
يا حَدْسنـا نَارُنَـا اهتَزَّتْ مَوَاقِدُهـا
فانْفُخْ لإيقَادِها واسْتْنهِضِ الشَّرَرا
*شاعرة من تونس