مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

عيسى الحكمي* رَقَّـتْ نُـجـومُ الـلـيـلِ مِـنْ أشْـجَانـي تُــصًغِـي بـإنـصـاتٍ …

تنفس الفجر

منذ ساعتين

3

0

عيسى الحكمي*

رَقَّـتْ نُـجـومُ الـلـيـلِ مِـنْ أشْـجَانـي

تُــصًغِـي بـإنـصـاتٍ إلـى ألـحـانـي

وتـرددُ الـتـرتــيلَ مِـنْ بـعـدي كـما

أقـــرأتُــهـــا مِــن آيَــــةِ الـــقـــرآنِ

وتـراقـبُ الـفجـرَ الـبعـيدَ خُـيُوطُـهُ

كــذابـــةٌ؛ مــا هــمَّـهــا وِجْـــدانِــي

نـاديتُ فـي أعـمـاقِ رُوحِـي شـاكيًا

فـارتــدَّ رجْـعُ الـصـوتِ فـي آذانـي

وبـكـيــتُ.. بــكّـاءٌ أنـا مـا حِـيـلـتِـي

وجْــدُ اللـقــاءِ بِـطَـيــفِـهـا أبـكـانـي!

رُوحِي كأطـيـارِ الـسَّـمـاءِ تـعـلـقـت

لا طـائــرٌ كُـنْـهِــي ولا إنْــسَــانِــي!

سافـرتُ في الأُفُـقِ الـبعِيد؛ مَـرَاكِبي

أسْــدالُ لــيـلِ الـعــاشــقِ الــولــهـانِ

وركـبتُ مَـوجَ الـحُلْمِ.. تُبْحِرُ وَجْهَتِي

فـي لــيـلـيَ الــمــخْــتُـومِ بـالأحـزان

يَـمْـمتُ شـطـر عـيـونِهـا؛ وعـيـونُها

حُـجِـبَـتْ بِـذِكْـرِ الـخـالـقِ الـرحْـمَـنِ

شــتَّــانَ بـين ديـارهـا ومـضَـاجِعـي

أُنْــسِيـتُ مِـنْ ألَـمِ الأسَـى عِـنْـوانـي!

وتــنـفَّـسَ الـفـجْــرُ الـولــيـدُ كـأنـمـا

أنـــفــاسُـــهُ حِـمَـــمٌ مــن الـبُــرْكـانِ

أشـرقْـتُ والأمـلُ الـجمِيـلِ يـلوحُ لِي

كـالــوابــلِ الـــمــمْـزوجِ بـالَـهــتَّـانِ

يا أنتِ.. فيْضُ ملامِحي ومشاعِـري

تُــهْــدِيــكِ أغــنـيــةً بـلـحْـــنٍ ثــانٍ!

وهـواكِ رغـم مـخـاوِفـي وتـبـتَّـلـي

فـي حُـبـكِ الــمـمـنـوعِ قـد أغـواني

قـبَّلتُ طـيفك واحـتضنـتُ وِسـادتي

وصحوتُ مـن حلمي فمـا أشقـاني!

غـنيـتُ بِـاسمِـك فـي مفازة وحدتي

ورسمتُ وجهَك في صِحَافِ بيَاني

ما كنتُ أحْـسبُ لـوعَةَ الحـبِ التي

عـصَـفـتْ بِـقَـلـبٍ نُـوره ربـانـي!

تـسْري بـأحشائي وتـسلـبُ هيبتي

مـاذا أصـابَ مَـهـابـتِـي ودَهـانِـي

غُــفــرانـك اللَـهــم هـــمٌ جــاثـــمٌ

أنـت الـلـطـيفُ بـحـالـتـي وكيانِي

عَـفَّ الـفؤادُ فَـرَاوَدتْـهُ جَـوانِـحـي

ورأيـتُ – تـبـاً للـهَوى- بُـرْهانـي!

أَشْفقتُ مـنْ نفسي فـشـد خُـطَامَها

خـوفُ المُحِبِ وخشيـةُ الـرَّحْـمَنِ

حتى أنـا نزل الـسُّهـادُ بـساحـتي!

مـا كنتُ أحـسَبُ سَـوْءَهُ يـغْشَاني

نـازعـتُه، بـالله يـا فـلقَ الـضُّحَى

كُـتِبَ الـقضاءُ على بَنِي الإنسانِ

رُدّوا عـليَّ رَجَـاحتِي وسَمـاحَتِي

إنِّـي امـرُؤٌ نـاجٍ مِـنَ الــطُـوْفـانِ

*شاعر من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود