الأكثر مشاهدة

إعداد / أحلام شعبان ﺗُـﻌﺪ اﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻣـﻦ أﻛـﺜﺮ اﻟـﻘﻀﺎﯾـﺎ اﻟـﻨﻘﺪﯾـﺔ إﺛـﺎرةً …

القيمة الأدبية بين استحقاق النص وسلطة الجائزة

منذ 7 ساعات

8

0

إعداد / أحلام شعبان
ﺗُـﻌﺪ اﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻣـﻦ أﻛـﺜﺮ اﻟـﻘﻀﺎﯾـﺎ اﻟـﻨﻘﺪﯾـﺔ إﺛـﺎرةً ﻟـﻠﻨﻘﺎش؛ إذ ﺗـﺮﺗـﺒﻂ ﺑـﺠﻮھـﺮ اﻟـﻨﺺ اﻹﺑـﺪاﻋـﻲ وﻣـﺎ ﯾﺤـﻤﻠﮫ ﻣـﻦ أﺑـﻌﺎدٍ ﻓـﻨﯿﺔ
وﺟـﻤﺎﻟـﯿﺔ وﻓـﻜﺮﯾـﺔ، ﺑـﻌﯿﺪًا ﻋـﻦ اﻟـﻤﺆﺛـﺮات اﻟـﺨﺎرﺟـﯿﺔ. وﻣـﻊ اﺗـﺴﺎع ﺣـﻀﻮر اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻓـﻲ اﻟﻤﺸﮭـﺪ اﻟـﺜﻘﺎﻓـﻲ اﻟـﻤﻌﺎﺻـﺮ، ﺑـﺮز ﺗـﺴﺎؤلٌ ﺟـﻮھـﺮي ﺣـﻮل اﻟـﻌﻼﻗـﺔ ﺑـﯿﻦ اﺳـﺘﺤﻘﺎق اﻟـﻨﺺ ﻟـﺘﻤﯿّﺰه اﻷدﺑـﻲ، وﺑـﯿﻦ ﺳـﻠﻄﺔ اﻟـﺠﺎﺋـﺰة ﺑـﻮﺻـﻔﮭﺎ ﺟـﮭـﺔً ﻣـﺎﻧـﺤﺔً ﻟـﻼﻋــﺘﺮاف واﻻﻧــﺘﺸﺎر، ﻓﮭـﻞ ﺗُـﻌﺪّ اﻟـﺠﺎﺋـﺰة دﻟـﯿﻼً ﺣـﻘﯿﻘﯿًﺎ ﻋـﻠﻰ اﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻟـﻠﻨﺺ، أم أﻧـﮭﺎ ﺗـﻤﻨﺤﮫ ﺳـﻠﻄﺔً رﻣـﺰﯾـﺔ ﻗـﺪ ﺗـﺘﺠﺎوز ﻣـﺎ ﯾﺴـﺘحقه ﻓـﻨﯿًﺎ؟ وﻣـﻦ ھـﻨﺎ ﺗـﻨﺒﻊ أھـﻤﯿﺔ ھـﺬا اﻟـﻤﻮﺿـﻮع ﻓـﻲ ﻣـﺤﺎوﻟـﺔ اﺳـﺘﺠﻼء ﻣـﻌﺎﯾـﯿﺮ اﻟـﺤﻜﻢ ﻋـﻠﻰ اﻟـﻨﺼﻮص، واﻟـﺘﻤﯿﯿﺰ ﺑـﯿﻦ اﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻟـﺘﻲ ﯾـﻔﺮﺿـﮭﺎ اﻹﺑـﺪاع ذاﺗـه، واﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻟـﺘﻲ ﺗُﻜﺴـﺒﮭﺎ اﻟـﻤﺆﺳـﺴﺎت اﻟـﺜﻘﺎﻓـﯿﺔ ﻋـﺒﺮ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ، وﺻـﻮﻻً إﻟـﻰ ﻓـﮭﻢ ٍ أﻋـﻤﻖ ﻟـﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟـﻌﻼﻗـﺔﺑـﯿﻦ اﻷدب واﻻﻋﺘﺮاف اﻟﻨﻘﺪي.

فرقد سلطت الضوء على القضية، من خلال طرح المحاور التالية على نخبة من الأدباء والنقاد وأصحاب الرأي :

١-هل تكتشف الجوائز القيمة الأدبية أم تصنعها؟ وما المعايير التي تمنح العمل الأدبي قيمته الحقيقية؟

٢- هل تؤثر الجوائز في ذائقة القارئ والحركة النقدية؟

٣- هل يمكن أن يبقى عمل أدبي عظيم خارج دائرة الجوائز ويحتفظ بقيمته؟

*القارئ و الزمن هما المحك لقيمة النص

نـفتتح حــوارنــا حـول الــقضية المــطروحــة الأســتاذة روان، كــاتــبة ســعوديــة، تُــعنى بــكتابــة الــقصة القصيرة، بقولها:

أرى أن الجوائز الأدبيه لا تصنع النص إنما تسلط الضوء عليها فقط ولا نـحكم على نـجاح الـنص مـن الـجائـزة فـقط بل  مـن جـودة الـنص ومـن صـدقـه و مـن عـمله الإنـسانـي

و جمال لغته و أثره في القارئ أيضا كل هذه معايير تمنح العمل الأدبي قيمته الحقيقيه أيضاً الجائزة الأدبيه تمنح النص انتشاراً و تسلط الضوء عليها فقط، وكـم مـن نـص لـم يظهـر و كـانـت قـيمته أعـظم مـن الـنص الـذي اخـتير كـجائـزة  ولـم تظهـر قـيمتهاإلا بعد سنوات أيضا.

وبـــالـــطبع تؤثـــر فـــقط لأنـــها تســـلط الـــضوء عـــليه و تـــمنحه انـــتشاراً أكـــبر مـــن مـــا هـــو ظـــاهـــر عـــليه، فالجائزة هي اعتراف لجنه التحكيم في سياق محدد و ليست حكماً نهائياً على قيمة الأدب .

أؤمن أن العمل الأدبي يستطيع ان يحتفظ بقيمته خارج دائرة الجوائزفـالـتاريـخ الأدبـي مليئ بـأعـمال لـم تحـظ بـالـتقديـر فـي وقـتها ثـم انتشـرت و أصـبحت عـلامـات فـارقـه يحتذى بها لاحقا، في نهايه المطاف يبقى القارئ الواعي و الزمن هما المحك الحقيقي لقيمة النص بــينما تــظل الــجوائــز لحــظه مــهمه فــي مــسيرة الأدب ولــكنها ليســت المــعيار ولا الــغايــه الــوحــيده الحكم على النص من عدمه .

*الأدب الأصيل هو المرجع وإن قصر عنه التتويج.

ويبدي الأديب الناقد القيصر رائد العمري رئيس اتحاد القيصر للآداب والفنون رأيه حول القضية المطروحة،بقوله: القيمة الأدبية بين استحقاق النص وسطوة الجائزة: حين يغيب المعيار* فـي المشهـد الـثقافـي المـعاصـر، بـاتـت الـجوائـز الأدبـية “بـوصـلة” يـتطلع إلـيها غـالـبية الـكُتّاب والـقراء الـكبار.لـكن، هـل نـحن أمـام احـتفاء حـقيقي بـالجـمال الأدبـي، أم أنّـنا بـصدد عـملية صـناعـة لأسـماء قدلا تملك من الإبداع إلا ما منحته إياها منصات التتويج، وصفحات التواصل؟

بين الاكتشاف والصناعة :إن الـقيمة الأدبـية لـلنص تسـتمد وجـودهـا مـن قـدرتـه عـلى مـلامـسة التجـربـة الإنـسانـية، وعمق لـغته، وتـفرده الـفني صـنعةً وأسـلوبًـا، أمـا الـجوائـز، فـتتحول أحـياناًً إلـى أدوات  لـصـناعـة الـقيمة بـدلاً مـن اكـتشافـها؛ حـيث يُـنتزع الـنص مـن الـظل إلـى صـدارة المشهـد، فـتصبح الـجائـزة هـي ( صك الضمان ) الـذي يـغني الـقارئ عـن الـحكم الـخاص، مـما يـقلب المـعادلـة مـن (الـنص يـفرض قـيمته) إلـى (الـجائـزة تُـضفي الـقيمة عـلى الـنص) وهـنا ألـف دافـع يـدخـل فـي أحـقية الـنص بـالـفوز مـن غـيره، ولـيس فـقط الإبداع هو الفيصل. كواليس التتويج*: كثيراً ما تطل علينا لجان هزيلة ومحسوبيات ظاهرة، والمـثير لـلأسـى أن سـلطة الـجائـزة لا تـعانـي مـن خـلل إداري فحسـب، بـل مـن أزمـة أهـلية. فـفي كـثير مــن الأحــيان، يــتفوق المــبدع المــتنافــس فــي نــصه عــلى لــجان تــحكيم تــعانــي مــن محــدوديــة الأفق النقدي، أوتلتزم بقوالب تقليدية لا تدرك ثورية الإبداع، وخــلف الــكوالــيس، يتســلل تــدخُّــل الســلطة الــثقافــية والمــحسوبــية لــيفرض قــراراتــه. حــين تــخضع الـجائـزة لـلعلاقـات الـشخصية أو الـتوجـهات الـفكريـة أو الـسياسـية حـتّى، وبـالـتالـي تـتحول إلـى “أداة إقــصائــية” تــقتل روح الــتنافــس.. هــنا، يجــد المــبدع الــحقيقي نــفسه غــريــبًا، لــيس لــضعف نصه، بل لأنّ نصه أصدق من أن يُدجن، وأكبر من أن يخضع لمعايير المحسوبية.

*عظمة النص خارج أسوار الجوائز*رغـم هـذا الـصخب، يـبقى الـعمل الأدبـي الـعظيم حـراً. إن تـاريـخ الأدب يـثبت أن بـقاء الـنص خـارج دائـرة الـجوائـز لا يـنتقص مـن قـيمته، بـل قـد يـكون دلـيلاً عـلى كـونـه سـابـقًا لـزمـانـه أو مـتمردًا عـلى

الأنــماط الــسائــدة، فــالــنصوص الــتي تــعيش فــي ذاكــرة الــقراء هــي تــلك الــتي كُــتبت بــمداد الــروح،

وعنيت بـرعـايـة مـبدعـها بـأسـلوبـه وطـابـع المـبدع الـخاص، لا تـلك الـتي حـصدت الأوسـمة فـي مـواسـم المجاملات.

*ختاماً أقول*: إن الـجوائـز – إذا لـم تتخـلص مـن تـغوّل المـحسوبـية وتـطوّر أدوات لـجانـها، وتـعتمد فـي اخـتيارهـم

” فـي أرشـيف الـصحف، بـينما عـلى الـخبرة والـنزاهـة والـفهم الـنقدي – سـتظل مجـرد “خـبر عـابـر

ســيظل الأدب الأصــيل هــو المــرجــع الــوحــيد والــبوصــلة الــتي لا تخــطئ، مــهما غــابــت عــنه أضــواء التتويج.

*الأدب الحقيقي يفتح أبواب الخلود

وللكاتبة بدرية الزهراني رأيها حيث أفادت :

الـجوائـز الأدبـية لا تـصنع الـقيمة، وإنـما تسـلط الـضوء عـلى عـملٍ يـمتلك مـقومـات الـتميز. فـقد يـنال نـص جـائـزة، ويـبقى أثـره محـدودًا، بـينما تـظل أعـمال أخـرى خـارج قـوائـم الـجوائـز، لـكنها تـحيا فـي  وجــدان الــقراء وتــفرض حــضورهــا عــبر الــزمــن. فــالــقيمة الأدبــية الــحقيقية لا تُــقاس بــالمــيدالــيات ولا بــالألــقاب، بــل بــقدرة الــنص عــلى الــبقاء، وعمق فــكرتــه، وجــمال لــغته، وأصــالــته، وصــدق تجــربــته،وتـأثـيره فـي الـوعـي والـذائـقة. أمـا الـجائـزة فـهي شـهادة تـقديـر لمـرحـلة زمـنية، بـينما يـبقى الـزمـن والقراء هما الحكم الأكثر عدلا ً وإنصافًا.لا شـك أن الـجوائـز تـسهم فـي تـوجـيه الأنـظار نـحو أعـمال بـعينها، فـتمنحها انـتشارًا أوسـع، وتـدفـع الــنقاد والــقراء إلــى الاقــتراب مــنها، وهــذا أثــر إيــجابــي حــين يــكون الاخــتيار قــائــم عــلى مــعايــير راســخة. لــكن الخــطر يــكمن حــين تــتحول الــجائــزة إلــى المــعيار الــوحــيد لــلجودة، فــيُهم َ لكــثير مــن الإبـداع الـذي لـم يحـظَ بـالـتتويـج. لـذا يـنبغي أن تـبقى الـجائـزة نـافـذة لـلتعريـف بـالأدب، لا سـلطة تحدد قيمته، وأن تظل الذائقة النقدية مستقلة، تستند إلى القراءة الواعية لا إلى بريق الأوسمة. وبــكل تــأكــيد الــتاريــخ الأدبــي حــافــل بــأعــمال خــالــدة لــم تــنل جــوائــز، ومــع ذلــك أصــبحت عــلامــات مــضيئة فــي مــسيرة الأدب الإنــسانــي. فــالــعظمة لا يــمنحها الــتكريــم، وإنــما يــمنحها الــنص نــفسه حـين يـلامـس الإنـسان، ويـتجاوز حـدود الـزمـان والمـكان، ويـظل حـاضـرًا فـي ذاكـرة الأجـيال. قـد تـفتحا لـجائـزة بـاب الشهـرة، لـكن الأدب الـحقيقي هـو الـذي يـفتح أبـواب الخـلود، وتـمنحه الأيـام شـهادة لا تنقضي، ويمنحه إجماع القراء عبر الزمن مكانته التي يستحقها.

 البقاء هو معيار الجائزة

د.مــفلح شــحادة،أديــب وشــاعــر ونــاقــد أدبــي ،في إجابته على محاور القضية 

حين يتنافس الذهب مع الزمن على تتويج الكتابة ليسـت المـأسـاة أن يخـرج كـتاب ٌ عـظيم مـن مـوسـم الـجوائـز خـالـي الـوفـاض، فـالأدب لـم يـتعلّم يـومـاً أن يـقيس قـامـته بـالمـيدالـيات. المـأسـاة الـحقيقية أن نـعتاد الـنظر إلـى الـكتب مـن خـلال مـا يُعلّق عـلى أغـلفتها مـن أوسـمة، لا مـن خـلال مـا تـتركـه فـينا مـن اهـتزاز داخـلي، ذلـك الاهـتزاز الـذي لا تـصنعه الجوائز بل تصنعه الكتابة حين تبلغ لحظة صدقها القصوى. فـي الـبدء لـم يـكن الأدب يـنتظر اعـترافـاً مؤسـسياً كـي يـوجـد. كـان يـولـد فـي الـعزلـة، فـي الـهامـش،فــي الــصوت الــذي لا يــعرف صــاحــبه أنــه يــصنع أثــراً ســيعبر الــزمــن. ثــم يــأتــي الــقارئ، لا بــوصــفه حـكماً، بـل بـوصـفه شـاهـداً أول. وحـده الـزمـن كـان يـتولـى لاحـقاً مـهمة الـفرز، لا بعجـلة المـسابـقات، بل بصبر القرون.

غــير أن المشهــد الــثقافــي الحــديــث أعــاد تــرتــيب هــذه الــعلاقــة. لــم تــعد الــجائــزة مجــرد احــتفاء بــعملٍ

مـــكتمل، بـــل أصـــبحت جـــهازاً لـــصناعـــة الـــضوء؛ تُـــقرّب نـــصوصـــاً مـــن الـــعين، وتـــدفـــع بـــأســـماء إلـــى

الـواجـهة، وتـفتح لـلأعـمال أبـواب الـترجـمة والانـتشار. لـكن السؤال الـذي يتسـلل بهـدوء هـنا لـيس عـن قـيمة هـذا الـدور، بـل عـن أثـره: هـل تـكشف الـجائـزة الـقيمة، أم تـصنع حـولـها هـالـة تُـقنعنا بـأنـها القيمة نفسها؟

إن الخــلط بــين الاعــتراف والــقيمة هــو أول أبــواب الالــتباس. فــالاعــتراف حــدثٌ اجــتماعــي، تُــنتجه المؤســسات والــلجان والإعــلام، ويــولــد فــي لحــظة إعــلان. أمــا الــقيمة فــهي كــيان أبــطأ مــن اللحــظة،أعمق مــن الــقرار، وأشــد عــناداً مــن الــتصنيف. إنــها تُــولــد حــين يــنجح الــنص فــي أن يــضيف إلــى اللغة معنى لم يكن فيها، وإلى الإنسان سؤالاً لم يكن قد صاغه من قبل.ليسـت الـجائـزة مـرآة بـريـئة دائـماً. فـهي فـي أحـيان كـثيرة تـكشف الـنص، وفـي أحـيان أخـرى تـعكسه بــزاويــة تُضخّــم حــضوره أو تُــخفي مــالايــتوافق مــع ذائــقة لحــظة تــاريــخية بــعينها. وهــنا يــبدأ الخـطر: حـين يـتحول الـضوء إلـى مـعيار، لا إلـى وسـيلة لـلرؤيـة، وحـين يـصبح مـا فـاز هـو مـا يُـقرأ، لاما يستحق أن يُقرأ. ومـع ذلـك، فـإن تـأثـير الـجوائـز لا يـقف عـند حـدود الـنصوص، بـل يـمتد إلـى الـقارئ نـفسه. فـهي لاتـفرض ذائـقة بـالـقوة، بـل بـالإيـحاء. الـكتاب الـفائـز يـبدو مسـبقاً و كـأنـه مُـختبر، مُـزكّـى، مُـصفّى، و كـأن آلاف الـــقراءات ســـبقتنا إلـــيه. ومـــع الـــزمـــن، يـــتحول هـــذا الإيـــحاء إلـــى يـــقين خـــفي، فـــيتراجـــع فـــعل الاكـتشاف الـفردي لـصالـح الـطمأنـينة المؤسـسية، ويـصبح الـقارئ أكـثر مـيلاً لمـا اخـتاره الآخـرون، لالما يكتشفه بنفسه.ولا يـنجو الـنقد مـن هـذا المـناخ. فـالحـركـة الـنقديـة، مـهما ادّعـت اسـتقلالـها، تـتأثـر بـما تـرفـعه الـجوائـز إلــى الــضوء. فــتتكاثــر الــقراءات حــول الــعمل الــفائــز، ويُــعاد تــأويــله، وتُــفتح حــولــه الأســئلة، بــينماتـبقى نـصوص أخـرى فـي الـهامـش، لا لأنـها بـلا أسـئلة، بـل لأن أحـداً لـم يـمنحها حق طـرحـها بـعد.وهكذا لا تحدد الجائزة الفائز فقط، بل تحدد أيضاً ما يستحق أن يكون موضوعاً للنقاش. لـكن عـلى الـرغـم مـن ذلـك كـله، لا يـمكن اخـتزال الـجوائـز بـوصـفها سـلطة تـزيـيف. فـهي، حـين تـكون عــادلــة وواعــية، تؤدي وظــيفة ثــقافــية حــقيقية: تــكشف نــصوصــاً كــانــت مهــددة بــالــتجاهــل، وتــمنح أصــواتــاً جــديــدة فــرصــة الــعبور وتــعيد الاعــتبار لــلأدب فــي زمــن الســرعــة. غــير أن هــذه الــوظــيفة نفسها تفقد توازنها حين تتحول من نافذة إلى وصاية، ومن اقتراح إلى تعريف وحيد للجمال. وفــي الــنهايــة، يــظل السؤال الأعمق أبــعد مــن كــل ذلــك: هــل يســتطيع عــمل ٌ أدبــي عــظيم أن يــبقى خـارج الـجوائـز؟ والـتاريـخ يـجيب بـلا تـردد: نـعم. بـل إن كـثيراً مـن الأعـمال لـم تُـنصفها الـجوائـز فـي زمنها، لكنها أنصفت الزمن لاحقاً، حين ثبت أنها قادرة على مقاومة النسيان. فـالخـلود الأدبـي لا يُـمنح فـي إعـلان، بـل يُـكتشف فـي الـتكرار الـهادئ لـلقراءة عـبر الأجـيال. هـناك، حــيث لا لــجان تــحكيم ولا مــنصات تــتويــج، يُــعاد اكــتشاف الــنص كــل مــرة كــأنــه يُــكتب مــن جــديــد. وحــين يــبلغ الــكتاب هــذه الــقدرة عــلى التجــدد، يــصبح الــزمــن نــفسه شــريــكاً فــي تــألــيفه، لا مجــرد شاهد على وجوده.لهـذا، ليسـت الـجائـزة مـعيار الـبقاء، بـل الـبقاء هـو مـعيار الـجائـزة. فـالـجوائـز تُـمنح مـرة واحـدة، أمـا الـــنصوص الـــحقيقية فـــتُتوّج كـــلما عـــاد إلـــيها قـــارئ جـــديـــد. وربـــما هـــنا يـــكمن الـــفرق الـــجوهـــري، الجائزة تحتفي بالنص في لحظة، أما الأدب فيحتفي بالإنسان في امتداد الزمن. وفي النهاية، لا يعود السؤال: من فاز؟ بل السؤال الذي يبقى بعد انطفاء الأضواء جميعاً:  من بقي؟

*النص العظيم يجد طريقه إلى القلوب

وتعلق الكاتبة والروائية الأستاذة ريم محمد الجهني على محاور القضية بقولها: أرى أن الــجوائــز قــد تــكتشف الــنص الــجيد، لــكنها لا تــصنع قــيمته. فــالــقيمة الأدبــية تــولــد لحــظة ينجح الكاتب في ايصال الصورة كاملة للقارئ. تــمنح الــجائــزة الــضوء، لــلكاتــب كــما حــدث مــع الــكثير. غــير أن الــقيمة الــحقيقية لــلنص تــنبع مــن صـدقـه، وعـمقه، وجـمال لـغته، وقـدرتـه عـلى الـبقاء فـي ذاكـرة الـقارئ وإثـارة الأسـئلة فـيه حـتى بـعد انتهاء القراءة. فــكم مــن نــص لــم يــنل جــائــزة، ومــع ذلــك بــقي حــيًا فــي الــوجــدان، وكــم مــن نــص حــصد الــجوائــز ثــم خفت أثره مع مرور الوقت.بــلا شــك، فــالــجوائــز تــمتلك قــدرة كــبيرة عــلى تــوجــيه الانــتباه إلــى أعــمال ربــما لــم تــكن لتحــظى بـالانـتشار لـولاهـا، وهـذا يـمنحها تـأثـيرًا واضـحاً فـي ذائـقة الـقارئ، كـما يـدفـع الحـركـة الـنقديـة إلـى تسـليط الـضوء عـلى نـصوص بـعينها. لـكن يـبقى هـذا الـتأثـير سـلاحـاً ذا حـديـن؛ فـهو يـكون إيـجابـيًاعــندمــا يــفتح الــباب أمــام أعــمال تســتحق الــقراءة، ويــصبح محــدودًا عــندمــا تــتحول الــجائــزة إلــى مـــعيار وحـــيد لـــلحكم عـــلى جـــودة الأدب، فـــيغيب فـــضول الـــقارئ لاكـــتشاف الـــنصوص بـــعيدًا عـــن قوائم الترشيح والفوز، نـعم يـمكن أن يـبقى عـمل أدبـي عـظيم خـارج دائـرة الـجوائـز ويـحتفظ بـقيمته، فـالأدب أكـبر مـن أي جائزة، وتاريخ الأدب مليء بأعمال خالدة لم تكن شهرتها رهينة بتكريم أو لقب، الـنص الـعظيم يجـد طـريـقه إلـى الـقلوب لأنـه يحـمل مـا يسـتحق الـبقاء. قـد يـتأخـر الاعـتراف بـه، وقـد لا يـأتـي فـي صـورة جـائـزة، لـكن الـزمـن غـالـبًا هـو الـناقـد الأكـثر عـدلا ً . فـالـقيمة الأدبـية الـحقيقية لاتُـقاس بـعدد الـجوائـز، بـل بـقدرة الـنص عـلى مـقاومـة الـنسيان، ومـواصـلة الـحياة فـي عـقول الـقراء وأرواحهم.

تأثير الجوائز في الحركة النقدية متفاوت.

ويؤكـد عـبدالله أحـمد روائـي وقـاص سـعودي؛ وكـاتـب مـقالات على أن الجائزة تدعم ولاتصنع بقوله : لا أرى أن الـــجوائـــز الأدبـــية تـــمثل مـــعيارًا حـــاســـمًا لـــلحكم عـــلى الـــقيمة الأدبـــية لـــلنصوص، وإنـما أعـدّهـا جسـرًا يسهـل وصـول الأعـمال إلـى الـقرّاء، سـواء كـانـت تـلك الأعـمال ذات قـيمة أدبـية عـالـية أم مـتوسـطة. فـالـجائـزة تـمنح الـنص انـتشاراً واهـتماماً إعـلامـيًا، لـكنها لا تـكتشف قـيمته الـحقيقية ولا تصنعها. إن الـقيمة الأدبـية لـلنص تُـقاس بـمعايـير نـقديـة وفـنية أكـثر رسـوخاً، يـأتـي فـي مـقدمـتها مـدى الـتزام الــعمل بــخصائــص وضــوابــط الــجنس الأدبــي الــذي يــنتمي إلــيه، ســواء أكــان شــعراً أم ســردًا، إلــى جـانـب مـا يـقدمـه مـن جـودة فـنية ولـغويـة وقـدرة عـلى الـتأثـير والإبـداع. كـما يـضطلع الـنقد الأدبـي بــدور أســاســي فــي الــكشف عــن قــيمة الــعمل مــن خــلال تــمحيصه وتحــليله بــموضــوعــية، وإبــراز مواطن القوة والضعف فيه بعيدًا عن تأثير الشهرة أو الجوائز. ولا شــك أن الــجوائــز الأدبــية تؤثــر بــدرجــات مــتفاوتــة فــي الحــركــة الــنقديــة وفــي ذائــقة الــقارئ؛ إذ تــسهم فــي تســليط الــضوء عــلى أعــمال قــدلاتحــظى بــالانــتشار لــولا فــوزهــا، كــما قــد تــدفــع الــقراء والـنقاد إلـى الالـتفات إلـيها. إلا أن هـذا الـتأثـير لـيس ثـابـتًا ولا يـعني بـالـضرورة أن كـل عـمل فـائـز هو الأفضل أدبيًا، أو أن كل عمل لم يفز يفتقر إلى الجودة. ومـن هـنا يـمكن الـقول إن الـقيمة الأدبـية قـد تتحقق بـعيدًا عـن مـنصات الـتتويـج؛ فـالـتاريـخ الأدبـي يـضم الـعديـد مـن الأعـمال الـتي لـم تـنل جـوائـز، ومـع ذلـك احـتفظت بـمكانـتها، واسـتمرت حـاضـرة فـي الـذاكـرة الـثقافـية بـفضل مـا امـتلكته مـن أصـالـة وعمق وجـمال فـني، حـتى غـدت مـن الأعـمال الـخالـدة التي تجاوزت حدود الزمن.

أصالة النص ضمان لاستمراريته   

وتقول الأديبة عافية اليامي في إجابتها على محاور القضية :لاشـك أن الـجوائـز الأدبـية تؤدي دورًا مـهماً فـي تسـليط الـضوء عـلى الأعـمال الإبـداعـية، لـكنها لاتـملك أن تـمنح الـنص قـيمة لـم يـولـد بـها. فـالـقيمة الأدبـية الـحقيقية تـنبع  أولاً مـن الـنص ذاتـه؛ مـن صـدق تجـربـته، وعمق فـكرتـه، وجـمال لـغته، وتـماسـك بـنائـه، وقـدرتـه عـلى مـلامـسة وجـدان الـقارئ وإثـارة الأسـئلة فـي داخـله. ومـن هـذا المنطلق أرى أن الـجوائـز، فـي أفـضل صـورهـا، تـكتشف الـقيمة ولا تصنعها، وإن كانت أحيانًا تسهم في التعريف بها وإيصالها إلى جمهور أوسع.أمـا عـن تـأثـير الـجوائـز فـي ذائـقة الـقارئ والحـركـة الـنقديـة، فـلا يـمكن إنـكار أنـها أصـبحت مؤثـرة فـي تـوجـيه الاهـتمام نـحو أعـمال بـعينها، مـما يـدفـع كـثيرًا مـن الـقراء إلـى اقـتنائـها، ويـحفّز الـنقادعـلى دراسـتها ومـناقشـتها. وهـذا الـتأثـير قـد يـكون إيـجابـيًا إذا اسـتند إلـى مـعايـير مـوضـوعـية ونـزيـهة،لــكنه لا يــنبغي أن يــجعل الــجائــزة المــقياس الــوحــيد لــلحكم عــلى جــودة الأدب، لأن الــذائــقة الأدبــية أوسع من أن تُختزل في قائمة فائزين. ويــبقى السؤال الأهــم: هــل يــمكن أن يــظل عــمل أدبــي عــظيم خــارج دائــرة الــجوائــز؟ والإجــابــة فــي نـظري نـعم. فـالـتاريـخ الأدبـي يشهـد عـلى أعـمال خـالـدة لـم تتكئ عـلى جـائـزة لـتثبت مـكانـتها، بـل فـــرضـــت حـــضورهـــا بـقوة الـــكلمة وصـــدق التجـــربـــة، حـــتى أصـــبحت جـــزءًا مـــن الـــذاكـــرة الـــثقافـــية للأجيال. فالزمن قارئ لا يجامل، والقرّاء الحقيقيون هم الشهادة التي لا تنتهي صلاحيتها. وفــي تــقديــري، تــبقى الــجائــزة محــطة تــقديــر جــميلة، لــكنها ليســت الــغايــة الــتي يُــكتب مــن أجــلها الأدب، ولا المــيزان الــوحــيد لــقيمته. فــالــنص الأصــيل يــظل قــادرًا عــلى الــحياة، ســواء حــمل وســاماً على غلافه أم حمله في قلوب قرائه…

* شرعية النص من نبضه لامن بريق المنصات

ويؤكـــد الأســـتاذ يـــوســف حسن البيشي، المدير العام لنادي “العيون السامعة“على غلبة روح النص بقوله: فـي عـوالـم الإبـداع حـيث الـكلمة كـائـن حـي يـتنفس يـقف الـنص الأدبـي الـيوم فـي مهـب الـتساؤل: هـل يســـتمد مشـــروعـــيته مـــن نـــبضه الـــداخـــلي، أم مـــن أخـــتام المؤســـسات والمـــنصات؟ إن المـــوازنـــة بـــين اسـتحقاق الـنص بجـمالـياتـه الـبكر وسـلطة الـجائـزة بـهالـتها الـبراقـة تشـبه المـسافـة بـين لمـعان النجـم في السماء العالية، وانعكاس ضوئه على مرآة مصقولة.

أولاً: وهج الكشف وصدمة الصناعة بين جينات النص ومقاييس المنصة -الــقيمة تــولــد لا تُــصنع، الــجوائــز فــي أقــصى تجــلياتــها الــنزيــهة هــي مــكتشف يــعثر عــلى لؤلؤة فـــي قـــاع المـــحيط لـــكنها لا تملك الـقدرة على نـــفخ الـــروح فـــي جســـد نـــص مـــيت فـــالجـــمال جـــينات أصيلة في النص وليس رداءً يُشترى من منصات التتويج.-بـــريق الـــذهـــب الـــعابـــر،حـــين تـــحاول الـــجائـــزة صـــناعـــة قـــيمة لـــنص بـــاهـــت فـــإنـــها تـــمنحه عـــمرًا افتراضيًا قصيرًا يزول بمجرد انطفاء أضواء الحفل ليبقى النص عاريًا أمام قسوة الزمن.

-مــوازيــن الــقيمة الــحقيقية،المــعايــير الــتي تــمنح الأدب خــلوده الــحقيقي تســبح خــارج فــلك لــجان التحكيم وتتجلى في: -الزلزال الشعوري: قدرة النص على هزّ الكيان الإنساني وإعادة ترتيب وعي القارئ بذاته وبالكون.

-المعمار اللغوي البكر: نحت لغة لا تشبه السائد لغة تنبض بالدهشة وتفر من التكرار.

-الامتداد الكوني: أن يكتب الأديب محليته بصدق مغرق فيلامس الإنسانية في أقصى بقاع الأرض.

ثانيًا: هندسة الذائقة وارتباك النقد سطوة الهالة وسحر التوجيه

-ترويض الخيال: تــمارس الــجوائــز نــوعًــا مــن السحــر المــغناطــيسي عــلى الــقارئ المــعاصــر تــلتقط بــوصــلته الــعفويــة وتــوجــهها نــحو الــقوائــم الــطويــلة والــقصيرة لــيتحول فــعل الــقراءة مــن شــغف بــالاســتكشاف إلــى

امتثال للترشيحات.

-النقد المبرِّر: تــواجــه الحــركــة الــنقديــة مــأزقاً  أخــلاقــيًا ومــعرفــيًا فــحين تــتوَّج الــروايــة أو الــديــوان يــنبري جــزء مــن الـنقد لمـمارسـة الـهندسـة الـعكسية أي الـبحث فـي الـنص عـن مـسوغـات الـفوز لـتبريـر حـكم الـلجنة بدلاً من تشريح النص بمشرط الحياد التام.

-فخ التنميط الفني: الأخـطر مـن ذلـك هـو تـنميط الإبـداع حـيث يـبدأ بـعض الـكتاب بـوعـي أو دون وعـي بـالـكتابـة وعـينهم على اشتراطات المانحين الكتابة على المقاس مما يفقد الأدب عذريته وعفويته الصادمة.

ثالثاً: ظلال خارج الضوء محكمة الزمن وعدالة الخلود

-الضوء لا يصنع الشمس : إن بـقاء الـنص الـعظيم خـارج أسـوار الـجوائـز لا يـنقص مـن قـامـته الـشاهـقة فـالـجائـزة قـد تخـطئ الطريق أو تحكمها توازنات السياسة والجغرافيا والأيديولوجيا لكن التاريخ لا يمالئ أحدًا.

-أيتام الجوائز ملوك الذاكرة: كم من كاتب لم يطرق أبواب المحافل وصار منارةً تهتدي بها الأجيال!

فـرانـس كـافـكا مـات مـغمورًا ولـم يـقرأه فـي حـياتـه إلا قـلة وخـورخـي لـويـس بـورخـيس حرم  مـن نـوبـل عمدًا لكن أثرهما باقٍ كأعمدة راسخة في معبد الأدب العالمي.-أبدية الأثر

يــحتفظ الــعمل الــعظيم بــقيمته لأنــه يحــمل طــاقــة روحــية عــصية عــلى الــفناء الــجائــزة صــك يــمنحه الأحــــياء للحــظة عــابـرة أمـا الخــلود فـهو اعــتراف أبــــدي تــــمنحه الأرواح الــــظمأى للجــــمال عــــبر العصور.

رؤية ختامية: إن الـــنص المســـتحق هـــو ذاك الـــذي يـــكتبه صـــاحـــبه كـــمن يـــكتب وصـــيته الأخـــيرة لا يـــبتغي جـــهة تـنحته ولا مـنصة تـرفـعه الـجائـزة تـمنح الـكاتـب الـرفـاهـية والشهـرة لـكن الـنص وحـده هـو مـن يـمنح الكاتب الحياة الثانية.

الزمن هو لجنة التحكيم  التي لا تغلق أبوابها.

ويشاركنا الأديب خلف سرحان القرشي في مناقشة محاور القضية بقوله: فـــي كـــل عـــام، يـــقف كـــاتـــب ٌ عـــلى مـــنصةٍ مـــضاءة، يـــبتسم لـــلكامـــيرات، ويـــرفـــع درع الـــجائـــزة وســـط التصفيق. وفــي اللحــظة نــفسها، يجــلس كــاتــب ٌ آخــر فــي غــرفــةٍ هــادئــة، يــواصــل كــتابــة روايــته، غــير معنيٍّ بما يحدث خارج نافذته. قد يتذكر التاريخ أحدهما… وقد ينساهما معًا.هـــذه الـــصورة وحـــدها تكفي لأن ـضعنا أمـــام السؤال الـــحقيقي: أيـــن تـــقيم الـــقيمة الأدبـــية؟ فـي النص،أم في الجائزة؟ في رأيي أن الجائزة ليست سوى لحظة في حياة العمل الأدبي، أما القيمة فهي حياته كلها. الـــنص لا يـــصبح عـــظيم ً ا لأنـــه حـــاز جـــائـــزة، كـــما أن غـــياب الـــجائـــزة لا يـــنتقص مـــن عـــظمته. إنـــما تــــتشكل الــــقيمة الأدبــــية فــــي مــــكان آخــــر؛ فــــي الــــلغة الــــتي لا تُســــتهلك مــــن الــــقراءة الأولــــى، وفــــي الـشخصيات الـتي تسـتمر فـي مـرافـقة الـقارئ بـعد إغـلاق الـكتاب، وفـي الأسـئلة الـتي يـتركـها الـنص معلقة في الذهن سنوات ٍ طويلة. ولهذا فإن لجان التحكيم لا تخلق القيمة، وإنما تحاول اكتشافها.وقد تصيب…وقد تخطئ. وهــذا لــيس انـتقاصاً مــن الــجوائــز، بــل اعــتراف بــطبيعتها البشــريــة. فــكل لــجنة تــحكيم تــقرأ بــعين عـصرهـا، وبـثقافـتها، وبـخبراتها، وبـذائـقتها الجـمالـية.ومـا تـراه لـجنة الـيوم جـديـراً بـالـتتويـج، قـد لا تراه لجنة أخرى بعد عشر سنوات بالعين نفسها. أما النص العظيم، فلا ينتظر تبدل اللجان، لأنه يراهن على شيء آخر…يراهن على الزمن. ولهذا أجد أن الزمن هو لجنة التحكيم الوحيدة التي لا تغلق أبوابها.إنــها الــلجنة الــتي أعــادت الاعــتبار إلــى أعــمال تــجاهــلها عــصرهــا، ومــنحتها مــكانــتها بــعد رحــيل أصــحابــها بــسنوات. وهــي نفسها الــتي أنــزلــت أعــمالا ً كــثيرة عــن مــنصات المجــد، بــعدما اكــتشف القراء أن بريقها كان أسرع من عمرها. يكفي أن نــتأمــل تــاريــخ الأدب لـندرك أن الخـلود لا يُــمنح فــي حــفلات الــتكريــم. Leo Tolstoy لــم يحـمل جـائـزة نـوبـل فـي الأدب، ورحـل Franz Kafka وهـو يـكاد يـكون مـجهولا ً ، وظـل Jorge Luis Borges خـارج الـجائـزة الـتي ارتـبط اسـمه بـها سـنوات طـويـلة، ومـع ذلـك مـا تـزال أعـمالـهم تُـقرأ، وتُدرَّس، وتُلهم أجيالا ً متعاقبة من الكتّاب والقراء. فـي المـقابـل، يسـتطيع أي بـاحـث أن يـعود إلـى قـوائـم الـجوائـز الـقديـمة، ليجـد أسـماءً فـازت يـومًـا، ثـم اختفت من الذاكرة الثقافية، لا لأن الجائزة أخطأت بالضرورة، وإنما لأن الزمن قال كلمته لاحقًا. ومع ذلك، سيكون من الظلم النظر إلى الجوائز بوصفها خصم ً ا للأدب. فــالــجوائــز الــجادة تؤدي وظــيفة ثــقافــية لا غــنى عــنها. إنــها تــلفت أنــظار الــقراء إلــى أعــمال ربــما بـقيت فـي الـظل، وتـمنح الـكاتـب فـرصـة لـلانـتشار والـترجـمة، وتـدفـع دور النشـر إلـى المـغامـرة بـأسـماء جديدة، كما تثير الحوار حول الأدب، حتى بين من يختلفون مع نتائجها. لـكن المـشكلة تـبدأ حـين تـتحول الـجائـزة مـن نـافـذة نـطل مـنها عـلى الأدب، إلـى مـرآة نـرى فـيها الأدب كله.

حــينها يــصبح الــفوز دلــيلاً نــهائــيًا عــلى الــجودة، ويــصبح عــدم الــفوز حــكماً ضــمنيًا عــلى ضــعف النص.

وهذا من أكثر الأحكام ظلماً. فـالـعمل الأدبـي لا يـدخـل المـسابـقة إلا بـعد أن يـكتمل. أي أن قـيمته سـابـقة عـلى الـجائـزة، لا لاحـقة لــها. ولــوسُــحبت مــنه الــجائــزة غــدًا، فــلن تــتغير جــملة واحــدة مــن بــنائــه، ولــن تــنقص شــخصية واحدة من عمقها، ولن تفقد لغته جمالها.

إن النص الحقيقي يحمل أسباب بقائه في داخله.لا في الدرع الذي يعلَّق على غلافه. ولذلك أظن أن القارئ الواعي لا يسأل أولا ً : ماذا فاز بل يسأل: ماذا سيبقى؟ فالأدب لا يعيش بالتصفيق، وإنما بالقراءة المتجددة. ولا يـقاس بـعدد الـجوائـز، وإنـما بـعدد المـرات الـتي يـعود إلـيه الـناس، لأنـهم وجـدوا فـيه أنـفسهم مـرة أخرى.لهذا كله، أرى أن العلاقة بين الأدب والجائزة ليست علاقة خصومة، ولا علاقة تبعية. إنــها عــلاقــة يــظل فــيها الــنص هــو الأصــل، وتــبقى الــجائــزة احــتمالا ً جــميلا ً … لــكنها ليســت الــحكم الأخير. فالجائزة قد تمنح الكاتب لحظة فرح… أما القيمة الأدبية، فلا يمنحها إلا الزمن.

الـقيمة الأدبـية الـثابـتة لا تُشـترى بـالإعـلان

ولـــلشاعـــر والـــروائـــي الـــحسن الـــگامَـــح مـــن المـــغرب، وجـــهة نـــظره الـــخاصـــة حـــول الـــقضية المطروحة، حيث قال: ﻋﻠﻰ ﺳﺒﯿﻞ اﻟﺒﺪء: شـخصياً لا أؤمـن بـالـجوائـز ولا أمـنحها قـيمة كـبرى لـعدة عـوامـل، سـأذكـر مـنها عـلى سـبيل المـثال لاالحصر:

أو لاً: الـــلجان الـــتي تُـشكَّل فـــي بـــعض الأحـــيان تـــكون لـــها يـــد فـــي تـــوجـــيه الـــجوائـــز

وتوزيعها بناءً على )المحسوبية والزبونية.

ثـــانـــياً: الـــلجان لا تـــقرأ المـــواد المـــقدمـــة لـــلجائـــزة، وهـــذا اتـــضح لـــي جـــلياً فـــي بـــعض الجوائز التي شار كت ُ في لجان تحكيمها، وهذه هي المعضلة الكبرى.

ثالثاً: سياسة الجائزة؛ فالكثير من الجوائز لها معايير غير إبداعية نهائياً.

رابـعاً: هـناك خـلط بـين الـعمل المـرشـح لـلجائـزة ومؤلـفه، إذ تـغلب الـنجومـية والأسـماء

عـلى الـعمل نـفسه، وهـذا يظهـر جـلياً فـي الـجوائـز الـتي تـمنح لأسـماء مـعروفـة رغـم أن

العمل لا يرتقي إلى المستوى المطلوب.

يُــفترض بــالــجوائــز الأدبــية أن تــكتشف الــقيمة الــكامــنة فــي الــنص وتســلط الــضوء عــليه ولــو كــان مـغموراً، لـكن الـواقـع الـثقافـي المـعاصـر ـ مـع الأسـف ـ يـشير إلـى أن الـجوائـز أصـبحت فـي كـثير مـن الأحـيان مجـرد أداة تـسويـقية لـلعمل لا غـير. وهـذا يـتضح بمجـرد فـوز كـتاب مـا؛ إذ يتحـرك الإعـلام ودور النشـر فـوراً لإعـادة طـباعـته، والـترويـج لـه، وتـقديـمه فـي مـعارض الـكتاب؛ حـيث أصـبح الـربـح المـالـي هـو الهـدف الأهـم، مـما يـمنح الـعمل هـالـة تـفوق قـيمته الأدبـية الـحقيقية، وهـذا لا يـعكس أبـداً نجاحه في تلبية ذائقة القارئ المتلقي.

فـالـقيمة الأدبـية الـثابـتة لا تُشـترى بـالإعـلان، بـل تـنبع مـن داخـل الـنص عـبر تـقديـم رؤيـة جـديـدة أولـغة مـغايـرة تـتجاوز مـا هـو سـائـد، فـضلاً عـن قـدرة الـنص عـلى مـلامـسة المـتلقي والـرفـع مـن مسـتوى إحــساســه الأدبــي. كــما أن نــضج الأدوات الــفنية والأســلوبــية يــكون عــميقاً وبمســتوى قــوي يُــمكّن الـعمل مـن تحـريـك ذائـقة المـتلقي عـبر طـرح أسـئلة جـديـدة وعـميقة. أمـا المـعيار الأقـسى والأصـدق، فــهو قــدرة الــنص عــلى الــصمود أمــام اخــتبار الــزمــن، وإعــادة قــراءتــه بــعد عــقود مــن رحــيل كــاتــبه،

.وهذا يتضح من خلال كتاب كبار ما زالت نصوصهم تُقرأ بلهفة رغم أنهم لم يفوزوا بأية جائزة

ومـما لاشـك فـيه هـل تؤثـر الـجوائـز فـي ذائـقة الـقارئ والحـركـة الـنقديـة سـأقـول نـعم، وبـشكل قـطعي، لـكن هـذا الـتأثـير ذو وجهـين: سـلبي وإيـجابـي فـي آن واحـد. فـالـجوائـز تـوجـه المـتلقي بـشكل كـبير نـحو الـكتاب الـفائـز مـن خـلال صـناعـة الـرواج الـتجاري، فـترى الـكل يتحـدث عـن الـكتاب أو الـكاتـب،ورغـم ذلـك فـإن الـقلة الـقليلة هـي مـن تـقرأ الـكتاب فـعلياً! إنـها تـوجـه الـقارئ إلـى الـكتاب الـفائـز كـأنـه قـــيمة مـــضافـــة مـــطلقة لـــلأدب الإنـــسانـــي. والخـــطير فـــي الأمـــر، أن المـــتلقي يـــصبح بـــاحـــثاً عـــن نـصوص تشـبه الـنص الـفائـز، كـما يـدفـع ذلـك الـكتّاب إلـى الـكتابـة بـالـطريـقة والـوصـفة الـتي تـجعلهم يفوزون بالجوائز، ويجرون خلفها كأنها ستخلدهم إلى الأبد. أمــا فــيما يــخص الــتأثــير عــلى الحــركــة الــنقديــة، فــالــحقيقة المؤلمــة هــي أن الــجوائــز أصــبحت تــوفــر مـادة دسـمة لـلنقد اللحـظي السـريـع، ولـيس الـنقد الـبناء المـعتمد عـلى الـتروي والتحـري عـن جـمالـية النص وعمقه الأدبي. بــالــتأكــيد، والــتاريــخ الأدبــي هــو خــير شــاهــد عــلى ذلــك. فــالــجوائــز تــختلف مــن بــلد إلــى آخــر، ومــن جـهة إلـى أخـرى، ومـن سـياسـة ومـنصة إلـى أخـرى؛ لأنـها مـحكومـة بـظروف لحـظية أعـضاء الـلجنة، الـتوجـهات الـسياسـية، وحـسابـات دور النشـر، بـينما الأدب الـحقيقي يـتنفس خـارج هـذه الـدوائـر

الضيقة التي تقتل الإبداع. وهـناك عـدة أسـماء وقـامـات أدبـية وفـكريـة شـامـخة لـم تـنل جـوائـز كـبرى مـثل نـوبـل لـكن أعـمالـها مـا زالـت فـي الـقمة، وأذكـر مـنها عـلى سـبيل المـثال: بـورخـيس وفـرانـز كـافـكا. فـالـعمل الـعظيم قـادر عـلى اخــتراق الأزمــنة والأمــكنة والــعقول والــقلوب، ولا يــحتاج إلــى جــوائــز تُــعرّف بــه أو تــرفــعه عــالــياً، فالأعمال المستمدة من الصدق الفني تفرض نفسها على الأجيال المتعاقبة. قـد تـمنح الـجائـزة لـلكاتـب مجـداً وانـتشاراً سـريـعاً ولـكنه مؤقـت، إلا أن الـنص وحـده هـو مـن يـضمن لــه الخــلود، والــتاريــخ خــلد أســماء مــثل أرســطو وأفــلاطــون والمــتنبي وغــيرهــم عــالمــياً وعــربــياً دون جوائز.

* ﻟﯿﺲ ﻛﻞ ﻓﺎﺋﺰ ﻣﺒﺪع، و ﻟﯿﺲ ﻛﻞ ﻣﺒﺪع ﻓﺎﺋﺰ .

