8
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13532
0
13378
0
12213
0
12137
0
9569
0

نجلاء سلامة *
أثناء سماعك لآيات القرآن الكريم، فإنك في كل مرةٍ تتوقف أمام آية بعينها وتشعر كأنك تسمعها لأول مرة، أو كأنك لم تسمعها من قبل بهذا الشكل، وفجأة تبدأ في البحث عن معنى الآية أو كلمةٍ فيها لفتت انتباهك كأنك تنتظر من هذا التفسير الذي طلبته أو بحثت عنه، رسالة ما، أو حكمة ما، وقد استوقفتني آية “ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدرٍ على من يشاء”.
لست بصدد الحديث عن تفسير الآية ولا البحث عن معانيها، لكن استوقفتني في تلك الآية حكمة ما، وهي أنَّ ملك الملوك الكريم الذي له ملك السموات والأرض، والذي لا تنفد خزائنه أبدًا، يُعطي عباده أرزاقهم كلًا بقدر، على الرغم من أنَّه جلَّ شأنه يستطيع بقدرته التي لا يحدها شيء أنْ يرزق جميع مخلوقاته دون أن يؤثر ذلك على مُلكه أو يُنقص من خزائنه شيئًا، لكنَّه في نهاية الآية أخبرنا بأنَّه خبيرٌ بعباده وبأحوالهم، ويعلم عنهم حتى ما لا يعلموه عن أنفسهم، فهو جل جلاله الخالق الخبير بشؤون عباده.
إنَّ نزول الرزق بقدر يجعل فيه حكمة من الله سبحانه وتعالى، وهذا يأخذنا بالتالي إلى وجوب وضع مقدار في كل شيء في حياتنا فلا نترك الأمور تسير هكذا دون تحديد ولا مقادير، فإذا كنت تُعطي فليكن ذلك العطاء بقدر، وحتى إنْ كنت تمنع فليكن ذلك المنع بقدر أيضًا، وهناك قاعدة شرعية تُخبرنا أنَّ “ما زاد عن حده انقلب ضده”؛ فالإسراف في أي شيء يُفسده ويأخذه إلى الطريق المعاكس الذي قد يؤدي به إلى الهلاك.
إنَّ ضبط المقدار الذي نعيش به ونتعامل به ليس بالشيء الهيِّن الذي من الممكن أنْ نتغاضى عنه، لأننا إذا لم نضع المقدار لكل شيء؛ فبالتأكيد سنقع في حالة من العشوائية والتخبط، قد تؤدي بنا إلى نتائج لم نكن نتخيلها، فإذا قمتم بتربية أبنائِكم على العطاء الدائم والبذخ في الإنفاق وعدم المنع من أي شيء، مُتخيلين أنَّكم هكذا تقومون بدوركم في تلبية احتياجاتهم وعدم حرمانهم من أي شيء، فدعوني أُصدقكم القول، إنَّ ما تفعلونه ليس له أي صلة بالتربية، بل هو فساد لأبنائكم وللمجتمع الذي سيُعاني فيما بعد من أُناسٍ لا تشبع من أي شيء وتنتظر عطاءً بلا حدود في كل شيء.
إذا أحببنا نبتةً وأردنا لها أن تنمو وتكبر وتُزهر، فإننا نرويها بالماء بقدرٍ معين ونسأل عن الكيفية الصحيحة أو الخطوات الصحيحة للاهتمام بها حتى تنمو وتكبر بشكل سليم، فهل نسأل عن كيفية نمو النبات والطريقة الصحيحة لإزهاره ونترك أولادنا الذين هم أجمل ثمار العمر وزهوره المتفتحة بلا اهتمام ولا تنشئة صحيحة؟!
* كاتبة مصرية