مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

‏كبرنا فجأة على غفلة دون سابق إنذار، كبرنا وكبرت معنا مسؤوليتنا وزادت الأثقال، ت …

كبرنا فجأة

منذ 10 أشهر

515

0

‏كبرنا فجأة على غفلة دون سابق إنذار، كبرنا وكبرت معنا مسؤوليتنا وزادت الأثقال، تغيرت نظرتنا البريئة للحياة…
‏أصبحنا نبتلع حسراتنا وألآمنا بغصة بدل الصراخ أصبحنا نبكي بعيدا عن الأنظار بعد أن كنا نبكي فتتسابق نحونا الأحضان، صرنا نكظم بداخلنا كل إحساس حزن يراودنا كي لا يشار الينا بالضعف.

لم نعد نبحث عن من يشاركنا أوجاعنا أو يخفف عنا وطأة الأيام، لم تعد الأشياء التي نحبها تغرينا، لم نعد نحتسب الأيام لتمضي وتتحقق أمانينا، كبرنا ودفنا بداخلنا أشياء كثيرة أدركنا أنها لم تكن يوما لنا ونحن من بالغنا بالأحلام على غفلة منا، كبرنا وتغير بنا الزمان فلا نحن بقينا كما نحن، ولا الأيام أعادت لنا ما أخذته منا…
تعلمنا دروسا كثيرة من مدرسة الحياة الممتلئة بالمفاجآت والخيبات والطعنات…
كبرنا على الضحكات فما عدنا نضحك من قلوبنا كالسابق…
تصنعنا الابتسامة وخلف شفاهنا غصصًا لا يعلمها إلا الله…
كبرنا على البحث عن حب زائف، وود كاذب ، و لقاء باهت، وملامح متجهمة…
كبرنا وتعلمنا أن المواقف هي الأصدق حضورًا مهما تباعدت المسافات وتفرقت الطرقات…
كبرنا ونحن نتوجس من السؤال ونخاف من الرد ونصم آذاننا عن السماع ونصمت في مواطن لا يجدي فيها الكلام…
كبرنا وأصبحت صدورنا وحدها مستودع أسرارنا حتى ضاقت من حملها فداهمتنا الأمراض وقضت على مضاجعنا الأحلام…
كبرنا وتجاوزنا الكثير من العثرات وصارعنا معارك الحياة بثبات…
كبرنا وكسورنا كبرت معنا لم تجبر ولكن تسطو علينا في لحظات ضعفنا،  فتزلزل كل ذرة أحساس فينا وتعزف على أوتار ألآمنا…
كبرنا على الأماني فلم نعد نكترث بما هو آت فلا ندم على راحل أراد الرحيل مختارًا ولا حسرة على رفيق خائن…
كبرنا وأدركنا أن القلوب تعمر بالطاعة وأن الأرزاق بيد الله وأنه لا راد لأقدار الله…
خانتنا الكلمات حين احتجناها لندافع عن أنفسنا أمام من سلبنا راحتنا وتطاول على حقوقنا وتمادى في ظلمنا…
كبرنا وكبرت قناعتنا وزادت ثقتنا وقوي أيماننا وتعلقنا بربنا أكثر وطرقنا بابه -ليلًا و نهارًا- بعد أن تلقينا صفعات وخيبات من البشر…
وها نحن نعود إليه “إياك نعبد وإياك نستعين”
يا طبيب من لا طب له، يا مجيب من لا يجيب سواه يا كريم يامن لا يجود غيره…
عدنا إليك بقلب مكتف بك وروحًا تتوق إلى لقاك ونفسًا مطمئنة إلى رحمتك…
وختامًا
أشكو إليك أمورًا أنت تعلمها
‏ما لي على حملها صبر ولا جلد
‏وقد مددت يدي بالذل مبتهلا
‏إليك ،يا خير من مددنا إليه يدًا”

* كاتبة سعودية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود