مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

حسين الدراج* في زمنٍ اعتاد فيه الناس قياس البطولة بعدد المشاهدات، تخرج بعض الأفع …

حين يصبح الأمن إنقاذًا.. لا إجراء

منذ 3 أشهر

98

0

حسين الدراج*

في زمنٍ اعتاد فيه الناس قياس البطولة بعدد المشاهدات، تخرج بعض الأفعال لتعيد تعريف الشجاعة من جذورها.

ما فعله رجل الأمن السعودي ريان العسيري في الحرم المكي الشريف لم يكن “تصرفًا بطوليًا” بالمعنى المتداول، بل كان اختبارًا أخلاقيًا ناجحًا لمعنى المسؤولية حين تُختصر في ثانية واحدة.

المشهد ليس عاديًا، ولا المكان عابرًا.. 

الحرم ليس مساحة أمنية فقط، بل فضاءٌ روحي تُضاعف فيه النية قيمة الفعل، ويصبح الخطأ أثقل، والقرار أصدق. في تلك اللحظة، لم يكن هناك وقت للتعليمات، ولا مجال للتفكير الطويل.. كان هناك إنسان على حافة الانهيار، ورجل أمن اختار أن يتقدم بدل أن يتراجع.

هنا، تتجلى حقيقة كثيرًا ما نغفلها:

الأمن الحقيقي لا يبدأ من السيطرة، بل من الفهم.

ولا يكتمل بالقوة، بل بالمسؤولية الإنسانية.

ريان العسيري لم يُنقذ جسدًا من السقوط فحسب، بل أوقف سلسلة من الخسارات الصامتة:

خسارة إنسان لحياته، وخسارة مكانٍ لطمأنينته، وخسارة مجتمع لقيمة الرحمة حين تغيب.

رجال الأمن السعودي، في مثل هذه المواقف، لا يؤدون وظيفة، بل يحملون رسالة.

رسالة تقول إن حماية الحياة مقدّمة على كل إجراء، وإن الإنسان —مهما كان ضعفه— يظل أمانة.

في عالمٍ تتسارع فيه الأحكام، وتُختصر فيه القصص بعناوين سريعة، تذكّرنا هذه الواقعة أن البطولة الحقيقية لا تحتاج بيانًا، وأن الشجاعة لا تُعلَّق على الصدر، بل تُمارس بصمت.

وفي النهاية، هذه ليست قصة إنقاذ فرد، بل مشهدٌ صغير يختصر فلسفة كاملة: أمنٌ يحمي الحياة، ومجتمعٌ لا يترك الإنسان يسقط وحده.

*كاتب سعودي

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود