مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

د. محمود حلمي* كَذرَّة تُرَاب يَتِيمَة.. تقَاذَفتْه تيَّارَات اَلْهَواء المُتصَا …

خُــذْلاَن

منذ سنة واحدة

269

0

د. محمود حلمي*

كَذرَّة تُرَاب يَتِيمَة..

تقَاذَفتْه تيَّارَات اَلْهَواء المُتصَارعَة

اِسْتَقْوَتْ عليْه بِعضَلاتهَا

صَعْقته بِبَرْدِهَا

شاهدَتْه السَّمَاء وهو يَنجَرِف مع عَصْف الرِّيح

لَكِنهَا صَمتَت!

لَم تُحَاوِل إِنْقاذه

فقط السَّحَاب ذَرفَت سَيل المَطر على حَالِه

اِخْتمَرتْ اِسْتغاثاته فِي صَدرِه

صَارَت قُنْبُلة مَوقُوتة

لَكِنهَا رَغْم ذَلِك

كَانَت وَاهِنة!

بِسعادة مَسرُوقة وَقْف تَحْت خيُوط المَطر

حَافِي القدميْنِ

مُمَزَّق الثِّيَاب

تُغطِّي وَجهَه الأدْران

لَكنَّه رَغْم ذَلِك كان يَضحَك ويَحلُم!

كان يَتَحرَّك بِخفَّة تَحْت المطر

يَصْطاد قطراته لِيحْتَفظ بِهَا فِي جَيبِه المثْقوب

تَنغَرِس قَدَماه فِي الوَحل

فيصْنعَان منه حِذَاءً طِينيًّا رطْبًا

تَرتَعِش عَضلاَته مِن البَرد والتَعب الذي أنهَكَها

لَكنَّه رآها تَرقُص معه!

رَقصَات سَرِيعَة

عشْوائيَّة ومُترَنِّحة

وأيْضًا.. حَزِينَة!

اِنتهَى مَخَاض السَّحَاب وَتَوقَّف نَزْف المطر

هرَب اَلْماء اَلذِي صَفَع الأرْض إِلى المخابئ

إِلى الحُفَر والنُّتوءات والْبلَّاعات

أَمَّا اَلصغِير

فَرجَع وحيدًا كمَا كان

هَجرته قَطَرات المطر اَلتِي داعبتْ رَأسَه قليلًا 

وحذاءه الطِّينيَّ

قَرَّر هُو الآخر أن يَلفِظ قدميْه

لَكِن بسْمته

لَم تَتخلى عَن شَفتيه

سَطَعتْ الشَمس عَلى استِحيَاء

داَعَبَتْ أشَعَتُها البَاهِتة قَلب عَينيه

ابتَسَم ثَغره

كَشَفتْ البَسمَة اللِثَام عَن أسنَانِه المُتخَاصِمة

عَاد إِلى زَاوِية الشَّارع

دَفْن يَده فِي جَيبِه لِيُخْرِج حَبَّات المَطر اَلتِي ظَفِر بِهَا

لَكنَّه.. لَم يَجِدهَا

فَقْد خَذَلته هِي اَلأُخرى!

*شاعر مصري

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود