9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

ياسين محمد البكالي*
لو أنّهُ حينَ خانتْهُ الدموعُ نفَى
ما يعترِيهِ لكانَ الأمرُ مُختلِفا
لكنّهُ غارِقٌ في تَيهِ غُربتِهِ
رُغمَ البلادِ التي يحيا بها كَسِفا
يُحاولُ الآنَ أن يمضي فتَتْبعُهُ
أصواتُ مَن قاسمُوهُ الفقدَ والأسفا
وكلّما نظرتْ عينٌ إليهِ رمى
بقلبِهِ وعلى جمرِ الحنينِ غفا
الآنَ يخرجُ من أعماقِهِ قَلِقًا
مِن زحمةِ البحثِ عن أنفاسِهِ وقفا
يُفتِّشُ الآنَ عن أحلامِهِ وبهِ
حُزنُ الجبالِ الذي استقوى على الضُعفا
يمشي على النارِ من ينوي الرحيلَ ولا
يدري متى سوف تلقى ياؤهُ الألفا
مهرولًا في مفازاتِ الغيابِ بهِ
ما بالغريبِ الذي يحتاجُ بعضَ دِفا
يعدو على ما تَبَقَّى مِن سكِينتِهِ
وليسَ يدري تمامًا ما الذي اكتَشَفا
الأرضُ مِن خلفِهِ تجثو على يدِها
كي لا يُغادرَ والدُنيا تصيحُ كَفَى
حتى البلادُ التي صلَّتْ على دمِهِ
تودُّ لو أمسكتْ مِن ثوبِهِ طرَفَا
لكنَّ مَن ألِفَ الأيامَ معركةً
لا يَستقِرُّ إذا لم يحتضِنْهُ وفا
صعبٌ على مَن بخدِّيهِ الشُجونُ جرتْ
أن يُثبتَ العكسَ
مهما للجميعِ نَفى
لا وِجهةٌ تُؤلِمُ السّارِي كخيبتِهِ
مِن قومِهِ حينَ لا يلقى لهُم هدفا
ولا شريدٌ كبانٍ بيته وَرَقاً
أطارَتِ الريحُ مِنها كلَّ ما اقتَرفا
لقد رحلتُ كثيرًا في أزقّتِها
أُمِّ المنافي وصوتي بعدُ ما عُرِفا
وبي انكِسارُ يتيمٍ كلّما غرِقتْ
عيناهُ في الهَمِّ أخفى ما بهِ وعفا
أمُرُّ باسميَ يوميًّا وها أنذا
تركتُهُ خلفَ ظهري يَملأُ الصُحُفا
مَن سوفَ يُمسِكُ بي؟ قالتْ مُداعِبةً
روحي التي لم تجدْ رأسًا ولا كَتِفا
يدورُ في البالِ شيءٌ كيفَ يُدركُهُ
مَن شدَّ راحلةً واحتاجَ أن يَصِفا
مُحاولًا أن أرى حلًّا يُطمئِنُني
مرضتُ قبلَ امتِلاكِي قوّةً وشِفا
مَن قلبُهُ لا يَعِيْ إلا محبَّتَهُ
يخشى الخروجَ عنِ النصِّ الذي ألِفَا
اِهدأْ قليلًا، بلادٌ كلَّما لمعَتْ
برأسِها فِكرةٌ طارتْ أسىً وجَفا
وكُلّما استحضرتْ انجازَها سقطتْ
سهواً وعاثَ بها الأوباشُ والخُلَفا
يا كُلَّ ما بي صباحُ الخيرِ ليسَ معي
إلا التحيةُ، قد ألقيتُها سَلَفا
كمَن يُقدِّمُ رجلًا أو يؤخِّرُها
وجدتُني اليومَ مُنفَكًّا ومُختَطَفا
الذِكْرُ أشبهُ بالنسيانِ حينَ على
الإنسانِ أن لا يرى في العُمْرِ مُنعَطَفا
أيا رفاقي الذينَ استوحشُوا أثَرِي
وسابقوني بُكاءً لهفةً أسَفا
الأصدقاءُ علاجُ القلبِ ما ابتدأتْ
إلا بهمْ صحةُ القلبِ الذي تَلفا
أنتم مَداري الذي لا لن أَطيقَ لهُ
بُعدًا وأنتم بجوفِي مهرجانُ صفا
لا يستَلذُّ بطعمِ الأمنياتِ فتىً
إن لم يَفرَّ إلى أحبابِهِ شغَفا
إن لم أعُدْ وأتى قلبي بمُفردِهِ
فحسبُهُ أن يراكُمْ كُلَّما وَجَفا
لمْلمْتُكُم مِن عناقيدِ المجازِ، ومِن
معنى اللقاءِ قريباً جئتُ مُغترفا
الشوقُ مئذنةُ الأرواحِ فابتسموا
فالوصلُ دَينٌ علينا مُنذُ أن هتَفا
معَ السلامةِ ما أنكى الشعورَ بها!
تجِيءُ كالسهمِ لا بغيًا ولا ترَفا
تغريبةٌ مُرّةٌ هذي التي ركضتْ
فينا ولمْ نحتمِلْ وجهاً لها وقفا
عِبءُ الوداعِ ثقيلٌ لو يُكابدُهُ
عيبانُ مثلي لقالَ الشِعرَ مُرتجِفا
لستُ البعيدَ أنا لستُ القريبَ أنا
الطفلُ الذي دقَّ بابَ البيتِ وانصرفا
المرءُ تُرهقُهُ الأضدادُ، كيفَ بمن
يبكي ويضحكُ إن غنّى وإن عزَفا؟!
كأنَّهُ بيتُ شِعرٍ ذابَ قائلُهُ
في الأبجديةِ حتى اعتادَها فهَفا
لقد طُعِنتُ كثيرًا حدَّ أنَّ يدي
لم تلقَ وقتًا لتضمِيدِ الذي نزَفا
*شاعر يمني