104
0
71
1
116
1
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12339
0
12074
0
11730
1
10913
5
8743
0

هند النزاري*
لا لَيْسَ حُبًّا سَيِّدِي
هَذَا الَّذِي يَرْعَى قَنَادِيلَ الْمَسَاءْ
وَيَهُشُّ أَسْرَابَ السَّآمَةِ
عَنْ قُلُوبِ الأدْعِيَاءْ
فَاخْتَرْ لَهُ اسْمًا
ثُمَّ أَوْلِمْ
كَيْ تَكُونَ عَقِيقَةً نَدْعُو إلَيْهَا الوَاهِمِينَ الأشْقِيَاءْ
نَدْعُوا إلَيْهَا كُلَّ مَنْ أغْرَتْهُ فِكْرَةُ أَنْ يُحِبَّ
فَرَاحَ مَشْدُوهًا يُهَلِّلُ لِلْخُوَاءْ
لا لَيْسَ حُبًّا رُغْمَ مَا أَهْدَرْتَ مِنْ وَقْتٍ عَلَيْهْ
رُغْمَ انْحِنَاءَاتِ المَعَانِي
فِي ظِلَالِ بَلَاطِهِ
رُغْمَ ابْتِهَالاتِ القَصَائِدِ حِينَ تَعْبُرُ
ضَفَّتَيْهْ
رُغْمَ اخْضِرَارِكَ فِي مَوَاسِمِهِ النَّدِيَّةِ
وَارْتِمَائِكَ فِي مَتَاهَاتِ الشتاتِ
عَلَى يَدَيْهْ
الحُبُّ يَعْنِي أَنْ تَخَافَ الفَقْدَ إِبَّانَ الحُضُورْ
أَنْ تَسْتَشِفَّ الغَيْبَ من حُجُبِ التَّجلِّي والعُبُورْ
أَنْ تُحْرِقَ السُّفُنَ الَّتِي تُغْرِيكَ بِالإبْحَارِ
تَقْطَعُ كُلَّ عِرْقٍ نَاشِزٍ
عَنْ مَنْطِقِ القَلْبِ الجَسُورْ
أَن تُوقِفَ الدَّمَ فِي عُرُوقِكَ
بَينَمَا الدُّنْيَا تَدُورْ
الحُبُّ أن تُلْغِى المَسَافَةَ
فِي مَدَارَاتِ الحَنِينْ
أَنْ تَنْحَنِي لِلشَّوْقِ إذْ يَتْلُو عَلَيكَ كِتَابَهُ
أَنْ تَبْتَنِي فِي عُمْقِ رُوحِكَ كَعْبَةً
وتَكُونَ كُلَّ الطَّائِفِينْ
أَنْ تَسْتَغِيثَ على الكِفَايَةِ
فِي ابْتِهَالِ الرُّوحِ
عَن كُلِّ الجياعِ
الظَّامِئِينْ
الحُبُّ أن تَزْوَرَّ عن عَيْنَيكَ أقْوَاسُ الجِرَاحْ
تَتْلُو علَى القَلْبِ المُكَسَّرِ
كُلَّ يوْمٍ
أبْجَدِيَّاتِ السَّمَاحْ
تَطْوِي هُنَيْهَاتِ السُّرُورِ مَظَلَّةً
وَتَمُدَّهَا فِي الأفْقِ
إن هَبَّتْ غِوَايَاتُ الرِّيَاحْ
الحُبُّ يَقْضِي أن تَخُوضَ مَعَارِكًا كُبْرَى
مُؤَكَّدَةَ الهَزِيمَةِ
بَعْد أن تُلْقِي السِّلَاحْ
الحُبُّ أن تَنْسَلَّ في مِحْرَابِ رُوحِكَ
من أنَاكْ
وتُقِيمَ أقْدَاسَ التَّضَرُّعِ كُلَّمَا شَطَّتْ رُؤَاكَ
أن تَحْتَفِي بِالقَهْرِ إن أهْدَتْهُ سَانِحَةٌ
وتَهْنَأَ بِالهَلَاكْ
الحُبُّ أن تَمْشِي بِكُلِّ سَكِينَةِ الدُّنْيا
إلى المَوْتِ المُحَقَّقِ
إن دَعَاكْ
الحُبُّ في الأعْمَاقِ نَصٌّ
يَسْتَحِيلُ على النُّصُوصْ
يُمْلَى عَليكَ بِدَايَةً
كَي لا تَخَافَ اللُّجَّةَ العَمْيَاءَ
إِمّا قَرَّرَ النَّبْضُ المُجَدِّفُ
أنْ تَغُوصْ
الحُبُّ يَا مَوْلَايَ
أن تَنْسَى النَّوَافِذَ مُشْرَعَاتٍ
عِندَ تَجْوَالِ اللُّصُوصْ
الحُبُّ أخْيِلَةٌ مُفَخَّخَةٌ
وهَاجِسُ غُرْبَةٍ
ومَدًى غَرِيبْ
يَطْوِيكَ في أفْلَاكِهِ
فَتَكُونُهُ وَعْدًا
وَيَحْضُرُ كَيْ تَغِيبْ
الحُبُّ جَنَّتُكَ الَّتِي يُذْكِي حَلَاوَتَهَا الأسَى
ويَزِيدُ نُضْرَتَهَا اللَّهِيبْ
الحُبُّ فِي عُرْفِي اقْتِحَامٌ لِلْمَهَالِكِ
حَيْثُ لا وَعْيٌ
وَلا هُمْ يَعْقِلُونْ
حَيثُ الصَّوَابُ بَلَادَةٌ كُبْرَى
يُمَارِسُهَا الحَيَارَى البَائِسُونْ
لا عَقْلَ في دُنْيَا الأحِبَّةِ سَيِّدِي
فَضَرِيبَةُ الحُبِّ
الجُنُونْ
هَا قَدْ حَلَلْتُ لَدَيْكَ إشْكَالَ المَشَاعِرِ
بَينَ كَوْنٍ وَاحْتِمَالْ
هَا قَدْ تَلَوْتُ عَلَيكَ آيَاتِ البراءةِ
مِن دَواعِي النَّبضِ
مِن فَوضَى المَشَاعِرِ
من جُنُوحِ القَالَبِ الأرضيِّ فيكَ
عنِ المَجَالْ
ها قد سَردتُ لك الإجَابةَ
فلتُفكرْ
في السُّؤالْ
*شاعرة سعودية
التعليقات