مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أ. نوال الحارثي*   رائحة المطر .. رائحة الثرى .. رائحة الغياب .. وأشياء جعل …

خارج الزمن بقليل رسالة

منذ 3 سنوات

278

0

أ. نوال الحارثي*

 

رائحة المطر .. رائحة الثرى .. رائحة الغياب .. وأشياء جعلتني أكون على أول السطر

ولن أعاتب ذاكرة الأيام إن تكسرت ظلال الحبر على أخر السطر ..!

على الأوراق لن أرتب الحروف .. ولن أهندم العبارات حتى تكون أنيقة في عيون المتلصصين

لأني ببساطة أضعت مفاتيح الكلام عند مفترق كل سطر تشربت رئة أوراقه زرقة الحبر وإن كنت لا أكتب إلا بـاللون الأسود فكما قيل الأسود سيد الألوان وأنا سيدة شرقية لا أخفي ولعي به في كل مناسباتي الرّثة الخالية من العطور الباريسية

وإن كنت مولعة بها في كل أعراس أحلامي من أقصاي لـ أقصاي .. يال السخرية حقاً يا غربتي ..!

فالجرح أعمق بكثير من أن يلتئم بقبضة الصبر .. أو حتى أمزقه باصطفاف الكلمات المسجاة على أرصفة العابرين فالألم لا يعني إلا نازفه في محفل الوحدة شعوراً وإن لم يشعر به رحمة تناسي ..!

أحبني ولا أريد أن أشعر برماح ذلك الألم بداخلي تقتل كل الحياة بأوردتي أحبني ولا أريد أن أذوي كسعف النخل من لظى ذلك الإنكسار .. وأصبح باكية الأطلال في كل خيبة قدر دون أن أشعر

أستغفر الله كثيراً ..

كلما لاح في صدري صوت الحنين إليك وإن كنت تشعر بيّ أو لا تشعر .. فكل الصبر على الآلام رشفة بقاء على أن الجروح تُشفى

وأن القدر مختوماً بـصبغة المكتوب على الناصية ولا مناص ولا مهرب منه إلا إليه .. !

وأستغفر الله .. وأستغفر الله .. في كل منحى يخدش الروح بالقنوط يا الله ..

يا صاحب الحنين الأول في مقامات قلبي أشحذ النسيان على عتبات الأيام ولا أجده إلا كريماً بـِطيفك الذي لم يغادرني منذ عرفتك فكلما بكت السماء رأيتك في مداها .. تحكي ليّ عن أول لقاء كان خارج حدود زمننا .. أتذكر زمننا جميل رغم قِصره إلا أنه كان

يلثمنا بـِرائحة الجوري ويحضننا وجه تلك المدينة الهاربة من الكون لـِتلال اللوز في زمنٍ ليس بـِزمننا هذا ..!

أعترفت لك ذات لحظة شقية أنني لا أحبذ حجز تذكرة للحبّ للوقوف في قطار المحبين حتى لا أقع فيه فأفقد نفسي وقلبي معاً..!

وإن كنت مناصرة لأهل الهوى وأغض الطرف عن أرجاء أسقفهم المتلألئة رقصاً مجنون الأحلام بهم ..!

أتدري لمّا حتى لا أصبح تلك السندريلا التي تغيب عن الواقع في غفلة أماني تخيطها أماني ساحرة اللاوجود في الخيال ..

وأصبح درويشة تالفة النبضات بلا زادٍ أقتات على نصف رغيفٍ من وهم الفراق إن لم يكن كله لتركلني كل الجهات إلا جهة خامسة الهباء تمزق ذاكرتي بـِصور الذكرى في أقصى مكانٍ من الزوايا الباهتة إفتقاداً وأمضي بلا ملامح كانني لا أعرفني ولا يعرف بها من حولي..!

الآن لا أحتاج لـشيء يسمى محال فأنا أدرك تفاصيلها بكل قسوة يا سيدي وأعلم أن طريقنا كان محفوفاً بـِنقطة النهاية.

وأن الفراق كان النبيذ الأسود الذي لمّ يُسكرنا بقدر ما جعلنا نفيق على أنها حكمة الأقدار وإن كانت سيدة الأوجاع.

خارج الزمن بـ قليل رسالة ..

كلما حاولت نفضك من رف ذاكرتي أجدك في الوتر الأعلى لنبض روحي الهائمة

باب الحنين يعصاني .. كلما أردت أن أغلقه أيزال موارب الأشواق .. أنهاه لكنه لا ينتهي هذا النابض

حاولت في كل مرة أنفيك خارج أنفاسه .. فوجدت أنفاسه

تسكنني رغم الجروح .. وتسكن كل أركاني .. تعيش بيّ

وإن كنت أحاول التوبة .. !

 

*كاتبة سعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود