9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

طارق السكري*
كنتُ أسابقُ خيلَ الرِّيحِ ،
وكان المطرُ المطرُ غزيراً
كانت تمطرُ ضوءاً ،
غضباً ،
تمطرُ أحزاناً وسعيراً
سُحُبٌ تتداخل في سحبٍ ،
تتشظَّى بالوحلِ الطُّرُقُ
كانت أعصابي تتشنَّجُ ؛
تحت هديرِ الضوءِ ،
وكان الصَّمتُ البائسُ حطباً ؛
يقطعه من جسدي الأرَقُ
كان الوحلُ على أبوابِ دمي
يندلقُ
الليل كتنّينٍ ضخمٍ ، يرمي جثَّتَهُ من حنقٍ
فوقي ،
أركب هرباً متنَ زفيري
أتخلَّعُ من جسدي الخانعِ
والمستسلمِ
والمنسحبِ
الوحلُ النّاشبُ في خطوي
كالحيَّةِ تجْهَدُ في طلبي
مَن أنزلني قبو الوادي
ومكاني في أعلى الجبلِ ؟!
قال الرَّاوي :
“أكملْ هذا المشهدَ ، وانظر”
ماذا أنظرُ ؟
قلتُ : الليلُ رسولُ الأجلِ
فلتستسلم !
كان الليلُ جناحاً يُمطرُ
موتاً ، تصرخ في وجهي الأشجارْ
اَلوحلُ بروحي ينزلقُ
: “فلتستسلم” ! قال الرّاوي .
دوَّت هذي الكلْمةُ في أعماقي كالإعصارْ
قرَّرتُ العودةَ للدَّارْ
ليست إلا داري وأنا ، ورباها
أبناءُ قضيَّةْ
تذكرنا الأيامُ وتضحكُ
لصبيٍّ تهواهُ صبيَّةْ
وتمازحهُ ، ويُمازحها
وتخاصمهُ ، ويُخاصِمها
ويعودان البيتِ معاً .. في كلِّ عشيَّةْ !
شيءٌ ما في قمَّةِ رعبي
عنِّي طارْ
لم يخطر في بالي أني لازلتُ كما كنتُ صبيَّاً
يصرعني جَرْسُ الحرِّيَّةْ
الحرِّيَّةْ ؟!
هل في الدُّنيا أعذبُ من صوتِ الحرِّيَّةْ
تنثرنا في الرِّيحِ الغُربةُ ، وتوزِّعنا كَرَماً منها
ما بين مطارٍ ومطارْ
لكنَّا لا نملكُ إلَّا ..
أنْ نهتف باسم الحرِّيَّة
*شاعر يمني