وأسفت لحالي

 

 

وأسفت لحالي!

بقلم كيت شوبان

ترجمة: محمد عبد الرءوف وفا.

wafatran.com

كانت الآنسة أورلي تتمتع بشخصية قوية وطيبة. كان خديها مشربان بحمرة وكان لها شعر لا يكاد الرائي  يعرف هل لونه بنياً أم رمادياً. كانت نظرات عينيها ثاقبة. وكانت ترتدي قبعة رجل عندما تتجول في أرجاء المزرعة ومعطفًا أزرقًا قديمًا من معاطف الجيش عندما كان الجو باردًا،وأحيانًا كانت ترتدي أحذية طويل برقبة.

لم تفكر الآنسة أورلي أبدًا في الزواج فلم تقع أبدًا في براثن الحب. عندما كان عمرها عشرون عامًا تقدم لخطبتها شخص ما ولكنها سارعت برفض طلبه في الحال والآن وهي تبلغ الخمسين من عمرها لم تشعر أبدًا بالندم على أنها لم تتزوج.

كانت وحيدة في هذا العالم ولم يكن يؤنس وحدتها إلا كلبها بونتو والزنوج الذين يعملون في كبائنها ويزرعون محاصيلها والطيور وقليل من الأبقار وزوج من البغال وبندقيتها (التي كانت تصطاد بها الصقور التي تختطف دجاجاتها) وكان يؤنسها أيضًا عقيدتها.

ذات صباح، وقفت الآنسة أورلي في رواقها، وهي تتأمل مجموعة صغيرة من الأطفال الصغار جدًا، تخيلت وكأنهم سقطوا من السماء بأي حال من الأحوال. كان مجيئهم غير متوقع ومربكًا وغير مرحب به. كان هؤلاء الأطفال أبناء جارتها أوديل التي كانت أقرب جارة لها.

كانت الشابة قد ظهرت قبل خمس دقائق، برفقة هؤلاء الأطفال الأربعة. حملت بين ذراعيها لودي الصغيرة؛ سحبت تي نومي بيد غير راغبة؛ بينما تبعت مارسلين ومارسليتبخطوات مترددة.

كان وجهها محمرًا وكأنما أحرقته الدموع والبكاء. تم استدعاؤها إلى أبرشية مجاورة بسبب مرض والدتها الخطير؛ وكان زوجها بعيدًا في تكساس – بدا لها وكأنه كان على بعد مليون ميل؛ كانت فالسين الشابة تنتظر بعربة يجرها بغل لتقلها إلى المحطة.

حتمًا ، الآنسة أورلي ؛ لا مفر من أن تبقي هؤلاء الصغارتحت رعايتك ريثما أعود. يعلم الرب، أنني لم أكن أبدًا لأزعجك بذلك الأمر لو وجدت حلًا غير ذلك! اعتبريهم أولادك، الآنسة أورلي ، رجاء لا ترفضي طلبي. أشعر بنفسي تتمزق بين أطفالي وبين تركي لمنزلنا،وأمي التي أخاف أن تغادر الحياة!” دفعت هذه الخاطرة المروعةأوديل إلى أخذ إجازة بسرعة لترى عائلتها البائسة.

تركت أطفالها يتزاحمون تحت شريط الظل الرفيع على شرفة المنزل الطويل المنخفض؛ كان ضوء الشمس الأبيض ينبض على الألواح البيضاء القديمة؛ كان بعض الدجاج ينقر العشب عند أسفل الدرجات. كانت هناك رائحة لطيفة من الورود في الهواء، وكان صوت ضحك الزنوج يأتي عبر حقول القطن المزهرة.

وقفت الآنسة أورلي تتأمل في الأطفال. نظرت بعين ناقدة إلى مارسلين التي كانت  تترنح تحت ثقل لودي السمين. نظرت إلى ومارسلين بنفس الطريقة والتي اختلطت دموعها الصامتة بالحزن المسموع وتمرد تينوم خلال تلك اللحظات التأملية القليلة، كانت تجمع نفسها، وتحدد مسار العمل الذي يجب أن يكون متطابقًا مع أداء الواجب. فبدأت  بإطعامهم.

لو كان الأمر كما في السابق لاستطاعت الآنسة أورلي أن تتخلص من هذه المسئولية ولكن لم يعد هناك وقت للتراجع. الأطفال الصغار ليسوا خنازير صغيرة: فهم يحتاجون إليهاويطالبون بالعناية التي لم تكن متوقعة على الإطلاق من قبل الآنسة أورلي، والتي لم تكن مستعدة لتقديمها.

في الواقع لم تكن أورلي تحسن التعامل مع الأطفال خلال الأيام القليلة الأولى. كيف يمكنها أن تعرف أن مارسلين تبكي  دائمًا عندما يُتحدث إليها بصوت عالٍ ومؤمر؟ لقد كانت هذه صفة خاصة بمارسلين. لقد تعرفت على شغف تينوم  بالزهور فقط عندما قطف جميع أنواع الغردينيا والورود وكأنه كان يدرس بنائها النباتي بعين ناقدة.

قالت لها مارسلين: ” الآنسة أورلي“. “عليك أن تربطيه على كرسي عندما يكون مشاغبًا. كانت أمي تفعل ذلك دائمًا.كان الكرسي الذي ربطت فيه الآنسة أورلي تينوم  فسيحًا ومريحًا، واغتنم الفرصة لأخذ قيلولة فيه، بعد الظهر بعد أن أحس بالدفء.

في الليل، عندما طلبت منهم أن يناموا جميعًا لأنها كانت ستدفع الدجاج إلى بيته، لم يفهموا ما تقول. يبدوا أنها لم تعرف أنه كان يجب عليها أن تجعلهم يرتدون قمصان  النوم البيضاء الصغيرة وأن تهزهم بيد قوية حتى ينامون؟ ماذا عن حوض الماء الذي يجب إحضاره ووضعه في منتصف الأرضية وغسل أقدامهم الصغيرة المتعبة والمتربة ذات اللون البني الفاتح؟ لقد أخذت ماركلين ومارسليت يضحكان بمرحعندما قفزت إلى رأسيهما فكرة أن الآنسة أوريلي لم تكن تدرك أن تينوم  لا يمكن أن ينام دون إخباره قصة الرجل الشبح أو الرجل الذئب، أو كلتا القصتين وأنه لا يمكن أن ينام على الإطلاق دون أن تهزه وتغني له.

همست الآنسة أوريلي لطباختها  بصوت لا يكاد يسمع: “أقول لك يا عمة روبي”. “أنا، أفضل إدارة دستة من المزارع بدلاً من رعاية الأطفال. إن ذلك أفضل! رجاء! لا تتحدثين معي عن الأطفال!”

أجبرتها أصابع تينوم اللزجة على إخراج مآزر بيضاء لم تكن ترتديها لسنوات، وكان عليها أن تعتاد على قبلاته الرطبة التي كانت تعبر عن طبيعته الحنونة  المتدفقة بالمشاعر. أخرجت سلة الخياطة الخاصة بها، التي نادرًا ما تستخدمها، من الرف العلوي للخزانة، ووضعتها في متناول يدها استعداد لحياكة أي ملابس وتثبيت أية أزرار لهم. استغرق الأمر منها بضعة أيام لتعتاد على سماع الضحك، والبكاء، والثرثرة التي تتردد في أنحاء المنزل وحوله طوال اليوم. خلال الليلة الأولى أو الثانية لم يمكنها أن تنام براحة وجسد لودي الصغير الدافئ والممتلئ يضغط على صفحةوجهها وأنفاسها الدافئة على خدها وكأنها جناح طائريرفرف عليها.

لكن  مع نهاية الأسبوعين الأخرين، اعتادت الآنسة أوريليتمامًا على هذه الأشياء، ولم تعد تتذمر. وفي نهاية الأسبوعين أيضًا، رأت الآنسة أورلي، ذات مساء، وهي تنظر بعيدًا نحو مكان إطعام الماشية، عربة فالسين الزرقاء تدور في منعطف الطريق وتقترب منها. انتصبت أوريليقائمة وانتبهت بعمق. عندما اقتربوا، فهمت من وجه الشابة المبتهج أنها عادت ومعها أخباراً  سعيدة.

هذا القدوم غير المتوقع جعل قلب الآنسة أورلي يخفق بشدة. كان عليها الآن أن تجمع الأطفال. أين كان تينوم ؟ كان فوق في السقيفة يشحذ سكينا على حجر. ومارسلين  ومارسليت؟ كانتا تقصان خرق وتجعلهما على شكل دمية في زاوية الرواق. أما لودي، فقد كانت تشعر بالأمان بين ذراعي الآنسة أورلي. وقد صرخت بسعادة عندما رأت العربة الزرقاء المألوفة لديها وفهمت أن والدتها عادت إليها.

فجأة انتهى كل ذلك النشاط والابتهاج، وذهبوا جميعًا. ولكن كيف بدأت تشعر عندما ذهبوا! وقفت الآنسة أورلي عندالرواق، تنظر وتستمع. لم يعد بإمكانها رؤية العربة؛ كان غروب الشمس الأحمر والشفق الأزرق الرمادي قد ألقيا معًا ضبابًا أرجوانيًا عبر الحقول فأخفيا الطريق عن ناظريها. لم تعد تسمع أزيز عجلات العربة أو صريرها. لكنها كانت لا تزال تسمع بصوت خافت أصوات الأطفال الصاخبة المبتهجة.

عادت أدراجها إلى المنزل حيث كان ينتظرها الكثير من العمل، فقد ترك الأطفال وراءهم فوضى ولكنها فوضة ممزوجة بالحزن. لم تبدأ في الحال بمهمة تصحيحها. جلست الآنسة أورلي بجانب الطاولة. ألقت نظرة بطيئة عبر الغرفة، حيث كانت ظلال المساء تزحف وتنسدل علىشخصيتها المنعزلة. تركت رأسها يسقط على ذراعها المنحنية، وانخرطت في بكاء عميق. لم تبك هذه المرة بكاءًاعادياً كما تفعل النساء غالبًا. بل بكت بكاءًا بصوت مرتفع يشبه بكاء الرجال. تنهدت تنهيدات وكأنها كانت تمزق روحها. لم تكن تلك الدموع دموعًا بل كانت في حقيقة الأمرتذرف نفسها التي تقطرت فسالت على خديها وانهمرت. انخرطت في بكاء مرير ولم تلاحظ أن كلبها بونتو يلعق يدها!

النهاية

Regret
by Kate Chopin (/author/kate-chopin)
This story was first published in 1897 when it appeared in Chopin’s short story collection A Night in Acadia.
MAMZELLE AURLIE possessed a good strong figure, ruddy cheeks, hair that was changing from brown to gray, and a determined eye. She wore a man’s hat about the farm, and an old blue army overcoat when it was cold, and sometimes top-boots.
Ad removed. Details
Mamzelle Aurlie had never thought of marrying. She had never been in love. At the age of twenty she had received a proposal, which she had promptly declined, and at the age of fifty she had not yet lived to regret it.
So she was quite alone in the world, except for her dog Ponto, and the negroes who lived in her cabins and worked her crops, and the fowls, a few cows, a couple of mules, her gun (with which she shot chicken-hawks), and her religion.
One morning Mamzelle Aurlie stood upon her gallery, contemplating, with arms akimbo, a small band of very small children who, to all intents and purposes, might have fallen from the clouds, so unexpected and bewildering was their coming, and so unwelcome. They were the children of her nearest neighbor, Odile, who was not such a near neighbor, after all.
The young woman had appeared but five minutes before, accompanied by these four children. In her arms she carried little Lodie; she dragged Ti Nomme by an unwilling hand; while Marcline and Marclette followed with irresolute steps.
Her face was red and disfigured from tears and excitement. She had been summoned to a neighboring parish by the dangerous illness of her mother; her husband was away in Texas — it seemed to her a million miles away; and Valsin was waiting with the mule-cart to drive her to the station.
“It’s no question, Mamzelle Aurlie; you jus’ got to keep those youngsters fo’ me tell I come back. Dieu sait, I wouldn’ botha you with ’em if it was any otha way to do! Make ’em mine you, Mamzelle Aurlie; don’ spare ’em. Me, there, I’m half crazy between the chil’ren, an’ Lon not home, an’ maybe not even to fine po’ maman alive encore!” — a harrowing possibility which drove Odile to take a final hasty and convulsive leave of her disconsolate family.
She left them crowded into the narrow strip of shade on the porch of the long, low house; the white sunlight was beating in on the white old boards; some chickens were scratching in the grass at the foot of the steps, and one had boldly mounted, and was stepping heavily, solemnly, and aimlessly across the gallery. There was a pleasant odor of pinks in the air, and the sound of negroes’ laughter was coming across the flowering cotton-field.
Mamzelle Aurlie stood contemplating the children. She looked with a critical eye upon Marcline, who had been left staggering beneath the weight of the chubby Lodie. She surveyed with the same calculating air Marclette mingling her silent tears with the audible grief and rebellion of Ti Nomme. During those few contemplative moments she was collecting herself, determining upon a line of action which should be identical with a line of duty. She began by feeding them.
If Mamzelle Aurlie’s responsibilities might have begun and ended there, they could easily have been dismissed; for her larder was amply provided against an emergency of this nature. But little children are not little pigs: they require and demand attentions which were wholly unexpected by Mamzelle Aurlie, and which she was ill prepared to give.
She was, indeed, very inapt in her management of Odile’s children during the first few days. How could she know that Marclette always wept when spoken to in a loud and commanding tone of voice? It was a peculiarity of Marclette’s. She became acquainted with Ti Nomme’s passion for flowers only when he had plucked all the choicest gardenias and pinks for the apparent purpose of critically

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *