
هزبر محمود*
أَرى عرباتِ الفقْدِ ما بيننا تعدو
وتعدو فليتَ الفقْدَ أودى به الفقْدُ
علينا سنينُ العمرِ مرَّتْ تلفُّتاً
لضجّةِ ما حول المباهجِ ينهدُّ
وللناس كالأحداثِ وقتُ انقضائهم
وما بعدهم يمسي، سيمسي له بَعْدُ
فكلُّ الذي ترميه ساعةُ مولدٍ،
إلى ساعةٍ أخرى يؤولُ فيرتدُّ
تُطَمْئنُنا الأيامُ أَنَّ غداً لنا
ولو صدَقتْ ألْفَاً فليس لها عهدُ
نطيلُ وقوفاً في مواقف يقْظةٍ
فيبدو الذي يبدو على غيرِ ما يبدو
فكلُّ امتلاكٍ في الحياة استعارةٌ
لنا معها أخْذٌ سيعقبهُ ردُّ
لقد عدَّ أهلُ العدِّ مَن عدَّ قبلَهم
وها هم غدَوا عدَّاً لدينا ومَن عدُّوا
كما لقطةٌ تمضي بشاشةِ هاتفٍ
سنمضي، مع التَّكرارِ ليس لنا وعْدُ
وهذا هو العمرُ الذي لم نجدْ له
ولا غيرُنا مدَّاً ولم ينفع الجهْدُ
كمثلِ مفاتيح الحواسيبِ، وقفةً
وقفنا بلوحٍ، لا يبينُ لنا صدُّ
على قدَرِ المكتوب نَصّاً بيومِنا
يقلُّ علينا الطَّرْقُ دوماً ويشتدُّ
إلى أنْ تَقادمْنا كثيراً وربما
كُسرْنا، فنغدو للذي بعْدَها نغدو
ضحكنا معاً والجمْعُ أصبح حسرةً
مع الدمعة الحرَّى يراجعها الفَرْدُ
وما الضَّحِكاتُ البيضُ إلا صحيفةٌ
بلونٍ، وللأقلامِ ألوانها الضِّدُّ
نقولُ: لقد كان الذين… فأصبحوا
إذِ الحالُ مثل الناسِ، ليس لها خُلْدُ
ولو تُحتوى حالٌ قبَضْنا أكُفَّنا
على حالِ أيامٍ لدينا بها سعْدُ
- ولا بدَّ من بسْطٍ لها،
قال عارفٌ
- أمامكَ ما تخشى وخلفكَ (لا بدُّ)
تشابه فينا الأمر رغم اختلافنا
إذا ما حَذَفْنا ما يزيدُ به السَّرْدُ
فلم يبقَ منَّا والتفاصيلِ كلِّها
سوى قِصةِ المَهْدِ الذي ختم اللحدُ
وفي كلِّ هذا دعوةٌ لابتسامةٍ
ومَن كان ذا قلبٍ، يليقُ به الحمدُ
فمَنْ لم تدم أفراحهُ تلكَ، لم تَدُمْ
كذلكَ أحزانٌ لهُ حين تحتدُّ
مجردُ دنيا بالنقائضِ تزدهي
كما النحلُ مجموعٌ به الوخْزُ والشهدُ
ولو لم يكن عهدُ الذبولِ مصيرَهُ
لما جدَّ ميلادٌ بهِ يحتفي الوَرْدُ
*شاعر عراقي