5
0
12
0
13
0
10
0
15
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13560
0
13403
0
12238
0
12150
0
9592
0

محمد عصبي الغامدي*
تنام القرى الواقعة قريبا من مدينتنا في أحضان وسفوح الجبال الخضراء الممتدة إلى الجنوب، تكسوها أشجار
العرعر والزيتون، وبعض أشجار أخرى لا تصلح إلا للاحتطاب أو لمجرد الاكتساء الشجري لهذه المناطق..
أغلب بيوت هذه القرى القديمة مبنية بالحجر، ومسقوفة من أشجار الغابات المحيطة بتلك القرى..
طبيعة خلابة وأماكن سياحية لا ينقصها إلا التنظيم والتوسع في إنشاء الحدائق وصيانة المرافق العامة، وإن كان هناك بعضًا منها إلا أنها لا تكفي..!
إن الذاهب إلى تلك القرى والمواقع في المنطقة المذكورة يجد نفسه منجذبا لتلك الطبيعة البكر، بل يجد نفسه في عالم يفوق عالم الواقع..
الأرض المنبسطة تنام تحت جبل عملاق يشرف على المنطقة وساكنيها وكأنه يحرسها.
إنك تدرك من نظرك إليه أنه فعلا من أعلى الجبال في المنطقة بل من الجبال الشاهــقة التي تشرف على هذه المنتزهات الرائعة، وتأخذك روعة البيوت التي تتـــشبث بالصخور في قلب الجبل الكبير، والتي تراها
عندما يدنو الليل وتضيء أنوارها وكأنها قناديل معلقة في الجبل أو نازلة من السماء..
يلفت نظرك أيضا عندما تقترب من الجبل وقبل الصعود إليه تلك الصخور الكبيرة فوق بعضها، أو قريبة فيما بينها الصخرة
منها أكبر من بيت …
كل شيء هنا لا تدري كم من آلاف السنين قد مضى عليه ولا كم من البشر قد صعد فوقها وكم حضارة
شهدت عليها تلك الصخور ومع ذلك، فإنها تعيش معنا في الزمن الحاضر، ولعلها تسخر من البشر اللذين يختصمون
ويتـقاتلون على ملكيتها ثم يتركونها ويمــوتوا، وهي لا زالت كما هي، أحجار ضخمة ومغارات تحكي تاريخ آلاف السنين ..
من أمام بيتنا الذي يقع في أسفل الجبل هناك صبيّة أراها تذهب مع غنمها ثم تجلس تحت هضبة تشرف على الوادي ثم تجمع ما حولها من الحطب وتشعل النار، لا تراها تطبخ شيئا أو تشوي طيراً، إنما لمجرد
إشعال النار والجلوس بالقرب منها، كنت أتابعها مستغرباً من عمل تلك الفتاة وماذا تفكر فيه ..
طالت جلسات تلك الفتاة على هذا الحال …
عندما دخلت أمي وأنا جالس في البلكونة انظر إليها قالت:
هذه صفية تزوجت قبل ستة أشهر لكن زوجها حمود تركها وسافر، لا أحد يدري إلى أين ذهب، وله الآن ثلاثة
أشهر لم يعرفوا له خبر …
من الناس من يقول أنه ذهب إلى سوريا ومنهم من يقول أنه في العراق ولم يعرف له مكان إلى الآن، ولعله قد
قتل وترك صفية المسكينة على هذا الحال منذ أن تركها وسافر … كان الله في عونها ..
– وما دور أهلها ..؟
– عندهم أمل أن يرجع..
إنها تحبه ..
– وهل ستبقى على هذا الحال…؟
– الله أعلم … ربك يفرجها يا ولدي، الصابر له فرج.
– أنا اعرفها يا أمي منذ الصغر، إنها جميلة جداً ..
– ذهب جمالها يا ولدي ورونقها، لم تعد إلا أنفاس تتردد في شبح فتاة .. حسبنا الله ونعم الوكيل
لم تتحمل صفية الكارثة التي وجدت نفسها فيها، فمرضت ونقلت إلى المستشفى وتوفيت بعد فترة قصيرة.
*قاص من السعودية