وﯾـﻌﻠﻖ اﻟـﻜﺎﺗـﺐ أﺣـﻤﺪ ﻣﺤـﻤﺪ اﻟـﺮﻣـﻀﺎن،اﻟـﺤﺎﺋـﺰ ﻋـﻠﻰ اﻟـﻤﺮﻛـﺰ الأول ﻟـﻜﺘﺎﺑـﺔ اﻟـﻤﻘﺎﻟـﺔ ﻋـﺎم 1419 ﻣـﻦ اﻟـﻨﺎدي الأدﺑـﻲ ﺑـﺎﻟـﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﺸـﺮﻗـﯿﺔ والحائز ﻋـﻠﻰﺟـﻮاﺋـﺰﺗﻜﺮﯾﻤﯿﺔ وﺗﺸــﺮﯾــﻔﯿﺔ ﺑﻘﻮﻟﮫ: ﻗﯿﺎس اﻹﺑﺪاع و اﻟﻔﻮز ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﺑﻘﺎت: ﺣـﯿﻦ ﻧـﻈﺮﻧـﺎ ﻟﺴـﯿﺮة ھـﺬا اﻟـﺸﺎﻋـﺮ وﺟـﺪﻧـﺎ ﺑـﮭﺎ اﻟـﻜﺜﯿﺮ ﻣـﻦ ﻧـﻘﺺ اﻟـﺘﺠﺎرب اﻟـﻌﻠﻤﯿﺔ واﻟـﺤﺎﺟـﺔ ﻟـﻺطـﻼع أﻛـﺜﺮ ﻻﻛـﺘﺴﺎب اﻟـﺨﺒﺮة اﻟﻜﺎﻓﯿﺔ ﻟﯿﻜﻮن ﻣﺒﺪﻋاً وﻓﺠﺄةً. ﺣﯿﻦ ﻧﻄﻘﺖ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺘﺤﻜﯿﻢ ﺑأﺳﻤﺎء اﻟﻔﺎﺋﺰﯾﻦ ﺣﺼﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ و ﺧﻤﺴﯿﻦ ﻣﺘﺴﺎﺑﻘﺎً .ﻣﺎﻟﺬي ﺣﺪث؟ و ﻛﯿﻒ ؟ ﯾﺘﺠﺪد اﻟﺴﺆال ھﻨﺎ ﻟﯿﺲ ﻣﻦ دواﻋﻲ اﻟﺤﺴﺪ و إﻧﻤﺎ دراﺳﺔ ﻋﻦ ﺗﺠﺎرب ﻣﻦ ﺧﺎض ﻏﻤﺎر اﻟﻤﺘﺴﺎﺑﻘﯿﻦ.

واﻧﺤﺼﺮت اﻹﺟﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻧﻘﻄﺘﯿﻦ.

أوﻟـﮭﺎ: أن ﻟـﺠﻨﺔ اﻟـﺘﺤﻜﯿﻢ ﻟـﻢ ﺗـﻌﻂ ِ اﻟـﻤﻌﯿﺎر اﻟـﺤﻘﯿﻘﻲ و اﻟـﻜﺎﻣـﻞ ﻟـﺪراﺳـﺔ وﻓـﺤﺺ اﻟـﻘﺼﺎﺋـﺪ، وإﻧـﻤﺎ ﺟـﻞ ھـﺪﻓـﮭﺎ اﻟﺘﻜﺴـﺐ وإﺷـﻌﺎل رأي اﻟﺠﻤﮭﻮر ﺑﺎلاﺗﺼﺎﻻت واﺧﺘﯿﺎر ﻣﺮﺷﺤﮭﻢ .

اﻟـﺜﺎﻧـﯿﺔ . أن اﻟـﺸﺎﻋـﺮ ﺑـﻨﻔﺴﮫ اﺟﺘﮭـﺪ و ﻛـﺘﺐ ﻗـﺼﯿﺪة ﺗـﺘﻔﻖ ﻣـﻊ ﻣـﻌﺎﯾـﯿﺮاﻟـﻔﻮز. ﻟـﻜﻦ ﻻﯾـﻌﻨﻲ أن اﻟـﻤﺆﻟـﻒ وﺻـﻞ إﻟـﻰ اﻟـﻘﻤﺔ ﻓـﻲ ﻏﯿﺮھﺎ ﻣﻦ اﻷﻋﻤﺎل . ﻟﺘﺘﻀﺢ ﻟﻨﺎ ﺧﻼﺻﺔ ﻣﻔﺎدھﺎ . ﻟﯿﺲ ﻛﻞ ﻓﺎﺋﺰ ﻣﺒﺪع . وﻟﯿﺲ ﻛﻞ ﻣﺒﺪع ﻓﺎﺋﺰ .

و اﻟﻤﺴﺎﺑﻘﺎت ﺣﺘﻰ و إن اﺗﺒﻌﺖ اﻟﻤﻌﺎﯾﯿﺮ . ﻟﯿﺴﺖ دﻟﯿﻼً ﻛﺎﻓﯿﺎً .

*اﻟـﻨﺺ اﻟـﻔﺎﺋـﺰ هواﻟـﺬي يمتلك ﻣـﻘﻮﻣـﺎت اﻟـﺤﯿﺎة 

وﯾﺸــﯿﺪ أﺳــﺎﻣــﺔ ﻋــﻜﺎﺷــﺔ ،ﻛــﺎﺗــﺐ ﻣــﺼﺮي ﻣــﺘﺨﺼﺺ ﻓــﻲ اﻟﺸــﺮﯾــﻌﺔ واﻟــﻠﻐﺔ واﻷدب،وﺷــﺆون ذوي اﻻﺣـﺘﯿﺎﺟــﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ،وﻗﻀﺎﯾﺎ ﻋﻠﻢ اﻻﺟﺘﻤﺎع ﺑﻘﻮﻟﮫ: ﻟﯿﺴـﺖِ اﻟـﻘﯿﻤﺔُ اﻷدﺑـﯿﺔُ ﺷـﯿﺌﺎً ﯾُـﻌﻠﻖ ﻋـﻠﻰ ﺻـﺪرِ اﻟـﻨﺺ ﱢ ﻣـﻦ ﺧـﺎرﺟ ـه، وﻻ وﺳْﻤًﺎ تمنحه اﻟـﻠﺠﺎن ُ ﻓﺘﺴـﺘﺤﯿﻞُ ﺑـه اﻟـﻜﺘﺎﺑـﺔُ ذھـﺒًﺎ ﺑـﻌﺪ أن ﻛـﺎﻧـﺖ ﺗـﺮاﺑًـﺎ، وإﻧـﻤﺎ ھـﻲ ﺟـﻮھـﺮٌ ﻛـﺎﻣـﻦ ٌ ﻓـﻲ ﺻـﻤﯿﻢ اﻟـﻌﻤﻞ، ﯾﺴـﺮي ﻓـﻲ ﻋـﺮوﻗِـه ﺳـﺮﯾـﺎن اﻟـﺮوحِ ﻓـﻲ اﻟﺠﺴـﺪ، ﻓـﺈذا ﺻـﺤﺖ ْ ﻋـﻨﺎﺻـﺮُه، واﺳـﺘﻘﺎمَ ﺑـﻨﺎؤه، وﺻـﺪقَ وﺟـﺪاﻧُـه، وأﺻـﺎب َ ﻣـﻮضعه ﻣـﻦ اﻟـﻨﻔﺲِ واﻟـﺰﻣـﺎن، ﻗـﺎﻣـﺖ ﻟـه ﻣـﻦ ذاﺗِـه ﻗـﯿﻤﺔٌ ﻻ ﺗﺴـﺘﻤﺪ وﺟـﻮدَھـﺎمن ﺗﺼﻔﯿﻖِ اﻟﺠﻤﮭﻮر، وﻻ ﻣﻦ أﺧﺘﺎم ِ اﻟﻤﺤﻜﱢﻤﯿﻦ، وﻻ ﻣﻦ أﺿﻮاءِ اﻻﺣﺘﻔﺎﻻت.  وﻣـﻦ ھـﻨﺎ ﯾـﺜﻮرُ اﻟـﺴﺆالُ اﻟـﺬي ﻟـﻢ ﯾـﺰلْ ﯾُـﻘﻠﻖُ اﻷدب ﻣـﻨﺬ ﻋـﺮﻓـﺖِ اﻹﻧـﺴﺎﻧـﯿﺔُ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ واﻟـﺘﻜﺮﯾـﻤﺎت: اﻟـﺠﻮاﺋـﺰُ ﺗـﻜﺘﺸﻒ ُاﻟـﻘﯿﻤﺔَ اﻷدﺑـﯿﺔَ أم ﺗﺼﻨﻌُﮭﺎ؟ وھﻞ ﯾﻜﻮن اﻟﻨﺺ ﻋﻈﯿﻤًﺎ ﻷنه ﺣﺎز ﺟﺎﺋﺰة، أم ﺗﺤﻮزُ اﻟﺠﺎﺋﺰةُ ﺑﻌﺾ ﻋﻈﻤﺘِﮭﺎ ﺣﯿﻦ ﺗﮭﺒﻂُ ﻋﻠﻰ ﻧﺺ ﻋﻈﯿﻢ؟واﻟـﺬي ﯾﺸﮭـﺪُ ﻟـﮫ ﺗـﺎرﯾـﺦ ُ اﻵدابِ أن  اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ َ ﻓـﻲ أﺣـﺴﻦ ِ أﺣـﻮاﻟِـﮭﺎﻟﯿﺴـﺖ ﺳـﻮى أدواتِ ﻛـﺸﻒ ﻻأدواتِ ﺧـﻠﻖ، وﻣـﺼﺎﺑـﯿﺢ َ ﺗُﺴـﻠط ﻋـﻠﻰ اﻟـﻘﯿﻤﺔِ وﻻ ﻣـﺼﺎﻧـﻊَ ﺗُـﻨﺘَﺞ ﻓـﯿﮭﺎ اﻟـﻘﯿﻤﺔ. ﻓـﺎﻟﻨﮭـﺮُ اﻟـﻌﻈﯿﻢُ ﯾـﺒﻘﻰ ﻧﮭـﺮًا وإن ﺟﮭـﻠته اﻟﺨـﺮاﺋـﻂ، واﻟـﺠﺒﻞُ اﻟـﺸﺎﻣـﺦ ُ ﻻ ﯾـﻔﺘﻘﺮُ إﻟـﻰﺷﺎھﺪٍ ﯾُﺜﺒﺖ ُ ارﺗﻔﺎعه. وﻛﺬﻟﻚ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻜﺒﺮى؛ ﻓﺈﻧﮭﺎ ﺗﺤﻤﻞُ أﺳﺒﺎب َ ﺑﻘﺎﺋِﮭﺎ ﻓﻲ ذاﺗِﮭﺎ، ﻻ ﻓﻲ اﻟﺸﮭﺎداتِ اﻟﺘﻲ ﺗُﻤﻨﺢ ُ ﻟﮭﺎ. ﻏـﯿﺮ أن ھـﺬا ﻻ ﯾـﻨﻔﻲ أن ﱠ ﻟـﻠﺠﻮاﺋـﺰِ ﺳـﻠﻄﺎناً رﻣـﺰﯾًّـﺎ ﺑـﺎﻟـﻎَ اﻷﺛـﺮ؛ ﻓﮭـﻲ ﻛـﺜﯿﺮًا ﻣـﺎ ﺗُﺨـﺮِج ُ اﻷﻋـﻤﺎلَ ﻣـﻦ اﻟـﻌﺰﻟـﺔِ إﻟـﻰ اﻟـﺬﯾـﻮع، وﻣـﻦ رﻓـﻮف ِ اﻟﻨﺴـﯿﺎن ِ إﻟـﻰ ﻣـﻮاﺋـﺪِ اﻟـﻘﺮاءة، وﻣـﻦ ﺿـﯿﻖِ اﻟـﺪواﺋـﺮِ اﻟـﺨﺎﺻـﺔِ إﻟـﻰ رﺣـﺎﺑـﺔِ اﻟـﻔﻀﺎءِ اﻟـﺜﻘﺎﻓـﻲ اﻟـﻌﺎم. ﻓﮭـﻲ ﺗُـﻌﺮف ﺑـﺎﻟـﻨﺼﻮص،

ﻟﻜﻨﮭﺎ ﻻ ﺗُﻨﺸﺊُ ﻋﺒﻘﺮﯾﺘَﮭﺎ، وﺗُﻘﺮ ﱢﺑﮭﺎ إﻟﻰ اﻷﻋﯿﻦ، ﻟﻜﻨﮭﺎ ﻻ ﺗﻮدعُ ﻓﯿﮭﺎ أﺳﺒﺎب َ اﻟﺨﻠﻮد. وﻟـﻌﻞﱠ اﻟﺨـﻠﻂَ ﯾـﺒﺪأ ﺣـﯿﻦ ﺗـﺘﺤﻮلُ اﻟـﺠﺎﺋـﺰةُ ﻣـﻦ ﻣـﻌﯿﺎرٍ ﻣـﺴﺎﻋـﺪٍ إﻟـﻰ ﻣـﻌﯿﺎرٍ ﺣـﺎﻛـﻢ، وﻣـﻦ ﻗـﺮﯾـﻨﺔٍ ﻋـﻠﻰ اﻟـﺠﻮدةِ إﻟـﻰ ﻣـﺼﺪرٍ وﺣـﯿﺪٍ ﻟـﮭﺎ؛

ﻓـﯿﻐﺪو اﻟـﺴﺆالُ ﻋـﻨﺪ اﻟـﻘﺎرئ: ﻣـﺎذا ﻓـﺎز؟ ﻻ: ﻣـﺎذا ﯾﺴـﺘﺤﻖﱡ أن ﯾُـﻘﺮأ؟ وھـﻨﺎ ﺗـﻨﺘﻘﻞُ اﻟﺴـﻠﻄﺔُ ﻣـﻦ اﻟـﻨﺺ إﻟـﻰ اﻟـﻤﺆﺳـﺴﺔ، وﻣـﻦاﻹﺑـﺪاعِ إﻟـﻰ آﻟـﯿﺎتِ اﻟـﻔﺮزِ واﻟـﺘﺼﻨﯿﻒ، وﯾـﺼﺒﺢ ُ اﻷدب ُ ﻣﮭـﺪدًا ﺑـﺄن ﯾُـﻘﺎس َ ﺑـﻤﺎ ﻧـﺎﻟـه ﻣـﻦ اﻷوﺳـﻤﺔِ ﻻ ﺑـﻤﺎ أﺣـﺪﺛـه ﻓـﻲ اﻟـﻨﻔﻮسِ واﻟﻌﻘﻮل، أﻣـﺎ اﻟـﻤﻌﺎﯾـﯿﺮُ اﻟـﺘﻲ ﺗـﻤﻨﺢ ُ اﻟـﻌﻤﻞَ اﻷدﺑـﻲﱠ ﻗـﯿﻤﺘَﮫ اﻟـﺤﻘﯿﻘﯿﺔَ ﻓﻠﯿﺴـﺖ ﻣـﻤﺎ ﯾـﺨﺘﺼﺮُ ﻓـﻲ اﺳـﺘﻤﺎرةِ ﺗـﺤﻜﯿﻢ، أو ﯾـﺤﺒﺲ ُ ﻓـﻲ ﻗـﺎﺋـﻤﺔِ درﺟـﺎت، ﻷن اﻷدب َ أوﺳﻊُ ﻣﻦ اﻟﺠﺪاول، وأرﺣﺐ ُ ﻣﻦ اﻷرﻗﺎم. ﻏﯿﺮ أن ﻣﻦ أﺑﺮزِ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻌﺎﯾﯿﺮ:

أوﻟـﮭﺎ: اﻷﺻـﺎﻟـﺔ؛ ﻓـﺎﻷدب ُ اﻟـﺤﻖﱡ ﻻ ﯾـﻌﯿﺶ ُ ﻋـﻠﻰ ﻓـﺘﺎتِ اﻵﺧـﺮﯾـﻦ، وﻻ ﯾـﻜﺘﻔﻲ ﺑـﺈﻋـﺎدةِ ﺗـﺪوﯾـﺮِ اﻟـﻤﻌﺎﻧـﻲ اﻟﻤﺴـﺘﮭﻠﻜﺔ، ﺑـﻞ ﯾـﺠﻲءُ وﻓـيه ﺷﻲءﻣﻦ روحِ ﺻﺎﺣبه، وﺑﺼﻤته  اﻟﺨﺎﺻﺔُ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﯿﺰه ﻣﻦ ﺳﻮاه.

وﺛـﺎﻧـﯿﮭﺎ: اﻟـﺼﺪقُ اﻟـﻔﻨﻲ واﻟـﻮﺟـﺪاﻧـﻲ ؛ إذ ﻟـﯿﺲ أﻋـﻈﻢَ ﻣـﻦ ﻛـﻠﻤﺔٍ ﺧـﺮﺟـﺖْ ﻣـﻦ اﻟـﻘﻠﺐِ ﻓـﻮﺟـﺪتْ طـﺮﯾـﻘَﮭﺎ إﻟـﻰ اﻟـﻘﻠﻮب. أﻣـﺎ اﻟـﻜﻼمُ اﻟﻤﺼﻨﻮعُ ﻟﻄﻠﺐِ اﻟﺘﺼﻔﯿﻖِ وﺣﺪَه ﻓﻜﺜﯿﺮًا ﻣﺎ ﯾﻠﻤﻊُ ﺳﺮﯾﻌًﺎ ﺛﻢ ﯾﺨﺒﻮ ﺳﺮﯾﻌًﺎ.

وﺛـﺎﻟـﺜﮭﺎ: اﻹﺣـﻜﺎمُ اﻟـﻔﻨﻲ ؛ ﻣـﻦ ﺳـﻼﻣـﺔِ اﻟـﺒﻨﺎء، ودﻗـﺔِ اﻟﺴـﺒﻚ، وﺗـﻤﺎﺳـﻚ ِ اﻟـﺮؤﯾـﺔ، وﺣـﺴﻦ ِ اﺧـﺘﯿﺎرِ اﻟـﻠﻐﺔ، واﻧـﺴﺠﺎم ِ اﻷﺟـﺰاءِ ﻣـﻊ اﻟـﻜﻞ، ﻓـﺈن ﱠ اﻷدب اﻟـﻌﻈﯿﻢَ ﻻ ﯾـﻘﻮمُ ﻋـﻠﻰ اﻟـﻮﻣـﻀﺎتِ اﻟـﻤﻨﻔﺮدة، وإﻧـﻤﺎ ﯾـﻘﻮمُ ﻋـﻠﻰ وﺣـﺪةٍ ﻋـﻀﻮﯾـﺔٍ ﺗـﺠﻌﻞُ ﻛـﻞﱠ ﺟـﺰءٍ ﻓـيه ﯾـﺆدي وظيفة لايستغني عنها النص وراﺑـﻌﮭﺎ: اﻟـﻘﺪرةُ ﻋـﻠﻰ اﻟـﺒﻘﺎء؛ ﻓـﺎﻟـﻨﺼﻮص اﻟـﻌﻈﯿﻤﺔُ ﻻ ﺗﻨﺘﮭـﻲ ﺑـﺎﻧـﺘﮭﺎءِ ﻣـﻮﺳـﻤِﮭﺎ، وﻻ ﺗـﻤﻮت ﺑـﻤﻮتِ ﺟـﯿﻠِﮭﺎ، ﺑـﻞ ﺗـﻌﺒﺮُ اﻷزﻣـﻨﺔَ. وﺗﻈﻞﱡ ﻗﺎدرةً ﻋﻠﻰ إﺛﺎرةِ اﻷﺳﺌﻠﺔِ وإﯾﻘﺎظ ِ اﻟﺪھﺸﺔِ واﺳﺘﺪﻋﺎءِ اﻟﺘﺄوﯾﻞ.

أﻣـﺎ ﺗـﺄﺛـﯿﺮُ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰِ ﻓـﻲ اﻟـﺬاﺋـﻘﺔِ اﻷدﺑـﯿﺔِ واﻟﺤـﺮﻛـﺔِ اﻟـﻨﻘﺪﯾـﺔِ ﻓـﺬﻟـﻚ أﻣـﺮٌ ﻻ ﺳـﺒﯿﻞَ إﻟـﻰ إﻧـﻜﺎرِه؛ إذ أﺻـﺒﺤﺖ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰُ ﻓـﻲ اﻟـﻌﺼﺮِاﻟﺤـﺪﯾـﺚِ ﻣـﻦ أھـﻢﱢ اﻟـﻘﻮى اﻟﻤﺤـﺮﻛـﺔِ ﻟـﺴﻮقِ اﻟـﻜﺘﺎب، ﺑـﻞ رﺑـﻤﺎ أﺻـﺒﺤﺖ ﻓـﻲ أﺣـﯿﺎن ٍ ﻛـﺜﯿﺮةٍ ﺑـﻮﺻـﻠﺔَ اﻟـﻘﺮاءةِ ﻋـﻨﺪ ﺟـﻤﮭﻮرٍ واﺳـﻊٍ ﻣـﻦ اﻟﻘﺮاءِ. ﻓـﺎﻟـﻌﻤﻞُ اﻟـﻔﺎﺋـﺰُ ﯾـﻀﻤﻦ ُ ﻗـﺪرًا ﻛـﺒﯿﺮًا ﻣـﻦ اﻻﻧـﺘﺸﺎر، وﺗﺤـﻈﻰ اﻟـﻜﺘﺐ ُ اﻟـﻤﺘﻮﺟـﺔُ ﺑـﺤﻀﻮرٍ إﻋـﻼﻣـﻲ ﱟ وﻧـﻘﺪي ﱟ ﯾـﻔﻮقُ ﻛـﺜﯿﺮًا ﻣـﺎ ﺗـﻨﺎﻟـﮫ أﻋـﻤﺎلٌ أﺧـﺮى رﺑـﻤﺎ ﻛـﺎﻧـﺖ أﺟـﺪر وأﻣـﺘﻦ. وﺑﮭـﺬا ﺗُـﺴﮭﻢ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰُ ﻓـﻲ ﺗـﺸﻜﯿﻞ اﻟـﺬاﺋـﻘﺔِ اﻟـﻌﺎﻣـﺔ، وﻓـﻲ ﺗـﻮﺟـيه اﻻھـﺘﻤﺎم ِ اﻟـﻨﻘﺪي ﱢ ﻧـﺤﻮ أﺳﻤﺎءٍ ﺑﻌﯿﻨِﮭﺎ واﺗﺠﺎھﺎتٍ ﺑﻌﯿﻨِﮭﺎ. وھﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ ُ اﻟﻤﺰﯾﺔُ واﻟﺨﻄﺮُ ﻣﻌًﺎ. أﻣـﺎ اﻟـﻤﺰﯾـﺔُ ﻓـﻸن ﱠ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ َ ﻗـﺪ ﺗُ ـﻌﯿﺪُ اﻻﻋـﺘﺒﺎر َ إﻟـﻰ أﺟـﻨﺎسٍ أدﺑـﯿﺔٍ ﻣـﮭﻤﺸﺔ، أو ﺗُـﻌﺮ ف ُ اﻟـﻘﺮاءَ ﺑـﺄﺻـﻮاتٍ ﺟـﺪﯾـﺪةٍ ﻣـﺎ ﻛـﺎن ﻟـﮭﺎ أن ﺗـﺒﻠﻎَ ھﺬا اﻟﺤﻀﻮرﻟﻮﻻھﺎ. وأﻣـﺎ اﻟﺨـﻄﺮُ ﻓـﻸن ﺳـﻠﻄﺔَ اﻟـﺠﺎﺋـﺰةِ ﻗـﺪ ﺗـﺘﺤﻮلُ إﻟـﻰ ﺳـﻠﻄﺔِ ﺗـﻮﺟـيه ذوﻗـﻲ ﱟﻏـﯿﺮ ﻣـﻌﻠﻦ؛ ﻓـﺘُﻐﺮي ﺑـﻌﺾ اﻟـﻜُﺘﱠﺎبِ ﺑـﺎﻟـﻜﺘﺎﺑـﺔِ وﻓـﻖَ ﻣـﺎ ﺗﻔﻀله اﻟﻠﺠﺎن ﻻ وﻓﻖَ ﻣﺎ ﯾﻤﻠيه اﻹﺑﺪاع، وﯾﺼﺒﺢ ُ اﻟﺴﺆالُ: ﻣﺎذا ﯾﺮﯾﺪُ اﻟﻤﺤﻜﱢﻤﻮن؟ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ: ﻣﺎذا ﯾﺮﯾﺪُ اﻟﻨﺺ ﱡ أن ﯾﻜﻮن؟

وعندئذٍ ينشأ مايمكن تسميته ب“أدبِ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ”، وھـﻮ أدب ٌ ﻻ ﯾﻜﺘﺐ ُ داﺋـﻤًﺎ ﺑـﺪاﻓـﻊِ اﻟـﻀﺮورةِ اﻟـﻔﻨﯿﺔ، وإﻧـﻤﺎ ﯾُ ـﻜﺘﺐ ُ أﺣـﯿﺎﻧاً وﻓـﻖَ ﺣﺴﺎﺑﺎتِ اﻟﺘﺮﺷﺢِ واﻟﺤﻀﻮرِ اﻹﻋﻼﻣﻲ ﱢ واﻟﺘﻮﻗﻌﺎتِ اﻟﻤﺆﺳﺴﯿﺔ.ﻏـﯿﺮ أن ﱠ اﻟـﺘﺎرﯾـﺦ َ اﻷدﺑـﻲﱠ ﯾـﻘﻒ ُ ﺷـﺎھـﺪًا ﻋـﻠﻰ ﺣـﻘﯿﻘﺔٍ ﻻ ﺳـﺒﯿﻞَ إﻟـﻰ دﻓـعهاﺎ، وھـﻲ أن ﱠ اﻷﻋـﻤﺎلَ اﻟـﻌﻈﯿﻤﺔَ ﻻ ﺗـﺤﺘﺎج ُ ﺑـﺎﻟـﻀﺮورةِ إﻟـﻰ اﻟﺠﻮاﺋﺰِ ﻟﻜﻲ ﺗﻌﯿﺶ. ﻓـﻜﻢ ﻣـﻦ ﻧـﺺ ﻣـﺎﺗـﺖ ﺟـﻮاﺋـﺰُ ﻋـﺼﺮِه وﺑـﻘﻲ ھـﻮ ﺣـﯿًّﺎ، وﻛـﻢ ﻣـﻦ ﻋـﻤﻞ ٍ ارﺗـﻔﻊَ إﻟـﻰ اﻟـﺬرى دون أن ﯾﺤـﻤﻞَ وﺳـﺎﻣً ـﺎ واﺣـﺪًا. إن ﱠ اﻟـﺰﻣـﻦ َﻧﻔﺴَﮫ ﻧﺎﻗﺪٌ ﻋﻈﯿﻢ، ﺑﻞ ﻟﻌله أﻋﻈﻢُ اﻟﻨﻘﺎد؛ ﻷنه ﯾُﺴﻘﻂُ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﺼﻨﻮﻋًﺎ ﻟﻠﺤﻈﺔ، وﯾُﺒﻘﻲ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﺼﻨﻮﻋًﺎ ﻟﻺﻧﺴﺎن. إن اﻟﺨـﻠﻮدَ اﻷدﺑـﻲ ﻟـﻢ ﯾـﻜﻦ ﯾـﻮﻣاً رھـﯿﻦ َ اﻟـﻤﻨﺼﺎتِ واﻻﺣـﺘﻔﺎﻻت، وإﻧـﻤﺎ ﻛـﺎن رھـﯿﻦ َ اﻟـﻘﺪرةِ ﻋـﻠﻰ ﻣـﻼﻣـﺴﺔِ اﻟـﺠﻮھـﺮِ اﻹﻧـﺴﺎﻧـﻲ ﱢ ﻓـﻲ الإنسان،  وﻋﻠﻰ ﻗﻮل ِ ﻣﺎ ﯾﺒﻘﻰ ﺑﻌﺪ أن ﯾﺨﻔﺖ َ اﻟﻀﺠﯿﺞ، وﯾﻨﻔﺾ ﱠ اﻟﺠﻤﻊ، وﺗﻨﻄﻔﺊ اﻷﺿﻮاء.وﻟﮭـﺬا ﯾـﻤﻜﻦ ُ ﻟـﻠﻌﻤﻞ ِ اﻷدﺑـﻲ اﻟـﻌﻈﯿﻢ ِ أن ﯾـﺒﻘﻰ ﺧـﺎرج َ داﺋـﺮةِ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰِ ﻣـﺤﺘﻔﻈًﺎ ﺑـﻘﯿﻤﺘِﮫ ﻛـﺎﻣـﻠﺔً ﻏـﯿﺮ ﻣـﻨﻘﻮﺻـﺔ؛ ﻷن ﱠ اﻟـﻘﯿﻤﺔَ اﻟـﺤﻘﯿﻘﯿﺔَ،ﻻ ﺗُﺴـﺘﻌﺎرُ ﻣـﻦ اﻟـﺨﺎرج، وإﻧـﻤﺎ ﺗـﻨﺒﻊُ ﻣـﻦ اﻟـﺪاﺧـﻞ. واﻟـﺠﺎﺋـﺰةُ ﻗـﺪ ﺗُﺴـﺮعُ اﻻﻋـﺘﺮاف َ ﺑـﺎﻟـﻨﺺ، ﻟـﻜﻨﮭﺎ ﻻ ﺗـﻤﻨﺤﮫ اﻟـﺤﻖﱠ ﻓـﻲ اﻟـﺒﻘﺎء، ﻛـﻤﺎ أن ﺣﺮﻣﺎﻧَﮫ ﻣﻨﮭﺎ ﻻ ﯾﺤﻜﻢُ ﻋﻠﯿﮫ ﺑﺎﻟﻤﻮت.

وﻟـﻌﻞﱠ اﻟـﻌﻼﻗـﺔَ اﻟـﺼﺤﯿﺤﺔَ ﺑـﯿﻦ اﻟـﻨﺺ ﱢ واﻟـﺠﺎﺋـﺰةِ أن ﺗـﻜﻮن َ اﻟـﺠﺎﺋـﺰةُ ﺗـﺎﺑـﻌًﺎ ﻟـﻠﻘﯿﻤﺔِ ﻻ ﻣﻨﺸـﺌًﺎ ﻟـﮭﺎ، وﺷـﺎھـﺪًا ﻋـﻠﻰ اﻟـﺠﻮدةِ ﻻ ﺧـﺎﻟـﻘًﺎ ﻟﮭﺎ، وأن ﯾﺒﻘﻰ اﻷدب ُ ھﻮ اﻷﺻﻞ، وﺗﺒﻘﻰ اﻟﺠﻮاﺋﺰُ ﻓﺮوﻋًﺎ ﺗﺪورُ ﻓﻲ ﻓﻠﻜِﮫ ﻻ ﯾﺪورُ ھﻮ ﻓﻲ ﻓﻠﻜِﮭﺎ. ﻓـﺈذا اﻧـﻌﻜﺲ َ اﻷﻣـﺮ، وأﺻـﺒﺢ اﻟـﻨﺺ ﯾـﻜﺘﺐ ُ طـﻠﺒًﺎ ﻟـﻠﺠﺎﺋـﺰة، وأﺻـﺒﺤﺖ اﻟـﺠﺎﺋـﺰةُ ھـﻲ اﻟـﻤﻌﯿﺎر َ اﻷﻋـﻠﻰ ﻟـﻠﺤﻜﻢ ِ ﻋـﻠﻰ اﻟـﻨﺼﻮص، ﻓـﻘﺪ اﻷدب ُ ﺷﯿﺌًﺎ ﻣﻦ ﺣﺮﯾﺘِﮫ، وﻓﻘﺪ اﻟﻨﻘﺪُ ﺷﯿﺌًﺎ ﻣﻦ اﺳﺘﻘﻼﻟِﮫ، وﻓﻘﺪ اﻟﻘﺎرئُ ﺷﯿﺌًﺎ ﻣﻦ ﻗﺪرﺗِﮫ ﻋﻠﻰ اﻻﻛﺘﺸﺎف. وﯾـﺒﻘﻰ ﻓـﻲ ﻧـﮭﺎﯾـﺔِ اﻟـﻤﻄﺎف ِأن اﻷدب َ اﻟـﻌﻈﯿﻢَ ﯾﺸـﺒﮫُ اﻟـﻨﺠﻮمَ اﻟـﺒﻌﯿﺪة؛ ﻗـﺪ ﯾـﺤﺠﺒُﮭﺎ اﻟـﺴﺤﺎب ُ زﻣـﻨًﺎ، وﻗـﺪ ﺗـﺘﺄﺧـﺮُ اﻷﺑـﺼﺎرُ ﻋـﻦ إدراﻛِـﮭﺎ، ﻟـﻜﻨﮭﺎ ﺗـﻈﻞﱡ ﻣﺸـﺘﻌﻠﺔً ﻓـﻲ ﻣـﻜﺎﻧِـﮭﺎ، ﺗـﺆدي رﺳـﺎﻟـﺘَﮭﺎ ﻓـﻲ ﺻـﻤﺖٍ ووﻗـﺎر. أﻣـﺎ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰُ ﻓـﺮﺑـﻤﺎ ﻛـﺎﻧـﺖ ﻛـﺎﻟـﻤﺮاﯾـﺎ؛ ﺗُﻈﮭـﺮُ اﻟـﻀﻮءَ ﺣﯿﻨًﺎ، ﻟﻜﻨﮭﺎ ﻻ ﺗﺨﻠﻘُﮫ، وﺗﺪلﱡ ﻋﻠﯿﮫ ﺣﯿﻨًﺎ، ﻟﻜﻨﮭﺎ ﻻ ﺗﺼﻨﻊُ ﻣﺼﺪره، وﻣـﻦ ﺛـﻢﱠ ﻓـﺈن ﱠ اﻟـﺴﺆالَ اﻷدقﱠ ﻟـﯿﺲ: ھـﻞ ﻓـﺎز اﻟـﻨﺺ ﱡ ﺑـﺠﺎﺋـﺰة؟ وإﻧـﻤﺎ: ھـﻞ اﻣـﺘﻠﻚ ﻣـﻦ ﻣـﻘﻮﻣـﺎتِ اﻟـﺤﯿﺎةِ ﻣـﺎ ﯾـﺠﻌﻠﮫ ﻗـﺎدرًا ﻋـﻠﻰ أن ﯾﻌﯿﺶ َ ﺑﻌﺪ أن ﺗُﻨﺴﻰ اﻟﺠﻮاﺋﺰُ وأﺳﻤﺎء ﻟﺠﺎﻧِﮭﺎ ودوراﺗُﮭﺎ؟

ﻓﺈذا ﻛﺎن اﻟﺠﻮاب ُ ﻧﻌﻢ، ﻓﻘﺪ ظﻔﺮ َ اﻟﻨﺺ ﱡ ﺑﺄﻋﻈﻢ ِ اﻟﺠﻮاﺋﺰِ ﺟﻤﯿﻌًﺎ: اﻟﺒﻘﺎء

اﻟﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑﯿﺔ ﯾﺆﻛﺪھﺎ ﺣﻀﻮر اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ وﻋﻲ اﻟﻘﺮاء

وﯾﻌﻠﻖ اﻷﺳﺘﺎذ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﺣﻤﺪ اﻟﺰﺑﯿﺪي،ﻋﻀﻮ اﻻﺗﺤﺎد اﻟﺪوﻟﻲ ﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ، وﻋﻀﻮ أدﺑﻲ ﺟﺪة ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺎور اﻟﻘﻀﯿﺔ ﺑﻘﻮﻟﮫ:

ﻣـﻊ إﻋـﻼن ﻧـﺘﺎﺋـﺞ أي ﺟـﺎﺋـﺰة أدﺑـﯿﺔ، ﯾـﻌﻮد إﻟـﻰ اﻟـﺴﺎﺣـﺔ اﻟـﺜﻘﺎﻓـﯿﺔ ﺳـﺆال ﯾـﺘﻜﺮر ﻛـﻞ ﻋـﺎم: ھـﻞ اﻟـﺠﺎﺋـﺰة ھـﻲ اﻟـﻤﻌﯿﺎر اﻟـﺤﻘﯿﻘﻲ ﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻟـﻌﻤﻞ اﻷدﺑـﻲ؟ وﯾﺘﺠـﺪد اﻟـﻨﻘﺎش ﺑـﯿﻦ ﻣـﻦ ﯾـﺮى ﻓـﻲ اﻟـﻔﻮز ﺷـﮭﺎدةً ﻋـﻠﻰ ﺗـﻤﯿﺰ اﻟـﻨﺺ، وﻣـﻦ ﯾـﻌﺘﻘﺪ أن اﻷدب أوﺳـﻊ ﻣـﻦ أن ﯾُﺨﺘﺰل ﻓﻲ ﻗﺮار ﻟﺠﻨﺔ ﺗﺤﻜﯿﻢ، ﻣﮭﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ ﺧﺒﺮﺗﮭﺎ وﻣﻜﺎﻧﺘﮭﺎ.وﻻ ﺷـﻚ أن اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ اﻷدﺑـﯿﺔ ﺗـﺆدي دورًا ﻣـﮭﻤًﺎ ﻓـﻲ ﺗﻨﺸـﯿﻂ اﻟﺤـﺮﻛـﺔ اﻟـﺜﻘﺎﻓـﯿﺔ، ودﻋـﻢ ﺻـﻨﺎﻋـﺔ اﻟﻨﺸـﺮ، وإﺑـﺮاز أﺳـﻤﺎء ﺟـﺪﯾـﺪة رﺑـﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﺘﺤﻈﻰ ﺑﺎﻻﻧﺘﺸﺎر ﻟﻮﻻ ھﺬا اﻟﺪﻋﻢ. ﻛـﻤﺎ أﻧـﮭﺎ ﺗـﺪﻓـﻊ ﻛـﺜﯿﺮًا ﻣـﻦ اﻟـﻜﺘّﺎب إﻟـﻰ ﻣـﺰﯾـﺪ ﻣـﻦ اﻻﺟـﺘﮭﺎد، وﺗـﻔﺘﺢ أﻣـﺎﻣـﮭﻢ آﻓـﺎﻗًـﺎ أرﺣـﺐ ﻟـﻠﻮﺻـﻮل إﻟـﻰ اﻟـﻘﺮاء، ﻏـﯿﺮ أن ھـﺬا اﻟﺪور، ﻋﻠﻰ أھﻤﯿﺘﮫ، ﻻ ﯾﻨﺒﻐﻲ أن ﯾﺪﻓﻌﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﺨﻠﻂ ﺑﯿﻦ اﻻﻋﺘﺮاف ﺑﺎﻟﻨﺺ وﺑﯿﻦ ﻗﯿﻤﺘﮫ اﻷدﺑﯿﺔ. ﻓـﺎﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻻﺗُﻤﻨﺢ ﺑـﻘﺮار، وﻻ ﺗُﻘﺎس ﺑـﻌﺪد اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ اﻟـﺘﻲ ﯾـﺤﺼﺪھـﺎ اﻟـﻜﺎﺗـﺐ، وإﻧـﻤﺎ ﺗـﺘﺸﻜﻞ ﻣـﻦ ﻋـﻨﺎﺻـﺮ ﻛـﺜﯿﺮة؛ ﻣـﻦ أﺻـﺎﻟـﺔ اﻟﻔﻜﺮة، وﺟﻤﺎل اﻟﻠﻐﺔ، وإﺣﻜﺎم اﻟﺒﻨﺎء اﻟﻔﻨﻲ، وﻋﻤﻖ اﻟﺮؤﯾﺔ، وﻗﺪرة اﻟﻨﺺ ﻋﻠﻰ أن ﯾﺘﺮك أﺛﺮًا ﻓﻲ ﻗﺎرﺋﮫ. أﻣـﺎ اﻟـﺠﺎﺋـﺰة ﻓﮭـﻲ اﺟـﺘﮭﺎد ﺑﺸـﺮي، ﯾـﺼﺪر ﻋـﻦ ﻟـﺠﻨﺔ ﺗـﻌﻤﻞ وﻓـﻖ ﻣـﻌﺎﯾـﯿﺮ ﻣﺤـﺪدة، وﺗـﺘﺄﺛـﺮ ﺑـﺨﺒﺮات أﻋـﻀﺎﺋـﮭﺎ ورؤاھـﻢ اﻟـﻨﻘﺪﯾـﺔ وظﺮوف اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻌﯿﺸﻮﻧﮭﺎ. وﻟـﻮ ﺗـﺄﻣـﻠﻨﺎ ﺗـﺎرﯾـﺦ اﻷدب ﻟـﻮﺟـﺪﻧـﺎ أن ّ ﻛـﺜﯿﺮًا ﻣـﻦ اﻷﻋـﻤﺎل اﻟـﺨﺎﻟـﺪة ﻟـﻢ ﺗـﺼﻞ إﻟـﻰ ﻣـﻜﺎﻧـﺘﮭﺎ ﻷﻧـﮭﺎ ﻓـﺎزت ﺑـﺠﺎﺋـﺰة، وإﻧـﻤﺎ ﻷﻧـﮭﺎ اﺳـﺘﻄﺎﻋـﺖ أن ﺗـﺼﻤﺪ أﻣـﺎم اﺧـﺘﺒﺎر اﻟـﺰﻣـﻦ، ﻓـﻤﺎ زﻟـﻨﺎ ﻧـﻘﺮأ اﻟـﻤﺘﻨﺒﻲ وأﺑـﺎ اﻟـﻌﻼء اﻟـﻤﻌﺮي واﻟـﺠﺎﺣـﻆ وﻏـﯿﺮھـﻢ ﺑـﻌﺪ ﻗـﺮون طـﻮﯾـﻠﺔ، ﻷن ﻧـﺼﻮﺻـﮭﻢ ﺑـﻘﯿﺖ ﺣـﯿﺔ ﻓـﻲ اﻟـﻮﺟـﺪان اﻟـﻌﺮﺑـﻲ، وﻟـﯿﺲ ﻷن ّ ﺟـﮭﺔً “ﻣـﺎ” ﻣـﻨﺤﺘﮭﺎ ﺷـﮭﺎدة ﺗـﻤﯿﺰ، وﻓـﻲ اﻟـﻤﻘﺎﺑـﻞ ﻋـﺮف اﻟﻤﺸﮭـﺪ اﻟـﺜﻘﺎﻓـﻲ أﻋـﻤﺎﻻً ﻻﻗـﺖ اﺣـﺘﻔﺎءً ﻛـﺒﯿﺮًا ﻓـﻲ وﻗـﺘﮭﺎ، ﺛـﻢ ﺗـﺮاﺟـﻊ ﺣـﻀﻮرھـﺎ ﻣـﻊ ﻣـﺮور اﻟـﺴﻨﻮات، ﺣـﯿﻦ ﺗـﻐﯿﺮت اﻷذواق وظﮭـﺮت ﻗﺮاءات ﺟﺪﯾﺪة. وﻻ ﯾـﻌﻨﻲ ھـﺬا اﻟـﺘﻘﻠﯿﻞ ﻣـﻦ ﻗـﯿﻤﺔ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ أو اﻟـﺘﺸﻜﯿﻚ ﻓـﻲ ﻧـﺰاھـﺘﮭﺎ، ﻓﮭـﻲ ﺗـﻈﻞ إﺣـﺪى اﻟـﻮﺳـﺎﺋـﻞ اﻟـﻤﮭﻤﺔ ﻟـﻼﺣـﺘﻔﺎء ﺑـﺎﻹﺑـﺪاع وﺗـﺸﺠﯿﻊ اﻟـﻤﺒﺪﻋـﯿﻦ، ﻟـﻜﻦ اﻹﺷـﻜﺎل ﯾـﺒﺪأ ﺣـﯿﻦ ﺗـﺘﺤﻮل ﻧـﺘﺎﺋـﺠﮭﺎ إﻟـﻰ أﺣـﻜﺎم ﻧـﮭﺎﺋـﯿﺔ، أو ﺣـﯿﻦ ﯾُـﻨﻈﺮ إﻟـﻰ اﻟـﻨﺼﻮص اﻟـﺘﻲ ﻟـﻢ ﺗـﻔﺰ ﺑـﻮﺻـﻔﮭﺎ أﻗـﻞ ﻗـﯿﻤﺔ، ﻓـﻜﻢ ﻣـﻦ ﻋـﻤﻞ أدﺑـﻲ رﻓـﯿﻊ ﻟـﻢ ﯾﺠـﺪ طـﺮﯾـﻘﮫ إﻟـﻰ ﻣـﻨﺼﺎت اﻟـﺘﺘﻮﯾـﺞ، وﻛـﻢ ﻣـﻦ ﻛـﺎﺗـﺐ ظـﻞ ﺑـﻌﯿﺪًا ﻋـﻦ اﻷﺿـﻮاء، ﺑﯿﻨﻤﺎ اﺣﺘﻔﻈﺖ أﻋﻤﺎﻟﮫ ﺑﻤﻜﺎﻧﺘﮭﺎ ﻓﻲ ذاﻛﺮة اﻟﻘﺮاء. وﻣـﻦ ﺧـﻼل ﻣـﺘﺎﺑـﻌﺘﻲ ﻟﻠﻤﺸﮭـﺪ اﻟـﺜﻘﺎﻓـﻲ ﻓـﻲ اﻟـﺴﻨﻮات اﻷﺧـﯿﺮة، ﺑـﺪا ﻟـﻲ أن ﺑـﻌﺾ اﻟـﻘﺮاء ﺑـﺎﺗـﻮا ﯾـﻌﺘﻤﺪون ﻋـﻠﻰ ﻗـﻮاﺋـﻢ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ ﺑـﻮﺻـﻔﮭﺎ دﻟـﯿﻼً وﺣـﯿﺪًا ﻻﺧـﺘﯿﺎر ﻣـﺎ ﯾـﻘﺮؤون، ورﺑـﻤﺎ ﻛـﺎن ذﻟـﻚ ﻣـﻔﮭﻮﻣـﺎً ﻓـﻲ ظـﻞ ﻛـﺜﺮة اﻹﺻـﺪارات، ﻟـﻜﻨﮫ ﻻ ﯾـﻨﺒﻐﻲ أن ﯾـﻠﻐﻲ ﻓـﻀﻮل اﻟـﻘﺎرئ، وﻻ أن ﯾﺤـﺮﻣـﮫ ﻣـﺘﻌﺔ اﻛـﺘﺸﺎف ﻧـﺼﻮص ﺟـﯿﺪة ﻟـﻢ ﺗـﺪﺧـﻞ ﺳـﺒﺎﻗـﺎت اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ، أو ﻟـﻢ ﺗـﻨﻞ ﺣـﻈﮭﺎ ﻣـﻦ اﻟـﺘﺮوﯾـﺞ اﻹﻋﻼﻣﻲ، ﻛـﻤﺎ أن اﻟـﻜﺎﺗـﺐ ﻧـﻔﺴﮫ ﯾـﻨﺒﻐﻲ أﻻ ﯾـﺠﻌﻞ اﻟـﺠﺎﺋـﺰة ﻏـﺎﯾـﺘﮫ اﻷوﻟـﻰ، ﻓـﺎﻟـﻜﺘﺎﺑـﺔ اﻟـﺘﻲ ﺗـﻨﻄﻠﻖ ﻣـﻦ رﻏـﺒﺔ ﺻـﺎدﻗـﺔ ﻓـﻲ اﻟـﺘﻌﺒﯿﺮ، وﻣـﻦ ﺗﺠﺮﺑﺔ إﻧﺴﺎﻧﯿﺔ أو ﻓﻜﺮﯾﺔ ﺗﺴﺘﺤﻖ أن ﺗُﺮوى، ﺗﻜﻮن أﻗﺮب إﻟﻰ اﻟﺼﺪق وأﺑﻘﻰ أﺛﺮًا.أﻣـﺎ إذا أﺻـﺒﺢ ھـﻢ اﻟـﻜﺎﺗـﺐ ﻣـﻮاﻓـﻘﺔ ﺗـﻮﻗـﻌﺎت ﻟـﺠﺎن اﻟـﺘﺤﻜﯿﻢ، ﻓـﻘﺪ ﯾـﻔﻘﺪ اﻟـﻨﺺ ﺷـﯿﺌًﺎ ﻣـﻦ ﺣـﺮﯾـﺘﮫ وﺗـﻔﺮده، ﻷن اﻹﺑـﺪاع اﻟـﺤﻘﯿﻘﻲ ﻻ ﯾـﺰدھـﺮ داﺧـﻞ اﻟـﻘﻮاﻟـﺐ اﻟـﺠﺎھـﺰة، وﻓـﻲ ﺗـﻘﺪﯾـﺮي ﺳـﺘﻈﻞ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻋـﻼﻣـﺔ ﻣـﮭﻤﺔ ﻓـﻲ اﻟﻤﺸﮭـﺪ اﻟـﺜﻘﺎﻓـﻲ، ﻟـﻜﻨﮭﺎ ﻟﯿﺴـﺖ اﻟـﻜﻠﻤﺔ اﻷﺧـﯿﺮة ﻓـﻲ اﻟـﺤﻜﻢ ﻋـﻠﻰ اﻟـﻨﺼﻮص، ﻓـﺎﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﯾـﺜﺒﺘﮭﺎ اﻟـﺰﻣـﻦ، وﯾـﺆﻛـﺪھـﺎ اﺳـﺘﻤﺮار ﺣـﻀﻮر اﻟـﻌﻤﻞ ﻓـﻲ وﻋـﻲ اﻟـﻘﺮاء، وﻗـﺪرﺗـﮫ ﻋـﻠﻰ أن ﯾـﺜﯿﺮ اﻟـﺘﻔﻜﯿﺮ وﯾـﻤﻨﺢ اﻟـﻤﺘﻠﻘﻲ ﺗﺠـﺮﺑـﺔ ﺟـﻤﺎﻟـﯿﺔ وإﻧـﺴﺎﻧـﯿﺔ ﻣﺘﺠـﺪدة، أﻣـﺎ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ ﻓـﻤﮭﻤﺎ ﺑـﻠﻐﺖ ﻣـﻜﺎﻧـﺘﮭﺎ، ﻓﮭـﻲ ﻣﺤﻄﺔ ﻣﻦ ﻣﺤﻄﺎت ﻣﺴﯿﺮة اﻷدب، وﻟﯿﺴﺖ اﻟﻐﺎﯾﺔ اﻟﺘﻲ ﯾﻨﺘﮭﻲ إليها.

*اﻟﻌﻤﻞ اﻻﺻﯿﻞ ﯾﻔﺮض ﻧﻔﺴﮫ

وللـﻜﺎﺗـﺒﺔ واﻟـﺸﺎﻋـﺮة ﻋـﺎﺋـﺸﺔ ﻋـﻤﺮ اﻟـﻌﯿﺪروس الحائزة ﻋـﻠﻰ ﺟـﺎﺋـﺰة اﻷم اﻟـﻤﺜﺎﻟـﯿﺔ ﻟـﻺﻋـﺎﻗـﺎت اﻟـﺬھـﻨﯿﺔ وﻟـﮭﺎ اﻟـﻌﺪﯾـﺪ ﻣـﻦ المؤلفات رأيها حيث أفادت ؛ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑﯿﺔ واﻟﺠﻮاﺋﺰ: إﺷﻜﺎﻟﯿﺔ أم ﺗﻜﺎﻣلية ؟

أوﻻً: ھﻞ ﺗﻜﺘﺸﻒ اﻟﺠﻮاﺋﺰ اﻟﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑﯿﺔ أم ﺗﺼﻨﻌﮭﺎ؟ وﻣﺎ اﻟﻤﻌﺎﯾﯿﺮ اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﺢ اﻟﻌﻤﻞ اﻷدﺑﻲ ﻗﯿﻤﺘﮫ اﻟﺤﻘﯿﻘﯿﺔ؟

ﻓـﻲ ﺟـﻮھـﺮ اﻷﻣـﺮ، ﻻ ﺗـﺼﻨﻊ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ اﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﺑـﻘﺪر ﻣـﺎ ﺗـﺴﮭﻢ ﻓـﻲ ﺗﺴـﻠﯿﻂ اﻟـﻀﻮء ﻋـﻠﯿﮭﺎ. ﻓـﺎﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻟـﺤﻘﯿﻘﯿﺔ ﻟـﻠﻨﺺ ﺗـﻨﺒﻊ ﻣـﻦ داﺧـﻠﮫ، ﻣـﻦ أﺻـﺎﻟـﺘﮫ، وﻋـﻤﻖ ﺗﺠـﺮﺑـﺘﮫ، وﺟـﻤﺎﻟـﯿﺎت ﻟـﻐﺘﮫ، وﻗـﺪرﺗـﮫ ﻋـﻠﻰ ﻣـﻼﻣـﺴﺔ اﻟـﻮﺟـﺪان اﻹﻧـﺴﺎﻧـﻲ. ﻏـﯿﺮ ان اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ، ﺣـﯿﻦ ﺗـﺘﺴﻢ ﺑـﺎﻟـﻨﺰاھـﺔ واﻟـﻤﻮﺿـﻮﻋـﯿﺔ، ﺗـؤدي دور اﻟـﻜﺎﺷـﻒ اﻟـﺬي ﯾـﻘﺮب اﻟـﻨﺼﻮص اﻟـﻤﺘﻤﯿﺰة إﻟـﻰ داﺋـﺮة اﻟـﻀﻮء. وﻣـﻊ ذﻟﻚ، ﻻ ﯾﻤﻜﻦ إﻧﻜﺎر أن ﺑﻌﺾ اﻟﺠﻮاﺋﺰ ﻗﺪ ﺗﺴﺎھﻢ – ﺑﻘﺼﺪ أو ﺑﻐﯿﺮ ﻗﺼﺪ -في  ﺻـﻨﺎﻋـﺔ” اﻟـﻘﯿﻤﺔ ﻋـﺒﺮ اﻟـﺘﺮوﯾـﺢ اﻹﻋـﻼﻣـﻲ، وﺗـﻜﺮﯾـﺲ أﺳـﻤﺎء ﺑـﻌﯿﻨﮭﺎ، ﻣـﻤﺎ ﯾﺨـﻠﻖ ﻧـﻮﻋـﺎً ﻣـﻦ اﻟـﮭﺎﻟـﺔ ﺣـﻮل اﻟـﻌﻤﻞ اﻟـﻔﺎﺋـﺰ. ﻟـﻜﻦ اﻟـﮭﺎﻟـﺔ إن ﻟـﻢ ﯾـﺴﻨﺪھـﺎ ﻧـﺺ ﻣـﺘﯿﻦ اﻟـﺒﻨﯿﺎن. أﻣـﺎ اﻟـﻤﻌﺎﯾـﯿﺮ اﻟـﺤﻘﯿﻘﯿﺔ ﻟـﻠﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻓـﺘﺘﻤﺜﻞ ﻓـﻲ: اﻷﺻـﺎﻟـﺔ، واﻟـﻌﻤﻖ اﻟـﻔﻜﺮي، واﻻﺑـﺘﻜﺎر اﻟـﻔﻨﻲ، واﻟـﺘﻤﺎﺳـﻚ اﻟـﺒﻨﯿﻮي، واﻟـﻘﺪرة ﻋـﻠﻰ اﻟـﺘﺄﺛـﯿﺮ واﻻﺳـﺘﻤﺮارﯾـﺔ ﻋـﺒﺮ اﻟـﺰﻣـﻦ. ﻓـﺎﻟـﻨﺺ اﻟـﺬي ﯾـﻌﯿﺶ ﻗـﺮن ﻓـﻲ اﻟـﺬاﻛـﺮة اﻟﺘﺠﻤﯿﻌﯿﺔ، وﯾﺘﺠﺎوز ﺣﺪود اﻟﻠﺤﻈﺔ. ھﻮ اﻟﻨﺺ اﻟﺬي ﯾﺜﺒﺖ ﻗﯿﻤﺘﮫ ﺑﻌﯿﺪاً ﻋﻦ أي ﺗﺘﻮﯾﺞ،

ﺛﺎﻧﯿﺎً: ھﻞ ﺗﺆﺛﺮ اﻟﺠﻮاﺋﺰ ﻓﻲ ذاﺋﻘﺔ اﻟﻘﺎرئ واﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﻨﻘﺪﯾﺔ؟ﻻ ﺷـﻚ أن ﻟـﻠﺠﻮاﺋـﺰ ﺗـﺄﺛـﯿﺮاً ﻣـﻠﺤﻮظـﺎً ﻓـﻲ ﺗـﻮﺟـﯿﮫ ذاﺋـﻘﺔ اﻟـﻘﺎرئ، إذ ﻏـﺎﻟـﺒﺎ ﻣـﺎ ﯾـﻠﺠﺄ اﻟـﻘﺮّاء إﻟـﻰ اﻷﻋـﻤﺎل اﻟـﻔﺎﺋـﺰة ﺑـﻮﺻـﻔﮭﺎ ﺧـﯿﺎرات ﻣـﻮﺛـﻮﻗـﺔ. وھـﺬا ﯾـﻤﻨﺢ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ ﺳـﻠﻄﺔ ﻏـﯿﺮ ﻣـﺒﺎﺷـﺮة ﻓـﻲ ﺗـﺸﻜﯿﻞ اﻟـﻮﻋـﻲ اﻟـﻘﺮاﺋـﻲ، وﺗﺤـﺪﯾـﺪ ﻣـﺎ ﯾُـﻘﺮأ وﻣـﺎ ﯾُـﮭﻤﻞ. أﻣـﺎ ﻋـﻠﻰ ﻣﺴـﺘﻮى اﻟﺤـﺮﻛـﺔ اﻟـﻨﻘﺪﯾـﺔ، ﻓـﻘﺪ ﺗـﺪﻓـﻊ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ اﻟـﻨﻘﺎد إﻟـﻰ إﻋـﺎدة ﻗـﺮاءة اﻷﻋـﻤﺎل اﻟـﻔﺎﺋـﺰة وﺗﺤـﻠﯿﻠﮭﺎ، ﻣـﻤﺎ ﯾـﺜﺮي اﻟـﻨﻘﺎش اﻷدﺑـﻲ. ﻟـﻜﻨﮭﺎ، ﻓـﻲ ﺑـﻌﺾ اﻷﺣـﯿﺎن، ﻗـﺪ ﺗـﻔﺮض ﺗـﻮﺟـﮭﺎ ﻣـﻌﯿﻨﺎً أو ﺗـﻜﺮّس أﻧـﻤﺎطـﺎً أدﺑـﯿﺔ ﺑـﻌﯿﻨﮭﺎ، وھـﻮ ﻣـﺎ ﻗـﺪ ﯾﺤـﺪّ ﻣـﻦ ﺗـﻨﻮّع اﻟـﺘﺠﺎرب اﻹﺑـﺪاﻋـﯿﺔ. وﻣـﻦھﻨﺎ، ﯾﻨﺒﻐﻲ أن ﺗﻈﻞ اﻟﺬاﺋﻘﺔ اﻟﻨﻘﺪﯾﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ، وأن ﯾُﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﺠﻮاﺋﺰ ﺑﻮﺻﻔﮭﺎ ﻣﺆﺷﺮًا ﻻ ﻣﻌﯿﺎرًا ﻧﮭﺎﺋﯿًﺎ ﻟﻠﺤﻜﻢ.

ﺛـﺎﻟـﺜﺎً: ھـﻞ ﯾـﻤﻜﻦ أن ﯾـﺒﻘﻰ ﻋـﻤﻞ أدﺑـﻲ ﻋـﻈﯿﻢ ﺧـﺎرج داﺋـﺮة اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ وﯾـﺤﺘﻔﻆ ﺑـﻘﯿﻤﺘﮫ؟ ﻓـﻲ وﺟـﺪان اﻹﻧـﺴﺎﻧـﯿﺔ. ﻓـﺎﻟـﻌﻈﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻻ ﻧـﻘﺎس ﺑـﻌﺪد اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ، ﺑـﻞ ﺑـﺤﻀﻮر اﻟـﻨﺺ ﻓـﻲ اﻟـﺬاﻛـﺮة اﻟـﺜﻘﺎﻓـﯿﺔ، وﻗـﺪرﺗـﮫ ﻋـﻠﻰ ﺗـﺠﺎوز اﻟـﺰﻣـﻦ واﻟﺤـﺪود. إن اﻟـﻌﻤﻞ الأﺻـﯿﻞ ﯾـﻔﺮض ﻧـﻔﺴﮫ ﺑـﻤﺮور اﻟـﻮﻗـﺖ، ﺣـﺘﻰ وإن ﺗـﺠﺎھـﻠﺘﮫ اﻟـﻤﺆﺳـﺴﺎت ﻓـﻲ ﺑـﺪاﯾـﺎﺗـﮫ. ﺑـﻞ إن ﺑـﻌﺾ اﻟـﻨﺼﻮص ﺗﻜﺘﺴـﺐ ﻗـﯿﻤﺘﮭﺎ اﻟـﺤﻘﯿﻘﯿﺔ ﺑـﻌﺪ ﺳـﻨﻮات طـﻮﯾـﻠﺔ ﻣـﻦ ﺻـﺪورھـﺎ، ﺣـﯿﻦ ﺗﺠـﺪ ﻗـﺎرﺋـﮭﺎ اﻟـﺤﻘﯿﻘﻲ ﻓـﻲ زﻣـﻦ ﻣـﺨﺘﻠﻒ. وﻋـﻠﯿﮫ، ﯾـﻤﻜﻦ اﻟـﻘﻮل إن ﺧـﻠﻮد اﻟـﻌﻤﻞ اﻷدﺑـﻲ ـﮭﻮ اﻟـﻐﺎﯾـﺔ اﻷﺳـﻤﻰ اﻟـﺘﻲ ﻻ ﺗـﻤﻨﺢ ﺑـﻘﺮار،ﺗـﺒﻘﻰ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ اﻷدﺑـﯿﺔ ظـﺎھـﺮة ﺛـﻘﺎﻓـﯿﺔ ﻣـﮭﻤﺔ، ﺗـﺴﮭﻢ ﻓـﻲ دﻋـﻢ اﻹﺑـﺪاع وﺗـﺸﺠﯿﻊ اﻟـﻜﺘﺎب، ﻟـﻜﻨﮭﺎ ﻟـﯿست اﻟـﺤﻜﻢ اﻟـﻨﮭﺎﺋـﻲ ﻋـﻠﻰ اﻟـﻘﯿﻤﺔ، ﻓـﺎﻟـﻨﺺ اﻷﺻـﯿﻞ ﯾـﺼﻤﺪ أﻣـﺎم ﺗـﻘﻠﺒﺎت اﻟـﺰﻣـﻦ، وﯾـﻈﻞ ﻗـﺎدراً ﻋـﻠﻰ إﻟـﮭﺎم اﻷﺟـﯿﺎل،ﺳﻮاء ﺗﻮج ﺑﺠﺎﺋﺰة ام ﺑﻘﻲ.

 هناك أعمال خالدة ﺧﺎرج ﻗﻮاﺋﻢ اﻟتكريم

وتــشاركــنا الــفنانــة الــتشكيلية والــكاتــبة الأســتاذة ســلوى الأنــصاري ســفيرة هــيئة الأدب فــي مــنطقة تبوك، بقولها:

اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ اﻷدﺑـﯿﺔ ﺗـﻌﺪ ﻧـﺎﻓـﺬة ﻣـﮭﻤﺔ ﻟﺘﺴـﻠﯿﻂ اﻟـﻀﻮء ﻋـﻠﻰ اﻷﻋـﻤﺎل اﻹﺑـﺪاﻋـﯿﺔ، ﻟـﻜﻨﮭﺎ ﻻ ﺗـﻤﻠﻚ ﺳـﻠﻄﺔ ﻣـﻨﺢ اﻟـﻨﺺ ﻗـﯿﻤﺘﮫ

اﻟـﺠﻮھـﺮﯾـﺔ؛ ﻓـﺎﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻟـﻠﻌﻤﻞ الأدﺑـﻲ ﺗـﻮﻟـﺪ ﻣـﻊ اﻟـﻨﺺ ذاﺗـﮫ، ﻣـﻦ أﺻـﺎﻟـﺘﮫ، ﻓـﺮادﺗـﮫ، ﻗـﺪرﺗـﮫ ﻋـﻠﻰ ﻣـﻼﻣـﺴﺔ اﻹﻧـﺴﺎن، وﺣﺪاث أﺛﺮ ﻓﻜﺮي وﺟﻤﺎﻟﻲ ﯾﺘﺠﺎوز ﺣﺪود اﻟﺰﻣﻦ. أﻣـﺎ اﻟـﺠﺎﺋـﺰة ﻣـﺎھـﻲ اﻻّ اﻋـﺘﺮاف ﺑـﻌﻤﻞ ﻣـﺎ ﻓـﻲ ﻟﺤـﻈﺔ ﺛـﻘﺎﻓـﯿﺔ ﻣـﻌﯿﻨﺔ، ﯾـﺨﻀﻊ ﻟـﻤﻌﺎﯾـﯿﺮ ﻟـﺠﺎن اﻟـﺘﺤﻜﯿﻢ، وﻟـﺮؤى ﻗـﺪ ﺗـﺨﺘﻠﻒ ﺑـﺎﺧـﺘﻼف اﻷزﻣﻨﺔ واﻷﻣﻜﻨﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﺎت، وﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻧﮭﺎ ﺗﻜﺸﻒ أﺣﯿﺎناً ﻋﻦ ﻗﯿﻤﺔ اﻟﻨﺺ، ﻟﻜﻨﮭﺎ ﻻ ﺗﺼﻨﻌﮭﺎ ﺑﺎﻟﻀﺮورة. وﺗﺴـﺘﻨﺪ اﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻟـﺤﻘﯿﻘﯿﺔ ﻟـﻠﻌﻤﻞ اﻷدﺑـﻲ إﻟـﻰ ﻋـﻨﺎﺻـﺮ ﻣـﺘﻌﺪدة، ﻓـﻲ ﻣـﻘﺪﻣـﺘﮭﺎ ﺟـﻮدة اﻟـﺒﻨﺎء اﻟـﻔﻨﻲ، واﺑـﺘﻜﺎر اﻟـﻠﻐﺔ، وﻋـﻤﻖ اﻟـﻔﻜﺮة، وﺻﺪق اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ، وﻗﺪرة اﻟﻨﺺ ﻋﻠﻰ إﻧﺘﺎج دﻻﻻت ﺟﺪﯾﺪة ﻣﻊ ﻛﻞ ﻗﺮاءة. ﻓـﺎﻟـﻨﺼﻮص اﻟـﻌﻈﯿﻤﺔ ﻻ ﺗـﻌﯿﺶ ﻷﻧـﮭﺎ ﺣـﺼﺪت اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ، ﺑـﻞ ﻷﻧـﮭﺎ اﺳـﺘﻄﺎﻋـﺖ أن ﺗﺠـﺪ ﻣـﻜﺎﻧـﮭﺎ ﻓـﻲ وﺟـﺪان اﻟـﻘﺮاء، وﻟـﻢ ﺗﻨتهِ ﺑﻤﺠﺮد ﻗﺮاءة اﻟﺼﻔﺤﺔ اﻷﺧﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب لأﻧﮭﺎ ﺗﻈﻞ ﺗﺤﻠﻖ ﻓﻲ إﺣﺪى اﻟﺰواﯾﺎ اﻟﻤﺨﺘﺒﺌﺔ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺎق. وﻻ ﯾـﻤﻜﻨﻨﺎ ان ﻧـﻨﻜﺮ ﺗـﺄﺛـﯿﺮ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ ﻓـﻲ ﺗـﺸﻜﯿﻞ اﻟـﺬاﺋـﻘﺔ اﻟـﻘﺮاﺋـﯿﺔ واﻟﺤـﺮﻛـﺔ اﻟـﻨﻘﺪﯾـﺔ؛ ﻓﮭـﻲ ﺗـﻤﻨﺢ اﻷﻋـﻤﺎل اﻟـﻔﺎﺋـﺰة ﻣـﺴﺎﺣـﺔ أوﺳـﻊ ﻣـﻦ اﻻﻧـﺘﺸﺎر، وﺗـﻮﺟـﮫ اھـﺘﻤﺎم وﺳـﺎﺋـﻞ اﻹﻋـﻼم ودور اﻟﻨﺸـﺮ واﻟـﺒﺎﺣـﺜﯿﻦ إﻟـﯿﮭﺎ، ﻣـﻤﺎ ﯾـﺴﮭﻢ ﻓـﻲ إﻋـﺎدة رﺳـﻢ ﺧـﺮﯾـﻄﺔ اﻟـﻘﺮاءة واﻟﻨﻘﺪ. ﻏـﯿﺮ أن ھـﺬا اﻟـﺘﺄﺛـﯿﺮ ﻗـﺪ ﯾﺤـﻤﻞ ﺟـﺎﻧـﺒًﺎ ﻣـﻦ اﻟﺨـﻄﻮرة ﺣـﯿﻦ ﺗـﺘﺤﻮل اﻟـﺠﺎﺋـﺰة إﻟـﻰ ﻣـﻌﯿﺎر وﺣـﯿﺪ ﻟـﻠﺠﻮدة، ﻓـﯿﻐﯿﺐ ﻋـﻦ اﻟﻤﺸﮭـﺪ ﻛـﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻷﺻﻮات اﻹﺑﺪاﻋﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﻞ ﺣﻈﮭﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﺘﻮﯾﺞ، رﻏﻢ اﻣﺘﻼﻛﮭﺎ ﻗﯿﻤﺔ ﻓﻨﯿﺔ ﻋﺎﻟﯿﺔ، ﻟـﻘﺪ أﺛـﺒﺖ ﺗـﺎرﯾـﺦ اﻷدب أن ﻛـﺜﯿﺮًا ﻣـﻦ اﻷﻋـﻤﺎل اﻟـﺨﺎﻟـﺪة ﺑـﻘﯿﺖ ﺧـﺎرج ﻗـﻮاﺋـﻢ اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ، ﻟـﻜﻨﮭﺎ اﻧـﺘﺼﺮت ﺑـﻔﻀﻞ اﻟـﺰﻣـﻦ واﻟـﻘﺮاءة اﻟﻤﺴـﺘﻤﺮة. ﻓـﺎﻟـﻘﺎرئ اﻟـﻮاﻋـﻲ، واﻟـﻨﻘﺪ اﻟـﺮﺻـﯿﻦ، واﻟـﺘﺪاول اﻟـﺜﻘﺎﻓـﻲ، ﺟـﻤﯿﻌﮭﺎ ﻣـﺤﺎﻛـﻢ أﻛـﺜﺮ إﻧـﺼﺎﻓًـﺎ ﻣـﻦ أي ﻟـﺠﻨﺔ ﺗـﺤﻜﯿﻢ، ﻷﻧـﮭﺎ ﺗﻤﻨﺢ اﻟﻨﺺ ﻓﺮﺻﺔ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ ﺑﻌﯿﺪًا ﻋﻦ اﻋﺘﺒﺎرات ﻟﺤﻈﺎت اﻟﺘﺘﻮﯾﺞ. وﻣﻦ ھﻨﺎ،ﯾﻨﺒﻐﻲ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﺠﺎﺋﺰة ﺑﻮﺻﻔﮭﺎ ﻣﺤﻄﺔ ﻓﻲ رﺣﻠﺔ اﻟﻨﺺ، ﻻ ﻏﺎﯾﺘﮫ اﻟﻨﮭﺎﺋﯿﺔ. ﻓـﺎﻟـﻤﺒﺪع اﻟـﺤﻘﯿﻘﻲ ﯾـﻜﺘﺐ إﯾـﻤﺎناً  ﺑـﺎﻟـﻔﻜﺮة، واﻧـﺤﯿﺎزًا ﻟﻠﺠـﻤﺎل، ورﻏـﺒﺔ ﻓـﻲ ﺗـﺮك أﺛـﺮ إﻧـﺴﺎﻧـﻲ، ﻻ ﺑـﺤﺜًﺎ ﻋـﻦ ﻣـﯿﺪاﻟـﯿﺔ أو ﻟـﻘﺐ. وإذا اﺟـﺘﻤﻊ اﻻﺳـﺘﺤﻘﺎق اﻷدﺑـﻲ ﻣـﻊ اﻟـﺘﻘﺪﯾـﺮ اﻟـﻤﺆﺳﺴـﻲ ﻛـﺎﻧـﺖ اﻟـﺠﺎﺋـﺰة إﺿـﺎﻓـﺔ ﻣﺴـﺘﺤﻘﺔ، أﻣـﺎ إذا اﻓـﺘﺮﻗـﺎ، ﻓـﺈن اﻟـﺘﺎرﯾـﺦ اﻷدﺑـﻲ ﻛـﺜﯿﺮًا ﻣاﯾﻨﺼﻒ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﺘﻲ ﺗﺠﺎھﻠﺘﮭﺎ اﻟﺠﻮاﺋﺰ، وﯾﻤﻨﺤﮭﺎ اﻟﻤﻜﺎﻧﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺤﻘﮭﺎ ﻓﻲ ذاﻛﺮة اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ.

*اﻟﺠﻮاﺋﺰ ﻻ ﺗﻜﻦ ﻋﻼﻣﺔ ﻓﺎرﻗﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎرئ

وﺗـﺨﺘﺘﻢ حوارنا اﻟـﻜﺎﺗـﺒﺔ واﻟـﻤﺆﻟـﻔﺔ اﻷﺳـﺘﺎذة ﺑـﺪرﯾـﺔ ﻣـﻌﺘﻮق اﻟـﺴﻌﯿﺪ بقولها ،

أﺣـﻼم اﻟـﻄﻔﻮﻟـﺔ” ﻓـﻲ ﺟـﺎﻣـﻌﺔ اﻟـﻤﻠﻚ ﻓـﯿﺼﻞ ﻣـﻦ اﺑـﺮز إﺻـﺪاراﺗـﻲ “ارﻛـﺎن وزواﯾـﺎ ﻓـﻲ ﺣـﯿﺎة اﻹﻧـﺴﺎن” وﻗـﺼﺺ ﻟـﻸطـﻔﺎل “رﺣـﻠﺔ :اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ ﻗـﺪ ﻻ ﺗـﻜﺘﺸﻒ اﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ وﻻ ﺗـﺼﻨﻌﮭﺎ ﻓـﻜﻢ ﻛـﺘﺎﺑـﺔ أدﺑـﯿﮫ ﻋـﻈﯿﻤﺔ إﻟـﻰ ھـﺬا اﻟـﯿﻮم ﺗـﻌﻠﻖ ﺑـﺎﻷذھـﺎن و ﻛـﻢ ﻣـﺮة ﻛـﺎﻧـﺖ ﺑـﯿﻦ أﯾـﺪﯾـﻨﺎ ﻧـﺼﻮﺻـﺎً أدﺑـﯿﺔ ﯾﺸـﺪك ﺟـﻤﺎﻟـﮭﺎ وروﻋـﺘﮭﺎ ﺗـﺘﻤﻨﻰ إﻧـﻚ ﻛـﺎﺗـﺒﮭﺎ و ﻛـﻢ ﻣـﺮة ﯾـﻌﻠﻖ ﺑـﯿﺖ ﺷـﻌﺮ أو ﻛـﺘﺎﺑـﺔ. ﻗـﺪ ﺗـﻜﻮن ﻟـﻜﺎﺗـﺐ ﻏﯿﺮ ﻣﺸﮭﻮر او ﻣﻌﺮوف و ﻟﻢ ﯾﺴﺠﻞ ﻣﺎ ﯾﻜﺘﺐ ﻓﻲ ﻛﺘﺎب او ﻣﺪوﻧﺔ وﻟﻜﻨﮫ أﺻﺒﺢ ﻣﺘﺪاولاً ﺑﯿﻦ اﻟﻜﺜﯿﺮﻓـﮭﻨﺎ ﻧﺠـﺪ أن اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ ﻻ ﺗـﺼﻨﻊ اﻟـﻘﯿﻤﺔ اﻷدﺑـﯿﺔ ﻟـﻤﺎ ﯾـﻜﺘﺐ وﻋـﻨﺪﻣـﺎ ﯾـﺤﺼﻞ اﻟـﻜﺎﺗـﺐ ﻋـﻠﻰ ﺟـﺎﺋـﺰة ﻟـﻌﻤﻞ أو ﻗـﺼﺔ أو رواﯾـﺔ ھـﻞ ﯾـﺰﯾـﺪ اﻟـﻄﻠﺐ ﻋـﻠﻰ ﻋـﻤﻠﮫ و ﯾـﺴﻌﻰ اﻟـﻘﺎرئ إﻟـﻰ اﻟﺸـﺮاء ﻛـﺜﯿﺮ ﻣـﻦ اﻷﻋـﻤﺎل اﻷدﺑـﯿﺔ ﺗـﺤﺼﺪ ﺟـﻮاﺋـﺰ و ﻟـﻜﻦ ﯾـﻘﺎﺑـﻠﮭﺎ ﻋـﺪد ﻗـﻠﯿﻞ ﻣـﻤﻦ ﯾﻌﺮف ھﺬا اﻟﻜﺎﺗﺐ او ﺣﺘﻰ ﻛﺘﺎﺑﺔ؛ ﻟﺬا ﻧﺠﺪ أن اﻟﺠﻮاﺋﺰ ﻻ ﺗﻜﻦ ﻋﻼﻣﺔ ﻓﺎرﻗﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎرئ، ﺑأن ﯾﺤﺼﻞ ھﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻮاﺋﺰو ﻗـﺪ ﻧﺠـﺪ ﻓـﻲ ﻣـﺮات ﯾـﻜﺜﺮ اﻟـﻨﻘﺪ ﻋـﻠﻰ اﻟـﻌﻤﻞ اﻟـﺬي ﺣـﺼﺪ ﺟـﻮاﺋـﺰ وﯾﺤـﻠﻞ ﻛـﻞ ﺳـﻄﺮ ﻣـﻦ ﺣـﯿﺚ اﻟـﻠﻐﺔ واﻟـﺘﺪﻗـﯿﻖ و اﻟـﺼﯿﻎ اﻟـﺒﻼﻏـﯿﺔ واﻟﺠﻤﺎﻟﯿﮫ، وھـﻞ ﺳـﻠﻚ ﻧـﮭﺞ ﻣـﺨﺘﻠﻒ أم أﻧـﮫ اﺗـﺒﻊ ﻓـﻲ ﻛـﺘﺎﺑـﺘﮫ ﻧـﮭﺞ إﺣـﺪى اﻟـﻤﺪارس أو اﻟـﻜﺘﺎب وﻛـﯿﻒ اﻧـﮫ ﻟـﻢ ﯾـﻜﻦ ﯾـﺘﺒﻊ ﻣـﻨﮭﺠﮭﻢ ﺑـﺸﻜﻞ دﻗﯿﻖ و ﺻﺤﯿﺢ . وھـﻨﺎك أﻋـﻤﺎل أدﺑـﯿﺔ ﻛـﺜﯿﺮة ﻟـﻢ ﺗـﺸﺎرك ﻓـﻲ أي ﻣـﻨﺼﺔ ﻟـﻠﺠﻮاﺋـﺰ أو دﺧـﻠﺖ ﻓـﻲ ﺳـﺒﺎق ﻟـﻨﯿﻞ ﺟـﺎﺋـﺰة، وﻟـﻜﻨﮭﺎ ﻓـﻲ اﻟـﻤﻘﺎﺑـﻞ ﻛـﺎﻧـﺖ ﻣﻨﺬ ﺑﺪاﯾﺘﮭﺎ ﻋﻈﯿﻤﺔ و اﺣﺘﻔﻈﺖ ﺑﻘﯿﻤﺘﮭﺎ اﻷدﺑﯿﺔ و ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺮاء ﺳﻌﻮا إﻟﻰ اﻗﺘﻨﺎء ذﻟﻚ اﻟﻌﻤﻞ .

وﻣـﺜﺎل ﺑﺴـﯿﻂ ﻋـﻠﻰ ذﻟـﻚ ﻛـﺘﺎب ﻛـﻠﯿﻠﺔ و دﻣـﻨﺔ ھـﻞ ﺣـﺼﻞ ﻋـﻠﻰ ﺟـﻮاﺋـﺰ و اﻟـﻒ ﻟـﯿﻠﺔ وﻟـﯿﻠﺔ و ﻛـﺘﺐ ﻻ ﻧﺴـﺘﻄﯿﻊ ﺣـﺼﺮھـﺎ اﺣـﺘﻔﻈﺖ ﺑـﻌﻈﻤﺘﮭﺎ و ﻗـﯿﻤﺘﮭﺎ و ﻟـﻢ ﺗـﺪﺧـﻞ ﻣـﺠﺎل اﻟـﺠﻮاﺋـﺰ. ﺑـﻞ ﻻ زاﻟـﺖ اﻟـﻌﺪﯾـﺪ ﻣـﻦ اﻟـﻜﺘﺐ ﺗـﻌﺪ ﻣـﺪارس  وﻗـﺼﺺ و رواﯾـﺎت ﻟـﮭﺎ ﻣـﻦ اﻟﻌﻈﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﯾﺴﺘﻄﯿﻊ اﺣﺪ ﻧﻜﺮان ﻣﻜﺎﻧﺘﮭﺎ، ﺑﻞ ھﻨﺎك اﻟﻌﺪﯾﺪ ﯾﺴﻌﻰ أن ﯾﻜﻮن إﻧﺘﺎﺟﮫ اﻷدﺑﻲ ﯾﻘﺘﺮب ﻣﻦ ﻋﻈﻤﺔ  وروﻋﺔ ذﻟﻚ اﻹﻧﺘﺎج اﻷدﺑﻲ.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود