7
0
13
0
13
0
10
0
16
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13561
0
13405
0
12240
0
12151
0
9593
0

أبو حماد ناصر*
الحمدلله الذي أنزل القرآن الكريم بلغةٍ عربيةٍ فصيحة، وجعلها وعاءً للوحي، وجعلها منبعًا للعلم والحكمة. نحمده سبحانه على نعمة اللغة العربية، التي كانت وسيطًا لنقل رسالته إلى البشر، وعمرًا للقلوب والعقول.
اللغة العربية كالبحر العميق، تحتوي على جواهر ثمينة، مخفية في أعماقها. ومن يغوص في معانيها يستكشف كنوزًا من العلم والفكر والإبداع التي لا تُقدر بثمن، فتظل حية في قلوبنا وألسنتنا، تشرق بأنوارها في كل زمان ومكان.
كما يقول حافظ إبراهيم:
“أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي؟”
في كل عام، في الثامن عشر من ديسمبر، تتجدد الأنوار في دروب اللغة العربية، حاملةً معها عبق التاريخ وأصوات الحضارة. هي ليست مجرد لغة تُكتب أو تُنطق، بل هي روحٌ تنبض بالفكر والإبداع، وحكاية ترويها الأجيال. العربية ليست مجرد كلمات؛ إنها جسور تصل بين الحضارات. حين نزل القرآن الكريم، اصطفاها الله لتكون لغة الوحي، لغة تجمع المسلمين وتوحدهم. قال تعالى: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (الحجر: 9). بهذه الآية، تدل على أنها لغة خالدة تُتلى في المساجد، وتحيا في الصدور، وهي لغة العبادة، لغة تُحفظ في كل صلاة ودعاء، تُحيي القلوب.
لكن العربية لم تقف عند حدود الإيمان، بل أصبحت لغة العلم والمعرفة. في العصر الذهبي للإسلام، أبدع بها العلماء، فكانت مفتاحًا للطب، والفلك، والرياضيات. من خلالها، انتقلت الحضارة الإسلامية إلى العالم، حاملةً شعلة النور. وكما قال الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله : “إن لغتنا العربية لغة حضارة وثقافة، وقبل ذلك لغة الدين القويم. ومن هنا فإنها لغة عالمية كبرى شملت المعتقدات والثقافات والحضارات ودخلت في مختلف المجتمعات العالمية، وهي مثال للغة الحية التي تؤثر وتتأثر بغيرها من اللغات”.
اليوم، تواصل اللغة العربية رحلتها كنجمة ساطعة في سماء الثقافات. يتحدث بها أكثر من 400 مليون شخص، وتُدرّس في جامعات العالم، وتترجم عبرها روائع الأدب والفن. ومع كل ذلك، تواجه تحديات العصر، لكنها تظل صامدة كهويةٍ وكينونةٍ نابضة بالحياة.
في مناسبة الاحتفاء باللغة العربية، نرفع رايتها بكل فخر، ونسعى لنشرها وتعزيز مكانتها في كل زاوية من هذا العالم. فاللغة العربية ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي لحن الخلود، وقصة الزمان التي لا تنتهي. كما عبّر الشاعر قائلًا:
“يتحدى الشامخات الخلدا
فوق أجواز الفضا أصداؤه
وبك التاريخ غنى وشدا
ما اصطفاك الله فينا عبثًا”
*باحث أكاديمي_الهند