مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

‏  ‏سعد البردي* كنت طفلاً حين رأيتها أول مرة ‏لم أكن أفهم معنى الفقد ‏لكنني كنت …

حين صار الغياب مطرًا

منذ 58 دقيقة

3

0

‏ 

سعد البردي*

كنت طفلاً حين رأيتها أول مرة

‏لم أكن أفهم معنى الفقد

‏لكنني كنت أعرف أن العالم

‏ينقصه شخصٌ واحد

‏وحين رفعت رأسي إليها

‏لم أرَ غيمة

‏رأيت يداً تطمئن دون أن تلمس

‏رأيت حضناً بلا جسد

‏وحين اختفت

‏لم أبكِ

‏لأن المطر

‏بكى عني

‏كبرتُ

‏وصرتُ أعرف أن الرجال

‏لا يموتون حين يموتون،

‏بل حين يتوقف أحدٌ عن تذكّرهم

‏وأنا

‏لم أتوقف

‏كنت كلما شعرت بالوحدة

‏ذكرتُ الغيمة قليلاً

‏لا كثيراً

‏فالحنين إذا فاض

‏يصير جرحاً مكشوفاً

‏كنت أرى أثرها

‏في هواء الفجر

‏وفي ميل الشجرة دون سبب

‏وفي قطرة ماءٍ تسقط من بلاطٍ جاف

‏وعرفتُ أخيراً:

‏أن الغيمة لم تكن غيمة

‏كانت رجلاً لم يجد مكاناً يضع فيه قلبه

‏فعلّقه في الهواء

‏كي لا يثقله أحد

‏وأن النسيان

‏لم يكن خسارة

‏بل راحة أخيرة

‏لروحٍ لم تحتمل ثقل العالم

‏هكذا

‏كلما نادتنا لهفة خفيفة

‏اهتز الهواء فوق الشمال

‏ونزل المطر

‏لا على الأرض فقط

‏بل علينا نحن

‏الذين بقينا نعرفه بالاسم

‏حتى بعد أن صار ماءً

‏يا أبي…

‏بعض الأرواح

‏لا تغادر

‏هي فقط

‏تختار أن تعيش

‏بالشكل الوحيد الذي لا يفنى:

‏مطرٌ

‏كلما تذكرناه

‏أجاب.

*شاعر من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود