5
0
16
0
2
0
13
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13628
0
13468
0
12292
0
12177
0
9633
0

سلمان بو خمسين*
“وتحسبُ أنك جـرمٌ صغير
وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ”
***
وَعَـى وفـي قـلـبِـهِ الأكــوانُ مُــودَعـةُ
تـكــادُ فـي كلِّ نـبــضٍ مـنـهُ تـنـفــلـتُ
تـمـتدُّ مـلءَ الــفـضـا أفــكـارُهُ سُــدُمًـا
يـضـيءُ نـجْــمــاتِـهـا شــكٌّ وأســئـلـةُ
يـسيـرُ… يـقــرأُ مـا الأزمـانُ كـاتـبـةٌ
من الحـضاراتِ، إنَّ الأرضَ مـكـتـبـةُ
إذا مــشى سـاقــت الأفــلاكُ خـطـوتَـهُ
وفي خُطـاهُ لــقـلــبِ الأرضِ طَـمـأنــةُ
وإنْ تــرشَّــحَ حـيـنــًا جــلــدُهُ عـــرقــًا
فـــذاكَ مَـــطْـرةُ غـيـمٍ مـرَّ مــنـعــشــةُ
لا عــطــرَ إلا شـــذا حُـــبٍّ يـعــطِّــرُهُ
شـذا الأُصَـيْـحابِ مُـذْ في قـلبِـهِ نـبـتـوا
يـجـري، يُــجـنِّـحُ كــفَّــيهِ، فـتحــضـنُهُ
ريـحٌ بأشواقِ مــن يـهــوى مـحــمَّــلـةُ
يـدسُّ فـي الـريحِ قـلــبًا ضـاعَ فـاتـحُـهُ
ولـم تَـسِرْ عنـهُ إلا وَهْــيَ مُــعـصِــفـةُ
أحـفـادُ أحـزانِــهِ في أرضِــهِ ضـربـوا
خـنـادقــًا وجـبـالًا فــرطَ مـا كُــبِـتُـــوا
لـكـنْ مـسـرَّاتُـهُ الـصـغـرى تــؤمِّــلُـهُ
أنْ سوفَ تُبنى على الأحـزانِ مـمـلكةُ
فـكـلـمـا شـادَ بـيــتًا مــن عــواطــفِــهِ
أَوَتْ إلــيــهِ مـــجـــازاتٌ مـــشـــرَّدةُ
***
كلُّ الـفراشـاتِ كانـت قــبـلُ أَخْــيِـلـةً
عـلى أمــانــيـهِ ربَّــتْــهـا الـمـخـيِّــلـةُ
وبينَ كِــتْــفَـيـهِ أطــيـارٌ مــعــشِّــشـةٌ
فـمِـن حـنـايـاهُ فــي أرزاقِــهــا دَعــةُ
وأمُّـهُ كلُّ مـا فـي الأرضِ مـن شـجرٍ
أمـا أبـــوهُ فـــآبــــارٌ مـــعـــطَّــــلــةُ
تـرى الـبـحـارُ بـهِ سـرًّا يـحــيِّـرُهــا:
أذاكَ بـحـرٌ جـرى مِـن فِيهِ، أم لـغـةُ؟
تَفُتُّ مـن طيـنِهِ الـجـنـاتُ تـربــتَـهـا
فـالـوردُ حُـبٌّ، وجـذرُ الوردِ أوردةُ
يُشِعُّ شمسًا إذا اسـتلـقى، فـتُـسـهِـرُهُ
قــصيدةٌ في سـمـاءِ الـحُـبِّ مُـقمِـرةُ
اَلـهـمـسُ بينـهـمـا غـيـمٌ فَــشَا، فـإذا
كلُّ السماواتِ والأَرْضِينَ مُـزهِـرةُ
اَلخيلُ تصهـلُ في ميدانِ شـهـوتِــهِ
وفـي حـوافــرِهــا نـارٌ مــؤجَّــجـةُ
فـاهـتزَّ حتى غَشَـا أُفْـقَـيهمـا شَـبَـقٌ
فـالأرضُ قـذفُ بـراكـينٍ وزَلـزَلـةُ
***
إذا تــعـشَّـقَ شــيـئــًا مـا تــلـبَّـسَــهُ
حتى يُشَكَّ: هل اسمٌ ذاكَ، أم صفةُ؟
إن كانَ أُنْسٌ فــرِيمُ الـقـلبِ تـؤنسُهُ
صبحًا تُـرِيهِ الليالي وَهْيَ مـوحـشةُ
في القلبِ محجوبـةٌ، لكنْ ملامـحُها
شِعـرٌ، ورسـمٌ، ومـوسيقـا، وأغنيةُ
بياضُها صدقُ أقـوالي، ونـظرتُهـا
تُـبدي وتُـخفي كـقـولٍ فيهِ تَـوْرِيَـةُ
لـهـا دلالٌ، لـهُ فـي عـيـنِهـا شـفـقٌ
وخصرِها نهَرٌ، والنفْسِ نـرجـسةُ
مرَّتْ على قـلبِـهِ طـيفًا فـعانـقَـهـا
وهـا هـي الآنَ أكــوانٌ مُــخــلَّـدةُ
* شاعر من السعودية