مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

  ياسر الأطرش* ‏الذارفونَ حكاياهمْ ودمعَهُمُ ‏الصامتونَ وما في صوتهم بَكَمُ …

أهلي

منذ سنتين

746

0

 

ياسر الأطرش*

‏الذارفونَ حكاياهمْ ودمعَهُمُ
‏الصامتونَ وما في صوتهم بَكَمُ

‏الواقفونَ على رجلين من عبثٍ
‏المقفرونَ فما في نومهم حلُمُ

‏الخائضونَ بعرض الشك عن ثقةٍ
‏الدافنونَ أناهُم حيثما هُزموا

‏المؤمنونَ إذا رقَّتْ لهم خِيمٌ
‏العاصرونَ قلوب الصخر إن ظُلموا

‏الحائرونَ فما في غيبهم أفقٌ
‏ولا حياةٌ ولا موتٌ ولا عدمُ

‏لما الحياة أدارت ظهرها لهمُ
‏من عظمها صنعوا السكين وانتقموا
‏************

‏أهلي، وما عندهم خيرٌ، وشاهدهم
‏حضارةٌ دونها الأقوامُ والأممُ

‏شدُّوا على البحر حتى أخضعوه وما
‏زلَّتْ بهم في طريقٍ ماجدٍ قدمُ

‏فلُّوا الحديد بموسيقا منمنمةٍ
‏ونظّموا الكون بالشعر الذي نظموا

‏وأمسكوا دورة التاريخ من يدها
‏وأقنعوها.. لتبدا العدَّ حيثُ همُ

‏حازوا فعفّوا، وما جاروا إذا حكموا
‏وإن دعتهم لظلمٍ نفسهم رحموا

‏ساروا الهوينى على الصحراء فارتفعت
‏في إثر خطواتهم أنَّى مشوا قِممُ

‏المجد معنًى، وأهلي الخالقون لهُ
‏في العسر واليسر همْ في الحالتين همُ

‏نصفُ الرغيف بأيديهم حقولُ ندىً
‏شُبَّانُ في الجود والإحسان ما هرموا

‏أهلي وإن تغصِب الأيام رِفعتهم
‏لا ينزلونَ ولا يهوي لهم عَلَمُ

‏هم علموا الناس فقه الحب والتزموا
‏دربَ المحبة ما حادوا ولا ندموا

‏المخلصونَ لثدي الأرض ما جحدوا
‏حقَّ الحليب ولا عن حبها فُطموا

‏غاوونَ يلحق تاليهم بأوَّلهم
‏في حلْقة الحب.. والأرواح تلتئمُ

‏حتى كأنَّ أناهم لا تكون أنا
‏إلا إذا جُمعت في وزن كلِّهمُ
‏****************
‏من وردةٍ في جحيم الشوك قد رشفوا
‏ماء الحياة، ودون الماء فاض دمُ

‏قاسوا وعانوا وما كانوا القساة ولا
‏غُلْفَ القلوب ولا في شحمهم ورمُ

‏”الخيل والليل والبيداء تعرفهم
‏والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ”

‏من شِيح نجدٍ بهم عطرٌ، ومن حلبٍ
‏مجدٌ، ومن حاتمَ الإحسانُ والكرمُ

‏الكاملونَ بلا عدٍّ ولا عُدَدٍ
‏النافرونَ إذا ما قيل: معتصمُ

‏الموقدونَ سراج العقل ما عدموا
‏عين النهار ولا أعمتهمُ الظٌّلَمُ

‏يستمطرون الهوى من طيف أغنيةٍ
‏ويرقصون إذا ما مسَّهم نغمُ

‏ويُرخِصون لعين الحب أعينهم
‏ويبذلون فداهُ كلَّ ما غنموا

‏ويخفضون جناح الذلِّ عن أملٍ
‏فربما عابساتُ الدهر تبتسمُ

‏وربما تأخذ الآلام حصَّتَها
‏منّا.. ولكن لنا ربٌّ هو الحكمُ

*شاعر سوري

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود