9
0
13
0
30
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13378
0
12214
0
12138
0
9570
0

فاطمة الجباري*
صديقتي النقية كانت وردة مزهرة، تبتسم فتشرق الحياة من ابتسامتها، تحب الحياة والمرح، سعيدة بحياتها وبأحلامها وبراءتها،
تحب القراءة كثيرًا وتقضي أوقاتًا طويلة بين أحضان الكتب تقرأ وتضع خطًا تحت كل كلمة تشعر بأنها اقتباس يستحق الرجوع إليه، هادئة بطبيعتها، تزوجت صغيرة لا تعرف من أمر الزواج غير حفلة وفستان أبيض.
لم يدق قلبها لأحد ولم تحلم بفارس الأحلام، زواج تقليدي بحكم القرابة، عاشت بدايات الزواج
خائفة قلقه تستحي أن تخبر أحدًا عن مخاوفها،
مرت الأيام والسنوات وكانت العشرة لغة الحب
والمواقف دليل الحب، لكن في عمر الخمسين شعرت بأنها تعيش مع رجل لا تعرفه من قبل، تغير مفاجئ في الشخصية والاهتمامات، دار بينها وبين شريك الحياة حوارات مختلفة، وفي كل مرة تعيد عليه السؤال نفسه،
هل ترغب الزواج بأخرى؟
فتكون الإجابة بلا.
أعادت عليه السؤال مرات ومرات..
وفي كل مرة تفضحه عينه..
حتى وقع هاتفه يومًا بالصدفة في يدها..
دون ترتيب ولا تخطيط مسبق منها..
حين قال لها أرسلي موقع البيت إلى ابن أخي..
وإذا برسالة واردة من باسم أمّ…..
تطلب منه شراء بعض الأشياء لها..
لم تكن تشك فيه فحسب بل كانت متأكدة..
لكنها أرادت أن يخبرها هو بنفسه..
التقيت بها وهي قمة الشرود والألم..
وبدأت تسرد عليه القصة وتقول:
خائن بدرجة امتياز ..
ممثل بتقدير ممتاز
بين الشك واليقين
هناك الكثير من الاستفهامات
كثير من الحيرة
كثير من القلق
الخائن ليس شرطًا أن تكون خيانته محرمة..
هناك خيانة حلال، لكنها مغلفة بالكذب والنفاق والخداع والغش..
خيانة من العيار الثقيل..
خيانة مثل جرم القاتل مع سبق الإصرار والترصد..
كل حركة وسكنة ونظرة تدل عليها..
خيانة للعشرة وللحب للمعروف للجميل..
خيانة للأيام الحلوة والأيام المرة..
خيانة لسنوات العمر التي مضت..
وللأيام القادمة.
خيانة للوقت والدقائق والثواني التي انتهت في لحظة..
الخيانة ليس لها شروط ولا حدود ولا مبررات..
لحظة من الأنا مات فيها الشعور وتمرد فيها الإحساس ولم يقاوم رغبة ونزوة مؤقتة
جعلت منه لصًا يتخفى في وضح النهار
ويفعل أشياء لا تشبهه
بعيدة عن عاداته وطباعه
أشياء غريبة وتصرفات أغرب..
والأغرب من ذلك ادعاء الحب ومدارة المشاعر..
عن أي حب وعن أي مشاعر تتحدث!
لقد قتلتها وأحسنت القتلة..
الخوف والحيرة الذي زرعته في قلبها كفيل بتدمير مشاعرها..
القلق والتوتر الذي عاشت تفاصيله معك يومًا بيوم، كفيل بأن يمحو كل شيء جميل كانت تحمله لك في قلبها.
عن أي تقدير ومراعاة للمشاعر تتحدث!
عن طفلتك التي لم تعرف رجلًا قبلك ولا بعدك!
كنت لها الحبيب القريب
أحبت فيك رجولتك، شهامتك، مواقفك
أحبت لون بشرتك وتقاسيم وجهك
أحبت قرويتك ومسؤوليتك
شقت معك دروب الحياة المختلفة بصبر وحكمة..
طفلتك الصغيرة كبرت على يديك..
وعرفت أن للحياة وجه آخر معك..
تحملت قسوتك وتمسكك برأيك..
تحملت أن تكون بعيدة دائمًا عن أي قرار تتخذه.
تحملت أن تكون في أقصى مكان في أولوياتك
وهي تعرف أنك متاح للجميع إلا هي!
لم يعد للحديث بقية، فالصمت هنا وجوب
وليس اختيارًا.
لن أعاتبك بعد اليوم.. لن أجادلك
فقط سـأراك تفعل ما تشاء
أعلم بـأنك تستغرب صمتي الأخير
لست بـقـاسية..
لست بـشخصية لا مبالية
ولست بـشخصيـة لا تحبك
كل مـا في الأمر
بدأتُ أعِي أمرين..
قد تكون في البُعد أجمل
ولن تكون أحن علي من نفسي
فـلغـة الصمت لا يفهمها إلا من خابت جميع توقعاتـه.
*كاتبة سعودية